مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


  أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً,أيها الناس إن ..  

يا صاحب الهدف الكبير ؟!

كتبها رجل من القريتين ، في 20 تشرين الثاني 2009 الساعة: 09:15 ص

  بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , سيدنا محمد وآله وأصحابه وأحبابه أجمعين. أما بعد ؛ طريقة جديدة في كتاباتي على هذا المدونة انتهجهُا في هذا الإدراج , حيثُ سأكتفي بالتعقيب على فقرات مقالة للشيخ نبيل العوضي بعنوان صاحب الهدف الكبير , وقد اخترت لكم هذه المقالة التي وصلتني بواسطة أحد الأصحاب عبر بريدي الالكتروني , لِما لها من قيمة معنوية كبيرة من حيث تحفِيز الشباب الطََمُوح الحَالم على تحقيق أحلامهم , والمضي قُدُماً في طريقهم نحو المجد متجاوزين لكل محاولات الهدم والتثبيط التي قد تستوقفهم أثناء هذه الرحلة الصعبة.   

صاحب الهدف الكبير

الشيخ نبيل العوضي


علمتني الحياة أن من عاش لهدف كبير فإنه يعيش كبيراً ويموت كبيراً ويبقي في ذاكرة الناس كبيراً، ومن عاش بغير هدف أو لهدف حقير فإنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً.

تعقيب: [عن أبي جعفر الباقر , عليه السلام , أنهُ قال : {يكون هذا الأمر في أصغرِنا سِناً , وأجملِنَا ذِكْراً , ويورِثهُ اللهُ علماً , ولا يكلهُ إلى نفسه}1 ].


والإنسان في سبيل تحقيق هدفه لا بد أن يضحى ويتعب وينصب، فكلما كان الهدف أكبر كلما كانت التضحيات أكبر، فما قيمة الوقت في سبيل تحقيق الهدف العظيم، وما قيمة المال من أجل الوصول لهذا الهدف، بل إن النفوس لترخص أحياناً من أجل بعض الأهداف، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ومن هذا لما طعن (حرام بن ملحان) وسال دمه قال (الله أكبر فزت ورب الكعبة) !!.. كيف يفوز وقد قتل؟! لأنه وصل إلى الهدف الذي من أجله كان يعيش.

تعقيب: [قال تعالى : { كل نفسٍ ذائقة الموت . وإنما تُوَفون أجوركم يوم القيامة, فمن زُحزِحَ عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغُرُور 185} آل عمران.وعن ابن عمر رضي الله عنهُ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {تحفة المؤمن الموت} أخرجهُ الطبراني بسندٍ حسن].


إن الغلام الذي دل الملك على كيفية قتله ، وقتله الملك ، قد حقق هدفه الكبير الذي كان يحلم به ويصبو إليه ، من أجل هذا الهدف الكبير قتل (عمر بن الخطاب) وذبح (عثمان بن عفان) وسالت دماء الإمام (على بن أبي طالب) ، ومن أجل الهدف الكبير كانت تلك المذبحة العظيمة لسيد شباب أهل الجنة (الحسين بن على) وآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

تعقيب : [عن علقمة بن قيس , وعبيدة السلماني , عن عبد الله بن مسعود , قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فخرج إلينا مستبشراً , يُعرف السرور في وجهه , فما سألناهُ عن شيءٍ إلا أخبرنا به , ولا سكتنا إلا ابتدأنا , حتى مرت فئةٌ من بني هاشم , فيهم الحسن والحسين , فلما رآهم خبَر بمَمَرهم (اعترضهم) , وانهملت عيناهُ , فقلنا : يا رسول الله , ما نزالُ نرى في وجهك شيئاً تكرهُه .

فقال : {إنا أهل البيت اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا , وإنهُ سيلقى أهلُ بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد , حتى تُرفع رايات سُود  من المشرق, فيسألون الحقَ فلا يُعطونهُ , ثم يسألونهُ فلا يُعطونهُ , فيُقاتلون فيُنصرون , فمن أدركهُ منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي , ولو حبواً على الثلج , فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجلٍ من أهل بيتي ,..} أخرجهُ الحاكم في مُستدرَكه].


في سبيل تحقيق الهدف الكبير يتربص بك المثبطون المعوقون ، وسيحاول الكثيرون تأخيرك عن الوصول ، ويشغلونك بمعارك جانبية كل هدفهم ألا تصل إلى مرادك ولا تحقق غايتك ، فلا تلتفت إليهم وامض قدماً فالعمر قصير والهدف أكبر من هؤلاء المعوقين .


وأنت ترقى إلى المجد وتتسلق إلى القمة سيرمونك بما يستطيعون من الحجارة ويقذفونك بأقسى الكلمات ، ويؤلبون ويحشدون عليك ما استطاعوا ، كل هذا حتى لا تصل إلى القمة وتحقق الغاية، وكلما اقترب وصولك إلى الهدف الكبير تزايد المثبطون والمتربصون ، وتكاثر المعوقون ، فان رأيت الخصوم يتزايدون فاعلم أن المجد قريب والهدف قد أزف.

تعقيب : [ قال تعالى : {لتُبْلَوُنَ في أموالكم وأنفسكم ولتسمَعُنَ من الذين أُتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً. وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور 186} آل عمران. وقال تعالى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ 110} سورة يوسف, وعن عبد الله بن عباس, رضي الله عنهما, قال: {يبعثُ اللهُ المهديُ بعد إيَاس . وحتى تقولَ الناسَ: لا مهدي ,..} 2 , وقد ذكر الإمام أبو الحسين الكِسائي, في (قصص الأنبياء) عليهم السلام , عن كعبٍ الأحبار 3 , رضي الله عنه , أنهُ قال : (لا بُد من نُزول عيسى عليه السلام إلى الأرض, ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفٍتن, ... , ثُم يظهر المهدي بمكة, فيبلُغ خبرهُ إلى السفياني , فيُجَيش إليه ثلاثين ألفاً , وينزلون بالبيداء, فإذا استقروا خسفَ الله بهم, وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم, حتى لا يُفلت منهم إلا رجلان يمُران, فيُخبَر السفياني , فإذا وصلوا إلى عَسْكَرَه أصابهما كما أصابهم, ثم يُخسف بأحد الرجُلين, والآخر حَوَلَ الله وجههُ إلى قفاهُ, فيَغْنم المهدي أموالهم, فذلك قوله تعالى : {ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فوت وأُخِذوا من مكانٍ قريب 51} سبأ) 4  ].

إن التافهين في هذه الدنيا لا أحد يبالي بهم، غاية مرادهم أن يعيشوا، هدفهم في الحياة أن يأكلوا ويشربوا ويتمتعوا، لا يبالى أحدهم إن عاش ذليلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آية تحرير قبة الصخرة المشرفة

كتبها رجل من القريتين ، في 20 تشرين الثاني 2009 الساعة: 09:13 ص

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد؛ مع وصولي إلى الإدراج الثالث عشر , يطيبُ لي الكلام عن الآية الثالثة عشر , التي وإن كانت مكونة من كلمتان , إلا أنها ثقيلة في الميزان. 

قال تعالى : {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت أعناقهم لها خاضعين 4} سورة الشعراء. بينما كنت أعمل على إنجاز بحث في عصرنة تفسير سورة البلد , استوقفتني آية من آيات هذه  السورة , صغيرةً في حجمها , عظيمةً على من تدبر وتفكر في معانيها , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}. إنها آيةً مُنزلةً من السماء تخضع لها الرقابُ والأعناق , ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية 13 , نحصل على الرقم 4 الذي هو رقم الآية أعلاهُ في بداية النص {إن نشأ ننزل عليهم ..} , وهذا دليلٌ رقمي على ارتباط الآيتين الكريمتين اللتان ترتبطان كذلك من الناحية الفظية والمعنوية , وذلك بحركتهما باتجاه الرقاب والأعناق تصاعدياً وتنازلياً. حيثُ أن الآية 4 من سورة الشعراء تتحدث عن بقاء الأعناق خاضعة أسيرة لآيات الله ومعجزاته , بينما تتحدث الآية 13 من سورة البلد عن فك وتحرير الرقاب وتخليصها من العبودية والأسر . 

 فإنه وإن كانت الآيتين تدوران حول محور الرقاب والأعناق , إلا أنهما متعاكستان في التوجه والمعنى المُراد . وقد خضعت أعناق المسلمين منذ نحو أربعين سنة لأسر المسجد الأقصى وقبته المشرفة , وقد ظلت الأمة منذ ذلك الحين الأليم ذليلةً عاجزةً عن تحرير رقبتها وتحقيق رغبتها في فتح مدينة القدس والصلاة عند صخرتها , وقد أعانني اللهُ سبحانهُ وتعالى على فك الشِفرة السرية للآية المكية {فكُ رقبة 13} , وملاحظة إشارتها الخفية إلى  تحرير الصخرة القدسية وقبتها المبنية  , إضافةً إلى تحديد الأسباب الفورية لتحقيق هذه الغاية من وحي الأحاديث والقصص النبوية. وقد لخصتُ ما وفقني الله لفهمه ومعرفته في هذا البحث والمقال , عسى أن تتحقق الآيات وينقضي عن هذه الأمة عهد الأسر والاحتلال والفساد والانحلال, فإن دوام الحال من المُحال .  

لمحة موجزة عن القبة المشرفة

تعتبر قبة الصخرة المشرفة واحدة من أبدع المعالم المعمارية المبنية على الطراز الإسلامي في العالم , وقد وُضِعَ تصميم مخطط قبة الصخرة المشرفة على أسس هندسية دقيقة ومتناسقة تدل على مدى براعة عقلية المهندس المسلم ، الأمر الذي جعلها آية من آيات الهندسة المعمارية .

 بنى هذه القبة المباركة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان , وقد جاءت هذه القبة بمثابة الدائرة المركزية التي تحيط بالصخرة وتجلس على رقبة تقوم على أربع دعامات حجرية , وقد زُينت رقبة القبة من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة ، كما فُتح فيها ست عشرة نافذة لغرضي الإنارة والتهوية . ومما لا شك فيه أن السبب المباشر في بناء هذه القبة بهذه الفخامة وهذه العظمة هو السبب الديني , فلولا وجود هذه الصخرة كرمز ديني إسلامي ارتبطت بمعجزة الإسراء والمعراج حسب ما هو مثبت في العقيدة الإسلامية , لِمَا ورد في القرآن  والسنة والروايات التاريخية المنقحة ،  لما قَدِم الخليفة عبد الملك بن مروان ليشيد هذه القبة فوقها .

 لقد عانت قبة الصخرة كثيراً مثلما عانت معظم المساجد الإسلامية والمعالم الدينية في بيت المقدس من الاحتلال الصليبي الذي بدء عام 493 هجري , ولم يشأ الله عز وجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم أكثر من السنوات العجاف التسعين ، حيثُ هيأ سبحانه وتعالى القائد الجليل السلطان صلاح الدين الأيوبي , لتحرير فلسطين واستردادها من أيدي الصليبيين سنة 583هجرية , وبذلك تطهرت قبة الصخرة المشرفة من الرجس والنجاسة التي كانت عالقةً بها ، حيث قام صلاح الدين بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين وإزالة جميع بصماتهم التي وضعوها عليها .  

وقد وقعت قبة الصخرة المشرفة قبل أربعين سنة في قبضة اليهود وأسرهم , ولقد مرت هذه الأربعينية الحزينة على قبة الصخرة الكريمة وهي صامدة لا تستكين , وكيف لها أن تستكين وقد ادخر لها الله جل في عُلاه بعد صلاح الدين , خير الأئمة والمبعوثين محمد المهدي الذي يصلح الله به أمر المسلمين , وقد أشارالله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى تحرير معراج خير المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , وإن كانت هذه الإشارة الربانية قد جاءت خفية إلا أنها على من هدى الله واضحة جلية , ولقد وجدتُ هذه الإشارة العظيمة متوارية بين ثنايا آيةٍ من الآيات الكريمة , وهي الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}.        

  تحرير قبة الصخرة  

قال تعالى : {فكُ رقبة 13}

 

معنى كلمة فك : هو تحرير وتخليص .

 ثم بعد ذلك نقوم بفك حروف كلمة رقبة إلى ر+ قبة , بحيث نفصل رأسها عنها , ورأسها هو حرف الراء الذي هو راء الصخرة والدال عليها , إذ أن قبله في الآية حرفين هما حرفي كلمة فك , كذلك فإن قبله في كلمة صخرة حرفين هما  الصاد والخاء , و الباقي من كلمة رقبة هو قبة , وبهذا التفصيل الحرفي فإن كلمة رقبة = قبة الصخرة.    

      وهذا التحليل يتوافق مع المعنى الإجمالي للآية 13الذي يصبح : تحرير قبة الصخرة المُشرفة من الأسر .

[وقد تقدمت راء الصخرة على القُبة في كلمة رقبة رغم أن جُملتها تُلفظ حسب ترتيب الكلمات(قبة الصخرة) لا (صخرة القُبة) , وذلك لأن التشريف والتعظيم هو في الأساس للصخرة , وأما القبة فهي البناء الذي احتضن هذه الصخرة وأحاط بها حفاظاً عليها واعترافاً بخصوصيتها وبمكانتها الدينية والتاريخية] .     

 

 

ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية الكريمة (13) كما يلي : 3 + 1 يساوي 4 , فإننا نصل إلى نتيجة أكبر بكثير من هذا العدد الصغير , وذلك أن الرقم 4 يدلنا على الأربعة عقود (أربعين سنة) التي مرت على أسر وتهديد قبة الصخرة المشرفة, وذلك في سنة (1967م), قال تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً 167} النساء. 

 

ثم إن الرقم سبعة الذي يُمثل عدد حروف هذه الآية , يدلنا على السنوات السبعة التي انقضت على انتفاضة حاضن الصخرة المسجد الأقصى المبارك , حيث يُغلق أهل فلسطين بعد حوالي شهر من الآن , الباب السابع والأخير من أبواب جهنم , التي فتحها عليهم كبير الغائبين شارون في عام 2000 , العام الأول من هذا القرن العظيم , وتأتي ذكرى انتفاضة الاقصى في هذا العام 2007 , مصادفة لنفس اليوم والتاريخ الذي بدأت بهما , وذلك في يوم الجمعة لثمانٍ وعشرون يوم ٍ مضت من شهر أيلول , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {من الجمعة إلى الجمعة كافرةٌ لما بينهما} , عسى اللهُ أن يجعلنا من أهل الجُمع والجماعات , وأن يتقبل منا طاعاتنا ويغفر لنا زلاتنا , ويثبتنا على الدين , إنه على ما يشاءُ قدير وبالإجابة جدير .   

 قال تعالى : {فلا اقتحم العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فك رقبة 13}

إن حرف القاف الذي في وسط  كلمة العقبة يشابه في رسمه التاء المربوطة , فإذا قمنا بفك هذه الربطة تصبح كلمة العقبة العتبة , وبإضافة هذا الاستنباط اللفظي إلى التحليل السابق , يصبح تفسير الآيات الكريمة على النحو التالي : فلا اقتحم شارون وجندهُ العتبة  , وما أدراك ما العتبة ؟  إنها عتبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة المباركة , إنها العتبة التي فتحت باب العِتاب والغضب وأوقدت نيران الحرب بين اليهود والعرب .  

  

  ربما أراد شارون أن يتبرك بعتبات الأقصى الطاهرة الشريفة ,  لعلهُ يستحوذ على ملك اليهود ويصبح رجل الساعة في إسرائيل والعالم ككل , وليستعيد ذكريات وأمجاد الحروب والمجازر التي سجلها التاريخُ عليه في لبنان قبل نحو عشرين عام , وهو يملك من القوة والعُتو والجرئة على كسر الحواجز والمَُسَلَمات ما لا يملكه غيرهُ في دولة اليهود , وربما لن تعرف دولة اليهود رجُلاً مثلهُ إلى أن يخرج المسيح الدجال , ولكن للأسف الشديد فإن الحياة لم تُسعف شارون طويلاً ليتمتع برئاستهِ وهواياتهِ الحربية , فسرعان ما بادرتهُ الأمراض الفتاكة تماماً كمُبادرتهِ إلى إهلاك جميع مظاهر الحياة عند الشعب الفلسطيني الذي ذاق الأمَرَين في عهده .

قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96} سورة البقرة.

[وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة أَيْ عَلَى طُول الْعُمْر لِمَا يَعْلَمُونَ مَآلِهِمْ السَّيِّئ وَعَاقِبَتهمْ عِنْد اللَّه الْخَاسِرَة لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر فَهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ تَأَخَّرُوا عَنْ مَقَام الْآخِرَة بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ وَمَا يُحَاذِرُونَ مِنْهُ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة , حَتَّى وَهُمْ (أي اليهود) أَحْرَص مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ] تفسير ابن كثير.

وقد جَسَدَ اليهود حرصهم الشديد على الحياة بأعظم رموزهم الدينية والسياسية (شارون) , وعملوا جاهدين بكل الوسائل الطبية المتاحة على تأجيل وفاتهُ المحتومة وإخراجهِ من سكرات الموت , خوفاً من شماتة الأعداء وانهيار المعنويات بين صفوف الجند والمجتمع الإسرائيلي , الذي لن يستوعب صدمة الزوال السريع لقائده المُحنك الجبار , أو لعلهم أرادوا أن يقولوا لخصومهم : رويدكم إنَ المعمعة التي افتتحها شارون لم تنت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخبر اليقين عند لينا زهر الدين

كتبها رجل من القريتين ، في 20 تشرين الثاني 2009 الساعة: 08:44 ص

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
 قال تعالى : {وإن من شيءٍ إلا يسبحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} الإسراء : 44 .
 أي أن كل شيء في الوجود ينطق باسم اللهِ الحميد , واسم الله الحميد قد انطوى بأنواره وتجلياته الكاملة باسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام وصفاته , ومعنى هذا أن جميع مخلوقات الله تعالى تنطق بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام , الرسول الذي بدأ اللهُ به دعوة الإسلام , وبولاية محمد المهدي عليه السلام , الإمام الذي يختم اللهُ به دين الإسلام , قال تعالى : {هو اللهُ لا إلهَ إلا هو لهُ الحمدُ في الأولى والآخرة ولهُ الحكمُ وإليهِ ترجعون 70} سورة القصص.
 وقد توصل المسبار السحري إلى اكتشاف بعض الأسرار والخفايا من اسم مذيعة قناة الجزيرة لينا زهر الدين , وسيقدم لنا في هذا البحث الخبر اليقين , عن تسبيح اسم لينا زهر الدين , بظهور الإمام المهدي ناصر الدين . 
عن عبد الله بن مسعود , رضي اللهُ عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لو لم يبقَ من الدنيا إلا يومٌ , لبعث اللهُ فيه رجلاً من أهل بيتي , يواطىءُ اسمهُ اسمي , واسم أبيه اسم أبي} أخرجهُ الحافظ أبو بكر البيهقي .
 
 
 
 
 
 
 لينا زهر الدين
0098
 
 لينا زهر الدين : كل ما في هذا الاسم يدل عليه ! يبشر به ! يوحي بقرب ظهوره ! ؟ إنه خاتم الأئمة ولي الدين محمد المهدي عليه السلام . ولكن كيف ؟؟ إليكم البرهان بهدي القرآن :
 أولاً :- لينا : نعطف على لينا بحرف الواو فتصبح : ولِيُنا .
ثانياً :- زهر : قال ثعلب : وليلةً ظلامُها قد اعْتََكرْ .. قَطَعْتُها والزمْهَريرُ ما زَهَر
الزمْهريرُ ما زهر: الزمْهرير هو القمر في لغة قبيلة طي, ويقصد بهذا البيت أن القمر غاب ولم يظهر طوال تلك الليلة المُظلمة 1, وقد شبه غياب القمر عن الظهور في تلك الليلة بالزهرة التي لم تتفتح . ومَثلُ تلك الليلة المظلمة التي ذكرها ثعلب في شعره كمثل هذه الليالي الحالِكة العَكِرة التي تعيشها أمتنا في هذه الأوقات, والتي تكادُ أن تنقضي وتَقطعُها الأمة كما قطعَ ثعلبُ ليلته , دون أن يظهر في سمائها قمر الزمان ومسك الخِتام الإمام المهدي عليه السلام, وقول الثعلبي هذا يشبه مقولة : في الليلة الظلماء يُفتقد البدر.
ومن الناحية اللفظية : نحذف النقطة التي على حرف الزاي فيصبح راء (رهر) , وحرف الراء على وزن وقافية حرف الطاء , لذلك يجوز لنا سجعاً هذا الإجراء بأن نُستبدل حرف الراء  بالطاء (طهر) , والآن نُعيد النقطة التي حذفناها من حرف الزاي إلى الطاء , فتصير ظاء , وتصبح بذلك زهر : ظهر . والنتيجة هي : لينا زهر = وليِنُا ظَهَر .
 ثالثاً :- الدين : ويدل على أن الولاية للدين : وهو حقيقة وفريضة على البشر منذ أن خلق اللهُ آدم عليه السلام , ومبدأهُ الأساسي هو اجتناب المعاصي , قال تعالى لآدم وزوجهُ حواء عليهما السلام : {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} , فإن لم يستطع الإنسان اجتناب معصية الله الديَان ولن يستطيع , فعليهِ بالتوبة وطلب الرحمة والغفران من العزيز المنان . والدين رسالة بدأت مع نوح وختمت بمحمد عليهما الصلاة والسلام , غايتُها كبح جِماح النفس الأمارة بالسوء ورد دعوة الشيطان العدو الأول للإنسان , قال تعالى : {إن الدين عند الله الإسلام}. إن الإسلام هو الدين الكامل الذي شمل كل الشرائع والكتب السماوية التي جاء بها الرسل والأنبياء , وبه تمت كلماتُ الله ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) , وقد تُركت الحرية للإنسان في الإيمان أو الكفر به على حد سواء امتحاناً وابتلاءً من الله لهُ , ليعلم أن ما كان منهُ من إيمان ٍ أو كفرٍ باللهٍ ورسله تم بمحض اختياره , فيحاسبه اللهُ على هذا الإختيار بالجنة أو بالنار.
 
 إن لينا زهر الدين اسمٌ محفوف بالسر المخفي لظهور السيد المهدي , الذي أظلنا زمان خروجه , وتحققت معظم العلامات الدالة على ظهوره , عن أبي جعفر محمد بن علي , عليهما السلام , قال : {إذا رأيتم ناراً من المشرق , ثلاثة أيام أو سبعة أيام , فتوقعوا فرج آل محمد , إن شاء الله تعالى . ثم قال : يُنادي مناد من السماء باسم المهدي , فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب , حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ , ولا قائم إلا قعد , ولا قاعد إلا قام على رجليه , فزعاً من ذلك , فرحم اللهُ عبداً سمعَ ذلك الصوت فأجاب}2 .
untitl
ولكن من هو الذي ينادي من السماء , وهل هذا يُعقل في عصر التقنيات !؟ إن النداء من السماء : هو صوت المذيعين والمعلقين الذين يقدمون نشرات الأخبار من أماكنهم في أرجاء الدنيا المختلفة , والذي ينتقل عبر وسائل البث الأرضية , إلى الأقمار الصناعية المعلقة في السماء الدنيا , التي تعيدهُ بدورها إلى الأرض , لتلتقطهُ صحون الستلايت من على أسطح المنازل في مشارق الأرض ومغاربها , ثم إلى شاشات التلفاز فيسمعهُ الناس , وبالتالي فهو صوت ونداء  قادمٌ من السماء , أي عبر الأقمار الصناعية المعلقة في السماء .
 ولعل المذيعة الإخبارية لينا زهر الدين تكون واحدة من الإعلاميين الذين سيزفون أخبار ظهور البُشرى الكُبرى الإمام المهدي رجل العِترة , على أسماع المشاهدين . 
 
 قال تعالى : {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)  قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)} البقرة.
يقول المثل الشعبي : اقلب الجرة على فمها , بتطلع البنت لأمها , فكما أن لظهور المهدي عليه السلام نصيبٌ في اسم لينا زهر الدين , فإن لمجيئهِ نصيب أيضاً في اسم ابنتها جويل . أولاً : حرف الجيم هو الحرف الأول من جويل , نقوم بإعادة ترتيب حروف كلمة جيم لتصبح  على النحو التالي : مَجِي .
ثانياً : الثلاثة حروف الباقية من جويل هي ويل , أعاذنا اللهُ وإياكم من ويل جهنم وويلاتها , نقوم كذلك بإعادة ترتيب حروف ويل لتصبح ولي . والنتيجة النهائية للفبركة المهدية لاسم جويل هي : مجي ولي , الإشارة أصبحت واضحة , وإذا أردتم المزيد من الإيضاح , نضيف همزة الويل على ياء (مجي) , قال تعالى : {ويلٌ لكل هُمزةٍ لُمَزة 1}. لتصبح الجملة : مجيء ولي أو مجيء ويل فإن المعنى صحيح في كلتا الحالتين , إذ أن خروج هذا الولي الصالح خليفة الله المهدي يسبقه ويلات كبيرة تصيب البلاد والعباد نسأل الله العافية منها , قال تعالى : {يا أيها الناسُ اتقوا ربكم. إنَ زلزلة الساعةِ شيءٌ عظيم 1 يوم ترونها تذهلُ كلُ مرضعةٍ عَمَا أرضعت وتضعُ كلُ ذاتِ حملٍ حملها وترى الناسَ سُكارى وما هم بسُكارى ولكن عذابَ اللهِ شديد 2} سورة الحج, زلزلة الساعة: أهوال القيامة وشدائدها, ورقم هذه الآية هو واحد (1), والإمام المهدي هو أول علامات الساعة العُظمى.
عن قتادة قال : (يُجاء إلى المهدي في بيته , والناسُ في فتنة تُهراق فيها الدماء , يُقال له : قُم علينا. فيأبى حتى يُخوف بالقتل , فإذا خُوف بالقتل قام عليهم , فلا يُهراق بسببه محجمة دم) 3.عن أبي عبد الله الحُسين بن علي , عليهما السلام , أنهُ قال : {إذا خرج المهدي عليه السلام , لم يكن بينهُ وبين العرب وقريش إلا السيف , وما يستعجلون بخروج المهدي ! والله ما لباسهُ إلا الغليظ , ولا طعامُهُ إلا الشعير , وما هو إلا السيف , والموتُ تحت ظل السيف} 4. إذا خرج: أي إذا ظهرت آيات خروجه حتى وإن لم يكن قد ظهر للناس, وقد بدأت آيات خروجه الجلية بالظهور منذ العام الأخير من القرن الفائت (1999م).السيف : يعني الصراط المُستقيم, لذا قال عليه السلام في آخر كلامه {والموت تحت ظل السيف} لأن القابض على دينه في زمان المهدي (زماننا هذا) كالقابض على جمرةٍ من نار, من كثرة الفتن وشدتها وغَلَبة إبليس وحزبه.
 
وبموازاة هذه الشدائد والأهوال التي تكون في زمان المهدي وولايته, تحصُل للأمة ببركة هذا الإمام منافع عظيمة وعِزةٍ ومنعة لم يحصل للأمة مثلها قبل عهده الشريف كما أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وقد صدق من وصفهُ بالسيف, لأن السيف من حديد وقد أنزل سبحانهُ وتعالى في الحديد قوله:{لقد أرسلنا رُسُلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيهِ بأسٌ شديد ومنافعُ للناس وليعلم الله من ينصُرهُ ورسلهُ بالغيب. إنَ اللهَ قويٌ عزيز 25} سورة الحديد.
وبعد أن بشرَنا اسم جويل (Jewel) بمجيء الجوهرة الكريمة المهدي خاتم الأئمة المبعوثين , فإننا نجد مَقْدمهُ مُرحباً به في عبارة الأعجميين welcome , وإذا قطَعنا هذه الكلمة كما يلي (wel + come) فإن تصير كأنها تُخبرنا تقريباً عن : (مجيء حَسَن
قال تعالى : {إذا جآءَ نصرُ الله والفتح 1 ورأيت الناسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفواجا 2 فسبح بحمدِ ربكَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غاية المرام من اسم وكُنية وكَرامة المهدي عليه السلام

كتبها رجل من القريتين ، في 18 تشرين الثاني 2009 الساعة: 14:16 م

 

 
بسم الله الرحمَن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلهِ الطيبين, وصحابته المُنتخبين, وعلى من تبعهُم بإحسان ٍ إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى: {ولا يُنبئك مثلُ خبير}[فاطر: 14].
على غرار ما قمتُ بإيضاحهِ من مقاصدٍ خفية وراء نِسبة المهدي عليه السلام إلى آل البيت الكِرام والحضرة النبوية في مقالي السابق: (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), أرى أنهُ من المناسبِ أيضاً أن أقوم بإيضاح بعضاً من أسرار اسمه وكنيته ولقبهُ وكراماته, وذلك بما فتح اللهُ به علي من فهم ٍ لما دونهُ علماء الأمة من أحاديث وروايات في أمر المهدي المُنتظر, مُستعيناً في في تفسير هذه الأحاديث والروايات بالقرآن والأثر والقياس والنظر, وقد شاعت عند العامة وحتى العلماء في هذا الزمان أخبارٌ وأقوال عن الإمام المهدي عليه السلام بعضها خاطئ وبعضها لا أصل لهُ, وذلك كاعتقاد بعض الناس بأن المهدي المنتظر لا يخرج حتى تفنى التقنيات الحديثة ويرجع الناس إلى حياتهم الأولية, إلا أنهُ لا يوجد أي حديث صحيح أو ضعيف بهذا المعنى, بل الوارد هو أن الله يؤيد المهدي بعلوم الدنيا والدين وأسبابهما, والنعمة التي تنعُمها الأمة في زمان المهدي ولم تنعُم مثلها أمةً من قبل, إنما هي بإحدى أبعادها تتجلى في هذه الثورة المُذهلة في علوم الدنيا ووسائلها, وفي استخراج ما في الأرضِ من كنوز وثروات وتسخيرها لمصلحة الإنسان, والناس في مثل هذا الزمان هم أحوج ما يكونون إلى خروج رجلٍ مثل المهدي عليه السلام, وذلك لما تسبب به هذا التطور الحضاري المُذهل من فتنةٍ للناس في دينهم, حيث صارت أمور الدنيا وملاذها وترفها هي الشغل الشاغل لكثيرٍ من الناس, وصارت هذه التقنيات الحديثة أداةً فاعلة في أيدي شِرار الخلق لفرض سيطرتهم على بُسطاء الناس وضعفائهم واستغلالهم, هذا عدا عن المخاطر البيئية العظيمة التي تهدد حياة الناس وتنذرهم بعواقب كارثية وخيمة, وذلك إذا ما استمروا في إهمالهم وتبذيرهم وعدوانهم في استخدام طاقات الأرض, وأيُ مهديٍ وأيُ مسيحٍ ينتظرهم الناس بعد حلول الكارثة وفناء هذه الحضارة التي هي حصيلة تجارب البشر منذ هبوط أبيهم آدم وزوجتهُ حواء على الأرض , وإنما هي أنفاسٌ قليلة تلفظها الدنيا قبل أن تحل القيامة الكُبرى عليها, فلا تُطِيلوا الأمل ولا تَغُرَنَكم الحياةُ الدنيا ولا يَغُرَنَكم باللهِ الغَرور.
 
في اسم المهدي عليه السلام
عن عبد الله بن عمر , رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يخرج رجُلٌ من أهل بيتي , يواطئ اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً} أخرجهُ الإمام أبو عمرو المُقري في سننه (سنن الداني).
وعن عبد الله بن مسعود, رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم, لطولَ الله ذلك اليوم, حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي, يُواطئ اسمهُ اسمي, واسم أبيه اسم أبي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً} أخرجهُ جماعة من أئمة الحديث في كتبهم (1).
يواطئ : يشابه ويُقارب.
قد نفهم من قولهِ عليه الصلاة والسلام : {يواطئ اسمه اسمي ..}, أن اسم المهدي المُنتظر قد لا يكون (محمد بن عبد الله) بتمام العِبارة وإنما اسمٌ قريبٌ في لفظهِ ومعناهُ إلى هذا الاسم, كأن يكون اسم المهدي مما حُمِدَ واسم أبيه مما عُبِدَ مثلاً: حامد بن عبد الرحمن, بل وإنهُ حتى لو لم يكن اسم المهدي الذي يُعرف به عند الناس يشبه اسم (محمد بن عبد الله) في ظاهره, فلا شكَ أن المهدي عليه السلام يحملُ اسم (محمد بن عبد الله) ويُحققهُ في جوهره وباطنهِ المُحمدي, والاسم في اللغة هو اللفظ الموضوع على الجوهرِ أو العَرَضِ لتَفْصِل به بعضَه من بعض، والاسم لفظة تطلق على الإنسان أو الحيوان أو الشيء، تدل على ماهيته وشخصيته, فكيف لا يكون المهدي مُحمداً وهو في أخلاقهِ الحميدة شبهاً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام, وكيف لا يكون أبوه عبد الله والخلقُ كلهم عبيداً لله سواءً أطاعوا أم أبَقُوا, وقال الإمام جعفر الصادق في هذا المجال :( لا يولد لنا ولدٌ إلاَّ سمَّيناه محمّداً، فإذا مضى سبعةُ أيامٍ، فإنْ شئنا غيَّرنا، وإلاَّ تركنا ).
والمهدي عليه السلام هو محمداً لنفس السبب الذي اسما من أجله عبد المطلب حفيده النبي (عليه الصلاة والسلام) بمحمد, حيثُ سُئل عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: (ما سمَّيت ولدَك ؟ قال: محمَّداً، فقيل له: كيف سمَّيته باسمٍ ليس لأحدٍ من آبائك وقومك ؟ فقال: سمَّيته محمَّداً لأنِّي أرجو أنْ يَحْمَدَهُ أهلُ الأرضِ كُلُّهُمْ ويَحْمَدَهُ أهلُ السَّماءِ), وقد ورد في أكثر من رواية صحيحة السند قولاً عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حق حفيدهُ المهدي يُشابه ما قالهُ جدهُ عبد المطلب فيه, كما جاء في الحديث الذي رواه أبي سعيدٍ الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام :{… فيبعثُ اللهُ عز وجل رجلاً من عترتي , فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً, يرضى عنهُ ساكن السماء وساكن الأرض} أخرجهُ الحافظ في (مُستدركه) (2).
ولو كان اسم المهدي المُنتظر محمد واسم أبوه عبد الله حقيقةً لربما سَهُلَ على أهل زمانهِ معرفتهِ قبل تجلي ساعة ظهوره الربانية, وهذا من شأنهِ أن يتسبب في حدوث اضطرابات في حياة الإمام وأمور لا تُحمد عُقباها, وذلك لشدة الفتن والمصائب التي تنزل بالأمة قبل خروجه. 
 
وعن أبي اسحاق, قال: قال علي عليه السلام, ونظر إلى ابنه الحسن, فقال: {إن ابني هذا سيد , كما سماهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسيخرج من صُلبه رجلٌ يُسمى باسم نبيكم, يُشبهه في الخُلُق ولا يُشبهه في الخَلق, يملأ الأرض عدلاً} أخرجهُ الإمام أبو داود في (سننه) (3).
رجلٌ يُسمى باسم نبيكم: من الجائز أن يُسمى المهدي باسم محمد منذ ولادته على لسان أهله, أو بعد خروجه على لسان المسلمين, وذلك لأن خروجهُ عليه السلام بمثابة ولادة جديدة لهُ ولأمته. 
* يشبههُ في الخُلُق: قال تعالى: {وإنكَ لعلى خُلُقٍ عظيم 4} سورة القلم.
* لا يُشبههُ في الخَلق: لقد ورد في غير رواية أن المهدي يُشبه النبي عليه الصلاة والسلام في الخَلقِ والخُلقِ معاً, ومعنى أنهُ لا يشبههُ في الخَلقِ في هذا الحديث, أي أنهُ ليس كطول جسمهِ وعرضهِ ووزنهِ عليه الصلاة والسلام, وذلك أن رِبعةً من الرجال (متوسطاً) قبل أربعة عشر قرناً ليس كربعةٍ من رجال هذا الزمان, وظاهرة التناقص الجسماني للمخلوقات مع مرور الزمان منذ ساعة هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض مُثبتة علمياً وتاريخياً.
* وهنا قد يسأل سائل : كيف يكون المهدي في حديث من صُلب الحسن, وفي أحاديثٍ أُخرى هو ابن الحسين عليهم السلام جميعاً؟
الجواب سهل وبسيط وهو على سبيل المثال: أن رجُلاً من نسل الحسن تزوج امرأة من نسل الحسين فأنجبا ولداً أو بنتاً فخرج من ذريتهما المهدي عليه السلام, وهكذا يكون المهدي من صُلب الحسن ومن أبناء الحسين عليهما السلام, أي أن المهدي يخرج من نسلٍ التقى فيه ماء الحسن والحسين معاً عليهم السلام أجمعين, وكما أنَ إمام آل البيت الأول علي بن أبي طالب كرمَ اللهُ وجههُ هو أبو الحسن والحسين, فإن الإمام الآخر ولي الله المهدي هو ابنهُما, قال تعالى: {وهو الذي خَلقَ من الماء بشراً فجعلهُ نسَبَاً وصِهراً. وكان ربُكَ قديراً 54} سورة الفرقان.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , قال :{المهدي مَولده بالمدينة , من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , واسمه اسم نبي , ومُهَاجَرُهُ بيت المقدس ... } أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (الفتن).
{اسمه اسم نبي}: ونستدلُ من هذا اللفظ أن اسم المهدي قد يكون محمداً كاسم النبي عليه الصلاة والسلام, وبما يكون اسمهُ على اسم نبيٍ آخر من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً, وهكذا ومن مُجمل هذه الروايات فإن الاسم الحقيقي للمهدي عليه السلام يبقى سراً مجهولاً إلى أن تأتي ساعة ظهور أمره.
لطيفة: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }
عند استخدام لفظ المدينة دون تحديد اسم بعدها فإن المقصود بها يكون مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يثرب), وهذا مُتعارفٌ عليه ودارجٌ على ألسنة الناس وفي الكتابات العربية والإسلامية منذ تمام البعثة النبوية الشريفة, ولكن في هذا الحديث تحديداً فقد تم استعارة لفظ المدينة لدلالةً فيه لا لذات المدينة, وذلك أن المدينة المنورة هي دار هجرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابهُ من مكة, بعد أن أخرجهم منها كفار قريش كُرهاً وضيقوا عليهم أمر دينهم ودنياهم وكادوا يقتلونهم, وفي هذا الزمان فإن أعظم وأهم هجرة لأبناء أمة الإسلام كانت هجرة أهل فلسطين من أرضهم خوفاً أو كُرهاً على أيدي الإسرائيليين, وقد كانت الوجهة الأكبر لمعُظم هؤلاء المُهاجرين هي الأردن مملكة الهاشميين وتحديداً عاصمتها وحاضرتها مدينة عمان, وعلى مر السنيين فقد ضرب الأردن مِثالاً جيداً في التعايش والتكافل بين المهاجرين وأهل البلد الأصليين, وقد صارت الأردن وخاصةً مدينة عمان بحق هي دار هجرة للعرب والمسلمين, خاصةً بعد هجرة مئات الآلاف من العراقيين إليها منذ أحداث حرب الخليج الأولى ونهايةً باقتحام القوات الأمريكية والدولية لأرض العراق.
وبالتالي فإن المقصود الحقيقي لقول علي رضي الله عنه: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }, هو أن المهدي عليه السلام يولد في مدينة عمان دار هجرة أبناء الإسلام في آخر الزمان ومدينة الهاشميين وآل البيت الكرام.
 
من أسرار تَكنِيهِ بأبي عبد الله
 

قال تعالى: {تبارك الذي نَزَلَ الفرقان على عبدهِ ليكون للعالمين نذيراً 1 الذي لهُ مُلك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن لهُ شريكٌ في المُلك وخلق كلَ شيءٍ فقَدَرَهٌ تقديراً } سورة الفرقان.
 

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يومٌ واحد , لبعث اللهُ فيهِ رجُلاً اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي , يُكنى أبا عبد الله } . أخرجهُ الحافظ أبو نعيم في (صفة المهدي).
إن لتكني المهدي عليه السلام بأبي عبد الله دلائل وإشارات أخرى عدا عن تلك التي كنت قد ذكرت في مقال (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), وهي أن عبد الله هو عيسى ابن مريم عليهما السلام كما عَرَف عن نفسهِ في القرآن, قال تعالى: {فأشارت إليهِ, قالوا كيف نُكلم من كان في المهدِ صبياً 29 قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً 30} سورة مريم, وقد أخرج أئمة الحديث عدة روايات في نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام في نُصرة المهدي وفي صلاتهُ خلفهُ ومُبايعته, وفي أن عيسى عليه السلام يرث مُلك المهدي ويليه في إمامة المسلمين, قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاكِ وطهركِ واصطفاكِ على نساء العالمين 42 يا مريم اقنُتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين 43 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك. وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيُهم يكفل مريم وما كن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نشرة أخبارنا يُقدمها لنا أحبارنا

كتبها رجل من القريتين ، في 18 تشرين الثاني 2009 الساعة: 13:00 م

      بسم الله الرحمَن الرحيم  

 

الحمد لله الواحد العلي , الواجد الغني , الطاهر عن كل عيب , الظاهر لهُ كلُ غيب , الذي صَفَتْ بدائعُ آلائهِ وراقت , وضََفَتْ سوابغ نعمائهِ وفاقت , حمداً يوافي نعمهُ العِظام التي لا تُحصى كثرتها عدداً , ويكافىءُ مِنَنهُ الجِسام التي لو كان البحرُ لها مِداداً لم تنفدْ ولو جيء بمثلهِ مدداً.

والصلاة والسلام الأتَمَان على نبيهِ المنقذ من الضلالة , المُستقل بأعباء الرسالة , المبعوث من أكرم الأعراقِ وأحسنها , وعلى آلهِ الأحبار المُنتخبين , وعلى أصحابهِ الأخيار المُنتجَبين , وعلى أزواجه الطاهرات أمهاتِ المؤمنين , وعلى النبيين وآلهم أجمعين , وعلى كل عبدٍ صالحٍ إلى يوم الدين , آمين آمين آمين

867ima

أما بعد ؛ فإنهُ جرت مُذاكرةٌ بحضرة بعض الإخوان , في أنهُ قلَ المُوالي من الناسِ وكثُرَ الخُوان , وارتفعت الأسعار وقَلَتْ البركات , وتوالت الأكدار وكثُرت الآفاتوتَقَطَبتْ وجوهُ الآمالِ وقد كانت مُستنيرة مستبشرة , واكْفَهَرت ثغور الأيام وطالما كانت ضاحكة مُسفِرة , وتكدرت مَشارعُ الْآلاءِ وقد كانت صافية , وتقلصتْ سَوابِغُ النعماء بعدما كانت ضَافية , وتظاهرَ بالمُنكرات الفاجِرُ والبَر , وظهر الفسادُ في البرِ والبحر ,

 

150ima

وفُقِدَ من يُقصد إليه في الحَوائج إذا جَلَت , وعُدمَ من يُعَوَلُ عليه في الجوائحِ (الشدائد) إذا حَلَتْ , وقلَ من يَعُذُ بهِ كلُ هارب وراهب , وعَزَ من يلُوذُ بهِ كلُ طالبٍ وراغب , وكَثُرتْ الشحناء بين الأقارب والأجانب , ودارت رَحَى الحرب الزَبُون (يدفع بعضها بعضاً كثرة) من كلِ جانب , وعَمَتْ الأنَامَ الحَيْرَة والذِلَةُ عُمومَ المَطَر , وأحاطَ بها الرُعبُ والخُذلانُ إحاطةَ الهالةِ بالقمر , وعَمَ عدوان المارقِين وانتشرَ شَرُهُم , وعيلَ صَبرُ المُتَقين وعال ضُرُهم (اشتدَ وتفاقم) , وتَقطَعت السُبل وانسدت المَسالِك , وترادفت الفِتن وكثُرت المهالك , فجَمحت النُفُوس إلى كشفِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصائب وخِلافات الأمة بهدي الكتاب والسُنة

كتبها رجل من القريتين ، في 18 تشرين الثاني 2009 الساعة: 12:50 م

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأُصلي وأُسلم على أكرم المرسلين سيدنا محمد وآل بيتهِ وصحابته والتابعين . أما بعد , يا أمتي لا تخافي وإن أمطرت السماءُ دماً. سيول من الدماء تغمر الأراضي الإسلامية من مشرقها إلى مغربها ، تنجرف الدول أمام طوفان الفساد والاقتتال منذرة بالضياع والانحلال ، حيث يستمر ويتزايد مسلسل العنف والدمار في عدة دول عربية وإسلامية . ففي أكناف بيت المقدس يتواصل الاقتتال بين مسلحي فتح وحماس , بعدما شددت إسرائيل الخناق عليهم ودفعتهُما إلى حلقة مفرغة من الصراع مع الذات الفلسطينية , دون رؤية واضحة للهوية الوطنية والإسلامية التي تجمعهم . وفي بلاد الأفغان تهُبُ رياح طالبان رغبةً في الانتقام واستعادة الزمام من الحكومة الجديدة التي دعمها الأمريكان, وتستعرُ بجوارها الفتنة بين أحزاب وطوائف باكستان . وفي العراق تُسفك الدماء على أيدي السفاحين والمُراق , وتدور رحى الحرب الزبون (المستمرة) وتكثر الخسائر وتزداد الديون. وفي لبنان طُمِسَ الحبُ والوئام ولم يجد هذا البلد الجريح مكاناً له في عالم الاستقرار والأمان , وعاد من جديد إلى دوحة الافتتان وخراب العمران . هذا بالإضافة إلى حرب حكومة السودان مع جنوب السودان , ومليشيات الصومال مع حكومة الصومال , وجماعات الجزائر مع حكومة الجزائر , وغيرها الكثير, فما هو يا ترى سبب حدوث هذه الأزمات, ونشوبها إلى ماذا يُشير ؟ وهل إلى الخروج منها من سبيل ؟ 

أقول: لقد سبقتنا العين الفاطمية في رؤية حالتنا الانهزامية منذ مئات السنين , وأقصد بالعين الفاطمية بصيرة النبي الفاطم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته النجوم المُنتخبين , ونسل قرة عينه فاطمة الزهراء رضي الله عنها الأئمة الكواكب المهديين , ففي كلامهم كشف الغمة عن الأمة وشرح الصدور, وزيادة الإيمان بمعرفة أحوالنا الآن من وحي كلام أجدادنا الكرام , وإليكم زُبد مرضية من هذه الأحاديث والأخبار أشرحها لكم بما يفتحُ به علي القوي الجبار, عسى أن يكون فيها تفسيرٌ لما نعيشه من أحوال غريبة الأطوار.

 العودة إلى الجاهلية الأولى

 

عن كرز بن علقمة الخُزاعي قال: {سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: هل للإسلام منتهى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أهل بيتٍ من العرب والعجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام, فقال ثم ماذا؟ قال ثم تقع الفتن كالظلل. فقال الرجل كلا والله إن شاء الله. قال بلى والذي نفسي بيده لتعود فيها أساود صباً يضرب بعضكم رقاب بعض} أخرجه البيهقي ورواه القرطبي. قال الزهري: اساود صباً: الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش ارتفعت هكذا ثم انصبت … وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال {يتقارب الزمان, وينقص العمل, ويُلقى الشح, وتظهر الفتن, ويكثر الهرج, قالوا: يا رسول الله أيم هو؟ قال : القتل القتل} رواه البخاري ومسلم.

 

الشدائد والمِحن

 

 عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام, قال:{لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس, وزلزال, وفتنة, وبلاء يُصيب الناس, وطاعون قبل ذلك (الأمراض المستعصية بشكل عام), وسيف قاطع بين العرب (الخلاف والقطيعة والاقتتال), واختلاف شديد في الناس (بأس وابتلاء), وتشتت في دينهم, وتغير في حالهم, حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً مساءًا, من عظم ما يرى من كلب الناس, وأكل بعضهم بعضاً, فخروجه عليه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجاً, فيا طوبى لمن أدركه, وكان من أنصاره, والويل كل الويل لمن خالفه, وخالف أمره}. من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر, باب الفتن الدالة على ولاية المهدي.

 وعن أبي سعيد الخدري, رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاءٌ شديد لم يسمع ببلاءٍ أشد منه, حتى تضيق بهم الأرض الرحبة, وحتى لا يجد الرجل ملجأ يلتجىءُ إليه من الظلم, فيبعثُ الله من عترة أهل بيتي رجُلاً, يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً, كما مُلئت جوراً وظلماً, يحبهُ ساكن السماء وساكن الأرض, وترسلُ السماء قطرها, وتخرجُ الأرضُ نباتها لا تمسك منه شيئاً, يعيش في ذلك سبع سنين} أخرجه الإمام الحافظ في مُستدركه, وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (يعني البخاري ومسلم).

 

النِزاعات والخِلافات 

 

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , عليه السلام , قال :{ستكون فتنة يُحصَل الناس منها كما يُحصَل الذهب في المعدن (إغتيال شخصيات بارزة أو التسلط على أفراد جماعة مُعينة مثل تَسلُط الحكومة الإسرائيلية على أفراد حماس أو التسلط على بُقعة مُعينة بمن فيها مثل مهاجمة الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان)), فلا تسبوا أهل الشام (الشام هي موطن حدوث مُعظم هذه الإغتيالات والحروب كما في فلسطين ولبنان) , وسبوا ظَلمتهم ( أي يا أيها العرب والمسلمون لا تضعوا مسؤولية ما يجري على عاتق جماعةٍ أو أفرادٍ منكم من المرابطين الصابرين في شامِكم, ولكن حَمِلوا المسؤولية للقوى القهرية الدخيلة عليكم والتي قادتكم إلى ما أنتم فيه من مِحن وفتن), فإن فيهم الأبدال , وسيرسل الله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل

كتبها رجل من القريتين ، في 18 تشرين الثاني 2009 الساعة: 06:07 ص

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد ؛ إن هذا البحث الذي أطرحهُ بين أيديكم اليوم , بعد أن أعانني اللهُ على فهمهِ وكتابتهِ ونشره , هو تتمة وامتداد لتفسيرات علماء السلف رضوان الله عليهم لأوائل آيات سورة بني إسرائيل والمشهورة بسورة الإسراء , وذلك بعد أن أماط الزمان اللثام عن حقائق ووقائع جديدة وضحت وفسرت لنا ما تبقى من معاني هذه الآيات المجيدة , راجياً أن يجعل الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , إنهُ على ما يشاء قدير وبالاستجابة جدير.

قال تعالى :{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8} سورة الإسراء.

قال القرطبي : [ قيل : قضينا أوحينا؛ ولذلك قال ‏{‏إلى بني إسرائيل}‏‏.‏ وعلى قول قتادة يكون ‏{إلى}‏ بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا‏.‏ وقاله ابن عباس أيضا‏] (1).

قال ابن كثير :[يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً‏ , أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس.‏ وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد أولاهما}‏ أي أولى الإفسادتين ‏{بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد}‏ أي سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأسٍ شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، ‏{‏فجاسوا خلال الديار}‏ أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، ‏{‏وكان وعداً مفعولا}‏‏.‏ وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم‏؟‏ فعن ابن عباس وقتادة‏:‏ أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال‏:‏ ‏{ثم رددنا لكم الكرة عليهم}‏ الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً ‏{وما ربك بظلامٍ للعبيد}, فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء‏.‏ وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم‏؟‏ فقالوا‏:‏ أدركنا آباءنا على هذا، قال‏:‏ فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن‏.‏ وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور‏.‏ وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم‏] (2)‏.‏  

وكما يقول أهل العلم والتفسير فإن هذا القرآن يفسرُ بعضهُ بعضاً , وقد جاء في تفسير ابن كثير للآيات من 246 إلى 251 من سورة البقرة , والتي نزلت في ذكر شأن طالوت وداود عليهما السلام وقتالهم جالوت ما يُرجح صحة ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة , قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246} 

قال ابن كثير : [قال وهب بن منبه وغيره‏:‏ كان بنوا إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط اللّه عليهم أعداءهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقاً  كثيراً وأخذوا منهم بلاداً كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثاً لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها، ..] إلى نهاية القصة .

وتشير هذه الرواية إلى أن فساد بني إسرائيل الأول القريب إلى عهد موسى عليه السلام هو ما سلط الله به عليهم الملك جالوت بدليل ذكر اسمهُ في القرآن في سياق هذه القصة , قال تعالى: {فهزمُوهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتهُ اللهُ الملك والحكمة …} [251]. 

* قال تعالى : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

وقد رد اللهُ لبني إسرائيل الكَرَة على جالوت وجنوده المتسلطين على يد طالوت وداود عليهما السلام كما أخبرهم في كتابهم التوراة , وازدهرت مملكة بني إسرائيل بعد هذا النصر في عهد داود عليه السلام , وعلت علواً كبيراً لا مثيل لهُ في التاريخ في عهد سليمان ابن داود عليهما السلام , وقد سرد القرآن الكريم أيضا في سورٍ عديدةً قصة هذه المملكة العظيمة المُهابة التي صنعها الله لسليمان عليه السلام , الذي حكمها بالعدل والتقوى والشكر الجزيل للمصلحين والعقوبة الشديدة للمفسدين , قال تعالى :{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكا عظيما 54} سورة النساء. يعني: ما آتى الله سليمان بن داود عليهما السلام.  

* ثم قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}.

قال ابن كثير : [{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها , كما قال تعالى : {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} , وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد الآخرة}‏ أي الكرة الآخرة , أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم ‏{ليسوءوا وجوهكم}‏‏:‏ أي يهينوكم ويقهروكم، ‏{وليدخلوا المسجد}‏ أي بيت المقدس ‏{‏كما دخلوه أول مرة}‏‏:‏ أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، ‏{وليتبروا‏}‏‏:‏ أي يدمروا ويخربوا ‏{ما علوا}‏ أي ما ظهروا عليه , قال مجاهد‏:‏ بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم‏].

وقد اختلف علماء التفسير في تحديد هوية الذين سُلِطوا على بني إسرائيل في الكرة الآخرة , إلا أن كثيرٌ منهم قال بأن هذا التسليط كان على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام , وسواءً أكان الرجل الذي خرب بيت المقدس على بني إسرائيل ودخل مسجده بعد مقتل يحيى وزكريا ورفع عيسى -عليهم الصلاة والسلام أجمعين- هو بختنصر أو غيره من ملوك الفرس والرومان , فإن بني إسرائيل كانوا قد وصلوا حينها إلى درجة من الإفساد في الأرض , بمعصيتهم لأوامر الله وتماديهم على أنبيائهم وتآمرهم على قتلهم وإخراجهم ما يوجب عليهم قضاء الله بمثل هذا التسليط  , وسواءً أكانت هذه الأحداث التاريخية التي مرت على بني إسرائيل قد وقعت على نحو ما هو مذكور في روايات التفسير التي أوردتها أو وقعت على نحوٍ مُختلف عنها , فإن تفنيد هذه الروايات والأحداث التاريخية والتحقيق فيها أمراً خارجاً عن نطاق هذا البحث , وما يعنيني من مُجمل أقوال المُفسرين في هذه الحوادث والآيات هو أن قضاء الله إلى وعلى بني إسرائيل في كتابهم التوراة , قد تم في المرتين في عهد أنبيائهم من موسى إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وهذا هو ما انتهى إليه كلام فُحُُول علماء السلف -رضوان الله عليهم- وأجمعوا عليه في تفسيرهم لهذه الآيات. 

* ثم قال تعالى : {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8}.

قال ابن كثير :[{عسى ربكم أن يرحمكم}‏‏:‏ أي فيصرفهم عنكم، ‏{‏وإن عدتم عدنا‏}‏ أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}‏ أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه‏.‏‏. وقال قتادة‏:‏ قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون] ‏.

بدايةً وقبل شروعي في تفسير هذه الآية الكريمة والتي هي محور حديثي في هذا البحث , أود أن أُشير إلى معنى خفي وإشارة لطيفة في قولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب..} [الآية 4: الإسراء] . وذلك أنهُ سبحانهُ وتعالى قال: {في الكتاب} ولم يقل في التوراة تحديداً , رغم أن المعنى المُراد بالكتابِ بدايةً هو توراة موسى عليه السلام , وهذا لعلمهِ سبحانهُ عَلَام الغيوب أن هذه الآيات التي أنزلها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في قرآنهِ , إخباراً لهُ عن قضاءه الذي قضاهُ على بني إسرائيل في كتابهم التوراة , سوف تصبح بعد سنوات قليلة هي بحد ذاتها قضاءً سارياً المفعول على بني إسرائيل من جديد , لقوله تعالى لبني إسرائيل في نهاية ما قضاهُ عليهم في التوراة : {وإن عدتم عُدنا}.

وكما قال قتادة في تفسير هذه الآية أعلاه فإن بني إسرائيل قد عادوا إلى الإفساد في الأرض من جديد في عهد نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن , وذلك بما اقترفوهُ من أذى وسوء جِوار بحق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في المدينة المنورة , ومبلغ هذا الأذى ووصولهِ إلى حد تحريك قضاء الله عليهم مرةً أخرى , يكمُن في عظمة مقام من كانوا يؤذون عند الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم , ووضوح وكِبر الآيات والمعجزات التي أيدهُ اللهُ بها وإصرار بني إسرائيل على إنكارها والكفر بها. وقد شاء اللهُ بحكمتهِ أن تَنْزِل هذه الآيات التي حَدَثَ بها نبيهُ محمد –عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين عن قضاءه الذي سلف على بني إسرائيل في مكة , وقبل وقتٍ كافٍ من هجرتهم إلى المدينة ومُجاورة اليهود فيها , لتكون هذه الآيات التي سوف يسمعها اليهود منهم مُبكراً , حُجةً عليهم –أي اليهود- وإنذاراً لهم بما ينتظرهم من العذاب الشديد على غِرار ما سبق في التوراة , قبل أن تُسول لهم أنفسهم أن يعودوا إلى الإفساد وأذى الأنبياء وتكذيب الآيات من جديد.

إلا أن اليهود لم يتورعوا عن أذى محمد –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه , ولم يتعظوا بما أنزلهُ اللهُ عليه من آيات ولا من تجاربهم السابقة مع الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , فسلط اللهُ عليهم هذا النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابهُ , فجاسوا وداسوا قُرى خيبر وبني قريظة وبني النضير وغيرها من قرى اليهود , واستلبوها من بين أيديهم وأخرجوهم منها صاغرين , تحقيقاً للوعد المُبين والقضاء العظيم الذي نَسَخَهُ القران الكريم ڊِ {وإن عُدتم عُدنا} . قال تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5}.

ومع تحقق هذه الآية الكريمة يكون البند الأول من قضاء الله على بني إسرائيل في القرآن قد تم , وليمضي بني إسرائيل بعدها السنين والقرون وهم ينتظرون تحقيق البند التالي من هذا القضاء المحتوم , وقد كان لهم ما يريدون , فرُدت الكَرةُ إليهم على المسلمين واستعمروا أرض القدس وفلسطين ,وأُمِدوا بالأموال والبنين من الأوروبيين والأمريكيين وأتباعهم أصحاب الملايين , وصاروا أشدَ بأساً وأعزَ سلطاناً وأكثر متاعاً وسلاحاً , وعلوا في الأرض علواً كبيراً حتى سموا طائراتهم بالعَال , وتجبروا وطغوا على الضعفاء والمساكين من أهل فلسطين ولبنان وألقوا عليهم الصواريخ والقنابل من مكانٍ عال. قال تعالى :{ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

ومع تَحَقُق هذه الآية الكريمة والتي لا نزالُ نعيشُ في أيامنا هذه أحداثها وتوابعها , يكون البند الثاني من قضاء الله على وإلى بني إسرائيل في القرآن قد تحقق , وبمطابقةٍ حرفية لقضاء الله إليهم في التوراة , حيثُ أخبر الله بني إسرائيل بما سيكون منهم وما سيحصل لهم قبل أن يكون أو يحصل , وهذا الإخبار منصوص عليه في الآية الرابعة بقولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ..} , أي أخبرناهم بما سيكون منهم قبل وقوعه كما قال جمهور المفسرين وذلك كقولهِ تعالى :{وقضينا إليه الأمر أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} أي تقدمنا لهُ وأخبرناهُ بذلك وأعلمناهُ بهِ. وقد أخبر اللهُ بني إسرائيل كذلك في القرآن الكريم بما سيكون منهم من إفساد وما سيسلطهُ عليهم من عباداً لهُ يدخلون ديارهم ويستلبونها وذلك قبل أن تقع هذه الحوادث , بدليل أن هذه الآيات نزلت في مكة قبل هجرة النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة حيثُ وقعت هذه الأحداث , وقد كان مما نزل من القرآن في شأن قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابهِ لليهود قولهُ تعالى : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار 2} سورة الحشر.

 كما أخبرهم جل في عُلاه بأن الكَرَةَ ستُرد لهم على هؤلاء العباد –أي المسلمين- وسوف يغلبونهم ويتفوقون عليهم تفوقاً ظاهراً , وقد تحقق هذا الخبرُ أيضاً.

وأما البند الثالث من هذا القضاء فإنه يصُب في مصلحة المسلمين , لأن فيه وعد الله الآخِر بكسر إرادة المُفسدين من بني إسرائيل ومعاقبة الظالمين منهم جزاءً لهم على ما فعلوه على مدى العقود الماضية من أعمال التطريد والتشريد والقتل والتخريب بحق الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني, وأكبر شاهدٍ على الظلم الذي تُقيم عليه الدولة الإسرائيلية, هو منع الحُجاج المسلمين والمصليين من أهل فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين , والذي يخطط اليهود إلى هدمهُ أو تحويلهُ من مزار ديني مُقدس للمسلمين إلى معلم أثري وسياحي , إلى جانب مساجد ومعالم دينية أخرى مثل الحرم الإبراهيمي وأضرحة الصحابة ومقامات الأنبياء وغيرها , في خطة تستهدف محو الذاكرة وطمس الهوية الدينية للمسلمين في فلسطين , تماماً كما طَمسَ الوثنيين والمشركين من قبل هذه المعالم نفسها من ذاكرة اليهود وهويتهم , قال تعالى : {ومن أظلمُ ممن منع مساجد اللهِ أن يُذكر فيها اسمهُ وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم}.

قال ابن كثير : [قال قتادة في أحد قولين لتفسير هذه الآية : أولئك أعداء الله النصارى حَمَلَهم بُغض اليهود على أن أعانوا بُختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس. وقال السدي : كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس حتى خرَبه وأمر أن يُطرح فيه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إمام الأمة على هامش أهل الهمة

كتبها رجل من القريتين ، في 16 تشرين الثاني 2009 الساعة: 05:57 ص

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على خير المرسلين محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
 أما بعد ؛ يقول نبينا الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم: {من لم يشكر الناس لم يشكر الله}, وقيل : إن أنت أكرمت الكريم مَلَكتهُ ..
 في ما يلي مقالة صحفية نُشرت في الصحف الأردنية في تاريخ (10/3/2009), وكتبتها ملكة الأردن رانيا العبد الله وعنوانها (( أهل الهمة)), وهي دعوة مُوجهة إلى أبناء الشعب الأردني لاستكشاف أصحاب الهمة فيهم ليتسنى شكرهم ومكافأتهم على حسن صنيعهم في أهلهم وجيرانهم, عسى أن يكون هذا التكريم حافزاً لهم على الاستمرار في تقديم المساعدة لمن يحتاجها, وليكونوا عبرةً وأسوةً بأعمال البِر لغيرهم من أبناء شعبهم ليحذوا حذوهم.
وفي أسفل هذه المقالة حديثٌ في إطالة عن أصحاب الهمم العالية من أهل النخوة والأصالة.
 
أهل الهمة
[في حياتنا كثير من الأبطال.  قد لا يكونون خارقين بقدراتهم الجسدية لكنهم دون شك خارقون بتفانيهم لفعل الخير, بهمتهم وحسهم العالي بالمسؤولية.  هم من يستثمرون وقتهم وجهدهم في تحسين أوضاع غيرهم, قنوعون بما لديهم وهم كنزنا الذي لا يفنى ... هم "أهل الهمة".
خلال السنوات العشر الماضية كان لي شرف لقاء الكثير منكم, من خيرة الشعب.  كثيرون هم من لم يكتفوا بأضعف الإيمان وكرسوا وقتهم لتغيير الأشياء للأحسن, للسهر على رعاية أعضاء هذا الجسد الأردني, فكل منا عضو فيه ومسؤول عنه, ورعايته واجب علينا.
قابلت من يزرعون الخير في أراضي جيرانهم لا أراضيهم فحسب, يقتسمون مياه آبارهم مع أشتال جبال الأردن.  ومن على القمة يرون الصورة بأكملها, يرون النور خافتا في منطقة ما فيهرعون لإضاءتها بنور أعينهم, دون مقابل, دون حاجة للإعلان المسبق, ودون إسماع لهاث هرولتهم لأحد.  فهم يؤمنون أن الأرض واحدة والمصير واحد.
واجب علينا نحن أن نسمع ... أن ننظر وأن نشكر, فللمتميزين علينا حق الشكر.
في التاسع من حزيران نحتفل بذكرى تولي سيدنا عرش المملكة...
هو وقت احتفال واحتفاء بإنجازات بلدنا العظيم, لنبحث عن المتميزين ونكرمهم, لنجد أهل الهمة. هم من يهبون لمساعدة الغير, ولا أقول الأقل منهم حظا, فلا علاقة  للحظ بالهمة.  فالفقر هو ظن المرء أن ليس لديه ما يعطيه.  والجهل هو عدم الوعي بما حولك.
 الضعف هو أن تعلم ما يمكنك فعله وتتخاذل.
لكن النشمي هو المقدام على المصاعب حتى وان ثقل حملها, هو الساعي لفعل الخير... هم أهل الهمة, نشامى فعل وكلمة.
جعلوا الإنسان همهم.  عالمهم الشخصي أكبر من عالم الآخرين, فيه تحديات أكبر, عائلاتهم أكبر, حزن أكثر وفرح أكثر.
مسؤولياتهم أكبر من مسؤوليات غيرهم, وحملهم أثقل من حمل غيرهم, هم دون شك أقوى ... وكيف لا وهم أبطالنا!
هناك مقولة شهيرة تدعي بأن "الأبطال لا يصبحون أبطالا حتى يموتون".  حان وقت أن يكرم البطل وهو بيننا, أن يعلم أننا نرى عطاءه ونعلم أن قراره بتحمل مسؤولية غيره هو الأصعب.
"أهل الهمة", أبطال فلنتغنّ بهم ... فليعرف عنهم أطفالنا, لنروي قصصهم لكي يكونوا قدوة ومقياسا لما يمكن للنفس البشرية أن تحقق وكم هي قادرة على العطاء. هذه حملة وطنية لإيجاد أبطالنا, للكشف عن هويتهم.  والدال على الخير كفاعله.... فمن هم أهل الهمة؟] نهاية مقال (أهل الهمة) بقلم الملكة رانيا العبد الله.
وقبل أن أبدأ حديثي فلا بد من الإشارة إلى أن صاحبة الدعوة إلى تكريم أهل الهمة, ومن يقف وراء هذه الحملة هم كذلك من أهل الهمة , ولا يخفى على أحد الجهد المتواصل الذي يبذلهُ الملك عبد الله والملكة رانيا في خدمة وطنهم وشعبهم .
عن أنس بن مالك, رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نحنُ سبعةٌ بنو عبد المطلب ساداتُ أهل الجنة, أنا , وأخي علي, وعمي حمزة, وجعفر, والحسن, والحسين, والمهدي} أخرجهُ جماعةٌ من أهل الحديث في كتبهم (1).
ونحن إذ نتحدث عن أهل الهمة وبطولتهم في هذا البلد الهاشمي السيادة فلا بُد لنا من ذكر أبطال بني هاشم والتأسي بهم من أبناء فاطمة الزهراء وعلي, عليهم الصلاة والسلام أجمعين بمعيية النبي, فما عرفت الأمة شاباً صاحبُ همة كالحسين عليه السلام يأبى الدنية في دينه ونفسه, ويقدم روحهُ رخيصةً في سبيل إعلاء كلمة الحق في وجه الطغيان والاستعلاء.
يقول الراشد: (صاحب الهمة دوماً مهاجر يهجر السيئات وبكل مكان يجاهد بنفسه وماله ووقته, وعلو الهمة تريد من صاحبها أن ينتصر على نفسه فلا ينهزم أمامها فيموت قلبه وينطفئ عقله). ومن بعد الحسين جاء ولده علي الملقب ﺑ (زين العابدين) ليُكمل مسيرة العطاء الهاشمي السخي, فقد جاء في ذكر مآثره وكرمهُ أنهُ كان يسري في الليل والناس نيام, يحمل جراب الدقيق أو الخبز على ظهره فيذهب به إلى دار الفقير ويضعه على الباب دون أن يراه أحد ويقول :إن صدقة السر تُطفئ غضب الرب عز وجل ، فلما مات وجدوا خطوطاً سوداء على ظهره من آثار الحبال التي كان يحمل بها الدقيق ، وكان يعول أهل مائة بيت في المدينة ولا يعرفون مَن يعولهم ، فلما مات قالوا : ما فقدنا صدقة السر حتى مات زين العابدين, وهكذا فقد فضحت عيون الرحمَن الذي لا ينام ما أخفاهُ الظلام من مآثر هذا الشاب الهُمام, فيا لها من همةٍ عالية تطالُ السحاب, ويا لهُ من عطاء لا يُرجى منهُ إلا وجه الله المُعطي, وإن كان لا بُد لليل من جواد فإن أبى الحُسين فارسه.
يقول الراشد: (صاحب الهمة دائماً في إقبال على الدعوة حين يدبرون ووفاء حين يقدرون ومعرفة حين يفكرون ولا يبالي بعدها إن جهل اسمه الجاهلون).
رجل ذو همة يحيي أمة
أين من عيني حبيباً ساحراً     فيه عزٌ وجلالٌ وحياء 
ولا يزالُ الخيرَ في بني هاشم , ولا تزالُ العين الثانية عشرة من عيون محمدٍ (عليه الصلاة والسلام) تنتظر أمر الله بتفجيرها ليشرب منها أهل الإسلام ومعهم كل متعطشٍ وهائمٍ وحيران, إنها عينُ إمام الأُمة صاحبُ هذا الزمان المهدي عليه السلام, الذي لا تُطاول هممهُ الجبال, ويسخى بالعلم والمال, يحتاج إليه كل الناس ولا يحتاجُ إلى أحد سوى الله الواحد الأحد, يعرفُ كل الناس ولا يعرفهُ أحد غير الله الولي الأحد, عن عبد الله بن عطاء , قال : قلتُ لأبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام : أخبرني عن القائم (يعني الخليفة المهدي). قال : {والله ما هو أنا , ولا الذي تمُدُون إليه أعناقكم , ولا يُعْرَف , ولا يُؤبه له. قلت ُ: بما يسير ؟ قال : بما سار به رسول الله صلى الله عليه وسلم} (2), وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يكون عند انقطاع ٍ من الزمان وظهورٍ من الفتن , رجل يُقال لهُ المهدي, عطاؤُهُ هنياً} (3), وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَلَكَ الأرض أربعةٌ : مُؤمنان وكافران, فالمُؤمنان ذو القرنين وسليمان, والكافران نمرود وبُخت نَصَر, وسيملكها خامسٌ من أهل بيتي} أخرجهُ أبو الفرج ابن الجوزي في (تاريخه).
لقد أثارت مقالة الملكة رانيا عن أهل الهمة في الأردن شجوني بكل ما فيها من كلماتٍ ومعاني: (في حياتنا كثير من الأبطال .. لنبحث عن المتميزين ونكرمهم, لنجد أهل الهمة .. عالمهم الشخصي أكبر من عالم الآخرين, فيه تحديات أكبر, عائلاتهم أكبر .. حان وقت أن يكرم البطل وهو بيننا .. هذه حملة وطنية لإيجاد أبطالنا, للكشف عن هويتهم).
وكأني أسمع في نداء الملكة رانيا أبناء الوطن وطلبها منهم البحث عن البطل وإيجادهُ وكشف هويته, نداء يعقوب عليه السلام لبنيه وطلبهُ منهم أن يبحثوا عن قُرة عينه الغائب يوسف عليه السلام وشقيقه المسلوب بنيامين, قال تعالى: {يا بَني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله, إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون 87} سورة يوسف.
يقول تعالى مُخبراً عن يعقوب عليه السلام أنهُ ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين, و (التحسس) يكون في الخير, و (التجسس) يكون في الشر, ونهَضهم وبشرهم وأمره

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مواضيع المدونة حسب تاريخ النشر

كتبها رجل من القريتين ، في 14 تشرين الثاني 2009 الساعة: 23:05 م

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين , أما بعد ؛ فيما يلي الترتيب التسلسلي لروابط جميع المواضيع المنشورة على مدونة (ولي الدين والمسبار السحري) منذ انطلاقها , وذلك حسب تاريخ نشر هذه المواضيع بدايةً بأقدم موضوع ثم الذي يليه وهكذا .. , علماً بأن جميع هذه المواضيع تعرضت للتعديل والتحديث بعد تاريخ أول نشر بحسب ما كانت تقتضيه الحاجة.

 ويُساعد هذا الترتيب التسلسلي المشاهدين والمهتمين في معرفة خط السير الفعلي للكاتب على مدار مساهمته في هذه المدونة , حيثُ أن الأرشيف الإلكتروني المتوفر على صفحة المدونة يشير إلى تاريخ آخر تعديل أو نشر للمواضيع , وبالتالي يضيع الترتيب التسلسلي الحقيقي لهذه المواضيع حسب تاريخ نشرها الأولي.

روابط المواضيع بدايةً بأقدم إدراج

1- بين يدي المسبار السحري

2- مصائب وخِلافات الأمة بهدي الكتاب والسُنة

3- التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج

4- فتنة الديجيتال العظيمة (ج1)

5- الأعور الدجال بالصورة والمثال

6- مبادىء المُواجهات بالأسماء والأحوال والصفات

7- أليسا على خط النار

8- آل القراعين من الحجاز إلى فلسطين

9- كارول سماحة وقصة العين الممسوحة

10- كوكب الشر وشجرة الزقوم

11- ذبيح المنام إسماعيل عليه السلام

12- قرب حلول موسم ظهور المهدي المنتظر

13- آية تحرير قبة الصخرة المشرفة

14- شُو هُو .. الوآوآ أح ؟!

15- ريما مكتبي غزالة الكعبة المسروقة

16- الخبر اليقين عند لينا زهر الدين

17- سلام رب البَرِيَة على يَحيى بن زكريا

18- الإعجاز القرآني في بدر والسبع المثاني

19- خير الكلام في محمد الثويني وفوزان الفوزان 

20- النساء في ظلال الرقم ستة

21- معالجة رقمية للنَجاسَات النسائية

22- براهين على فتنة النساء والشياطين

23- كيْد النسْوان ليوسف عليه السلام

24- كلام النسوان وآفات اللسان

25- عجائب السلام على عيسى عليه السلام 

26- يا صاحب الهدف الكبير ؟!

27- كرامة سلام الإمام الرفاعي على خير الأنام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلامات الخفية في أمل حجازي وماريا

كتبها رجل من القريتين ، في 14 تشرين الثاني 2009 الساعة: 22:32 م

 

 بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , محمد وآله وأصحابهِ وأحبابهِ إلى يوم الدين , أما بعد؛ مواجهة مُزدوجة في هذا الإدراج مع فنانتين من أهل الغناء هُما أمل حجازي وماريا اللبنانيتان , على غِرار المواجهات السابقة التي خاضها المسبار السحري مع بعض المُغنيات اللواتي صرنَ لا يُحصى عددهُن , يخرجنَ علينا في كل يوم بأشكال وألوان مختلفة , تجمعهُن راية الشيطان وفتنتهُ , ويدخُلن علينا من أبواب الديجيتال (التقنيات الرقمية الحديثة) لبثِ سموم الأعور الدجال , حتى أصبح من المُحال أن يخلو المشهد العام في معظم وسائل الإعلام من أحاديثهنَ الكاذبة وصورهنَ الشيطانية , التي تحظى باهتمام شريحة واسعة من المُراهقين والفاسدين من أبناء أمة المسلمين , وذلك نتيجة ضعفِ سلطان الدين في نفوس العِباد , وهيمنةِ قوى الطُغيان على أقدار الشعوب والبُلدان , حتى أُعجِمَ لسان العُربان , وخَبا نور القرآن , وصار العربيُ يستحي من الحياء ويخجل من الخجل , فلا حياء ولا خجل في ثقافة الغرب والأمريكان , وعميت قلوب الكثير من الشُبان الذين وجدوا في حياة المُجتمعات الغربية وأمثالها , حُضناً دافئاً لسد فجوة الحرمان وإشباع غرائز الإنسان , دون مانعٍ من أدب أو شريعةٍ من دين كأنهُ حيوان.

وقد اجتمع لهذه الفتنة والطامة الكُبرى الكثير من أهل الفكرِ والتدبير , سعياً منهم إلى التقليل من آثار الكفار والفُجار الذين يظُنون زوراً أنهم مُصلحين وشُطار , وفي بحر هذه الحرب الثقافية الجاهلية الشرسة وفي خِضم موجها المُتلاطم , يُسعدني أن أُساهم في جهود الإنقاذ لما تبقى من قوارب الأنفس المُتعطشة لمعرفة الحقيقة والصواب , والمُحبة للتطهر من الرجسِ والنجاسات , لعلها تحظى يوم الحساب بشُربةٍ هنيئةٍ لا يظمأ بعدها العِباد , من ورد محمد (صلى الله عليه وسلم) سيد الأحباب.

قال تعالى : {إنَ الساعةَ آتيةٌ أكادُ أُخفيها لتُجزى كلُ نفسٍ بما تسعى 15 فلا يصُدنك عنها من لا يؤمنُ بها واتبع هواهُ فترْدى 16} سورة طه.

بِشارة أمل حجازي ؟!

ذكرتُ في أبحاثي السابقة أن للأسماء معانٍ وتصرُفات تحمل في طياتها حقائق ومعلومات , قد تدل أحياناً على أحوال حاملها وتصرفاته في هذا الكون , أو قد تدل على أحوال الكون نفسهُ بما فيه , والزمان بمن فيه , وفي بعض الأحيان تتناقض الأسماء ومعانيها مع حالة حامليها , ونعيشُ مثل هذا التناقض في واقعنا العملي فنجدُ أن هناك أسماء على غير مُسَمياتها , على سبيل المثال : نجدُ شخصاً اسمهُ أحمد وليس فيهِ ما يُحمد , وصادق في الكذبِ سابق , وكريم بالتصدقِ والعطاء سقيم..الخ. والحالة التي سوف أتعرض لتحليل اسمها في هذه الفقرة هي من مثلِ هذهِ الحالات المتناقضات , حيثُ أننا سنجدُ أن اسم المُغنية الاستعراضية اللبنانية أمل حجازي , قد حملَ في طياتهِ وبين ثنايا حروفه علامةً كُبرى من علامات يوم القيامة الأخيرة , وعسى أن لا نكون من أصحاب النفوس البخيلة فنرد هديةً جميلة بحُجة أن صاحبتها في هذا الوقت مُغنيةً وليست شيخة جليلة , ولنا في حكمة المسيح عليه السلام الفسحة الكبيرة , فمن أقوالهِ المأثورة : {خذوا الحقَ ولو من أهل الباطل} , ولكن ما هو الحق الذي سوف نأخذهُ من اسم المُغنية أمل حجازي ؟!

نقرأ في مُعجم مُختار الصِحاح للغة العربية أن :

أمل : رجاء , يُقال أمَل خيراً , ومن الأمل تأمل : أي نظر إلى الشيء مُستبيناً لهُ. فإذا نظرنا إلى الكلمة التي تلي أمل مباشرة في المُعجم نستبين سبيلنا في هذا التحليل ,  فالكلمة هي أمُ , وأمُ القرى هي مكة المكرمة وهي بيتُ قصيدنا في بحثنا , فهي قبلةُ حُجاج بيت الله الحرام في شهر ذي الحجة من كلِ عام , وهي نقطة خروج حُجة الإسلام الإمام المهدي عليه السلام.

حجازي : أول حرفين منها حج , ويُقال حجازي أي من بلاد الحِجاز وهي سلسلة من الجبال تبدأ جنوباً من اليمن وتمتد إلى شمال الشام , وأهم مدنها مكة المكرمة مقصِد الحُجاج والمدينة المنورة , وسُميت بالحِجاز لأنها تحجز بين تُهامة ونجد.

فإذا جمعنا بين الرجاء الذي في أمل , والحجَ الذي في حجازي , نصلُ إلى البُشرى الكبرى المُستخرجة من اسم أمل حجازي وهي : ظهور رجاء الأمة وأملها المُنتظر في الخروج من المِحنِ ورفع النِقم , إمام آخر الزمان المهدي عليه السلام , الذي يظهر في مكة ويُبايع في موسم الحج بين الركن والمقام في داخل البيت الحرام.

وعن أبي معبد , عن ابن عباس , رضي الله عنهما , قال : {إني لأرجو أن لا تذهب الأيامُ والليالي , حتى يبعثَ اللهُ منا أهل البيت غُلاماً شاباً حدثاً , لم تلبسهُ الفتن , ولم يلبسها , يُقيمُ أمرَ هذه الأمة , كما فتحَ اللهُ هذا الأمرُ بنا , فأرجو أن يختمهُ اللهُ بنا . قال أبو معبد : فقلتُ لابن عباس , أعجزت عنه شيوخكم حتى ترجوهُ شبابكم ؟ قال : إن اللهَ عز وجل يفعلُ ما يشاء} أخرجهُ الإمام أبو عمر الداني , في سُننه.

وعن السفر بن رستم عن أبيه, قال: {المهدي رجل أزج أبلج أعين, يجيء من الحجاز, حتى يستوي على منبر دمشق} أخرجهُ أبو عبد الله نعيم بن حماد.

وإن للنساء في خلافة المهدي عليه السلام ما يتأملن ويرجون من أمنٍ وحجِ بسلام, عن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: {المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ الله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئاً إلا الله عز وجل، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها} أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.

 لطيفة: أمل عرفة

على غرار ما استخرجناهُ من اسم المغنية (أمل حجازي), فإنهُ بإمكاننا استنباط دلالةً أكثر نوعية من اسم الممثلة والمغنية السورية (أمل عرفة), فإذا كان اسم (حجازي) يحمل دلالة مكانية ولفظية عامة (للحج), فإن اسم (عرفة) فيه دلالة مباشرة لأهم مشاعر وشعائر (الحج), حيثُ أن (عرفة) هو اسم جبلٍ عظيم لا بد للحاجين من الصعود عليه والدعاء وطلب المغفرة عنده, وكما قال عليه الصلاة والسلام : {الحجُ عرفة}. عن عبد الله بن عمرو , قال : {يحُج الناسُ معاً ويُعرفونَ (يقفون بعرفات) معاً , على غير إمام , فينما هم نزُلٌ بمنى إذ أخذهم مثل الكَلَب , فثارت القبائل بعضُها على بعض , فاقتتلوا حتى تسيل العقبةُ دماً , فيفزعون إلى خيرهم , فيأتونهُ وهو مُلصقٌ وجههُ إلى الكعبةِ يبكي , كأني أنظر إلى دُموعه , فيقولون : هلُمَ نُبايعك. فيقول ويحكم كم عهدٍ قد نقضتُمُوه , وكم دم قد سفكتُمُوه ! فيُبايع كُرهاً , فإذا أدركتُمُوه فبايعُوه , فإنهُ المهدي في الأرض , والمهدي في السماء}. أخرجهُ الحافظ في مُستدركه. الكَلَب : داء يَعرض للإنسان من عض الكلْب الكِلب , فيصيبهُ شبه الجنون فلا يعض أحداً إلا كلِب , وتعرض له أعراض رديئة , ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشاً. النهاية لابن الأثير.

والمهدي المُنتظر هو أول علامة من علامات الساعة الكُبرى , وهو العلامة الخفية الأولى التي بيناها في بحثنا هذا , وأما العلامة الخفية الثانية فهي …

ماريا تدُق ناقوس الخطر

لا تنفكُ نجماتُ الشاشة عن محاولة لفت الأنظار وإثارة فضول الناس وحفيظتهم , سعياً لإشباع احتياجاتهُن النفسية والعاطفية وتفريغ الشُحنات والعُقد الدفينة المخفية , آخذين بالقول : إذا جاءت رياح الشهرة فاغتنمها , وقد جاءت ريح المُغنية اللبنانية الشابة ماريا من حأ المأهور يصيح, فصاحت وحققت الشهرة وحصلت على الأُجرة وضحت في سبيلهم بالغالي والنفيس , ود

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




التالي