مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين
الاسم: رجل من القريتين
البلد: الأردن
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,تكنولوجيا,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | تموز 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 |

أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً,أيها الناس إن ..
قال تعالى :{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 30 وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 31 قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32 قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 33} سورة البقرة .
أقول : على ضوء قلة معرفتنا في أنساب الناس خاصة تلك الأنساب الطاعنة في جذور الزمان , فإنه من الصعب علينا نفي أو إثبات نسب إنسان دون دليلٍ أو برهان , وعليه فإننا نستبعد أن تكون ريما مكتبي من نسل أبي لهب لعدم وجود بينة على هذا النسب , وأما العلم بأخبار الناس وصفاتهم وأحوالهم فهو أمرٌ ممكن حتى وإن تباعدت الأزمنة لثبات هذه القصص والروايات ورجوحها في كتب العلم والسيرة والأدب , وعليه فإننا ربما نستنتج من هذه القصص السبب الحقيقي لاقتران اسم ريما باسم أبي لهب , هذا وقد اشتهر أبي لهب في الجاهلية بفعلٍ عظيم لم يسبقه إليه أحد , ربما يقودنا إلى معرفة واستشفاف السبب ؟ 
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد ؛ إن هذا البحث الذي أطرحهُ بين أيديكم اليوم , بعد أن أعانني اللهُ على فهمهِ وكتابتهِ ونشره , هو تتمة وامتداد لتفسيرات علماء السلف رضوان الله عليهم لأوائل آيات سورة بني إسرائيل والمشهورة بسورة الإسراء , وذلك بعد أن أماط الزمان اللثام عن حقائق ووقائع جديدة وضحت وفسرت لنا ما تبقى من معاني هذه الآيات المجيدة , راجياً أن يجعل الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , إنهُ على ما يشاء قدير وبالاستجابة جدير.
قال تعالى :{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8} سورة الإسراء.
قال القرطبي : [ قيل : قضينا أوحينا؛ ولذلك قال {إلى بني إسرائيل}. وعلى قول قتادة يكون {إلى} بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا. وقاله ابن عباس أيضا] (1).
قال ابن كثير :[يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً , أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس. وقوله: {فإذا جاء وعد أولاهما} أي أولى الإفسادتين {بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد} أي سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأسٍ شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، {فجاسوا خلال الديار} أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، {وكان وعداً مفعولا}. وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم؟ فعن ابن عباس وقتادة: أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً {وما ربك بظلامٍ للعبيد}, فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء. وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم؟ فقالوا: أدركنا آباءنا على هذا، قال: فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن. وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور. وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم] (2).
وكما يقول أهل العلم والتفسير فإن هذا القرآن يفسرُ بعضهُ بعضاً , وقد جاء في تفسير ابن كثير للآيات من 246 إلى 251 من سورة البقرة , والتي نزلت في ذكر شأن طالوت وداود عليهما السلام وقتالهم جالوت ما يُرجح صحة ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة , قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246}
قال ابن كثير : [قال وهب بن منبه وغيره: كان بنوا إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط اللّه عليهم أعداءهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقاً كثيراً وأخذوا منهم بلاداً كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثاً لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها، ..] إلى نهاية القصة .
وتشير هذه الرواية إلى أن فساد بني إسرائيل الأول القريب إلى عهد موسى عليه السلام هو ما سلط الله به عليهم الملك جالوت بدليل ذكر اسمهُ في القرآن في سياق هذه القصة , قال تعالى: {فهزمُوهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتهُ اللهُ الملك والحكمة …} [251].
* قال تعالى : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.
وقد رد اللهُ لبني إسرائيل الكَرَة على جالوت وجنوده المتسلطين على يد طالوت وداود عليهما السلام كما أخبرهم في كتابهم التوراة , وازدهرت مملكة بني إسرائيل بعد هذا النصر في عهد داود عليه السلام , وعلت علواً كبيراً لا مثيل لهُ في التاريخ في عهد سليمان ابن داود عليهما السلام , وقد سرد القرآن الكريم أيضا في سورٍ عديدةً قصة هذه المملكة العظيمة المُهابة التي صنعها الله لسليمان عليه السلام , الذي حكمها بالعدل والتقوى والشكر الجزيل للمصلحين والعقوبة الشديدة للمفسدين , قال تعالى :{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكا عظيما 54} سورة النساء. يعني: ما آتى الله سليمان بن داود عليهما السلام.
* ثم قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}.
قال ابن كثير : [{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها , كما قال تعالى : {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} , وقوله: {فإذا جاء وعد الآخرة} أي الكرة الآخرة , أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم {ليسوءوا وجوهكم}: أي يهينوكم ويقهروكم، {وليدخلوا المسجد} أي بيت المقدس {كما دخلوه أول مرة}: أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، {وليتبروا}: أي يدمروا ويخربوا {ما علوا} أي ما ظهروا عليه , قال مجاهد: بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم].
وقد اختلف علماء التفسير في تحديد هوية الذين سُلِطوا على بني إسرائيل في الكرة الآخرة , إلا أن كثيرٌ منهم قال بأن هذا التسليط كان على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام , وسواءً أكان الرجل الذي خرب بيت المقدس على بني إسرائيل ودخل مسجده بعد مقتل يحيى وزكريا ورفع عيسى -عليهم الصلاة والسلام أجمعين- هو بختنصر أو غيره من ملوك الفرس والرومان , فإن بني إسرائيل كانوا قد وصلوا حينها إلى درجة من الإفساد في الأرض , بمعصيتهم لأوامر الله وتماديهم على أنبيائهم وتآمرهم على قتلهم وإخراجهم ما يوجب عليهم قضاء الله بمثل هذا التسليط , وسواءً أكانت هذه الأحداث التاريخية التي مرت على بني إسرائيل قد وقعت على نحو ما هو مذكور في روايات التفسير التي أوردتها أو وقعت على نحوٍ مُختلف عنها , فإن تفنيد هذه الروايات والأحداث التاريخية والتحقيق فيها أمراً خارجاً عن نطاق هذا البحث , وما يعنيني من مُجمل أقوال المُفسرين في هذه الحوادث والآيات هو أن قضاء الله إلى وعلى بني إسرائيل في كتابهم التوراة , قد تم في المرتين في عهد أنبيائهم من موسى إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وهذا هو ما انتهى إليه كلام فُحُُول علماء السلف -رضوان الله عليهم- وأجمعوا عليه في تفسيرهم لهذه الآيات.
* ثم قال تعالى : {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8}.
قال ابن كثير :[{عسى ربكم أن يرحمكم}: أي فيصرفهم عنكم، {وإن عدتم عدنا} أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال: {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه.. وقال قتادة: قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون] .
بدايةً وقبل شروعي في تفسير هذه الآية الكريمة والتي هي محور حديثي في هذا البحث , أود أن أُشير إلى معنى خفي وإشارة لطيفة في قولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب..} [الآية 4: الإسراء] . وذلك أنهُ سبحانهُ وتعالى قال: {في الكتاب} ولم يقل في التوراة تحديداً , رغم أن المعنى المُراد بالكتابِ بدايةً هو توراة موسى عليه السلام , وهذا لعلمهِ سبحانهُ عَلَام الغيوب أن هذه الآيات التي أنزلها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في قرآنهِ , إخباراً لهُ عن قضاءه الذي قضاهُ على بني إسرائيل في كتابهم التوراة , سوف تصبح بعد سنوات قليلة هي بحد ذاتها قضاءً سارياً المفعول على بني إسرائيل من جديد , لقوله تعالى لبني إسرائيل في نهاية ما قضاهُ عليهم في التوراة : {وإن عدتم عُدنا}.
وكما قال قتادة في تفسير هذه الآية أعلاه فإن بني إسرائيل قد عادوا إلى الإفساد في الأرض من جديد في عهد نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن , وذلك بما اقترفوهُ من أذى وسوء جِوار بحق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في المدينة المنورة , ومبلغ هذا الأذى ووصولهِ إلى حد تحريك قضاء الله عليهم مرةً أخرى , يكمُن في عظمة مقام من كانوا يؤذون عند الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم , ووضوح وكِبر الآيات والمعجزات التي أيدهُ اللهُ بها وإصرار بني إسرائيل على إنكارها والكفر بها. وقد شاء اللهُ بحكمتهِ أن تَنْزِل هذه الآيات التي حَدَثَ بها نبيهُ محمد –عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين عن قضاءه الذي سلف على بني إسرائيل في مكة , وقبل وقتٍ كافٍ من هجرتهم إلى المدينة ومُجاورة اليهود فيها , لتكون هذه الآيات التي سوف يسمعها اليهود منهم مُبكراً , حُجةً عليهم –أي اليهود- وإنذاراً لهم بما ينتظرهم من العذاب الشديد على غِرار ما سبق في التوراة , قبل أن تُسول لهم أنفسهم أن يعودوا إلى الإفساد وأذى الأنبياء وتكذيب الآيات من جديد.
إلا أن اليهود لم يتورعوا عن أذى محمد –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه , ولم يتعظوا بما أنزلهُ اللهُ عليه من آيات ولا من تجاربهم السابقة مع الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , فسلط اللهُ عليهم هذا النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابهُ , فجاسوا وداسوا قُرى خيبر وبني قريظة وبني النضير وغيرها من قرى اليهود , واستلبوها من بين أيديهم وأخرجوهم منها صاغرين , تحقيقاً للوعد المُبين والقضاء العظيم الذي نَسَخَهُ القران الكريم ڊِ {وإن عُدتم عُدنا} . قال تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5}.
ومع تحقق هذه الآية الكريمة يكون البند الأول من قضاء الله على بني إسرائيل في القرآن قد تم , وليمضي بني إسرائيل بعدها السنين والقرون وهم ينتظرون تحقيق البند التالي من هذا القضاء المحتوم , وقد كان لهم ما يريدون , فرُدت الكَرةُ إليهم على المسلمين واستعمروا أرض القدس وفلسطين ,وأُمِدوا بالأموال والبنين من الأوروبيين والأمريكيين وأتباعهم أصحاب الملايين , وصاروا أشدَ بأساً وأعزَ سلطاناً وأكثر متاعاً وسلاحاً , وعلوا في الأرض علواً كبيراً حتى سموا طائراتهم بالعَال , وتجبروا وطغوا على الضعفاء والمساكين من أهل فلسطين ولبنان وألقوا عليهم الصواريخ والقنابل من مكانٍ عال. قال تعالى :{ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.
ومع تَحَقُق هذه الآية الكريمة والتي لا نزالُ نعيشُ في أيامنا هذه أحداثها وتوابعها , يكون البند الثاني من قضاء الله على وإلى بني إسرائيل في القرآن قد تحقق , وبمطابقةٍ حرفية لقضاء الله إليهم في التوراة , حيثُ أخبر الله بني إسرائيل بما سيكون منهم وما سيحصل لهم قبل أن يكون أو يحصل , وهذا الإخبار منصوص عليه في الآية الرابعة بقولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ..} , أي أخبرناهم بما سيكون منهم قبل وقوعه كما قال جمهور المفسرين وذلك كقولهِ تعالى :{وقضينا إليه الأمر أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} أي تقدمنا لهُ وأخبرناهُ بذلك وأعلمناهُ بهِ. وقد أخبر اللهُ بني إسرائيل كذلك في القرآن الكريم بما سيكون منهم من إفساد وما سيسلطهُ عليهم من عباداً لهُ يدخلون ديارهم ويستلبونها وذلك قبل أن تقع هذه الحوادث , بدليل أن هذه الآيات نزلت في مكة قبل هجرة النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة حيثُ وقعت هذه الأحداث , وقد كان مما نزل من القرآن في شأن قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابهِ لليهود قولهُ تعالى : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , وأزكى الصلاة وأتم التسليم على نبي المسلمين محمد وآله وصحابته والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد ؛
قال تعالى: {قالت يا أيها الملأ إني أُلقي إليَ كتابٌ كريم 29 إنهُ من سُليمان وإنهُ بسم الله الرحمَن الرحيم 30 ألا تَعْلُوا علي وأتوني مُسلمين 31} سورة النمل.
هذا هو الجزء الثاني من إدراج (ريما مكتبي غزالة الكعبة المسروقة) حيثُ كنتُ قد وعدتُ في نهاية الجزء الأول أن أكشف عن هوية الأب الصالح لريما مكتبي , وذلك بعد أن بينتُ وبرهنتُ على هوية الأب الفاسد لها في ذلك الجزء وهو أبي لهب ألا تبت يداهُ وتب , وهذا كلهُ بتوفيقٍ من الله الذي يعلم السرَ وأخفى , وعونهُ سبحانهُ الذي لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء , وستكون المذيعة ريما مكتبي هي الشخصية النسوية الأولى التي يمنحها المسبار فرصة المرور تحت عينهُ السحرية مرتين, هذا وتجيء فكرة كتابتي لهذا البحث متزامنة مع ذكرى إضاءة الشمعة الأولى لمدونة ولي الدين والمسبار السحري , التي ظهرت إلى حيز الوجود بتاريخ 12/7/2007 , ورغم بداياتي النشطة في التدوين وزحمة أفكاري وندرتها ووجود الحاجة المُلحة إلى طرحها في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها الأمة والعالم ككل , إلا أن إنتاجي للأبحاث والمقالات قد تراجع كثيراً منذ نحو خمسة أشهر , بسبب ما ترتب من انكبابي على الكتابة الالكترونية من تعبٍ ذهني وضعفٍ في النشاط البدني , إلى جانب شعوري بالإحباط من ضعف الحصيلة التفاعلية التي حققتها هذه المدونة , خاصةً وأن الذين أعرفهم من المهتمين بكتاباتي المصدقون لما فيها لا يكادون يتجاوزون أصابع اليد وأغلبهم من الأقارب والأصحاب , حتى أن الزوار الذين كانوا يدخلون إلى صفحة المدونة لسبي وشتمي قد ملوا وولوا ولم يعد لهم أثر فيها , رغم أنني أبقيتُ باب التعليق مشرعاً أمامهم ولم أحذف من تعليقاتهم سوى الكلمات البذيئة والردود التي تمس الثوابت والعقيدة الصحيحة , قال تعالى : {وشَروْهُ بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودة وكانوا فيه من الزاهدين 20} سورة يوسف. ونتيجةً لهذا الأسباب قررتُ التخفيف من التدوين لحساب عَملي وصحتي البدنية والنفسية.
ريما مكتبي وأُبوة الحليم إبراهيم قال تعالى : {ونفسٍ وما سواها 7 فألهَمَهَا فُجُورَها وتقواها 8} سورة الشمس. عرفنا في الجزء الأول من هذا البحث أن أبي لهب كان هو مُلهم المعصية والشر لنفس ريما مكتبي عافاها الله من ذلك , فمن هو يا ترى مُلهم الطاعة والخير لنفسها ؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {كل إنسان تلده أمه على الفطرة. وأبواه بَعدْ، يهودانه وينصرانه ويُمَجِسانه. فإن كانا مسلمين فمسلم. كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه، إلا مريم وابنها}. رواهُ مسلم في صحيحه. [يلكزه في حضنيه : ضربه بجمع كفه في صدره, وقيل في جنبه أو خاصرته]. نستدل من هذا الحديث الشريف على أن موضوع بحثنا المذيعة ريما مكتبي كغيرها من البشر مولودة على الفطرة السليمة والملة الصحيحة ملة الإسلام , الدين القَيِم الذي ارتضاهُ الله سبحانهُ وتعالى لأنبيائه عليهم السلام أجمعين وسائر عباده , قال تعالى : {قل آمنَا باللهِ وما أُنزِلَ علينا وما أُنزِلَ على إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنَبِيُونَ من ربهم لا نُفرقُ بين أحدٍ منهم ونحنُ لهُ مسلمون 84 ومن يبتغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فلن يُقبلَ منهُ وهو في الآخرةِ من الخاسرين 85} سورة آل عمران.
وعلى رأس أهل هذه المِلة الحنيفية خليل الله سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي ينزل بمنزلة الأب لجميع أتباع هذه الملة , بنص قولهُ تعالى : {وجاهدوا في الله حقَ جِهادهِ. هو اجتباكم وما جعلَ عليكم في الدين من حرج. ملة أبيكم إبراهيم. هو سَمَاكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكونَ الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شهداءَ على الناس. فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعمَ المولى ونعمَ النصير 78} سورة الحج. وقد رزق اللهُ إبراهيم عليه السلام بولَدان هما إسماعيل الذي خرج من نسلهِ محمد عليهما الصلاة والسلام , واسحاق الذي خرج من نسله موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام , لذلك فإن جميع أهل الإيمان والتوحيد من يهود ونصارى ومسلمين قد حققوا إسلامهم وإيمانهم ببركة ذرية إبراهيم عليه السلام , وذلك تأكيداً من رب العالمين على وحدة الأديان ممثلةً بشخصية الأب الحليم إبراهيم عليه السلام , قال تعالى : {وقالوا كُونوا هُوداً أو نصارى تهتدوا. قل بل مِلةَ إبراهيمَ حنيفاً وما كان من المشركين 135} سورة البقرة. وقد كلفَ اللهُ سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بالتوجه إلى مكة وشرفهُ بإعادة بناء الكعبة البيت الحرام , وتطهيرها من الشرك والأوثان وعبادة الشيطان , والنداء في الناس ليأتوا حاجين مُوحدين ومُعظِمين للمشْعَرِ الحرام , قال تعالى : {وإذ بوأنا لإبراهيم مكانَ البيتِ أن لا تُشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائِفين والقائمينَ والرُكع السجود 26 وأذِن في الناسِ بالحجِ يأْتوكَ رِجالاً وعلى كُلِ ضامرٍ يأتينَ من كُلِ فجٍ عميق 27} سورة الحج. [وقد ورد في غير ما خبر أن أول من شَابَ إبراهيم, وفي الإسرائيليات أن إبراهيم لما رجع من تقرب ولده إلى ربه رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء فكان أول من شاب فأنكرتها وأرته إياها فتأملها فأعجبته وكرهتها وطالبته بإزالتها فأبى وأتاهُ مَلَك فقال: السلام عليك يا إبراهيم وكان اسمه ابرايم فزاد اسمه هاء والهاء في السريانية للتفخيم والتعظيم ففرح وقال: أشكر إلهي وإله كل شيء قال له المَلَك: إن اللّه صيرك معظماً في أهل السماوات والأرض ووسمك بسمة الوقار في اسمك وخَلقَك أما اسمك فتدعى في أهل السماء والأرض إبراهيم وأما في خَلقَك فقد أنزل وقاراً ونوراً على شعرك فقال لسارة: هذا الذي كرهتيه نور ووقار قالت: إني كارهة له قال: لكني أحبه اللهم فزدني نوراً فأصبح وقد ابيضت لحيته كلها] 1. نستشف من هذه الرواية ما يؤكد لنا انتماء ريما لملة إبراهيم عليه السلام دين الإسلام , حيثُ جاء بها أن اسم سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان ابرايم , فإذا عدلنا على حروف هذا الاسم بوضع حرف الألف الذي قبل الياء بعد حرف الميم فإنه يصبح ابريما , ثم نُبعد اب عن ريما فيصير الاسم اب ريما , أي أن (ابرايم = أب ريما) وهذا يعني أن ريما قد حازت مجازاً على الأبوة الكريمة من الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بدلالة حروف اسمه القديم ابرايم , وذلك قبل أن يزيد الله اسمهُ بالتفخيم والتعظيم , وهذه الأُبوة المجازية وإن كان لريما فيها خصوصية بدلالة اسم الخليل إبراهيم , إلا أنها أُبوة حق حاصلة لجميع أهل هذه الملة الإسلامية من مختلف أجناس وأنساب البشر . فإذا أردنا التسليم بأن ريما حائزة حقاً على أبوة سيدنا إبراهيم , وكان سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أبو المسلمين أجمعين , فإن هذا يقتضي أن تكون ريما مكتبي مُسلمة لرب العالمين , قال تعالى : {ومن أحسنُ ديناً مِمَن أسلَمَ وجههُ للهِ وهو مُحسنٌ واتبعَ ملةَ إبراهيمَ حنيفاً. واتخذَ اللهُ إبراهيمَ
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين , أما بعد ؛ فيما يلي الترتيب التسلسلي لروابط جميع المواضيع المنشورة على مدونة (ولي الدين والمسبار السحري) منذ انطلاقها , وذلك حسب تاريخ نشر هذه المواضيع بدايةً بأقدم موضوع ثم الذي يليه وهكذا .. , علماً بأن جميع هذه المواضيع تعرضت للتعديل والتحديث بعد تاريخ أول نشر بحسب ما كانت تقتضيه الحاجة.
ويُساعد هذا الترتيب التسلسلي المشاهدين والمهتمين في معرفة خط السير الفعلي للكاتب على مدار مساهمته في هذه المدونة , حيثُ أن الأرشيف الإلكتروني المتوفر على صفحة المدونة يشير إلى تاريخ آخر تعديل أو نشر للمواضيع , وبالتالي يضيع الترتيب التسلسلي الحقيقي لهذه المواضيع حسب تاريخ نشرها الأولي.
روابط المواضيع بدايةً بأقدم إدراج
2- مصائب وخِلافات الأمة بهدي الكتاب والسُنة
3- التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج
4- فتنة الديجيتال العظيمة (ج1)
5- الأعور الدجال بالصورة والمثال
6- مبادىء المُواجهات بالأسماء والأحوال والصفات
8- آل القراعين من الحجاز إلى فلسطين
9- كارول سماحة وقصة العين الممسوحة
11- ذبيح المنام إسماعيل عليه السلام
12- قرب حلول موسم ظهور المهدي المنتظر
13- آية تحرير قبة الصخرة المشرفة
15- ريما مكتبي غزالة الكعبة المسروقة
16- الخبر اليقين عند لينا زهر الدين
17- سلام رب البَرِيَة على يَحيى بن زكريا
18- الإعجاز القرآني في بدر والسبع المثاني
19- خير الكلام في محمد الثويني وفوزان الفوزان
21- معالجة رقمية للنَجاسَات النسائية
22- براهين على فتنة النساء والشياطين
23- كيْد النسْوان ليوسف عليه السلام
25- عجائب السلام على عيسى عليه السلام
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمُرسلين سيدنا مُحَمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى : {قال ألم نُرَبِك فينا وليداً ولبِثتَ فينا من عُمُرك سنين 18} سورة الشُعراء.
ورد لفظ وليد في آيات القرآن الكريم مرةً واحدة فقط , والوليد هو الغُلام حين يستوصف قبل أن يحتلم, ومعنى يستوصف أي يصير بهيئة الشاب لأن الوصيف هو الشاب من الخدم (1), والفعل قال في هذه الآية الكريمة يعود على فرعون ملك مصر, وصفة وليد تعود على موسى بن عمران عليه السلام سيد أنبياء بني إسرائيل, ومعنى الآية: يقول فرعون: أمَا أنت يا موسى الذي ربيناهُ فينا وفي بيتنا وعلى فراشنا, وأنعمنا عليه مدة من السنين (2).
ثم قال تعالى في سورة القصص : {وقالت امرأتُ فرعون قُرَةُ عين ٍ لي ولك , لا تقتلوهُ عسى أن ينفعنا أو نتخذهُ ولداً وهم لا يشعرون 9}.
يعني أن فرعون لما رأى موسى بعد أن التقطتهُ الجواري من الماء هَمَ بقتلهِ خوفاً من أن يكون من بني إسرائيل, فشرعت امرأتهُ (آسية بنت مُزاحم) تُخاصم عنهُ وتذب دونهُ وتحببهُ إلى فرعون, فقالت : {قرة عين لي ولك}, فقال فرعون أما لكِ فنعم, وأما لي فلا, فكان كذلك وهداها الله بسببه وأهلكهُ اللهُ على يديه (3).
إذاً فقد جاء ذكرُ موسى عليه السلام في الآيتان السابقتان مرةً بصفة (وليد) وهو اسمي, وفي المرة الثانية بصفة (قرة عين) وهو اسم جدي الأكبر, وقد ذكرتُ نبذة عن تاريخ عائلة القراعين وسر تسميتها في إدراجات سابقة أوجزها فيما يلي : [وقد جاء اسم عائلة القراعين من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين, وبمرور الزمن ونتيجةً لعادة الناس في الميل لتسهيل لفظ الأسماء , تطرق الحذف والإضافة إلى الاسم ليصبح اسم الجد قراعين بدلاً من قرة عين] (4). ويُقال هاشميين نسبة على رجل اسمهُ هاشم وكنعانيين نسبةً إلى رجل اسمهُ كنعان, وهكذا.
وبحسب ترتيب سور القرآن الكريم فقد ورد لفظ وليد أولاً في سورة الشُعراء وترتيبها 26, ثُم لفظ قرة عين ثانياً في سورة القَصَص وترتيبها 28, وهذا الترتيب موافق لتسلسل ترتيب اسمي حيثُ أن العربي عادةً عندما يُعَرِف بنفسهِ فإنهُ يذكر اسمهُ أولاً ثم اسم قبيلته (فلان بن فلان), وقد سبق لي أن استخرجتُ ذكر اسمي واسم عائلتي على التوالي بفحوى تفسير الآيتان 145 و 146 من سورة الصافات, والمرتبطتان بقصة نبي الله يونس عليه السلام, وقد بينتُ هذه المسألة في إدراج (إرهاصات وليد الحيتان), وفي هذه المرة جاء ذكر اسمي واسم عائلتي (جدي الأكبر) واضحاً جلياً باللفظ لا بالمعنى, مرتبطاً بذكر نبي الله موسى عليه السلام ووصف حالهِ على لسان الزوجان فرعون وآسية بنتُ مزاحم, وهذا شرفٌ عظيمٌ لي ولعائلتي أرجو أن أكون جديراً بهِ, وأسأل الله العلي العظيم أن ينفعني بِسيرة ويقين من جاء ذكري مصاحباً لذكرهم في كتابه الكريم من الأنبياء أولوا العزم والمُرسلين, وأن يجعلهُ سبباً في زيادة إيماني وثبات قلبي على الدين, إنهُ على ما يشاءُ قدير وبالإجابة جدير, قال تعالى :{لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم,أفلا تعقلون 10} سورة الأنبياء. قال النووي: {ذكرُكم} موعظتكم أو شرفكم وصيتكم. أفلا تهديكم عقولكم إلى معرفته .
لطيفة (1): لقد جاء ذكرُ اسمي (وليد) على لسان فرعون وهو رجُل ذَكَر في الآية رقم 18 من سورة الشُعراء, وهو ضِعْف رقم الآية 9 من سورة القصص والتي جاء فيها ذكر اسم عائلتي على لسان آسية امرأتُ فرعون وهي أُنثى, وقد قال اللهُ في كتابهِ العزيز : {يُوصِيكم اللهُ في أولادكم للذكرِ مثلُ حظ الأُنثيين} [آية 11, سورة النساء].
لطيفة (2): وليد أحمد محمد القراعين
وليد : وردت كلمة وليد مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية رقم 18 من سورة الشعراء. وإذا قمنا بحساب أعداد حروف اسم وليد على قاعدة حساب الجُمل المشهورة بين المشتغلين بحساب الأوفاق, فإننا نجد أن مجموع أعداد حروف (وليد) يساوي مجموع أعداد حروف اسم الله (الواحد), وتالياً الرمز العددي لهذه الحروف : [وليد = و: 6 + ل: 30 + ي: 10 + د: 4 =50, الواحد = أ: 1 + ل: 30 + و: 6 + أ: 1 + ح: 8 + د :4 = 50]. ومن الناحية اللفظية فإن أول وآخر حرف من اسم الله الواحد – واحد بدون أل التعريف- يُمثلان أول وآخر حرف من اسمي وليد (الواو والدال), والحرفين المتبقيين من واحد (الأوسطيين) يُمثلان أول حرفين من اسم أبي (أحمد).
أحمد : ذُكِر اسم أحمد (عليه الصلاة والسلام) مرة واحدة قي القرآن الكريم في الآية رقم 6 من سورة الصف, وأحمد هو اسم التفضيل من مُحمد.
مُحمد : ذُكِر اسم محمد (صلى الله عليه وسلم) 4 مرات في القرآن الكريم في [الآية 144 من آل عمران, الآية 40 من الأحزاب, الآية 2 من محمد, الآية 29 من الفتح], وعدد مرات ذكر اسم مُحمد (صلى الله عليه وسلم) في القرآن يساوي عدد حروف اسمه (عليه الصلاة والسلام).
القراعين: وردت كلمة قرة عين – وهي أصل اسم القراعين- مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية رقم 9 من سورة القصص. قال تعالى : {فاستمسك بالذي أوحي إليك, إنك على صراطٍ مستقيم 43 وإنهُ لذكرٌ لك ولقومك وسوف تُسألون 44} سورة الزُخرُف.
هذه الفقرة إهداء خاص مني إلى مراسل قناة الجزيرة في بيت المقدس وأكنافه وليد العُمري, الذي جُمِعَ لهُ الشرف كلهُ في ذكر اسمه واسم عائلته مجازاً في طيات الآية 18 من سورة الشُعراء, بمعية ذكر قاهر الجبابرة فرعون وقارون وهامان موسى ابن عمران عليه السلام ,قال تعالى : {قال ألم نُرَبِك فينا وليداً ولبِثتَ فينا من عُمرك سنين 18}
* آل القراعين بين بني هاشم وبني إسرائيل
وردت كلمتا (وليد و قرة عين) في القرآن الكريم للدلالة على موسى عليه الصلاة والسلام, فإذا استبدلتُ هاتان الكلمتان من اسمي باسم موسى, فإن اسمي الرباعي يصير نصفهُ موسى (على طرفيه) ونصفهُ محمد (في وسطه): موسى أحمد محمد موسى. وموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام هما صاحبا أعظم سواد من الأتباع يوم القيامة, ونَسَب نبي الله موسى يعود إلى إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام أجمعين, ونسب رسولنا محمد يعود إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام أجمعين, وهذا يعني أن اسمي الرباعي قد انقسم بالسوية بين ذرية اسحق التي خرج منها أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام, وبين ذرية إسماعيل التي خرج منها نبي بني هاشم محمد عليهما الصلاة والسلام. ومن المفارقات الغريبة أن أقربائي من آل القراعين منقسمين اليوم في سكنهم بين القدس الشرقية القابعة تحت سيطرة اليهود وهم من بقية بني إسرائيل, وبين عَمَان التي يحكمها بقيةٌ من آل هاشم من أحفاد سيدنا محمد عليه وآله الصلاة والتسليم, قال تعالى : {وكذلك يجتبيك ربُكَ ويُعَلِمُك من تأويل الأحاديث ويُتمُ نعمتهُ عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبلُ إبراهيم وإسحاق. إنَ ربكَ عليمٌ حكيم 6} سورة يوسف.
يونس وموسى عليهما السلام
إن مصاحبة ذكري ليونس وموسى عليهما الصلاة والسلام في آيات القرآن ليس من باب الصدفة, إذ أن كِلا النبيين قد اشتُهر بسرعة الغضب, ولا أخفيكم أنني مبتلى بهذا الطبع منذُ صباي وحتى أخمصَ قدماي, والغضب أو ما يُسمى عند عامة الناس ڊ (العصيبة) هو من أعراض هذا العصر التي تُؤثر قصراً على أمزجة غالبية البشر, كما حَدثَ سيد البشر عليه الصلاة والسلام عن هذا الزمان الذي يصير فيه الحليمُ حيران, وقد كان موسى عليه السلام سريع الغضب, لا سِيما فيما يتعلق بقومهِ بني إسرائيل, ولكنهُ كان طيب القلب
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمُرسلين سيدنا مُحَمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قبل أن أبدأ في إضافة الفقرات الجديدة لهذا البحث أقدم فيما يلي ملخص قصير للأفكار الأساسية التي قام عليها هذا البحث والواردة بشكل مُفصل في الجزء الأول منه:
قال تعالى : {قال ألم نُرَبِك فينا وليداً ولبِثتَ فينا من عُمُرك سنين 18} سورة الشُعراء.
ثم قال تعالى في سورة القصص : {وقالت امرأتُ فرعون قُرَةُ عين ٍ لي ولك , لا تقتلوهُ عسى أن ينفعنا أو نتخذهُ ولداً وهم لا يشعرون 9}.
إذاً فقد جاء ذكرُ موسى عليه السلام في الآيتان السابقتان مرةً بصفة (وليد) وهو اسمي, وفي المرة الثانية بصفة (قرة عين) وهو اسم جدي الأكبر, وقد ذكرتُ نبذة عن تاريخ عائلة القراعين وسر تسميتها في إدراجات سابقة أوجزها فيما يلي : [وقد جاء اسم عائلة القراعين من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين, وبمرور الزمن ونتيجةً لعادة الناس في الميل لتسهيل لفظ الأسماء , تطرق الحذف والإضافة إلى الاسم ليصبح اسم الجد قراعين بدلاً من قرة عين] (1). ويُقال هاشميين نسبة على رجل اسمهُ هاشم وكنعانيين نسبةً إلى رجل اسمهُ كنعان, وهكذا.
وبحسب ترتيب سور القرآن الكريم فقد ورد لفظ وليد أولاً في سورة الشُعراء وترتيبها 26, ثُم لفظ قرة عين ثانياً في سورة القَصَص وترتيبها 28, وهذا الترتيب موافق لتسلسل ترتيب اسمي حيثُ أن العربي عادةً عندما يُعَرِف بنفسهِ فإنهُ يذكر اسمهُ أولاً ثم اسم قبيلته (فلان بن فلان).
ما معنى اسم كليم الله موسى عليه السلام؟
(موسى) لفظة في المصرية القديمة منحوتة من جذر في تلك اللغة، هو ( م / س / ى )، فعل بمعنى ولد / يلد / ولادة . ولفظة (موسى) اسم مشتق منه على زنة المفعول ، فمعناها ( ولد ) أو (وليد ), فإن سألت أي الصيغتين ( الولد ) أو ( الوليد ) أقرب ؟ .. قلت لك : معنى ( الولد) أقرب لاسم موسى في لغته ، ولعل هذا هو السبب أن القرآن أتى بها على لسان امرأة فرعون {عسى أن ينفعنا أو نتخذهُ ولداً} آية 9,القصص. لكن معنى (الوليد) أقرب في لغة العرب ، إذ أن العرب لم تسمى علماً قط ( الولد ) لكن الشائع عندهم (الوليد) وهو كثير ، يدلك على اعتداد القرآن بهذه الصيغة ـ وهى المعتبرة عند التعريب والترجمة ـ أن لفظة (وليد) لن تجدها في القرآن كله إلا في هذه الآية فقط, قال تعالى : {ألم نربك فينا وليداً} آية 18, الشعراء] (2).
بداية الجزء الثاني
الوليد فرعون
جاء في كتاب مختصر تفسير ابن كثير, الآية 49 من سورة البقرة ما نصه: [(فرعون) علمٌ على كل من ملك مصر كافراً من العماليق وغيرهم, كما أن (قيصر) علمٌ على كل من مَلك الروم مع الشام كافراً, و(كسرى) لمن ملك الفرس. ويقال: كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام (الوليد ابن مصعب بن الريان) فكان من سلالة عمليق, وكنيتهُ أبو مرة, وأصلهُ فارسي من اصطخر], ويقودني هذا التفسير إلى فهمٍ أعمق لغرض الوليد فرعون من قوله للوليد موسى عليه السلام : {ألم نربك فينا وليداً} [الشعراء 18], وكأن فرعون يريد بقولهِ هذا أن يَمُنَ على موسى عليه السلام ليس فقط في تربيته في قصره, ولكن أيضاً بتسميتهِ باسمه (الوليد), وهو الاسم الذي اختارتهُ لهُ ابنة فرعون بعد أن التقطته من الماء, وسواءً صَحت هذه الرواية أو لم تصح فإن الفرق بين الوليدين كالفرق بين آية الليل وآية النهار, فقد كان فرعون عليه لعنة الله وليد حقدٍ وجهلٍ وكفر, بينما كان موسى عليه السلام وليد محبةٍ وحكمة ونبوة, وقد فَرَقَ اللهُ بينهما تصديقاً لهذا الفرق الشاسع في الإيمان فجاوز بموسى عليه السلام البحر وأغرق فرعون.
ونزعَ يدهُ : أي من جيبهِ, فإذا هي تتلألأ كقطعة من القمر (3) .
وكنتيجةً لهذه الإشارات والدلالات فإنه يمكننا القول: أن الواوا أح هي الإختصار واسم الدلع - ويلي دلعونا وليش دلعتيني - لوليد أحمد, وبالتالي فإن أية واوا أح تُغنى في الدنيا لازم وليد أحمد يشارك فيها, وكما قال سيد الكواوي (عادل إمام) : أنا أي أحا تتلعب في البيت دا لازم أشارك فيها.. ومفيش أحا تتلعب من دوني.
ويبدو أن عاطفة الأمومة قد فاضت وتأججت عند بعض المغنيات المحرومات منها, فدخلن في سباق محموم لإنتاج أغاني الواوا أح وغيرها من أغاني الأطفال, وصارت كل واحدة منهن تدعي أنها صاحبت السبق في فكرة وإنتاج الواوا أح , كأن الواوا أح هو ابنها الذي تخشى ضياع نسبته إليها, أو أنهُنَ بسبب الحرمان من عاطفة الأمومة الحقيقية صارت كل مغنية منهُنَ تشعر أن أطفال العرب هم أطفالها دون غيرها وهي أولى بغناء الواوا أح لهم, ولكن بما أن أغنية الواوا أح تدل على اسمي واسم أبي وحقوقها محفوظةً لنا, فأنا أرى أن من مصلحة الواوا أح أن يبقى باب التنافس مفتوح لجميع المغنيات لإنتاج هذه الأغنية, لأن التنافس الشريف بعيداً عن التشاحُن والتسابق سيخدم الواوا أح ويطور من مستواها عما هي عليه الآن, لأن المشاهد لواقع الواوا أح التي قدمتها بعض المغنيات مؤخراً, يرى أن المغنية تتألم وتتأوه بالواوا أكثر من الطفل نفسه وهذا فيه تهميش لدور الطفل في الأغنية, ويجب أن تعطي مغنيات الواوا أح الطفل حقه في التعبير عن الواوا التي هو أحقُ بها قبل أن تتدخل منظمة اليونيسف للأمومة والطفولة وتدرج مغنيات الواوا على لائحة مُنتهكي حقوق الأطفال, وتفرض عليهن غرامة مالية تُعادل أرباحهُن غير المشروعة بسبب سرقة الواوا من على شفاه الأطفال.
ولمن يريد معرفة المزيد عن أغاني الواوا أح أقدم لهُ فيما يلي مقطع من أغنية (بوسو الواوا) للمغنية اللبنانية هيفاء وهبي (فوفو واوا):
الواوا أح و أحداث الساعة
للأمانة فإن أغنية الوآوآ .. أح التي ترمز بالنسبة لي إلى الابن (وليد) والأب (أحمد) تتقاطع مع حدثٍ في غاية الأهمية يوشك أن يقع قريباً بإذن الله تعالى, عن محمد بن علي , عليهما السلام , قال : {الصوتُ في شهر رمضان , في ليلة جمعة , فاسمعوا وأطيعوا , وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس , ينادي : ألا إن فُلاناً قد قُتلَ مظلوماً , يُشكك الناس ويفتنهم , فكم في ذلك اليوم من شاكٍ متحير , فإذا سمعتم الصوتَ في رمضان-الصوت الأول- فلا تشكوا أنه صوت جبريل , وعلامةُ ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه} (2).

يقول حميد بن ثور: عَجِبتُ لها أنّى يكون غناؤها فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فَمَاً
سر العذاب بالوآوآ أح .. ويلي يابا
قال تعالى : {فذرني ومن يُكذبُ بهذا الحديث سنستدرجهم من حيثُ لا يعلمون 44 وأُملي لهم. إن كيدي متين 45} سورة القلم.
وعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهُ قال : {… إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يُلقي لها بالاً تهوي به سبعين خريفا في نار جهنم} .
لو علمت مغنيات الواوا أح ما تحملهُ لهُن هذه الأغنية في طياتها من الويل والعذاب لما تسابقن على غنائها ولا تكلمنَ بها, وذلك أن الواوا أح بالنسبة لي هي اختصار وليد أحمد, وقد انطوت كلمة الويل في اسمي وليد, والويل هو اسم وادٍ في جهنم, كما انطوت كلمة مد في الشطر الثاني من اسم أبي أحمد, قال تعالى :{كلا. سنكتبُ ما يقول ونمدُ لهُ من العذابِ مداً 79} مريم. وقال عليه الصلاة والسلام : إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلِته ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) [هود: 102] متفق عليه. ولكن هل النطق الواوا أح يوجب كل هذا الويل والعذاب؟! وهل كل من ينطق بهاتين الكلمتين مجرم مُستدرج يستحق العقاب؟ في الأوضاع الطبيعية فإن الجواب هو لا, ولكن إذا انطبقت صفات أهل النار على من ينطق بهما فإن حَملهُ على مثل هذا المَحمل يصير حق ليس منهُ فرار, ولا يخفى عليكم ما تمثلهُ الكثير من المغنيات في وقتنا هذا من استحلالٍ للحرام وهتكٍ للحُرُمات وتحريضٍ على فعل الفواحش والمُنكرات, وهذه الأعمال توجب الويل والعذاب والنار على










