بسم الله الرحمن الرحيم
((الحمد للهِ الكريم المنان ذيِ الطول والفضل والإحسان، الذي هدانا للإيمان وفضل ديننا على سائر الأديان، ومنَّ عَلينا بإرسالهِ إلينا خيرَ خَلقهِ مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم-, فمحا به عبادة الأوثان، وأكرمه - صلى الله عليه وسلم- بالقُرآنِ المُعجِزة المُستَمرة عَلى تَعاقبُ الأَزمَان, التي يتحدى بها الإنس والجان بأَجمَعهم، وأقْحَمَ بِها جميعَ أهلِ الزيغ والطُغيان، وَجَعلهُ رَبيعاً لِقُلوبِ أهلِ البصائر والعِرفان، فلا يخْلق على كَثْرةَ الردِّ وتغَاير الأَحيان، وَيسَرهُ للذكرِ حتى استظهره صغار الولدان، وضمن حفظه من تطرق التغيُر إليه والحدثان, وهو محفوظ بحمد الله وفضله ما اختلف الملوان – الليل والنهار-, و وفق للاعتناء بعلومه من اصطفاه من أهل الحذق والإتقان, فجمعوا فيها من كل فن ما تنشرح له صدور أهل الإيقان؛
أَحمدهُ أَبْلغَ الحمد على ذلك، وغيره من نِعمهِ التي أَسْبَغَها علينا في كُل حينٍ وأوان، وأسألهُ المِنَّة عليَّ، وَعلى جَميع أحبَّائي بالرّضوان.
وأَشهد أنْ لا إله إلاَّ الله، شَهادة مُحصّلة للغُفْران، مُنقِذة صاحِبها مِنَ النِّيران، مُوصلةً لَه إلى سُكنى الجِنان.
أمَّا بعد.. فإنَّ الله سُبحانه وَتعالى منَّ على هذه الأمَّة، وزادها شرفاً بالدينِ الذي ارتضاه لنفسهِ دين الإسلام، وإرساله إليها خيرته مِن خلقهِ مُحمَّداً سيد الأنام عليه منه أفضل الصلوات والبركات والسّلام, وأكرمهما بكتابهِ القُرآن أفضلَ الكلام، وجمع فيه جميع ما يحتاج إليه من أخبار الأولين والآخرين، والمواعظ والأمثال والآداب وأصناف الأحكام, والحُجج القاطعات الظَّاهرات في الدلالات على وحدانيته، وغيرها مما جاءت به رسله - صلوات الله وسلامه عليهم- الدامغات لأهل الإلحاد الضُّلال الطُغام، وحثَّ على تلاوته، والاعتناء به، ولإعظام وملازمة الآداب، وبذل الوسع في الاحترام)). (1).
قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 30 وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 31 قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32 قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 33} سورة البقرة .
الاسم: هو كلمة أو عدة كلمات مركبة ذات معنى ودلالة محددة تُمثل عنوان الشيء المُسَمى. ويُطلق الاِسم على الشيء للتعريف به والتعبير عن مضمونه ومحتواه.
قال تعالى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ 22 هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ 23 هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 24} سورة الحشر.
وقد جعل الله لكل شيءٍ من مخلوقاته اِسماً يُعرَف به ويدل عليه, وأوحى الله إلى أول البشر وخليفتهُ المنتظر في الأرض آدم –عليه السلام- عِلمَ أسماء كل الأشياء, ليستعين بهذه المعرفة على التعاطي والتفاعل السليم مع كل ما حوله في هذا الكون, ولتتناقل ذريتهُ من بعدهِ هذه المعرفة الأولية لمحتويات الكون الأساسية.
وإن لكل مخلوق من مخلوقات الله تعالى اِسم وعنوان رئيسي يدل عليه ويحدد نوعه, مثل: مَلاك, جان, إنسان, حيوان, نبات…الخ, ويندرج تحت كل تحت كل بند من الأسماء الأساسية للمخلوقات عدد كبير من الأسماء الفرعية, والتي يتم تعريف الأعضاء المُشْترَكين ضمن نفس النوع من خلالها, فعلى سبيل المثال فإن من أسماء الملائكة: جبرائيل, وميكائيل. ومن أسماء الجن: إبليس, خنزب. ومن أسماء الحيوان والنبات ما هو غنيٌ عن الذكر تبعاً لأنواعها وأشكالها المعروفة.
وأخيراً فإن لبني الإنسان أسماءٌ نعلم أكثرها بطبيعة الحال نظراً لكوننا من أبناء هذا النوع, وإن من هذه الأسماء ما أوحى به الله تعالى, مثل: آدم, حواء, عيسى, يحيى, أحمد, وحسن وحسين ومحسن.
قال تعالى: { إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ 45} آل عمران.
{ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا 7} مريم.
{وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدى اسمهُ أحمد .. 6} الصف.
عن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- أنه قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : {أروني ابني ما سميتموه قلت : سميته حربا قال : بل هو حسن فلما ولد الحسين قال : أروني ابني ما سميتموه قلت : سميته حربا قال : بل هو حسين فلما ولدت الثالث جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أروني ابني ما سميتموه قلت : حربا قال : بل هو محسن ثم قال : سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر} إسناده صحيح.
قال تعالى: {وما ينطقُ عن الهوى 3 عن هو إلا وحيٌ يوحى 4} النجم.
وبما أنعم الله عليهم من معرفة وإدراك فإن بنو الإنسان يتسمون بما يتخيرون ويشاءون من الأسماء, فنجدهم يتسمون بأسماء سائر المخلوقات من ملاكٍ وحيوان ونبات وجماد, مثل: جبرائيل, نمر, وردة, سيف, شمس,.. الخ. كما أن الإنسان يتسمى بما يُشابه ويُوافق أسماء الله تعالى وصفاته العُليا, ما عدا لفظ الجلالة والأسماء التي لا تليق ولا تنبغي إلا لهُ سبحانهُ جلَ في عُلاه مثل: خالق, بارئ, مُحيي, باعث.. الخ. ومن الأسماء التي يُباح للناس أن يتسموا بها: علي, عزيز, حكيم, رءوف, ونحو ذلك من الأسماء التي يجوز أن يتسمى ويتصف بها بنو البشر.
وإن للأسماء معان ٍ ودلالات محددة وظاهرة ومعلومة, فعلى سبيل المثال: (سعيد من السعادة, مليحة من الملاحة), ومن ناحية أخرى فإن الاسم قد يحتمل معاني ودلالات باطنة ومجهولة, ونستطيع استخراج هذه المعاني والدلالات بالتأمل العميق في معنى الاِسم ولفظه, وتركيب حروفه, وعددها وطريقة كتابتها, كما يمكننا الإفادة من لفظ الاسم بحسب معناه في اللغات واللهجات الأخرى, مثل اللغة الإنجليزية واللهجات العامية والشعبية.
وفي ظل هذا التطور التقني الكبير الذي وصل إليه البشر في هذا العصر, والذي صار يُسمى نسبةً إلى هذا التطور ڊ ِ (عصر الديجيتال أو العصر الرقمي), فإننا تماشياً مع روح العصر بإمكاننا إدخال جانباً من هذه التقنية الرقمية إلى أساليب استخراج المعاني والدلالات الخفية للأسماء, حيثُ أن الديجيتال (النظام الرقمي) هو نظام يستخدم الأرقام كقيم مُستقلة وغالباً ما يُشير إلى نظام العد الثنائي المعتمد على القيمتين (0) و (1), كذلك فإن النظام الرقمي (الديجيتال) يتميز عن الأنظمة الأخرى التماثلية بأنهُ يأخذ القيم في أزمنة متقطعة, والإشارة الرقمية هي إشارة متقطعة تأخذ قيم منفصلة فقط.
وكأسلوبٍ مُشابه للنظام الرقمي الذي يتعامل مع القيمة الواحدة بشكل مُتقطع, فإنهُ من الممكن أن نتعامل مع الاسم كأحرف متقطعة, بحيث يتم التعامل مع كل حرف على حِداً بشكل مُستقل كلفظٍ منفصل, ومن ثُم يتم إعادة ترتيب وصياغة هذه الحروف المتقطعة ونتائج تحليلها لنصل في النهاية إلى معنىً ودلالة منطقية من هذه العملية.
وإننا نجدُ في كتاب الله القرآن, السابق بعلومه كل الأزمان, خير مثال على نظام الديجيتال, حيث نجدُ أن الكثير من سوره قد ابتدأت بحروف متقطعة تُلفظ كلا على حِداً, حرفاً حرفاً, كقوله تعالى: {الم}, وتلفظ هكذا: (ألف لام ميم), وقوله تعالى: {كهيعص}, وتلفظ هكذا: (كاف ها يا عين صاد). وقد اختلف المفسرون في الحروف المتقطعة التي في أوائل السور, فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمهِ فردوا علمها إلى الله ولم يفسروها, حكاه القرطبي في تفسيره, ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها كلٌ حسب فقههِ واجتهاده.
وفيما يتعلق بالأسماء تحديداً, فإننا نجدُ في كلام الله وقرآنهِ أيضاً مثالاً على تقطيع الاِسم إلى عدة مقاطع وتعويض لفظ الحرف مكانه, ونجدُ هذا المثال في قصة (إلياس) عليه السلام, حيثُ ذكر الله تعالى اسم رسولهُ (إلياس) في بداية القصة صحيحاً مُتصلاً: {وإن إلياس لمن المُرسلين 123} الصافات, وفي آخر القصة ذكر عز وجل اسم (إلياس) مُقطعاً مُنفصل الحروف: {سلامٌ على إلْ يا سين 130}. ونُلاحظ أن اسم (إلياس) قد تم تقطيعهُ على النحو التالي: إلياس = إلْ + يا + س.
ثُم تم تعويض لفظ حرف السين مكانهُ:
(إلْ + يا + س = إلْ + يا + سين = إلْ يا سين).
ومن الناحية الرقمية أيضاً فإنه من بإمكاننا الإفادة من قواعد حساب الجُمَل المشهورة بين المشتغلين بحساب الأوفاق, [وهي طريقة لتسجيل صور الأرقام والتواريخ باستخدام الحروف الأبجدية، إذ يعطى كل حرف رقما معينا يدل عليه. فكانوا من تشكيلة هذه الحروف ومجموعها يصلون إلى ما تعنيه من تاريخ مقصود وبالعكس كانوا يستخدمون الأرقام للوصول إلى النصوص.
وهو حساب استخدم في اللغات السامية؛ حيث تجده مستعملا في بلاد الهند قديما، وعند اليهود؛ فالأبجدية العبرية تتطابق مع الأبجدية العربية حتى حرف التاء (أبجد، هوز، حطي ،كلمن، سعفص، قرشت) أي تتكون من 22 حرفا وتزيد العربية: ثخذ، ضظغ. ووظفه المسلمون في تثبيت التاريخ. الحروف الرقمية تمثل كل الحروف الأبجدية ( 28 حرفاً ) ولكل حرف له مدلوله الرقمي التي تبدأ برقم 1 وتنتهي عند الرقم 1000] المصدر: موقع ويكيبديا.
وقد رتب أهل اللغة العربية الحروف بحسب مدلولها العددي في ثمان كلمات على النحو التالي: (أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ), والمدلول العددي لهذه الحروف هو: (أ=1, ب=2, ج=3, د=4, ھ=5, و=6, ز=7, ح=8, ط=9, ي=10, ك=20, ل=30, م=40, ن=50, س=60, ع=70, ف=80, ص=90, ق=100, ر=200, ش=300, ت=400, ث=500, خ=600, ذ=700, ض=800, ظ=900, غ=1000)
على سبيل المثال اسم محمد يساوي العدد 92 ,على النحو التالي:
م = 40 + ح = 8 + م = 40 + د = 4
40 + 8 + 40 + 4 = 92
وأكثر استعمال لحساب الجُمل للتأريخ لحوادث معينة أو في حساب تواريخ بناء المشاهد الإسلامية العمرانية حيث كان الشعراء ينظمون عدة أبيات من الشعر و تُنقَش هذه الأبيات على واجهات المباني ولو جمعت دلالات الحروف لحصلت على تاريخ البناء فهي من إبداعات العرب.
كما استخدمها كبار المفسرون في تأويل الرؤيا مثل محمد بن سيرين –رحمه الله تعالى-, كما تم استخدام حساب الجمل في ما بات يُعرف ڊ ِ (الإعجاز العددي للقرآن الكريم), وهناك نتائج كثيرة ومُدهشة في هذا الباب تعدو كونها مجرد صُدفة, هذا بالإضافة إلى كثير من العلوم والمجالات التي دخل بها حساب الحروف الأبجدية.
وفيما يتعلق بموضوع بحثنا وهو الأسماء, فإننا ومن خلال المدلول العددي للحرف الواحد أو مجموع حروف الاسم بعضها أو كلها, يمكننا الحصول على نتائج عديدة تساعدنا في استخراج الأسرار الخفية الكامنة في الاسم.
ورغم وجود طُرق وأساليب متعددة من الممكن استعمالها في تحليل الاسم وحروفه, إلا أن العنصر الأهم في هذه العملية هو وجود شخص حاذق, مُتمرس, ومُلهم, بإمكانه توظيف هذه الأساليب ونتائجها بشكل منضبط وذو نسق, في سبيل الوصول إلى نتائج صحيحة لها دلالات منطقية.
هذه مقدمة عامة وسريعة للأساليب التي سوف انتهجها في تحليل الأسماء والكلمات, واستنباط الدلالات والأسرار الخفية الكامنة فيها, والتي سوف يجد القارئ والمتصفح للأبحاث والمقالات التي سوف تُنشر على صفحات هذه المدونة تطبيقات ونماذج عديدة وفريدة عليها, ومن خلال هذه التطبيقات والأمثلة فإن القُراء والمهتمين سوف يكون بإمكانهم الوصول إلى فهمٍ أعمق وصورة أوضح عن هذا النهج في التحليل.
وإن هذا الأسلوب في تحليل الأسماء والكلمات ونتائجه ممكن اعتباره من باب النوادر واللطائف والتصرفات اللغوية المثيرة للحيرة والتعجُب, ولا مانع كذلك من أن يكون منه ما هو موافق للحائق والوقائع الثابتة, وإن القراء كُلٌ بحسب ثقافته وشفافيته وقدرته على الاستيعاب, بإمكانهم التمييز بين ما هو مُجرد متعة وتسلية, وبين ما هو موافق للحقائق والوقائع العلمية والعملية.
وفيما يلي بعض الأمثلة على عمليات تحليل الأسماء:
* مريم: اسم ورد في القرآن, وهو اسم أخت كليم الله موسى بن عمران –عليه السلام-,وهو كذلك اسم سيدة نساء بني إسرائيل مريم ابنة عمران -عليها السلام-, وسوف أقوم بإجراء عملية تقطعيه لاسم (مريم) لاستخرج منه سرٌ عظيم مُرتبط بنبي الله موسى وبني إسرائيل:
مريم = مر + يم.
مَر : من مرور وتعني اجتاز.
يم : من أسماء البحر.
إذن فإن ترجمة اسم (مريم) بتقسيمه إلى كلمتين على الترتيب تعني: (اجتاز البحر), ومجاوزة البحر هي أعظم معجزة في مسيرة بني إسرائيل على مر التاريخ, قال عز وجل: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} [138 الأعراف].
ولولا أن الله جَلَت قدرتهُ يسر لموسى طريقاً يبساً في عرض البحر ليعبر منه هو وبني إسرائيل إلى الطرف المقابل, لأدركهم فرعون وجنوده وأبادوهم عن بكرة أبيهم, وعندها فإن (مريم) عليها السلام ما كانت لتولد, وما كان لقومها من بني إسرائيل أن تقوم لها قائمة حينئذ.
قال تعالى: { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسرِ بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحرِ يبساً لا تخافُ دركاً ولا تخشى 77 فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم 78 وأضلَ فرعون قومهُ وما هدى 78} سورة طه.
* حرب: هو الخصومة والقتال. وإذا بدلنا أماكن حروف هذه الكلمة بنقل الحرف الأخير (ب) إلى أولها – باستخدام قاعدة: "هات من الآخر"-, فإنها تصير (بحر).
وإن ما تخلفهُ الحرب خلال عدة أيام وشهور وسنوات من قتلى ودمار ومُعاناة إنسانية, يفعله البحر خلال دقائق معدودة – على مبدأ: "هات من الآخر" , وقد شاهد الناس هذه الحقيقة وعاينوها من خلال كوارث موجات المد العارمة المشهور ڊ ِ "تسونامي", والتي تجتاح السواحل والمدن وتغمرها بكل قوة وعنفوان عبرةً للأنام, وقد أسمى الله مثل هذا المُصيبة في كتابه ڊ ِ (السيل العَرِم و الطوفان).
{فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العَرِم} [16, سبأ]
* س : حرف السين, وهو من الحروف المتقطعة التي ابتدأت بها بعض سور القرآن الكريم, كقوله تعالى:{ي س}, وقوله تعالى: {ح م ع س ق}, وسأضرب على حرف السين مثالين, وذلك بعد أن نقسم لفظه إلى قسمين: (س = سين = سي + ن) :
المثال الأول:
- سي : إن لفظ هذين الحرفين يشابه لفظ كلمة (Sea) الإنجليزية ومعناها (بحر).
- ن : حرف النون , والنون في معاجم اللغة العربية هو اسمُ من أسماء (الحوت).
وعند تعويض هذه النتائج في معادلة حرف (س) فإنها تصبح:
س = سين = سي + ن = (بحر + حوت).
وإن البحر هو الموطن الذي يسكن ويعيش فيه الحوت
المثال الثاني:
- سي : كما في المثال الأول فإن لفظ هذين الحرفين يشابه لفظ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ