الوليد بن عمران موسى عليه السلام
كتبهارجل من القريتين ، في 20 أيلول 2009 الساعة: 07:44 ص
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمُرسلين سيدنا مُحَمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى : {قال ألم نُرَبِك فينا وليداً ولبِثتَ فينا من عُمُرك سنين 18} سورة الشُعراء.
ورد لفظ وليد في آيات القرآن الكريم مرةً واحدة فقط , والوليد هو الغُلام حين يستوصف قبل أن يحتلم, ومعنى يستوصف أي يصير بهيئة الشاب لأن الوصيف هو الشاب من الخدم (1), والفعل قال في هذه الآية الكريمة يعود على فرعون ملك مصر, وصفة وليد تعود على موسى بن عمران عليه السلام سيد أنبياء بني إسرائيل, ومعنى الآية: يقول فرعون: أمَا أنت يا موسى الذي ربيناهُ فينا وفي بيتنا وعلى فراشنا, وأنعمنا عليه مدة من السنين (2).
ثم قال تعالى في سورة القصص : {وقالت امرأتُ فرعون قُرَةُ عين ٍ لي ولك , لا تقتلوهُ عسى أن ينفعنا أو نتخذهُ ولداً وهم لا يشعرون 9} قرة عين: مَسَرة وفرح.
يعني أن فرعون لما رأى موسى بعد أن التقطتهُ الجواري من الماء هَمَ بقتلهِ خوفاً من أن يكون من بني إسرائيل, فشرعت امرأتهُ (آسية بنت مُزاحم) تُخاصم عنهُ وتذب دونهُ وتحببهُ إلى فرعون, فقالت : {قرة عين لي ولك}, فقال فرعون أما لكِ فنعم, وأما لي فلا, فكان كذلك وهداها الله بسببه وأهلكهُ اللهُ على يديه (3).
إذاً فقد جاء ذكرُ موسى عليه السلام في الآيتان السابقتان مرةً بصفة (وليد) وهو اسمي, وفي المرة الثانية بصفة (قرة عين) وهو اسم جدي الأكبر, وقد ذكرتُ نبذة عن تاريخ عائلة القراعين وسر تسميتها في إدراجات سابقة أوجزها فيما يلي : [وقد جاء اسم عائلة القراعين من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين, وبمرور الزمن ونتيجةً لعادة الناس في الميل لتسهيل لفظ الأسماء , تطرق الحذف والإضافة إلى الاسم ليصبح اسم الجد قراعين بدلاً من قرة عين] (4). ويُقال هاشميين نسبة على رجل اسمهُ هاشم وكنعانيين نسبةً إلى رجل اسمهُ كنعان, وهكذا.
وبحسب ترتيب سور القرآن الكريم فقد ورد لفظ وليد أولاً في سورة الشُعراء وترتيبها 26, إذا طرحنا رقمي الآية 26 فإننا نحصل على الرقم 4 وهو عدد حروف اسم وليد (6 - 2 = 4). ثُم ورد بعد ذلك لفظ قرة عين في سورة القَصَص وترتيبها 28, وإذا قمنا بطرح رقمي الآية فإننا نحصل على الرقم 6 وهو عدد حروف قرة عين (8 - 2 = 6), وهذا الترتيب القرآني في ذكر اسمي في سورة الشُعراء, ثُم في ذكر اسم جدي الأكبر وعائلتي في سورة القصص موافق لتسلسل ترتيب اسمي, حيثُ أن العربي عادةً عندما يُعَرِف بنفسهِ فإنهُ يذكر اسمهُ أولاً ثم اسم قبيلته (فلان بن فلان), وقد سبق لي أن استخرجتُ ذكر اسمي واسم عائلتي على التوالي بفحوى تفسير الآيتان 145 و 146 من سورة الصافات, والمرتبطتان بقصة نبي الله يونس عليه السلام, وقد بينتُ هذه المسألة في إدراج (إرهاصات وليد الحيتان), وفي هذه المرة جاء ذكر اسمي واسم عائلتي (جدي الأكبر) واضحاً جلياً باللفظ لا بالمعنى, مرتبطاً بذكر نبي الله موسى عليه السلام ووصف حالهِ على لسان الزوجان فرعون وآسية بنتُ مزاحم, وهذا شرفٌ عظيمٌ لي ولعائلتي أرجو أن أكون جديراً بهِ, وأسأل الله العلي العظيم أن ينفعني بِسيرة ويقين من جاء ذكري مصاحباً لذكرهم في كتابه الكريم من الأنبياء أولوا العزم والمُرسلين, وأن يجعلهُ سبباً في زيادة إيماني وثبات قلبي على الدين, إنهُ على ما يشاءُ قدير وبالإجابة جدير, قال تعالى :{لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم,أفلا تعقلون 10} سورة الأنبياء. قال النووي: {ذكرُكم} موعظتكم أو شرفكم وصيتكم. أفلا تهديكم عقولكم إلى معرفته .
لطيفة (1): لقد جاء ذكرُ اسمي (وليد) على لسان فرعون وهو رجُل ذَكَر في الآية رقم 18 من سورة الشُعراء, وهو ضِعْف رقم الآية 9 من سورة القصص والتي جاء فيها ذكر اسم عائلتي على لسان آسية امرأتُ فرعون وهي أُنثى, وقد قال اللهُ في كتابهِ العزيز : {يُوصِيكم اللهُ في أولادكم للذكرِ مثلُ حظ الأُنثيين} [آية 11, سورة النساء].
لطيفة (3): وليد أحمد محمد القراعين في القرآن الكريم
قال تعالى : {فاستمسك بالذي أوحي إليك, إنك على صراطٍ مستقيم 43 وإنهُ لذكرٌ لك ولقومك وسوف تُسألون 44} سورة الزُخرُف.
وليد : وردت كلمة وليد مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية رقم 18 من سورة الشعراء. وإذا قمنا بحساب أعداد حروف اسم وليد على قاعدة حساب الجُمل المشهورة بين المشتغلين بحساب الأوفاق, فإننا نجد أن مجموع أعداد حروف (وليد) يساوي مجموع أعداد حروف اسم الله (الواحد), وتالياً الرمز العددي لهذه الحروف : [وليد = و: 6 + ل: 30 + ي: 10 + د: 4 =50, الواحد = أ: 1 + ل: 30 + و: 6 + أ: 1 + ح: 8 + د :4 = 50]. ومن الناحية اللفظية فإن أول وآخر حرف من اسم الله الواحد – واحد بدون أل التعريف- يُمثلان أول وآخر حرف من اسمي وليد (الواو والدال), والحرفين المتبقيين من واحد (الأوسطيين) يُمثلان أول حرفين من اسم أبي (أحمد).
أحمد : أحمد هو اسم التفضيل من محمد, وقد ذُكِر اسم أحمد مرة واحدة قي القرآن الكريم في الآية رقم 6 من سورة الصف, وقد انطوت الوحدانية في اسم أحمد, فإذا حذفنا حرف الميم من اسم أحمد فإنهُ يصبح (أحد), والأحد هو الواحد الذي لا نظير لهُ ولا شبيه, ويتشابه اسم (أحمد) مع اسم (وليد) من عدة نواحي, فكلا الاسمين ينتهي بحرف الدال, وكلا الاسمين ورد ذكرهُ في القرآن مرة واحدة, وكذلك فقد انطوت صفة الوحدانية في كلا الاسمين (وليد = الواحد, أحمد = الأحد), والحروف الثلاثة الأولى من اسم وليد على الترتيب هي (ولي) وهو اسم من أسماء الله الحُسنى, والحروف (الأول والثاني والرابع) من اسم أحمد على الترتيب هي (أحد) وهي صفة الله الواحد.
مُحمد : ذُكِر اسم محمد (صلى الله عليه وسلم) 4 مرات في القرآن الكريم في [الآية 144 من آل عمران, الآية 40 من الأحزاب, الآية 2 من محمد, الآية 29 من الفتح], وعدد مرات ذكر اسم مُحمد (صلى الله عليه وسلم) في القرآن يساوي عدد حروف اسمه (عليه الصلاة والسلام).
القراعين (قرة عين): قرة عين صفة تدل على المفرد وقد وردت في القرآن الكريم مرة واحدة في الآية رقم 9 من سورة القصص, كما وردت كلمة (قرة أعين) وهي الجمع من (قرة عين) مرتين في آيات القرآن الكريم, المرة الأولى في قوله تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قُرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً 74} سورة الفرقان. والمقصود من قرة أعين في هذه الآية هو ما تَقَرُ به عين المؤمن في الدُنيا من أولاد وأحفاد وزوجات صالحين ومُهتدين. والمرة الثانية في قوله تعالى: {فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم من قُرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون 17} سورة السجدة. والمقصود من قرة أعين في هذه الآية هو ما تَقَرُ به عين المؤمن في الآخرة من نعيمٍ لم ترى مثلهُ عين, ولم تسمع بمثله أُذن, ولم يخطر على قلب بشر.
مراسل قناة الجزيرة في بيت المقدس وأكنافه وليد العُمري, جُمِعَ لهُ الشرف كلهُ في ذكر اسمه واسم عائلته مجازاً في طيات الآية 18 من سورة الشُعراء, بمعية ذكر قاهر الجبابرة فرعون وقارون وهامان موسى ابن عمران عليه السلام ,قال تعالى : {قال ألم نُرَبِك فينا وليداً ولبِثتَ فينا من عُمرك سنين 18}
* آل القراعين بين بني هاشم وبني إسرائيل
وردت كلمتا (وليد و قرة عين) في القرآن الكريم للدلالة على موسى عليه الصلاة والسلام, فإذا استبدلتُ هاتان الكلمتان من اسمي باسم موسى, فإن اسمي الرباعي يصير نصفهُ موسى (على طرفيه) ونصفهُ محمد (في وسطه): موسى أحمد محمد موسى. وموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام هما صاحبا أعظم سواد من الأتباع يوم القيامة, ونَسَب نبي الله موسى يعود إلى إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام أجمعين, ونسب رسولنا محمد يعود إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام أجمعين, وهذا يعني أن اسمي الرباعي قد انقسم بالسوية بين ذرية اسحق التي خرج منها أنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام, وبين ذرية إسماعيل التي خرج منها نبي بني هاشم محمد عليهما الصلاة والسلام. ومن المفارقات الغريبة أن أقربائي من آل القراعين منقسمين اليوم في سكنهم بين القدس الشرقية القابعة تحت سيطرة اليهود وهم من بقية بني إسرائيل, وبين عَمَان التي يحكمها بقيةٌ من آل هاشم من أحفاد سيدنا محمد عليه وآله الصلاة والتسليم, قال تعالى : {وكذلك يجتبيك ربُكَ ويُعَلِمُك من تأويل الأحاديث ويُتمُ نعمتهُ عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبلُ إبراهيم وإسحاق. إنَ ربكَ عليمٌ حكيم 6} سورة يوسف.
يونس وموسى عليهما السلام
إن مصاحبة ذكري ليونس وموسى عليهما الصلاة والسلام في آيات القرآن ليس من باب الصدفة, إذ أن كِلا النبيين قد اشتُهر بصفة الغضب, ولا أخفيكم أنني مبتلى أيضاً بهذا الطبع الصعب الذي يُؤججهُ الشيطان في نفس الإنسان, استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أحدهما يسبُّ وهو مُغضَب قد احمرَّ وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم} متفقٌ عليه.
والغضب أو ما يُسمى عند عامة الناس ڊ (العصيبة) هو من أعراض هذا العصر التي تُؤثر قصراً على أمزجة غالبية البشر, كما حَدثَ سيد البشر عليه الصلاة والسلام عن هذا الزمان الذي يصير فيه الحليمُ حيران, وقد كان موسى عليه السلام سريع الغضب, لا سِيما فيما يتعلق بقومهِ بني إسرائيل, ولكنهُ كان طيب القلب, وكان طِيبُ قلبهِ يدفعهُ إلى الندم وطلب المغفرة من الله تبارك وتعالى. ويتضحُ هذا المسلك جلياً مما ذكرهُ اللهُ عز وجل في سورة القصص, حيثُ وصف ما فعلهُ موسى نتيجة سرعة غضبهِ ثم ندم عليه بعد ذلك. قال جل شأنهُ : {ودخلَ المدينة على حينِ غفلةٍ من أهلها فوجد فيها رجلان يقتتلان هذا من شِيعته وهذا من عدوه, فاستغاثهُ الذي من شيعتهِ على الذي من عدوه فوكزهُ موسى فقضى عليه , قال هذا من عمل الشيطان إنهُ عدوٌ مُضِلٌ مُبين 15 قال ربي إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي فغفرَ لهُ إنهُ هو الغفور الرحيم 16}. ومن اللطائف والحِكم الربانية أن جعلَ الله سبحانهُ وتعالى قِبلة موسى التي توجه إليها بعد هذه الفتنة الشيطانية ناحية الماء, قال تعالى: {ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل 22 ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمةً من الناس يسقون ..23}. وكما جاء في الحديث الشريف فإن الماء يُطفئ نار الغضب والوضوء يُخمد نار الشيطان و وساوسه, فقد قال صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عُروة بن محمد السعدي، وقد أغضبه رجل وسبَّه فقام ودخل البيت ثم توضأ وعاد، وقال: حدثني أبي، عن جدي عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الغضب من الشيطان، والشيطان خُلق من نار، وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ} رواه الإمام أحمد في مُسنده (18014)
ومن الناحية الأخرى فقد كان يونس بن متَى عليه السلام شديد الغضب كما وصفهُ اللهُ سبحانهُ وتعالى , قال عَزَ ثنائُهُ : { وذا النون إذ ذهب مُغاضباً فظنَ أن لن نقدرَ عليه فنادى في الظُلمات أن لا إلهَ إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين 87} سورة الأنبياء (5). ومن اللطائف والحِكم الربانية أن جعل الله قِبلة يونس عليه السلام التي توجه إليها بعد هذه الفتنة الشيطانية ناحية البحر, حيثُ ركب يونس عليه السلام بعدما غاضب قومهُ في السفينة, وأصابتهُ سِهام القُرعة فأُلقي في البحر ولبث فيه في بطن الحوت, قال تعالى :{وإن يونس لمن المُرسلين 139 إذ أبقَ إلى الفُلك المشحون 140 فساهم فكان من المُدحضين 141 فالتقمهُ الحوت وهو مُليم 142} سورة الصافات. وكما جاء في الحديث الشريف فإن الماء يُطفئ نار الغضب, والاغتسال فيه يُخمد نار الشيطان, عن أبي مسلم الخولاني، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ولا مال أمك. فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل ثم رجع، فقال: أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن المال ليس بمالي ولا مال أبي ولا مال أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل}. اغدوا على عطاياكم على بركة. رواهُ أبو نعيم في الحلية (2 /130).
وإضافةً إلى تشابه يونس وموسى عليهما الصلاة والسلام بالطِباع النفسية فإنهما مُتشابهان كذلك بالطبيعة الجغرافية التي احتضنت أهم مراحل حياتهما, حيثُ كان البحرُ هو جسر النجاة لموسى عليه السلام ومن معهُ من بطش فرعون وجنوده, كما كان البحر هو الوعاء الذي احتضن يونس عليه السلام وهو في محنته في بطن الحوت, وقد ورد لفظ الحوت في كتاب الله 4 مرات فقط منها اثنتان في قصة يونس عليه السلام [الآية 142 الصافات, الآية 48 القلم], واثنتان في قصة موسى عليه السلام مع فتاه [الآيات 63,61 من سورة الكهف].
* قال تعالى في سورة الكوثر :{إنا أعطيناك الكوثر 1 } الكوثر بجُملتهِ هو القرآن فبهِ يرد الناس الحوض وبه يدخلون الجنة وبقدر تِرداده والعمل به يُعطى المرءُ من نعيم الجنة وحورها وأنهارها وزرعها وبهائها, والقرآن هو العطاء الكثير الممدود من السماء إلى الأرض لا يقطعهُ عبد ولا يَبَلى من كثرة الرد, وهو الذكر الخالد المحفوظ الذي يُجسد سيرة ومسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه وإخوانه الأنبياء عليهم السلام والصالحين, ولا يزال هذا الذكر المُبين صرحاً شامخاً يتردد حتى يومنا هذا على شفاه الملايين من الجِنة والناس, فأين ذكركم يا كفار قريش وشرفكم ألم يقطعه الله ويمحوه من صفحات التاريخ إلا بالسوء والشر, {فصل ِ لربك وانحر 2 } فأقم صلاتك يا أيها النبي ومن ائتم بك من الناس بتلاوة آيات هذا القرآن, وانحر عدوك الذي يُكذب بهذا الكتاب ويؤذيك ويمنعك البيت, وقد فعل عليه الصلاة والسلام فنحرَ سادة الكفر وأشياعهم في بدر, {إن شانئك هو الأبتر 3}, ولم يزل سيفاً مُسَلطاً عليهم من الله حتى رجع إلى مكة حاجاً فاتحاً ناسكاً ناحِراً لهديهِ مُتمِماً لدينه ورسالته الخالدة هادماً لذكر وذكرى الشرك والأوثان.
ما معنى اسم موسى كليم الله ؟!
لقد ورد اسمُ نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام في القرآن 136 مرة, وهو أكثر الأسماء ذكراً في القرآن وبفارقٍ شاسع عن الأسماء الأخرى التي سجلتها آيات الكتاب الحكيم, ومعنى موسى بحسب تفسير علماء التوراة هو (نشيل الماء) أي الذي التقطهُ آل فرعون من الماء, إلا أنهُ ثمة من يخالف هذا التفسير من الباحثين والعلماء اللغويين مثل العالم اللغوي المصري رؤوف أبو سعدة, صاحب كتاب (العلم الأعجمي في القرآن مفسراً بالقرآن), وقد قرأتُ في دراسة مأخوذة عن هذا الكتاب ومنشورة على شبكة الإنترنت تفسيراً مختلفاً لاسم موسى عليه السلام, وأُقدم فيما يلي مُلخص لبعض ما جاء في هذه الدراسة : [ الشائع أن (موسى) في القرآن هي تعريب (موشيه) التي في التوراة, هذا هو الشائع، وهذا هو ما قال به علماء التوراة .. ألزمتهم بذلك عبارة في (سفر الخروج) تفسر اسم (موسى) على اللفظ العبراني، التي ينطقونها (موشيه) كدأب العبرية في ( تشيين ) السين وإمالة الألف ، فقالوا : إن (موسى) عبرانية وموشيه هي اسم فاعل في اللغة العبرية وتعني (الناشل), وهذا المعنى يُناقض تفسير كاتب سفر الخروج الذي قال:{ودعت – أي ابنة فرعون- اسمهُ موشيه وقالت : إني انتشلتهُ من الماء}. و(موشيه ) على زنة الفاعل تعنى أن موسى كان هو الناشل لا المُنتَشَل ، ولا يجوز في العبرية استعمال زنة الفاعل على قصد المفعول، ولو أريدت تسمية موسى على المعنى الذي ذكرهُ كاتب سفر الخروج لكان الاسم ( نمشى) وهو اسم مفعول يعني (المُنتَشَل) وهو من أعلام العبرية, وهذا يعني أن اسم موشيه (موسى باللفظ العربي) ليس اسماً عبرانياً وإنما هو اسماً مصرياً, وكيف لا والتي أطلقت هذا الاسم هي ابنة فرعون وهي مصرية تسمي الأشياء بلغة قومها, وقد كان بني إسرائيل يجيدون اللغة المصرية القديمة، ويحسنون فهمها كما يحسنون الحديث بها, إذن فما معنى اسم (موسى) في اللغة المصرية القديمة ؟ (موسى) لفظة في المصرية القديمة منحوتة من جذر في تلك اللغة، هو ( م / س / ى )، فعل بمعنى ولد / يلد / ولادة . ولفظة (موسى) اسم مشتق منه على زنة المفعول ، فمعناها ( ولد ) أو (وليد ), فإن سألت أي الصيغتين ( الولد ) أو ( الوليد ) أقرب ؟ .. قلت لك : معنى ( الولد) أقرب لاسم موسى في لغته ، ولعل هذا هو السبب أن القرآن أتى بها على لسان امرأة فرعون {عسى أن ينفعنا أو نتخذهُ ولداً} آية 9,القصص. لكن معنى (الوليد) أقرب في لغة العرب ، إذ أن العرب لم تسمى علماً قط ( الولد ) لكن الشائع عندهم (الوليد) وهو كثير ، يدلك على اعتداد القرآن بهذه الصيغة ـ وهى المعتبرة عند التعريب والترجمة ـ أن لفظة (وليد) لن تجدها في القرآن كله إلا في هذه الآية فقط, قال تعالى : {ألم نربك فينا وليداً} آية 18, الشعراء] (6)
لطيفة: الوليد بن عمران
قال تعالى :{قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين 18} الشعراء.
لقد انطوى اسم موسى بن عمران عليه السلام بدلالة معنى اسمه بالمصرية القديمة (الوليد بن عمران) في قول فرعون في الكلمتين اللتان تعودان على موسى في الآية الكريمة وهما (وليداً وعمرك).
وليداً : إن التنوين فوق عصا الألف يُعادل لفظاً حرف (النون), وإذا عوضنا حرف النون مكان التنوين فإن وليداً تصبح (وليدان).
عمرك : العمر هو سنين حياة الإنسان, وحرف الكاف في كلمة (عمرك) هو ضمير عائد على موسى عليه السلام وليس أصيلاً في الكلمة لذلك نحذفهُ منها, وعليه فإن كلمة (عمرك) تصبح (عمر).
وإذا جمعنا النتيجة التي وصلنا إليها من كلمة (وليداً) مع النتيجة التي وصلنا إليها من كلمة (عمرك) كما يلي: وليدان + عمر = وليد + عمران = وليد عمران.
وهذه هي النتيجة المطلوبة وهو اسم موسى عليه السلام وأبيه, ومجموع حروف هذه النتيجة (وليد عمران) يساوي (9), وهو مجموع أرقام الآية الكريمة التي استخرجناها منها (18 = 8 +1 =9).
الوليد بن عمران موسى عليه السلام ج3
الوليد بن عمران موسى عليه السلام ج2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب قصص الأنبياء والصالحين, كوكب وليد أحمد الكراعين | السمات:منوع, ديني, شخصي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 2nd, 2008 at 2 ديسمبر 2008 10:06 م
إرشادات للقراء والمعلقين :
1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
المراسلات الخاصة على هذا العنوان : wli.krown@yahoo.com
ديسمبر 19th, 2008 at 19 ديسمبر 2008 2:32 م
الحدث الذي يعنيك من.. وفي الصميم ..
يهمني تعليقك.. لانه يمسنا جميعا..
ويهمنا ايضا..
ان نتضامن.. وننوه.. ونساند..
البطل الصحفي منتظر الزيدي… الذي هزم الامريكان..
وترك العبرة لكل الطغاة..
………………………… لا تتخلف عن الامضاء….. بمدونة “منتدى المبدعين”..
أكتوبر 23rd, 2009 at 23 أكتوبر 2009 7:39 م
تلعب بالقران يا زنديق , فإن لم تتب فبشراك بالنار