مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


  أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً,أيها الناس إن ..  

فلسطين الوليدة وغزة الموءودة

كتبهارجل من القريتين ، في 22 أيلول 2009 الساعة: 07:45 ص

  بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد ؛ إن فلسطين لغزٌ مُحير يُشق كشفهُ على عقول المُفكرين والباحثين, ولكن عندما تكون ذاتك طرفاً من أطراف هذا اللغز فإن حلهُ يصير هيناً ليناً عليك.
 
الوليد فلسطين
كنت استغرب عندما أسمع أن عائلةً ما سمت وليدها ذكراً كان أم أنثى باسم فلسطين, لكنني عرفتُ مُؤخراً بما آتاني اللهُ من علم أن اسم فلسطين يُواطىءُ اسم وليد من ثلاثة زوايا مختلفة, وفيما يلي شرحاً علمياً فريد يوصلنا إلى بيت القصيد:
بدايةً نقوم بنقل الحرف الرابع من اسم فلسطين (حرف الطاء) إلى أولها فتصبح طفلسين, ثم نقوم بتقسيم كلمة طفلسين كما يلي :
فلسطين = طفلسين = طفل + سين = طفل + سي + ن. 
سي: لفظة تشبه لفظ كلمة Sea الإنجليزية ومعناها بحر.
ن: النون هو اسم من أسماء الحوت, وقد سَمَا الله نبيه يونس عليه السلام بذي النون نسبةً إلى الحوت الذي التقمهُ في بطنه.
وعند تعويض معاني هذه المقاطع في معادلة فلسطين فإنها تصبح كما يلي:
فلسطين = طفلسين = طفل + سين = طفل + سي + ن=  طفل + بحر + حوت.
 
إن كل جزء من أجزاء اسم فلسطين الثلاثة الناتجة عن تحليلها فيه دلالة من اسم وليد بدايةً ﺑ ِ:
1- طفل: بمعنى وليد, وكلاهما يستخدم لغةً للتعبير عن نفس المرحلة العمرية, وهي مرحلة ما بعد الولادة إلى ما قبل البلوغ.
2- بحر: بمعنى يم, وبحسب علم حساب الجُمل فإن مجموع حساب أحرف كلمة يم يساوي مجموع حساب أحرف اسم وليد على النحو التالي:
يم = ي (10) + م (40) = 50.
وليد = و (6) + ل (30) + ي (10) + د (4) = 50.
3- حوت: ورد لفظ الحوت في القرآن الكريم 4 مرات اثنتان في قصة يونس عليه السلام [الآية 142 الصافات, الآية 48 القلم], واثنتان في قصة موسى عليه السلام مع فتاه [الآيات 63,61 من سورة الكهف], وعدد مرات تكرار كلمة حوت في القرآن (4 مرات) يساوي عدد حروف اسم وليد (4 حروف).
فإذا كان اسم فلسطين يحملُ في طياته ثلاثة دلالات من اسم وليد, فإن اسم وليد يحملُ دلالتان مُتناقضتان:
الدلالة الأولى: هي أن اسم وليد يحتمل معنى ولي الدين, الأحرف الثلاثة الأولى هي (ولي) والحرف الأخير (الدال) هو أول حرف من كلمة (دين) ويدل عليه, واسم وليد كما مر معنا في البحث السابق هو معنى اسم ولي الدين كليم الله موسى عليه السلام باللغة المصرية القديمة, قال تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظُلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله. إنَ في ذلك لآياتٍ لكلِ صبارٍ شكور 5} سورة إبراهيم.
الدلالة الثانية: هي أن اسم وليد يحتمل معنى ولي الدنيا, الأحرف الثلاثة الأولى هي (ولي) والحرف الأخير (الدال) هو أول حرف من كلمة (دينا) ويدل عليها, واسم وليد كما مر معنا في البحث السابق أيضاً هو اسم ولي الدنيا فرعون مصر حيث ورد في بعض كتب التفسير والتاريخ أن اسمه كان (الوليد بن مصعب بن الريان), قال تعالى: {ونادى فرعون في قومهُ قال يا قوم أليس لي مُلك مِصر وهذه الأنهار تجري من تحتي, أفلا تبصرون 51} سورة الزخرف.
إذاً فإن فلسطين الوليدة حائرة بين طريقين:
الطريق الأولى: هي طريق ولي الدين موسى عليه السلام وهي طريقُ الهُدى والنبوة والرسالة الربانية, والتي رغم وعُورتها ومشقتها في الدنيا إلا أن سالكيها سوف يصلون في نهاية هذا السيق بما يحتويه من ضيق إلى جنات النعيم فيها خالدين مُستريحين,
الطريق الثانية: هي طريق ولي الدنيا فرعون عليه لعنة الله ومن والاه وهي طريق الضلالة والكفر والرسالة الشيطانية, والتي رغم سُهولتها ويُسرها في الدنيا إلا أن مُتبِعِيها سوف يصلون في نهايتها إلى نار جهنم خالدين في عذابها وجحيمها, وتتجسد صورة هذان الطريقان في هذا الوقت والزمان على أرض فلسطين, أولاً بمن آمن بالله واتبع آياته وصبر على ابتلاءاته وثبت على منهجه القويم من أبناء الشعب الموسوي المُستضعفين والمقهورين, وثانياً بمن كفر بالله واتبع الشيطان وجحد بنِعَمةِ الرحمَن وزلة قدمهُ عن طريق الجِنان من قوم فرعون وآله المُتجبرين والمُتكبرين, ونهاية هذان الطريقان سبق ذكرها في كلام الله الرحمَن في هاتان القصتان من سورة القصص:
قال تعالى: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)}.
وقال تعالى : {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم, وآتينهُ من الكنوز من إنَ مفاتحهُ لتنُوأُ بالعصبةِ أولي القوة إذ قال لهُ قومه لا تفرح إن الله لا يُحبُ الفرحين 76 … فخسفنا بهِ وبدارهِ الأرض فما كان لهُ من فئةٍ ينصرونهُ من دون الله وما كان من المنتصرين 81 وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْ كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْ كَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ 82 تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83}.
 

لطيفة: إسرائيل يعقوب وفلسطين وليد
إذا كان اسم دولة إسرائيل يدلُ على اسم نبي الله يعقوب عليه السلام في ظاهره, فإن اسم أرض فلسطين يدلُ على اسم وليد في باطنه كما مر معنا في الفقرة السابقة, وقد جاء في الروايات الإسرائيلية أن الله أطلق على يعقوب عليه السلام لقب (إسرائيل) على لسان الملاك الذي دفعهُ الله لمصارعة يعقوب- عليه السلام - واختبار جهاده وصبره, وقد اجتاز يعقوب عليه السلام الامتحان بنجاح وعجز المَلك عن صرعهِ وقهره, وقد تجسدَ صبر يعقوب وجهادهِ في السنين الطويلة التي قضاها محروماً من فلذة كبده وقُرة عينه يوسف عليه السلام, دون أن يتسرب إلى نفسه اليأس والشك من رحمة الله وصدق وعوده.
ورغم أن اسمي إسرائيل وفلسطين في ظاهرهما غير متجانسين في اللفظ والمعنى, إلا أن اسمي يعقوب ووليد المنطويان بهما متجانسين على الأقل في المعنى, حيثُ أن اسم يعقوب مُشتق من العَقِب, والعَقِب هو ولد الرجل وذريته, واسم وليد بحد ذاته يدل عل الولد والمولود والذُرية, وقد جاء في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: {أنا السيد والعاقِب} يعني آخر ذرية آدم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.  
وكذلك فإن العَقِب الذي منهُ جاءت تسمية يعقوب عليه السلام هو مُؤخرة القدم, وذلك أن يعقوب عليه السلام خرج من بطن أمهِ (رُفقة بنت بتوئيل) عقباً (تبعاً) لأخيه البكر التوأم عيسو ومُمسكاً بعَقِبِ رجله, فإذا كان اسم يعقوب عليه السلام فيه دلالة على الأطراف السفلية للجسم وهي الأقدام, فإن اسم وليد في نصفه الآخر – يد- فيه دلالة على الأطراف العلوية للجسم وهي الأيدي, قال تعالى: {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيدي إنهُ أواب 17 إنا سخرنا الجبال معهُ يُسبِحنَ بالعشي والإشراق 18 والطيرَ محشورةً, كلٌ لهُ أواب 19 وشددنا مُلكهُ وآتيناهُ الحكمة وفصل الخطاب 20} سورة ص. ذا الأيدي: ذا القوة في الدين والعبادة.

وختاماً فإن الجذر (عقب) الذي اشتُق منه اسم يعقوب عليه السلام هو نفسهُ جذرُ كلمة عقاب وعقوبة, وقد أفلح اليهود إذا اختاروا اسم إسرائيل الذي هو اسم نبي الله يعقوب (عليه السلام) لدولتهم, لأن قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين هو أشبه بالعقوبة الربانية للعرب والمسلمين جزاءً ونكالاً على تركهم لتعاليم الدين وانسلاخهم من نهج الأولين.           

 

لطيفة: وليد القراعين .. فلسطين والعراق .. الويل والقارعة
إذا كان اسمي وليد يواطىء اسم فلسطين, فإن اسم عائلتي القراعين يواطىء اسم العراق, حيثُ أن الحروف الأربعة الأولى من القراعين (قراع) تُشكل كلمة عراق, وكل ما يلزم هو إجراء عملية تبادل مراكز بين الحرفين الأول والأخير في كلمة (قراع) لتصبح (عراق).
وبالمحصلة فإن اسمي واسم عائلتي يُشابهان اسمي بلدين عريقين يعاني أبناء الأمة فيهما الأمَرَين, وهما أعمق جُرحين في جسم الأمة العربية في هذا الزمان وفي جميع أزمان التاريخ الإسلامي, حيثُ وقف أبناء الأمة وقفت من لا حول لهُ ولا قوة سوى السمع والبصر لما يجري دون أن يستطيع أن يُحرك ساكناً حِياله, قال تعالى: {إن عذاب ربك لواقع 7 ما لهُ من دافع 8 يوم تمُورُ السماءُ موراً 9 وتسيرُ الجبالُ سيراً 10 فويلٌ يومئذٍ للمكذبين 11 الذين هم في خوضٍ يلعبون 12} سورة الطور.
ومن المُصادفات الغريبة أن اسمي (وليد) الذي يُشابه بطريقة غير مباشرة اسم (فلسطين) الجريحة قد انطوت في الحروف الثلاثة الأولى منهُ كلمة (ويل) وهو اسم وادي في جهنم, واسم عائلتي (القراعين) الذي يُشابه حرفياً اسم (العراق) قد انطوت فيه كلمة (قارعة), وهي عذاب ينزل من السماء ونكبة تصيب الناس وداهية تقرعهم بصنوف البلايا وهي كذلك القيامة, فعسى الله أن يجعل لأهل فلسطبن ولياً صالحاً يهديهم لما فيه تخفيف ويلاتهم في الدنيا والآخرة, وعسى سبحانهُ أن يهدي أهل العراق إلى ما تقرُ به أعينهم بعد هذه القوارع المريرة التي حلت بهم.

 
أطفال غزة على خارطة فلسطين
لقد كان لأطفال غزة الأسيرة التي غَزَاها الجيش الإسرائيلي وغَزَها في جنبها بإبرةٍ كبيرة, النصيب الأوفى من القتل والتشويه, وكيف لا يكون وقد كُتِبَ في فلسطين ذكرهم قبل أن يلقوا حتفهم !؟
وفيما يلي خطواتٌ بسيطة وتفصيلٌ وجيز لكشف النقاب عن أسرار انطواء مأساة أطفال المدينة البحرية الحربية غزة بشكلٍ خاص وأطفال فلسطين عامةً في اسم بلدهم فلسطين:
     أولاً نقوم بتبديل مواقع حروف كلمة فلسطين ونقسمها كما في المعادلة السابقة تماماً:
 فلسطين = طفلسين = طفل + سين = طفل + سي + ن = طفل + بحر + حوت.
والآن نقوم بتفصيل معنى هذه الأجزاء الثلاثة الناتجة عن كلمة فلسطين على النحو التالي:
طفل : هو الصبي الصغير, وللطفل نصيبٌ عظيم في اسم فلسطين حيثُ تشكل حروف كلمة طفل نصف عدد حروف اسم فلسطين, وهذا حق اليقين إذ لم يعرف العالم أجشع من أطفال فلسطين الذين كانوا رمزاً لثورة الحجارة التي أرهقت اليهود زُهاء سبع سنين, وكيف لا تنطوي كلمة طفل في اسم فلسطين وعلى أرضها وُلد أعجب الأطفال المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام, النبي الذي تكلم بالمهدِ صبياً عبرةً للأنام, عَجَلَ الله السلام نُزُوله إلى الأرض التي وُلدَ فيها ورُفعَ منها ناصراً للدين ومُعيناً للمؤمنين, قال تعالى: {منها خلقناكم وفيها نُعِيدُكم ومنها نُخْرِجُكم تارةً أُخرى 55} سورة طه.   
سي: كما قلنا لفظة تشبه لفظ كلمة Sea الإنجليزية ومعناها بحر, وتقع فلسطين على شواطىء ثلاثة بحار بعدد حروف كلمة بحر, وهي : البحر الميت شرقاً, والبحر الأبيض المتوسط شمالاً, والبحر الأحمر جنوباً. والبحر بنقل حرف الباء من أوله إلى أخره يصير حرب, والحرب قَدر الفلسطينيين في هذه السنيين وبشكل خاص سُكان البحار في غزة العِزة والنضال.
ن: والنون هو الحوت والجمع أنوان ونينان, والحوت هو عظيم مخلوقات البحار, وقد كان لبطن النون شرف احتضان جسد نبي الله يونس عليه السلام الذي خرج من قرية نينوى في العراق, فدعا الله أن ينجيهِ من الغَم ﺑ ِ(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فنجاه, وقد جاء في الأثر أن الحوت طافَ بصاحبه يونس عليه السلام في بحار الأرض, ويبدو أن الله عز وجل قد تذكر أصحاب تلك القرى والمُدن التي تقع على سواحل البحار والمحيطات التي مر بجوارها حوت يونس عليه السلام بما ابتلى به عبدهُ يونس من الغمِ والعُزلة, قال تعالى: {وإنْ من قريةٍ إلا نحنُ مُهلِكوها قبل يوم القيامة أو مُعذِبوها عذاباً شديداً. كان ذلك في الكتاب مسْطوراً 58} سورة الإسراء.فمن كان من أهل تلك القُرى مُؤمناً ذاكراً لله في السَراء والضراء نجاهُ سبحانهُ وتعالى من غم الدنيا والقبر والقيامة كما نجا عبدهُ يونس, ولعل حوت يونس عليه السلام قد مر بجوار غزة هاشم وكان قريباً جداً منها فكُتب على أهلها الغم والكرب الشديد الذي كان أخرهُ ما نزل فيهم من العذاب بقذائف النار والحديد في هذا العام الجديد.
إذاً وفي نهاية هذا التفصيل الحرفي لاسم فلسطين, تكون فلسطين قد احتضنت في اسمها الطفل والبحر والحوت, وقد توسط البحر بين كلمة طفل وحرف النون كما في معادلة تقسيم فلسطين أعلاه, ليقول لنا : أنا البحر الأبيض المتوسط, أنا بحر غزة الأبيض الذي تَسَمى بألوان الأكفان, أنا بحر غزة الذي تلَوَنَ وتحَوَلَ بألوان وأحوال أسماء بِحار فلسطين فصار أحمراً بنزيف الدماء وميتاً بأشلاء الضحايا والشُهداء, أنا البحر الأبيض الذي صار أحمراً بدماء الشهداء والقتلى الغزيين, أنا بحر غزة الذي صار ميتاً بذهاب قوارب الصيادين وقدوم زوارق المُحاربين التي قذفت الفلسطينيين بالنيران والحميم.
وهكذا فقد سجلت لنا حروف فلسطين ملحمة الغزيين وأطفالهم الذين باتوا بين قتلى وجرحى ويتامى ومُشردين.
 

الأحاديث النبوية في وصف أحداث غزة الدموية
تحارُ الأقلام في وصف ملحمة غزة وأحداثها العِظام, والكلام عنها يطول بقدر طول ساعاتها وأيامها وثِقلها على غزة وسُكانها, وخير كلامٍ في هذا المقام ما جاء على لسان نبينا العدنان محمد عليه الصلاة والسلام في وصف مصيبةِ أمتهُ التي تقع في آخر الزمان.
 
عن أبي سعيد الخدري, رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاءٌ شديد لم يُسمع ببلاءٍ أشد منه, حتى تضيق بهم الأرض الرحبة, وحتى لا يجد الرجل ملجأ يلتجىءُ إليه من الظلم, فيبعثُ الله من عترة أهل بيتي رجُلاً, يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً, كما مُلئت جوراً وظلماً, يحبهُ ساكن السماء وساكن الأرض, وترسلُ السماء قطرها, وتخرجُ الأرضُ نباتها لا تمسك منه شيئاً, يعيش في ذلك سبع سنين} أخرجه الإمام الحافظ في مُستدركه, وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (يعني البخاري ومسلم).
ونحنُ إذ نعيشُ في آخر مراحل ازدهار هذه الدنيا الفانية في فنونها وعمرانها, وآخر مراحل هذا الدين الحنيف الباقي في علومه وأخلاقه, خرجت علينا قيامة غزة لتوقظنا من نومتنا وسكرتنا الدنيوية ولتضعنا أمام صورةً واقعية عن مستقبل هذه الحياة الإنسانية المُندثرة, ولم يكن ليخفى على خير الأنام محمد عليه وآله الصلاة والسلام ما تُخبأه الأيام لأتباع مِلته في آخر الزمان من فتنةٍ وإجرام, وإن ما نزل بإخوان العروبة والإسلام في غزة هاشم من عذابٍ على يد الجيش الإسرائيلي لهو بحق أشدُ البلاء وأعظم المصائب في هذا الوقت من الزمان, وقد صدق عليه الصلاة والسلام إذ قال: {ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء} وكأنهُ كان يرى الطائرات تُلقي بجمراتها الخبيثة من السماء على رؤوس النساء والأطفال والأبرياء, تلك القنابل الفسفورية المُحرمة بالشرعية الدولية تنزلُ من السماء في شهر الله المُحرم على من حَرم اللهُ قتلهم في رسالاته السماوية بكلِ بشاعةٍ ودموية, عن عبد الله بن مسعود , رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : {إذا كانت صيحة في رمضان (1) , فإنهُ يكون معمعةً في شوال, وتمَيُز القبائل في ذي القعدة, وتُسفك الدماء في ذي الحجة والمُحرم, وما المُحرم؟ } يقولها ثلاثاً {هيهات, هيهات, يُقتل الناسُ فيها هرجاً , هرجاً} … [للحديث تتمة], أخرجهُ الإمام نعيم بن حماد في كتاب (الفتن). الهرج: الوقوع في الفتنة , والاختلاط والقتل. وقد كانت الفتنة واقعةً في ملحمة غزة الدموية بين إخوة التراب من فتح وحماس وبين أخوة العروبة الذين تبادلوا الاتهامات والملامات, وقد كثرت أعداد القتلى واختلطت بين رجال ونساء وأطفال.
{ لم يُسمع ببلاءٍ أشد منه}, نبأًً لم يسمع الناس أفظع منه, وصورةً لم يروا أقبح منها منذ بداية مسلسل الحروب في هذه المنطقة الشرق أوسطية, مدينة غزة غُرة فلسطين التي تحَجَلت بالدماء صارت سيدةً للإذاعات وشاشات الأنباء على مدار الأيام والساعات.
{حتى تضيق بهم الأرض الرحبة}, لقد ضاقت أرض غزة الرحبة بسلمها وأمنها بأهلها في أيام حربها, فبعد أن كان أهل غزة كلٌ في بيوتهم ساكنين صاروا في ذاك البيت أو في تلك المدرسة والمسجد محتشدين, خارجين وهاربين من بيوتهم التي تهدمت أو تكاد ومن أسلحة أعداءهم التي تصطاد, وبعدما كان لكُل واحدِ منهم قوتهُ الذي يقتات منه صار نصيبهُ بضعة لُقيمات.
 { وحتى لا يجد الرجل ملجأ يلتجىءُ إليه من الظلم}, ولم يجد الغزيين المُحاصرين في مدينتهم منذ عدة شهور وسنين ملجأً يلتجأون إليه في محنتهم, بل وجدوا الأبواب موصدةً في وجوههم والسُبل مسدودةً أمامهم ولم يجدوا مهرباً من ذلك الطارق الناري الذي يحرق أجسادهم, قال تعالى: {والسماء والطارق 1 وما أدراك ما الطارق 2 النجم الثاقب 3} سورة الطارق, وكأننا بمقولة قائد المسلمين ونجم الفاتحين طارق بن زياد الشهيرة تتردد على أرض الغزيين: (البحرُ من خلفي والعدو من أمامي), بل إن أهل غزة من جيش طارق بشدةٍ أعظم وبفارق, فعدوهم ذو مطارق يضربهم من البحر بالزوارق ومن السماء بالطائرات ومن الأرض بالمدافع والدبابات, قال تعالى: {يقول الإنسانُ يومئذٍ أين المَفَر 10} سورة القيامة, ولم يشفع يومئذٍ لأهل غزة فِرارهم إلى المساجد والكنائس والمدارس والمشافي والمقابر, فكل هذه الأماكن وإن كانت مقدسةٌ عند الأتقياء فهي ليست كذلك عند الأشقياء, {يوم تُبلى السرائر 9 فما لهُ من قوةٍ ولا ناصر 10} الطارق, ولا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, قال تعالى: {إلى ربك يومئذٍ المُستقر 12} القيامة.       
هذه قصة مأساة الغزيين رواها لنا حديث سيد المرسلين عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم, هذه هي قصة الملحمة البطولية التي سَطَرَتها هذه الثُلة الآخرة من المسلمين في سبيل تحقيق الذات الفلسطينية, ولا غرابة أن جعل الله أجر الشهيد من المرابطين والمجاهدين في بلاد المسلمين في زمان الفتن والدجالين كأجر أربعين شهيد من أصحاب سيد المرسلين (عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والتسليم).
ولكن الحديث لم ينتهي بعد فلا بُد أن يعقب الليل النهار ولا جَرمَ أن الشموس أعظم وأشع من الأقمار, وعما قريب سوف تأتي الأخبار بظهور عِباد الله الأخيار الذين يُصلح الله بهم ما فسد من هذه الديار, عن أبي جعفر محمد بن علي , عن أبيه, عن جده, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {أبشروا أبشروا, إنما أمتي كالغيث, لا يُدرى آخرهُ خيرٌ أم أولهُ, أو كحديقةٍ أُطعمَ منها فوجٌ عاماً , لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها عرضاً , وأعمقها عُمقاً, وأحسنها حُسناً, كيف تهلك أُمةٌ أنا أولها, والمهدي أوسطها, والمسيحُ آخرها, ولكن بين ذلك ثبجٌ أعوج , ليس مني, ولا أنا منهم} أخرجهُ الإمام أبو عبد الرحمَن النسائي, في (سُننه). معنى المهدي أوسطها: أن ظهور المهدي عليه السلام يكون قبل نزول عيسى عليه السلام, فهو بذلك يكون متوسطاً بين بعث النبي محمد وبين نزول عيسى (عليهم الصلاة والسلام جميعاً), وهذا توسُط في الترتيب وليس توسُط في الزمان, لأنهُ كما هو معلوم بالخبر والأثر أن المهدي هو آخر أئمة المسلمين وليس أوسطهم, وهو الذي يُصلي عيسى ابن مريم خلفهُ ويخلُفُهُ في إمامة المسلمين, وللمهدي أشدُ فرحاً بلقاء المسيح عيسى ابن مريم من يعقوب بلقاء ولده يوسف ابن راحيل (عليهم السلام أجمعين), وذلك لأن عيسى عليه السلام يرث المهدي شيخاً أتعبتهُ السنين وأثقلت كاهلهُ هموم المسلمين, فيقتلُ ألدَ الخِصام الدجال الأعور وأتباعه, ويُعيد الله بهِ الإسلام عزيزاً بعدما يكون قد أحدثهُ الدجال من فتنة وفسادٍ في الأرض.
 
 (1) { إذا كانت صيحة في رمضان}, الصيحة هي دوي شديد, وصوت مُرتفع, وقد سمعتُ هذا الصوت في شهر رمضان من عام 2004, وسآتي في أبحاثٍ قادمة بإذن الله إلى بيان هذه الواقعة بالتفصيل, إلى جانب الحوادث الأخرى التي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنها تقع في شوال وذي القعدة وذي الحجة, وأخيراً ما وقع في شهر الله المُحرم على أرض غزة من قتلٍ وإجرام, ورغم أن هذه الحوادث قد ذُكرت تسلسُلياً بحسب أشهُر السنة الهجرية التي تقع فيها على الترتيب,  إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أنها تحدُث في سنة هجرية واحدة , ولكنها قد تقع على مدار سنوات هجرية متتالية وبصور مُتباينة سأُحاول إيضاحها قد المُستطاع في بحث الصيحة القادم إنشاء الله.  
 

 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
مواضيع ذات صلة على هذا الرابط:
أحداثُ الساعةِ تَسْعى في أرقام العام 2009

 فكرة وإعداد: م.وليد الكراعين

نشر لأول مرة في تاريخ 22-3-2009

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “فلسطين الوليدة وغزة الموءودة”

  1. إرشادات للقراء والمعلقين :
    1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
    2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
    3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر