بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلهِ الطيبين, وصحابته المُنتخبين, وعلى من تبعهُم بإحسان ٍ إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى: {ولا يُنبئك مثلُ خبير}[فاطر: 14].
على غرار ما قمتُ بإيضاحهِ من مقاصدٍ خفية وراء نِسبة المهدي عليه السلام إلى آل البيت الكِرام والحضرة النبوية في مقالي السابق: (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), أرى أنهُ من المناسبِ أيضاً أن أقوم بإيضاح بعضاً من أسرار اسمه وكنيته ولقبهُ وكراماته, وذلك بما فتح اللهُ به علي من فهم ٍ لما دونهُ علماء الأمة من أحاديث وروايات في أمر المهدي المُنتظر, مُستعيناً في في تفسير هذه الأحاديث والروايات بالقرآن والأثر والقياس والنظر, وقد شاعت عند العامة وحتى العلماء في هذا الزمان أخبارٌ وأقوال عن الإمام المهدي عليه السلام بعضها خاطئ وبعضها لا أصل لهُ, وذلك كاعتقاد بعض الناس بأن المهدي المنتظر لا يخرج حتى تفنى التقنيات الحديثة ويرجع الناس إلى حياتهم الأولية, إلا أنهُ لا يوجد أي حديث صحيح أو ضعيف بهذا المعنى, بل الوارد هو أن الله يؤيد المهدي بعلوم الدنيا والدين وأسبابهما, والنعمة التي تنعُمها الأمة في زمان المهدي ولم تنعُم مثلها أمةً من قبل, إنما هي بإحدى أبعادها تتجلى في هذه الثورة المُذهلة في علوم الدنيا ووسائلها, وفي استخراج ما في الأرضِ من كنوز وثروات وتسخيرها لمصلحة الإنسان, والناس في مثل هذا الزمان هم أحوج ما يكونون إلى خروج رجلٍ مثل المهدي عليه السلام, وذلك لما تسبب به هذا التطور الحضاري المُذهل من فتنةٍ للناس في دينهم, حيث صارت أمور الدنيا وملاذها وترفها هي الشغل الشاغل لكثيرٍ من الناس, وصارت هذه التقنيات الحديثة أداةً فاعلة في أيدي شِرار الخلق لفرض سيطرتهم على بُسطاء الناس وضعفائهم واستغلالهم, هذا عدا عن المخاطر البيئية العظيمة التي تهدد حياة الناس وتنذرهم بعواقب كارثية وخيمة, وذلك إذا ما استمروا في إهمالهم وتبذيرهم وعدوانهم في استخدام طاقات الأرض, وأيُ مهديٍ وأيُ مسيحٍ ينتظرهم الناس بعد حلول الكارثة وفناء هذه الحضارة التي هي حصيلة تجارب البشر منذ هبوط أبيهم آدم وزوجتهُ حواء على الأرض , وإنما هي أنفاسٌ قليلة تلفظها الدنيا قبل أن تحل القيامة الكُبرى عليها, فلا تُطِيلوا الأمل ولا تَغُرَنَكم الحياةُ الدنيا ولا يَغُرَنَكم باللهِ الغَرور.
في اسم المهدي عليه السلام
عن عبد الله بن عمر , رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يخرج رجُلٌ من أهل بيتي , يواطئ اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً} أخرجهُ الإمام أبو عمرو المُقري في سننه (سنن الداني).
وعن عبد الله بن مسعود, رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم, لطولَ الله ذلك اليوم, حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي, يُواطئ اسمهُ اسمي, واسم أبيه اسم أبي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً} أخرجهُ جماعة من أئمة الحديث في كتبهم (1).
يواطئ : يشابه ويُقارب.
قد نفهم من قولهِ عليه الصلاة والسلام : {يواطئ اسمه اسمي ..}, أن اسم المهدي المُنتظر قد لا يكون (محمد بن عبد الله) بتمام العِبارة وإنما اسمٌ قريبٌ في لفظهِ ومعناهُ إلى هذا الاسم, كأن يكون اسم المهدي مما حُمِدَ واسم أبيه مما عُبِدَ مثلاً: حامد بن عبد الرحمن, بل وإنهُ حتى لو لم يكن اسم المهدي الذي يُعرف به عند الناس يشبه اسم (محمد بن عبد الله) في ظاهره, فلا شكَ أن المهدي عليه السلام يحملُ اسم (محمد بن عبد الله) ويُحققهُ في جوهره وباطنهِ المُحمدي, والاسم في اللغة هو اللفظ الموضوع على الجوهرِ أو العَرَضِ لتَفْصِل به بعضَه من بعض، والاسم لفظة تطلق على الإنسان أو الحيوان أو الشيء، تدل على ماهيته وشخصيته, فكيف لا يكون المهدي مُحمداً وهو في أخلاقهِ الحميدة شبهاً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام, وكيف لا يكون أبوه عبد الله والخلقُ كلهم عبيداً لله سواءً أطاعوا أم أبَقُوا, وقال الإمام جعفر الصادق في هذا المجال
لا يولد لنا ولدٌ إلاَّ سمَّيناه محمّداً، فإذا مضى سبعةُ أيامٍ، فإنْ شئنا غيَّرنا، وإلاَّ تركنا ).
والمهدي عليه السلام هو محمداً لنفس السبب الذي اسما من أجله عبد المطلب حفيده النبي (عليه الصلاة والسلام) بمحمد, حيثُ سُئل عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: (ما سمَّيت ولدَك ؟ قال: محمَّداً، فقيل له: كيف سمَّيته باسمٍ ليس لأحدٍ من آبائك وقومك ؟ فقال: سمَّيته محمَّداً لأنِّي أرجو أنْ يَحْمَدَهُ أهلُ الأرضِ كُلُّهُمْ ويَحْمَدَهُ أهلُ السَّماءِ), وقد ورد في أكثر من رواية صحيحة السند قولاً عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حق حفيدهُ المهدي يُشابه ما قالهُ جدهُ عبد المطلب فيه, كما جاء في الحديث الذي رواه أبي سعيدٍ الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام :{… فيبعثُ اللهُ عز وجل رجلاً من عترتي , فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً, يرضى عنهُ ساكن السماء وساكن الأرض} أخرجهُ الحافظ في (مُستدركه) (2).
ولو كان اسم المهدي المُنتظر محمد واسم أبوه عبد الله حقيقةً لربما سَهُلَ على أهل زمانهِ معرفتهِ قبل تجلي ساعة ظهوره الربانية, وهذا من شأنهِ أن يتسبب في حدوث اضطرابات في حياة الإمام وأمور لا تُحمد عُقباها, وذلك لشدة الفتن والمصائب التي تنزل بالأمة قبل خروجه.
وعن أبي اسحاق, قال: قال علي عليه السلام, ونظر إلى ابنه الحسن, فقال: {إن ابني هذا سيد , كما سماهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسيخرج من صُلبه رجلٌ يُسمى باسم نبيكم, يُشبهه في الخُلُق ولا يُشبهه في الخَلق, يملأ الأرض عدلاً} أخرجهُ الإمام أبو داود في (سننه) (3).
رجلٌ يُسمى باسم نبيكم: من الجائز أن يُسمى المهدي باسم محمد منذ ولادته على لسان أهله, أو بعد خروجه على لسان المسلمين, وذلك لأن خروجهُ عليه السلام بمثابة ولادة جديدة لهُ ولأمته.
* يشبههُ في الخُلُق: قال تعالى: {وإنكَ لعلى خُلُقٍ عظيم 4} سورة القلم.
* لا يُشبههُ في الخَلق: لقد ورد في غير رواية أن المهدي يُشبه النبي عليه الصلاة والسلام في الخَلقِ والخُلقِ معاً, ومعنى أنهُ لا يشبههُ في الخَلقِ في هذا الحديث, أي أنهُ ليس كطول جسمهِ وعرضهِ ووزنهِ عليه الصلاة والسلام, وذلك أن رِبعةً من الرجال (متوسطاً) قبل أربعة عشر قرناً ليس كربعةٍ من رجال هذا الزمان, وظاهرة التناقص الجسماني للمخلوقات مع مرور الزمان منذ ساعة هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض مُثبتة علمياً وتاريخياً.
* وهنا قد يسأل سائل : كيف يكون المهدي في حديث من صُلب الحسن, وفي أحاديثٍ أُخرى هو ابن الحسين عليهم السلام جميعاً؟
الجواب سهل وبسيط وهو على سبيل المثال: أن رجُلاً من نسل الحسن تزوج امرأة من نسل الحسين فأنجبا ولداً أو بنتاً فخرج من ذريتهما المهدي عليه السلام, وهكذا يكون المهدي من صُلب الحسن ومن أبناء الحسين عليهما السلام, أي أن المهدي يخرج من نسلٍ التقى فيه ماء الحسن والحسين معاً عليهم السلام أجمعين, وكما أنَ إمام آل البيت الأول علي بن أبي طالب كرمَ اللهُ وجههُ هو أبو الحسن والحسين, فإن الإمام الآخر ولي الله المهدي هو ابنهُما, قال تعالى: {وهو الذي خَلقَ من الماء بشراً فجعلهُ نسَبَاً وصِهراً. وكان ربُكَ قديراً 54} سورة الفرقان.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , قال :{المهدي مَولده بالمدينة , من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , واسمه اسم نبي , ومُهَاجَرُهُ بيت المقدس ... } أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (الفتن).
{اسمه اسم نبي}: ونستدلُ من هذا اللفظ أن اسم المهدي قد يكون محمداً كاسم النبي عليه الصلاة والسلام, وبما يكون اسمهُ على اسم نبيٍ آخر من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً, وهكذا ومن مُجمل هذه الروايات فإن الاسم الحقيقي للمهدي عليه السلام يبقى سراً مجهولاً إلى أن تأتي ساعة ظهور أمره.
لطيفة: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }
عند استخدام لفظ المدينة دون تحديد اسم بعدها فإن المقصود بها يكون مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يثرب), وهذا مُتعارفٌ عليه ودارجٌ على ألسنة الناس وفي الكتابات العربية والإسلامية منذ تمام البعثة النبوية الشريفة, ولكن في هذا الحديث تحديداً فقد تم استعارة لفظ المدينة لدلالةً فيه لا لذات المدينة, وذلك أن المدينة المنورة هي دار هجرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابهُ من مكة, بعد أن أخرجهم منها كفار قريش كُرهاً وضيقوا عليهم أمر دينهم ودنياهم وكادوا يقتلونهم, وفي هذا الزمان فإن أعظم وأهم هجرة لأبناء أمة الإسلام كانت هجرة أهل فلسطين من أرضهم خوفاً أو كُرهاً على أيدي الإسرائيليين, وقد كانت الوجهة الأكبر لمعُظم هؤلاء المُهاجرين هي الأردن مملكة الهاشميين وتحديداً عاصمتها وحاضرتها مدينة عمان, وعلى مر السنيين فقد ضرب الأردن مِثالاً جيداً في التعايش والتكافل بين المهاجرين وأهل البلد الأصليين, وقد صارت الأردن وخاصةً مدينة عمان بحق هي دار هجرة للعرب والمسلمين, خاصةً بعد هجرة مئات الآلاف من العراقيين إليها منذ أحداث حرب الخليج الأولى ونهايةً باقتحام القوات الأمريكية والدولية لأرض العراق.
وبالتالي فإن المقصود الحقيقي لقول علي رضي الله عنه: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }, هو أن المهدي عليه السلام يولد في مدينة عمان دار هجرة أبناء الإسلام في آخر الزمان ومدينة الهاشميين وآل البيت الكرام.
من أسرار تَكنِيهِ بأبي عبد الله
قال تعالى: {تبارك الذي نَزَلَ الفرقان على عبدهِ ليكون للعالمين نذيراً 1 الذي لهُ مُلك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن لهُ شريكٌ في المُلك وخلق كلَ شيءٍ فقَدَرَهٌ تقديراً } سورة الفرقان.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يومٌ واحد , لبعث اللهُ فيهِ رجُلاً اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي , يُكنى أبا عبد الله } . أخرجهُ الحافظ أبو نعيم في (صفة المهدي).
إن لتكني المهدي عليه السلام بأبي عبد الله دلائل وإشارات أخرى عدا عن تلك التي كنت قد ذكرت في مقال (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), وهي أن عبد الله هو عيسى ابن مريم عليهما السلام كما عَرَف عن نفسهِ في القرآن, قال تعالى: {فأشارت إليهِ, قالوا كيف نُكلم من كان في المهدِ صبياً 29 قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً 30} سورة مريم, وقد أخرج أئمة الحديث عدة روايات في نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام في نُصرة المهدي وفي صلاتهُ خلفهُ ومُبايعته, وفي أن عيسى عليه السلام يرث مُلك المهدي ويليه في إمامة المسلمين, قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاكِ وطهركِ واصطفاكِ على نساء العالمين 42 يا مريم اقنُتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين 43 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك. وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيُهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون 44 إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يُبشرك بكلمةٍ منهُ اسمهُ المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين 45 ويكلم الناس في المهدِ وكهلاً ومن الصالحين 46 قالت ربِ أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشر, قال كذلك الله يخلقُ ما يشاء. إذا قضى أمراً فإنما يقولُ لهُ كن فيكون 47} آل عمران.
وكما أن الله جل في عُلاه قد مَنَ على مريم ابنة عمران عليهما السلام بأن وهب لها غُلاماً زكياً بكلمةٍ منهُ دون لقاح الذكور, ليكون آيةً على اصطفائها وطُهرها وتفضيلها على نساء العالمين, فإنهُ جَلَ في عُلاه سيُنعِمُ على المهدي عليه السلام بنزول ذات الغُلام عيسى ابن مريم عليهما السلام, ليكون آيةً على اصطفاء المهدي وصدق ولايته وفضلَهُ على أئمة المسلمين, وليكون المسيحُ ابن مريم نِعْمَ السَنَدُ والخَلَفُ والوريث للإمام المهدي عليهم السلام جميعاً, وهكذا فإن خير أُم ٍ مريم ابنة عمران قد حملت وأنجبت وربَت خير غُلام عيسى عليهما السلام, وليكون عوناً وامتداداً لخير إمام المهدي عليه السلام في إنقاذ البشرية وإخراجها من هاوية دينها ودنياها في آخر الزمان.
وكما أن مريم ابنة عمران هي سيدة الزمان الذي خُتمت به الديانة اليهودية وهي عهدُ موسى, فإن الإمام المهدي هو سيد الزمان الذي ستُختم بهِ الديانة الإسلامية وهي عهدُ محمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً, وختم الدين لا يعني إنتهاءه كما قد يظن البعض, ولكنهُ يعني اكتمال نور شرائعه وتحقُق غاياته وبلوغ مقاصدهِ منتهاها, فلا يزدادُ الأمر بعد هذه القوة والكمال إلا وهناً ونقصان, وهكذا إلى أن يُدرك الناس زمانٌ لا عهد لهم فيه بكتابٍ ولا إمام, وتجف الصُحف وتُرفع الأقلام, وعلى مثل هؤلاء البشر تقوم القيامة ويرث الله الأرض ومن عليها من الخلق والأنام.
- قال تعالى: {والليل إذا يغشى 1 والنهارِ إذا تجلى 2 وما خلق الذكر والأنثى 3 إن سعيكم لشتى 4} سورة الليل. ويقول الله تعالى في كتابه المجيد:{وجعلنا الليل والنهار آيتين, فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة}[الإسراء, 12]
وقال تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين} [11,النساء]. أي أن الأنثى الواحدة ترثُ نصف ما يرث الذكر, فإذا كانت السيدة مريم هي الأنثى وكان الإمام المهدي هو الذكر (عليهما السلام), فإنه وتصديقاً لذلك فقد ورثت مريم ابنة عمران عليهما السلام في زمانها نصف كفر وعدوان اليهود, كما جاء في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله, قال الحواريون نحن أنصار الله. فآمنت طائفةٌ من بني إسرائيل وكفرت طائفة, فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين 14} سورة الصف. وعلى الجانب الآخر فإن المهدي عليه السلام سوف يرث في زمانه كفر وعدوان اليهود كاملاً, قال تعالى: {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً 8} سورة بني إسرائيل.
- قال تعالى: {وإذ قال إبراهيمُ ربي أرني كيف تُحي الموتى, قال أولم تُؤمن, قال بلى ولكن ليطمئن قلبي, قال فخُذ أربعةً من الطير فصُرهُنَ إليك ثم اجعل على كل جبلٍ منهُنَ جُزءاً ثُم ادعُهُنَ يأتينكَ سعياً. واعلم أن الله عزيزٌ حكيم 260} البقرة. فصُرهُنَ إليك: قطعهُنَ مُمَالة إليك.
قال ابن زيد: مرَ إبراهيم بحوت ميت, نصفهُ في البر ونصفهُ في البحر, فما كان في البحر فدواب البحر تأكله, وما كان منه في البر فدواب البر تأكله, فقال لهُ إبليس الخبيث: متى يجمع الله هذه الأجزاء من بطون هؤلاء؟ فقال إبراهيم عليه السلام:{ربِ أرني كيف تحي الموتى ..}من كتاب مختصر تفسير الطبري.
عن أبي هريرة , رضي الله عنه, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كيف أنتم إذا نَزَلَ ابنُ مريم فيكم, وإمامُكُم منكم} أخرجهُ الإمامان في (صحيحيهما).
- قال تعالى: {يا زكريا إنا نبشرك بغُلامٍ اسمهُ يَحيى لم نجعل لهُ من قبلُ سَمياً 7} سورة مريم.
إذا كان اللهَ قد بشرَ زكريا عليه السلام بغُلامٍ اسمهُ يَحيى, فإن المهدي عليه السلام مُبشرٌ بغلامٍ هو يَحيى بالفعل, وذلك أن الله تبارك وتعالى يُحيي عيسى ابن مريم ويُنزلهُ إلى الأرض بعد أن توفاهُ ورفعهُ إلى السماء قبل نحو 2000 سنة من الزمان, وفي الحقيقة فإن عيسى عليه السلام حيٌ في السماوات بهيئة ساكينيها وهم الملائكة ومن توفي من الأنبياء والصالحين والشهداء المقبولين, ولكن الله عز وجل يرد روح عيسى إلى جسده المحفوظ في مستودعهِ في السماء ثم يبعثهُ إلى أهل الأرض وهذا هو إحياءه, قال تعالى: {والسلامُ عَلَيَ يوم ولدتُ ويوم أموتُ ويوم أُبعثُ حياً 33}مريم.
وعن حذيفة بن اليمان , رضي الله عنهُ, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يلتفت المهدي, وقد نزل عيسى ابنُ مريم كأنما يقطُرُ من شعره الماءُ, فيقول المهديُ: تقدم وصلِ بالناس. فيقول عيسى ابنُ مريم: إنما أُقيمت الصلاةُ لك.
فيُصلي عيسى خلفَ رجُلٍ من ولدي , فإذا صُلِيت قام عيسى حتى جلسَ في المقام , فيُبايعهُ} وذكر باقي الحديث. أخرجهُ الحافظ أبو نعيم في (مناقب المهدي) (4).
وعن كعبٍ الأحبار , رضي الله عنه, قال: {يُحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس, فيُصيبهم جُوعٌ شديد, حتى يأكلوا أوتار قِسِيهم من الجوع, فبينما هم على ذلك, إذ سمعوا صوتاً في الغَلَس ِ, فيقولون: إن هذا لصوتُ رجُلٍ شبعان.
قال : فينظرون, فإذا عيسى ابنُ مريم.
قال: وتُقام الصلاة فيرجعُ إمام المسلمين المهدي, فيقول عيسى: تقدم فلَكَ أُقيمت الصلاة. فيُصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة, ثم يكون عيسى إماماً بعد} أخرجهُ الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد, في كتاب (الفتن).
في تَكَنيهِ بأبي القاسم
وعن عبد الله بن عمر, رضي الله عنهما, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يخرج في آخر الزمان رجلٌ من ولدي , اسمهُ كاسمي , وكنيتهُ ككنيتي , يملأُ الأرض عدلاً , كما مُلئت جوراً} (5).
{كنيتهُ ككنيتي}: وفي هذا القول دلالة على تفضيل النبي عليه الصلاة والسلام للمهدي بالتكني بكنيته (أبا القاسم) سواءً أكنى نفسهُ بها أو كناهُ الناس, حيثُ صح عنه عليه الصلاة والسلام أنهُ كره أن يتكنى الناس بكنيته كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال أبو القاسم عليه الصلاة والسلام: {تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي},وكيف لا وقد جعل الله وليهُ المهدي عليه السلام محمد هذه الأمة في آخر عهدها كما كان نبيهُ عليه الصلاة والسلام مُحمدها في أول عهدها, والمؤمنين بعد عهد النبي عليه الصلاة والسلام في شوقٍ جارف لرؤيته ولقاءه, فمنهم من يلقاه ويراهُ ويُحدثهُ يقظةً وهم خاصة الله من أولياءه, ومنهم من يراهُ في المنام وهم أصحاب القلوب الطاهرة والأخلاق الحسنة, ومن لم يتسنى لهُ شيئاً من ذلك فإنهُ يلتمس صورة حبيبه المصطفى عليه الصلاة والسلام وسيرتهُ في وجوه وسيرة ورثته من الأئمة والأولياء الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين.
في سبب تسميته بالمهدي
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه, قال: دخلَ رجلٌ على أبي جعفر محمد بن علي الباقر, عليهما السلام, فقال لهُ: اقبض مني هذه الخمسمائة درهم, فإنها زكاة مالي.
فقال لهُ أبو جعفر عليه السلام: {خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام, والمساكين من إخوانك المسلمين}.
ثم قال: {إذا قام مهدينا أهل البيت قسم بالسوية, وعَدلَ في الرعية, فمن أطاعهُ فقد أطاع الله, ومن عصاهُ فقد عصى الله. وإنما سُمي المهدي لأنهُ يُهدى إلى أمرٍ خفي} (6).
وعن كعبٍ الأحبار رضي الله عنه, قال: {إنما سُمي المهدي لأنه يُهدى * إلى أمرٍ خفي, ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يُقال لها أنطاكية} أخرجهُ الإمام نعيم بن حماد في كتاب (الفتن) (7).
* وفي روايةٍ : يهدي الناس إلى أمرٍ خفي.
أنطاكية: قصبة العواصم من الثغور الشامية, بينها وبين حلب يوم وليلة.
وفي بعض رواياته عن كعب, قال: إنما سُمي المهدي لأنه يُهدى إلى أسفارٍ من أسفار التوراة, فيستخرجها من جبال الشام, يدعو إليها اليهود, فيُسلم على تلك الكُتب جماعةٌ كبيرة. ثم ذكر نحواً من ثلاثين ألفاً. وذكره الإمام أبو عمرو الداني في (سُننه) (8).
في ما يظهر لهُ من كرامات في فترة ولايته
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, عليه السلام, قال: {تختلف ثلاث رايات, راية بالمغرب, وراية في جزيرة العرب, وراية بالشام, تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم ذكر خروج السفياني , وما يفعلهُ من الظُلم والجور.
ثم ذكر خروج المهدي, ومُبايعة الناس لهُ بين الركن والمقام.
ثم يسير بالجيوش حتى يصير بوادي القرى, في هدوءٍ ورفق, ويلحقهُ هنالك ابن عمهُ الحَسَني, في اثنا عشر ألف فارس, فيقول له: يا ابن عم أنا أحق بهذا الجيش منك, أنا ابن الحسن, وأنا المهدي.
فيقول لهُ المهدي عليه السلام: بل أنا المهدي.
فيقول له الحَسَني : هل لك من آية فأُبايعك؟
فيُومئ المهدي عليه السلام إلى الطير فيسقُط على يده, ويغرس قضيباً في بُقعة من الأرض , فيخضر ويورق.
فيقول لهُ الحسني : يا ابن عم هي لك} (9).
* {فيُومئ المهدي عليه السلام إلى الطير فيسقُط على يده, ويغرس قضيباً في بُقعة من الأرض , فيخضر ويورق}:
- في هذه العبارة إشارة إلى أن الله يُسخر الطير والحديد للمهدي كما سخرها لداود ومن بعده لسليمان عليهم السلام, قال تعالى: {ولقد آتينا داود منا فضلاً,يا جبال أوبي معه والطير, وألنا له الحديد 10} سبأ, وقال تعالى : {وورث سليمان داود, وقال يا أيها الناس عُلمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء, إن هذا لهو الفضل المُبين 16 وحُشر لسليمان جنودهُ من الجنِ والإنسِ والطير فهم يوزعون 17} سورة النمل.
- وفي هذا القول أيضاً إشارةً مجازية إلى القوة والمنعة التي سيكون عليها جيش المهدي في مواجهة شياطين الإنس والجن, وإلى الكرامة الربانية التي سيمنحها الله لوليه المهدي عليه السلام وجندهُ لهزيمة أعدائهم, فيومئ المهدي عليه السلام إلى الطائر الحديدي (طائرة عدوه) فيسقط بإذن مُمسكهُ في الهواء تبارك وتعالى, قال تعالى: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافاتٍ ويقبضن. ما يُمسكُهنَ إلا الرحمَن . إنهُ بكل شيءٍ بصير 19} سورة المُلك , وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى قال: من عاد لي وليَّا، فقد آذنتهُ بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني، أعطيته، ولئن استعاذني، لأُعيذنه} رواه البخاري.
- وأخيراً فإن في هذه العبارة إشارةً كذلك إلى أن الله يرزق المهدي وأتباعه المؤمنين بلطيف إحسانه, كما رزق موسى وبني إسرائيل المتفرغين لعبادته وإقامة شريعته في الأرض بطائر السلوى دون جُهدٍ وعناءٍ في اصطياده, قال تعالى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المنَ والسلوى 80} سورة طه.
* {ويغرس قضيباً في بُقعة من الأرض, فيخضر ويورق} :
في هذا القول إشارة مجازية إلى أن المهدي عليه السلام يُسَخِر ما منحهُ الله من كرامات في نبذ العنف وإحلال السلام في ربوع الأرض, فيغرس قضيب الحديد الذي يصنع منه الناس أسلحةَ القتل والدمار في الأرض, فيتحول بإذن الله إلى نباتٍ ينتفع منهُ الناس ويتفيأوا ظلاله, وخيراً للناس من ملئ الأرض ببذور الرصاص وسقيها بدماء بعضهم بعضاً ظلماً وعدواناً, فلا يزدادون إلا أحقاداً وضياعاً في أمر دينهم ودنياهم, أن يبذروا ويزرعوا فيها من ينفعهم ويكيفهم بأس معيشتهم وآخرتهم.
الإمام الثاني عشر
روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرةً ، قال : {دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وسلم) فسمعته يقول: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة». قال : ثم تكلّم بكلام خفي عليّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال؟ قال : «كلّهم من قريش»}. وفي رواية أبى داود: {لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثناعشرخليفة},وقد روي هذا الحديث بطرق أخرى وألفاظ متشابهة معظمها صحيح, مثل: {اثنا عشر أميراً}, {اثنا عشر رجُلاً}, وفي رواية {كلهم من بني هاشم}.
وعن مسروق قال: كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يُقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت من العراق قبلك ثم قال: نعم، و لقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: {اثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل} مسند الإمام أحمد.
وهناك آراء متعددة في تحديد هوية هؤلاء الخلفاء وتعيين أزمانهم, منها:
1- ما نقله ابن حجر في فتح الباري: عن القاضي عياض أن المراد الخلفاء الذين اجتمع عليهم الناس وهم -الخلفاء الراشدون الأربعة- : أبو بكر ، وعثمان ، وعلي ، - ثم ملوك بني أمية-: معاوية ، ويزيد ، وعبد الملك ، وأولاده الأربعة : الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام ، وعمر بن عبد العزيز بين سليمان ويزيد ، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك, اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه،وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك.
2- ما قاله الحافظ أيضا في فتح الباري:
(فالأولى أن يحمل قوله {يكون بعدي اثنا عشر خليفة} على حقيقة البعدية، فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفساً، منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما: معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وكان وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة، وتغيرت الأحوال بعده، وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون).
3- الأئمة الإثني عشر عند شيعة آل البيت, وهم:
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, ثم ولده الحسن بن علي (المجتبى), ثم أخوه الحسين بن علي (الشهيد), ثم ولده علي بن الحسين (السجاد), ثم محمد بن علي (الباقر), وجعفر بن محمد (الصادق), وموسى بن جعفر (الكاظم), وعلي بن موسى (الرضا), ومحمد بن علي (الجواد), وعلي بن محمد (الهادي), ثم الحسن العسكري, وأخرهم الإمام الثاني عشر وهو محمد بن الحسن (المهدي), وهو الوحيد المنقطع النسب المباشر وكذلك الزمان من بين جميع الأئمة (عليهم الرضوان) الذين سبقوه, وهذا لأن الضرورة قد اقتضت بعثهُ في آخر الزمان ليختم الله به الدين الذي بدأه بسيد المرسلين محمد عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم, وكذلك فإن جميع أئمة آل البيت باستثناء الإمام الأول علي والإمام الآخر المهدي كانوا أولياء لأمور المسلمين ولم يكونوا أمراء وملوك عليهم.
وهناك قضية محورية واتجاه آخر في تحديد أئمة العترة النبوية, وهي أننا إذا ما اعتبرنا خلافة خير الأنام المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام الذي يرث حكم أبي عبد الله المهدي ويلي الأمر بعده, فإن الأئمة الاثنى عشر من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام يكونوا جميعهم من ولد فاطمة وعلي, بدايةً بالحسن ابن علي وفاطمة الزهراء ونهايةً بالمسيح ولد المهدي ومريم العذراء (عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين), وكما أن المهدي يرث إمامة الحسن العسكري ويعقبهُ بالترتيب رغم ولادته بعده بقرونٍ طويلة, فإن المسيح عليه السلام يرث الإمام المهدي ويعقبه بالترتيب رغم ولادته قبله بقرونٍ طويلة, وخلافة عيسى التي تكون في آخر الزمان إنما هي معجزة وكرامة من العزيز المنان, ليتسنى لعبد الله عيسى عليه السلام إتمام نبوته ورسالته التي جعلها الله قسمة بين آل يعقوب وآل محمد عليهم الصلاة والسلام.
وختاماً لهذه الفقرة أقول: إن تعيين الخلفاء والصالحين الإثني عشر بعد سيد المرسلين محمد عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم, يحتمل وجوهاً لا حصر لها من التأويل سواءً من وجهة نظر عامة المسلمين أو من وجهة نظر خاصتهم كالشيعة وغيرهم, وكل هذه الآراء قد تصح وبعضاً منها قد يخطئ, وذلك بحسب ما يقدمهُ كل من يطرح مثالاً للخلفاء الاثني عشر من حجج وبراهين, وكذلك فإن وجود رأي راجح وظاهر الصواب عند البعض لا يعني بالضرورة أن آراء الآخرين خاطئة وادعاءاتهم كاذبة, فإن صواب البعض لا يعني خطأ البعض الآخر.
وإن تعيين الرجال الإثني عشر المُنتخبين لا يقتصر على خلفاء المسلمين أو على أئمة آل البيت المكرمين وإن كانوا هم الأوْلى, ولكنه قد يتشعب ليُغطي جوانباً أخرى عديدة من أمور المسلمين لا تقل أهمية عن الخلافة والولاية, كأمراء الجهاد والفقهاء والعلماء ونحو ذلك, وكما أن الإثنا عشرية لها أصول فإن لها كذلك فروع, أي أن أحد الأئمة المعتبرين على أنه من الإثني عشر المعدودين قد يتفرع منه اثنا عشر رجلاً آخرين, كما في قول الإمام الصادق عليه السلام: {يكون بعد القائم اثني عشر مهدياَ ), والاثنى عشرية هي من نواميس الكون وسننه, وهي عدة الشهور التي تكتمل بها السنة, والحديث عن هذا الموضوع وكذلك تحليل آراء العلماء حوله يطول ولا يتسع لهُ فقرة مقال.
وعلى كل حال, ولفهمٍ أفضل لآيات القرآن وأحاديث النبي العدنان عليه الصلاة والسلام وأقوال الأئمة والعلماء الكرام, فإنهُ على القارئ والباحث أن لا يجمد عقله في حدود النصوص كما يفعل المتعصبون, وأن لا يُطلق العنان لعقله يجيء ويروح بما هب ودب من أفكار كما يفعل الزنادقة, فالواجب هو أن نستخدم عقولنا لفهم النصوص واستشفاف ما فيها من خفايا وجوامع المعاني دون أن نكسر قيد الثوابت والأصول التي جاءت بها هذه النصوص ونتبرم من فرضيتها علينا.
وفيما يلي نبذة مختصرة ودون تعليق عن شخصية الإمام المهدي من كتب السلف مثل: كتاب القول المختصر في علامات المهدي المنتظر للحافظ الهيتمي، وكتاب الأربعون في المهدي للحافظ أبي نعيم الأصبهاني وكتاب العرف الوردي في أخبار المهدي لجلال الدين السيوطي:
[هو رجل سيولد آخر الزمان، وأنه من أهل بيت النبي، من كنانة من قريش من بني هاشم من ولد فاطمة، من ولد الحسن بن علي رضي اللّه عنهما، وفي قول آخر أقوى بالدليل من ولد الحسين بن علي، وفي قول ثالث أنه منهما معا، وفي بعض الأقوال من ولد العباس عم النبي، اسمه اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم محمد وفي قول آخر أحمد، كنيته أبا عبد الله، سيد من سادات أهل الجنة مع النبي محمد وعلي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب والحسن والحسين، وهو يأتي في وسط الأمة وعيسى في آخرها والنبي في أولها، ابن أربعين سنة، يثقل عليه الكلام فيضرب فخذه اليسرى بيده اليمنى إذا أبطأ عليه الكلام كأن وجهه كوكب دري، أجلى الجبهة أقنى وأشم الأنف، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، ومن صفاته انفراج فخذيه، وتباعد ما بينهما، كأنه من رجال بني إسرائيل، لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي، في خده الأيمن خال اسود كأنه كوكب دري، عليه عباءتان قطوانيتان، يخرج وعلى رأسه غمامة فيها ملك مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه، ويخرج من قرية يقال لها كرعة أي في بعض خرجاته لبعض الحروب حتى لا ينافي أن أول خروجه من المدينة لأنه من أهلها، ثم يبايع بمكة، ثم يذهب إلى الشام وخراسان وغيرهما، ثم يكون مقره ببيت المقدس، ويقع قبل مبايعته بين الركن والمقام تجاذب القبائل في القعدة، ونهبالحاج بمنى، يخرج في محرم، بعد أن تسبقه فتن وحروب بشهر رمضان وما بعده إلى ذيالحجة، فينهب الحاج بمنى ويكثر القتل حتى يسيل الدم على الجمرة، ويهرب، فيبايع بين الركن والمقام، وهو كاره بل يقال له إن لم تفعل ضربنا عنقك ويبايعه عدة أهل بدر حيث يجتمع إليه ثلاثمائة وأربعة عشر فيهم نسوة، يأتي في الرايات السود القادمة من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، ويظهر عند انقطاع من الزمن، وظهور من الفتن، يكون عطاؤه هنيئا، يستخرج الكنوز، يرضى في خلافته أهل الأرض، وأهل السماء، والطير في الجو، يبعثه الله غياثا للناس، تنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحا يقوم بالدين آخر الزمان كما قام النبي، صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق، يضرب الناس حتى يرجعوا للحق، تجري الملاحم على يديه، يقاتل على السنة كما قاتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الوحي، ويفتح مدائنالشرك ويفتح القسطنطينية، وجبل الديلم، وينزل بيت المقدس، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده، وهو سريع الحساب، يملا الأرض عدلا، يملك سبع سنين وفي قول عشرين سنة، ويملك الدنيا كما ملكها ذو القرنين وسليمان، ينزل المسيح عيسى بن مريم ويصلي خلفه صلاة الصبح، يكون قبله مباشرة وبعد الحكام الجبارين أمير هو الجابر يجبر اللّه به امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يأتي المهدي، ثم المنصور، ثم السلام، ثم أمير العصب، وقيل بعد المهدي يؤمر القحطاني] المصدر موقع ويكيبديا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
المراجع:
- كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر.
الهوامش:
(1)- منهم الإمام أحمد بن حنبل في مسنده, والإمام الترمذي وأبو داود والبيْهقي والداني وغيرهم.
(2)- وقال الحافظ : حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (أي البخاري ومسلم).
(3)- وأخرجهُ الإمام الترمذي في (جامعه), وأخرجهُ الإمام النسائي في (سُننه).
(4)- وأخرجه أبو القاسم الطبراني في (مُعجمه).
(5)- من كتاب عقد الدرر في باب اسمه وخُلقهُ وكنيته.
(6)- من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر, باب عدله وحليته.
(7)- في سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه.
(8)- عن ابن شوْذب الخراساني البلخي وكان من الثقات.
(9)- من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر, الباب السادس, فيما يظهر لهُ من الكرامات في مدة خلافته.
مواضيع ذات صلة على الروابط التالية:
* ُشر لأول مرة في تاريخ 24-5-2009
فكرة وإعداد: م. وليد أحمد الكراعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
كوكب المهدي المنتظر,
كوكب علامات القيامة |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
مايو 24th, 2009 at 24 مايو 2009 8:22 م
إرشادات للقراء والمعلقين :
1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
سيتم نشر التعليق بعد موافقتي عليه.
للتواصل عبر موقع facebook:
Waleed Ahmed Karaeen
أكتوبر 22nd, 2009 at 22 أكتوبر 2009 7:02 م
انا المهدي