التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج
كتبهارجل من القريتين ، في 17 كانون الأول 2009 الساعة: 17:30 م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أفضل المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد ؛ إن القرآن الكريم هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض , من تمسك به هُدي وكُفي , ومن تركه ضلَ وجُفيَ , وقد أفلتت زِمامُ هذا الحبل ِ من أيدي كثيرٍ من الناسِ في هذا العصر , وزعم البعض أن هذا القرآن قد مضى زمانه وانقضت أحكامه , وظن آخرون أن آيات هذا الكتاب جامدة محدودة في مناسبات وأشخاص من نزلت فيهم , والصحيح عند أهل العلم والاستنباط غير ذلك , فكما أن لهذا القرآن بداية فإن له نهاية , وكما أن لهذه الأمة أوَلون بدء الله بهم الدين , فإن لها آخِرون يختم الله بهم الدين , وكتاب الله الحكيم حقٌ مُنزل على أول هذه الأمة وآخِرِها , وأحكامه تامةً ملزمةً لأتباعهِ في كل ِ مكانٍ وزمان ما استطاعوا لذلك سبيلا , وسأقدم في هذا البحث القصير طيفاً مما أعانني الله على فهمه من تفسير سورة البلد , وذلك بإسقاط معاني وألفاظ آيات السورة على جانبٍ من أحداث ومعطيات هذا الزمان , راجياً من المولى جل في عُلاه أن ينفع به أمة المسلمين وغيرهم ممن هم على بابها واقفين , وإليه سبحانه الرغبة في تتميم ِ ما سلف , وإصلاح ما فسد وتقبُل ِ ما صلح , والهدايةُ إلى سواء السبيل , فهو حسبُنا ونعم الوكيل.
تفسير السورة
مكية وآياتها 20 آية
قال تعالى : {لا أقسمُ بهذا البلد 1وأنت حلٌ بهذا البلد 2}
في حين نزول هذه السورة كان البلد المخصوص بالقسم هو مكة المكرمة حاضنة الإسلام الأولى , والمقصود من وأنت حِلٌ هو ساكِنُها نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام , وتعني أَنْتَ يَا مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) يَحِلّ لَك أَنْ تُقَاتِل بها دون غيرك من الناس (ابن كثير) . إلا أنه كما أن مكة هي مركز الكرة الأرضية بحسب ما توصلت إليه الأبحاث الجيولوجية , فإنها مركز الدنيا بالإسلام ومنها يشع النور إلى كل البلدان , ومحمد عليه الصلاة والسلام ساكنها وفاتحها بالخير هو سيد ولد آدم على مر العصور والأزمان , ومن مشكاة نوره يقتبس البشر في كل مكان , وبالتالي فإنه وإن كانت هذه الآية قد نزلت خاصة في مكة المكرمة وساكنها محمد عليه الصلاة والسلام , إلا أن دائرة معانيها ومقاصدها تتسع لتشمل كافة البلدان التي دخلها الإسلام , واستقر بها خلقٌ كثير اسمهم أحمد ومحمد وعمر وعثمان . فبعد أن تدبرت في آيات هذه السورة المباركة وأبحرتُ في معانيها , رسا بيَ المركب على شواطىء الكويت وضفاف دجلة والفرات في العراق , وكلاهما من حصون الإسلام ومنابر العلم والإيمان .
{وأنت حلٌ بهذا البلد 2}
أي أن اسمك يا محمد (عليه الصلاة والسلام) وسنتك وبركتك حالةٌ في هذه البلاد , حلالٌ فيها عبادة الله والدعوة إلى سبيله .
{ووالدٌ وما ولد 3}
وتعني آدم وذريته وقيل أنها تعني كل والدٍ وولده (ابن كثير) , وفي هذه الآية استفهام استنكاري لهذا الوالد ماذا أنجب من أولاد , وماذا ترك لأولاده ؟ وبما أني قد اعتمدت دولتي الكويت والعراق كمحور ارتكاز في تفسير معنى هذه السورة , لذلك فإني أُرجع معنى كلمة والد لأمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح , حيث أنه والدٌ لأولادٍ يخلفونه في النسب ولكنهم لا يخلفونه في الحكم . وكذلك فإن في معنى هذه الآية إثبات لصلة الأبوة في كلمة ووالد ثم نفيها بعبارة وما ولد , وهذا المعنى ينطبق على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أنجب أولاداً لكنهم هلكوا وفنوا قبله كأنه ما ولدهم , كما أن حكمه ذهب عنه أيضاً كأنه ما حكم , وهناك طرف آخر في هذه المعادلة أود أن أُشير إليه , وهو جورج بوش الأب وابنه جورج بوش الابن , الذي انتظر ثماني سنوات قبل يصبح خليفةً لوالده في زعامة الولايات المتحدة الأمريكية , ليبدأ بعد ذلك بإكمال مشروع إسقاط النظام العراقي الذي بدأه والده عقب الاحتلال العراقي للكويت في عام 1990م .
{ لقد خلقنا الإنسان في كبد 4}
أي منذ أن أنشأ الله الإنسان في بطن أمه وهو في مكابدة ومعاناة لا تنقطع صغيرةً كانت أم كبيرة حتى وفاته , وهذه الآية عامة لكل الناس ولكننا في تفسيرنا هذا سوف نستعرض هذه المعاناة الإنسانية في شخوص من تقدم ذكرهم وتناسق أمرهم , وأولهم أمير الكويت رحمه الله , إذ أنه رغم ما وهبه الله إياه من حُكم ٍ وثروة , إلا أنه عاش مريضاً وكابد الآلام حتى توفي على ذلك , وأما الثاني فهو الرئيس العراقي الذي قُتِلَ بالإعدام صدام , وذلك أنه كان في شبابه جامحاً طامحاً في السلطة والمجد , وفي فترة حكمه خاض الصعب وأدمن على الحرب وغردَ خارج السرب , والشخص الثالث هو الرئيس الأمريكي بوش الذي بدأ ولايته مع بداية الانتفاضة المقدسية مروراً بهدم الأبراج والحرب الأفغانية ونهايةً بالحرب العراقية , وكانت فترة حكمه مثالاً للمعاناة الإنسانية .
{أيحسبُ أن لن يقدرَ عليه أحد 5}
قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : تعني أن الإنسان يظن أن أحدٍ لن يستطيع أن يَأْخُذ مَاله , وَقَالَ قَتَادَة : اِبْن آدَم يَظُنّ أَنْ لَنْ يُسْأَل عَنْ هَذَا الْمَال مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبَهُ وَأَيْنَ أَنْفَقَهُ ؟
وأنا أقول : أحسبت الكويت أنها حرة في مالها وثرواتها فدخل عليها الجيش العراقي ونازعها فيهما , أم حسب الذين اقتحموها من العراقيين أن أحداً لن يستطيع أن يسألهم ويحاسبهم ويحاكمهم وهم الأقوى والأكثر , فتسلط عليهم بوش وجمع لهم أقوى وأكثر أهل الأرض .
{يقول أهلكتُ مالاً لُبداً 6}
أَيْ يَقُول اِبْن آدَم أَنْفَقْت مَالًا لُبَدًا أَيْ كَثِيرًا قَالَهُ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . أقال الكويتيون : أنهم أنفقوا الكثير من الأموال وأعطوها للفقراء والمساكين من أبناء المسلمين , وساندوا العراقيين في حربهم على الثور الأبيض الإيراني , فلماذا أصبحت الكويت الهدف الثاني ,
أم قال النظام العراقي : أنه أهلكَ ماله وثروات بلاده في حرب الإيرانيين لحماية أمنه وجيرانه العرب والخليجيين , فصار من حقه أن يكون للخليج ِ هو الزعيم .
{أيحسب أن لم يرهُ أحد 7}
قَالَ مُجَاهِد أَيْ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَا قَالَ غَيْره مِنْ السَّلَف .
{ألم نجعل لهُ عينين 8}
أَيْ يُبْصِر بِهِمَا فَانْظُرْ بِعَيْنَيْك إِلَى مَا أَحْلَلْت لَك وَإِنْ رَأَيْت مَا حَرَّمْت عَلَيْك فَأَطْبِقْ عَلَيْهِمَا غِطَاءَهُمَا (ابن كثير). هل نظر الكويتيون إلى ما أحله الله لهم من النِعم , أم غرتهم عيون النفط وينابيعه فأطلقوا العنان لشهواتهم حتى داهمهم العراقيين وهم نائمين . وهل نظر النظام العراقي إلى ما وهبه الله لبلاده من نعم وثروات زاخرة فقنِعَ وكف عينيهِ عن النظر إلى ثروات جيرانه ومِنحهمْ التي مَنَ الله بها عليهم , وعلى نفس المنوال عزف الأمريكيين وحلفائهم الاستعماريين , فنظروا إلى ما في أيدي العراقيين والكويتيين مجتمعين , ومعهم جيرانهم الخليجيين وحتى الإيرانيين , ونسوا حظهم العظيم الذي آتاهم إياهُ ربُ العالمين .
{ولساناً وشفتين 9}
وَلِسَانًا أَيْ يَنْطِق بِهِ فَيُعَبِّر عَمَّا فِي ضَمِيره وَشَفَتَيْنِ يَسْتَعِين بِهِمَا عَلَى الْكَلَام وَأَكْل الطَّعَام وَجَمَالًا لِوَجْهِهِ وَفَمه .
{وهدينهُ النجدين 10}
عَنْ أَبِي رَجَاء قَالَ سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول:{ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّهُمَا النَّجْدَانِ نَجْد الْخَيْر وَنَجْد الشَّرّ فَمَا جُعِلَ نَجْد الشَّرّ أَحَبّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْد الْخَيْر} وَكَذَا رَوَاهُ حَبِيب بْن الشَّهِيد وغيرهم .
{فلا اقتحمَ العقبة 11}

* نُشر لأول مرة بتاريخ 14-7-2007
فكرة وإعداد: وليد الكراعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 7th, 2009 at 7 أكتوبر 2009 6:30 ص
والله أنك دايخ وخبل و ضايع وتفسيرك يدل على سذاجتك
أجل تقول الغقبة هي عقبة الأردن .