بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وآلهِ وصحابتهِ المُجتباة , أما بعد؛
كثيرة هي تلك الأضواء المُسلطة على الشخصيات العامة والمشهورة , حيثُ تقوم القنوات الإعلامية المُختلفة والمُتخصصة بتغطية أغلب نشاطات الفئات والشخصيات التي تدخُل في نطاق تغطيتها الإعلامية , وفي بعض الأحيان تقوم هذه القنوات الإعلامية بإجراء مُقابلات خاصة مع هذه الشخصيات للتعرف على طبائعها الحقيقية وكشف خصوصياتها أمام الجماهير.
المسبار كما عرَفَ عن نفسه سيكون أحد الوسائل التي تسلط الأضواء وتكشف الأوراق , رغم أنه نجم خافت وضئيل مقارنة مع الأجرام الإعلامية الكبيرة من حيث الشهرة ودرجة المُشاهدة , إلا أنه يملك ما لا تملكه هذه المؤسسات الضخمة من حيث قدرته على سبر الأغوار واستخراج الحقائق النادرة التي لا يمكن العقول إليها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثهِ القُدسي , قال الله تعالى :{ما وسِعَني أرضي ولا سمائي ولكن وسِعَني قلبَ عبدي المؤمن}.
وعن الإمام علي كرم الله وجهه , أنهُ قال في إحدى أبيات شعره :
تحسبُ أنك جرمٌ صغير .. وفيك انطوى العاَلمُ الأكبرُ
وقيل:
أنت كنـز الدر والياقوت في لجة الدنيا وإن لم يعرفوك
محفل الدنيا محتاج إلى صوتك العالي وإن لم يسمعوك
وكما تعلمون فإن أضواء الإعلام كثيراً ما تتسلط على سطحيات الأمور وظواهر السلوك بالنسبة للشخصيات التي تدخل عالمها , مثل : السيرة الذاتية , الصداقات والحياة الزوجية , المُمارسات الحياتية , المرغوبات والمكروهات , الفضائح … الخ , حيثُ تُأخذ كافة المعلومات عن ألسنة الشخصيات المعنية أو أحد المُقربين إليها , وغاية هذه الوسائل الإعلامية هي تسويق نفسها وضيوفها وجذب انتباه المُهتمين بهم.
أما بالنسبة إلى المسبار فإن الأمر مختلف حيثُ أن التركيز في مواجهاته الفردية مع الشخصيات المُختارة , سيكون على القضايا المصيرية والسلوكيات الباطنية المرتبطة بمنهاج وعقيدة الشخصية , حيثُ يقوم المسبار باستنطاق ذاتي لهذه الشخصيات من خلال المعلومات العامة المنشورة عنها عبر وسائل الإعلام , للخروج بنتائج جديدة وفريدة وحتى عن ذهن الشخصية نفسها بعيدة , وغاية المسبار من هذه المواجهات هو إعطاء هذه الشخصيات العامة أبعادها الحقيقية الجوهرية , المُجردة من زخارف الشُهرة وأقنعة الإعلام وثقافة العوام , بما يعود بالنفعِ والفائدة على الشخصية نفسها والمجتمع بشكل عام.
* مُواجهات المسبار المُنتظرة ستشمل عدد من الشخصيات من مختلف التخصُصات: الفنية والإعلامية والدينية والسياسية .. الخ. وسيكون التركيز مُنصَب على إبراز السِمات القُدُسِية عُلوية كانت أم سُفلية بالنسبة للشخصية المُختارة , وذلك أن القرآن الحكيم وكلام النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) هو المحرك الأساسي للمسبار في كافة أبحاثه المنشُورة على هذه المدونة. وسيتخذ المسبار سُبل متعددة من أجلِ إبراز هذه السِمات والصفات من خلال المعلُومات المتوفرة عن الشخصيات , إذ أنهُ من الممكن أن يبني المسبار مقالهُ كاملاً من وحي صورة لصاحب الشخصية أو عِبارة قالها أو فِعلة افتعلها , هذا ويُعتبر تأويل اسم الشخص المعني بالبحث أحد أهم المحاور التي سيبني عليها المسبار استراتيجيتهُ في تحليل الشخصية , وتأويل الاسم يكون غالباً مُضافاً إلى اسم الأب والأجداد والعائلة , وهذه الطريقة يتفردُ بها المسبارُ في الحقيقة , حيثُ أنني لم أجد لها مثيلاً في الكتب.
عِلْم تأويل الأسْمَاء والأنباء
قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 30 وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 31 قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 32 قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 33} سورة البقرة .
ومن ضمن استخدام الأسماء في التأويل , سأعمل على استخراج ذكر أسماء بعض الشخصيات من آيات القرآن البَيِنَات , تحقيقاً لقوله تعالى :{لقد أنزلنا إليكم كتابٌ فيه ذِكْرُكم أفلا تعقلون 10} سورة الأنبياء.
[وَالْمُرَاد بِالذِّكْرِ هُنَا الشَّرَف ; أَيْ فِيهِ شَرَفكُمْ , وَقِيلَ : فِيهِ ذِكْركُمْ أَيْ ذِكْر أَمْر دِينكُمْ ; وَأَحْكَام شَرْعكُمْ , وَمَا تَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوَاب وَعِقَاب , أَفَلَا تَعْقِلُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ؟ ! وَقَالَ مُجَاهِد : فِيهِ ذِكْركُمْ أَيْ حَدِيثكُمْ . وَقِيلَ : مَكَارِم أَخْلَاقكُمْ , وَمَحَاسِن أَعْمَالكُمْ . وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : الْعَمَل بِمَا فِيهِ حَيَاتكُمْ . قُلْت : وَهَذِهِ الْأَقْوَال بِمَعْنًى وَالْأَوَّل يَعُمّهَا ; إِذْ هِيَ شَرَف كُلّهَا , وَالْكِتَاب شَرَف لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَام ; لِأَنَّهُ مُعْجِزَته , وَهُوَ شَرَف لَنَا إِنْ عَمِلْنَا بِمَا فِيهِ , دَلِيله قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( الْقُرْآن حُجَّة لَك أَوْ عَلَيْك )] تفسير ابن كثير .
أقول : يتبين لنا من مُجمل تفسيرات العُلماء لمعنى فيهِ ذِكْركُم أن القرآن العظيم كتابٌ جامعٌ لِما يتشرفُ بهِ الناس من ذكرِ اسمِ أو صفةٍ أو مَنْزِلة , وذكر الناسِ في القرآن شرفٌ لهم كفاراً كانوا أو مؤمنين لأنهُ كلامُ الله , ويأتي هذا الذكر متوافقاً مع حالة المذكور من الإساءة أو الإحسان , فإذا ذَكرَ اللهُ إبليس وفرعون ذكر معهم اللعن والسَخَط والنار , وإذا ذكر آدم وذُريتهُ الصالحين ذكر معهم الرضا والتوبة والجنة , ولقد كان غير واحد من المسلمين أبانَ نزول الوحي يُمني نفسهُ أن يُنزِلَ الله فيه آيةً تبشرهُ وتثني على فعلهِ , بينما كان الكافرون يحذرون ويخافون أن يقرأ عليهم الرسول (ص) قرآناً يفضح خبثهم ونواياهم.
قال تعالى : {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ 38} سورة الأنعام.
[قَالَ مُجَاهِد : أَيْ أَصْنَاف مُصَنَّفَة تُعْرَف بِأَسْمَائِهَا. وَقَالَ قَتَادَة الطَّيْر أُمَّة وَالْإِنْس أُمَّة وَالْجِنّ أُمَّة وَقَالَ السُّدِّيّ إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ أَيْ خَلْق أَمْثَالكُمْ. وَقَوْله مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء أَيْ الْجَمِيع عِلْمهمْ عِنْد اللَّه وَلَا يَنْسَى وَاحِدًا مِنْ جَمِيعهَا مِنْ رِزْقه وَتَدْبِيره سَوَاء كَانَ بَرِّيًّا أَوْ بَحْرِيًّا كَقَوْلِهِ وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا كُلّ فِي كِتَاب مُبِين أَيْ مُفْصِح بِأَسْمَائِهَا وَأَعْدَادهَا وَمَظَانّهَا وَحَاصِر لِحَرَكَاتِهَا وَسَكَنَاتهَا]. تفسير ابن كثير.
أقول : إذا كانت الدواب والطيور أممٌ معدودة, محسوبة, معروفة بأسمائها وتصرفاتها, مكتوبٌ كل شيءٍ عنها في كتاب الله اللوح المحفوظ بعلمهِ في السماء , مذكورٌ خبرها في كتاب الله القرآن المحفوظ بوعدهِ في الأرض , فإنهُ من بابٍ أولى أن يكون الإنسان مثيلها في الخَلق والمُكَرم عنها بالخلافة في الأرض والإرث في السماء , أكثر ذكراً وأجلى خبراً وأدقُ إحصاءً , فهو أظهرُ حُجةً وأبلغُ مقصِداً من هذه المخلوقات , وبناءً على هذه الحقيقة الربانية التي في هذه الآية القرآنية , فإنهُ من الممكن استخراج أسماء وصفات وأرزاق الكثير من العِباد من آيات الكِتاب , وهذا العلم يتحقق لنا بالدراسة والإيمان والأدب مع الله جلَ في عُلاه , لأن نور الله لا يُهدى للعُصاة.
ولكن من هو المسئول بعد انقضاء عهد الرسول (عليه الصلاة والسلام) عن بيان ذِكر الناس والشهادة عليهم؟
قال تعالى : {َيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ 89} سورة النحل. [وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَهُمْ الْأَنْبِيَاء شُهَدَاء عَلَى أُمَمهمْ يَوْم الْقِيَامَة بِأَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا الرِّسَالَة وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِيمَان , فِي كُلّ زَمَان شَهِيدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ; وَفِيهِمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُمْ أَئِمَّة الْهُدَى الَّذِينَ هُمْ خُلَفَاء الْأَنْبِيَاء . الثَّانِي : أَنَّهُمْ الْعُلَمَاء الَّذِينَ حَفِظَ اللَّه بِهِمْ شَرَائِع أَنْبِيَائِهِ .قُلْت : فَعَلَى هَذَا لَمْ تَكُنْ فَتْرَة إِلَّا وَفِيهَا مَنْ يُوَحِّد اللَّه ; كَقُسِّ بْن سَاعِدَة , وَزَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُبْعَث أُمَّة وَحْده ) , وَسَطِيح , وَوَرَقَة بْن نَوْفَل الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْته يَنْغَمِس فِي أَنْهَار الْجَنَّة ) . فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ كَانَ مِثْلهمْ حُجَّة عَلَى أَهْل زَمَانهمْ وَشَهِيد عَلَيْهِمْ] تفسير القُرطبي.
[نَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء قَالَ اِبْن مَسْعُود : قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْقُرْآن كُلّ عِلْم وَكُلّ شَيْء وَقَالَ مُجَاهِد : كُلّ حَلَال وَكُلّ حَرَام , وَقَوْل اِبْن مَسْعُود أَعَمّ وَأَشْمَل فَإِنَّ الْقُرْآن اِشْتَمَلَ عَلَى كُلّ عِلْم نَافِع مِنْ خَبَر مَا سَبَقَ وَعِلْم مَا سَيَأْتِي وَكُلّ حَلَال وَحَرَام وَمَا النَّاس إِلَيْهِ مُحْتَاجُونَ فِي أَمْر دُنْيَاهُمْ وَدِينهمْ وَمَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ. وَهُدًى أَيْ لِلْقُلُوبِ وَرَحْمَة وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ انتهى. ومثل هذه الآية في التفسير قوله تعالى : وَتَفْصِيل الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ أَيْ وَبَيَان الْأَحْكَام وَالْحَلَال وَالْحَرَام بَيَانًا شَافِيًا كَافِيًا حَقًّا لَا مِرْيَة فِيهِ مِنْ اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ كَمَا جاءَ فِي حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فِيهِ خَبَر مَا قَبْلكُمْ وَنَبَأ مَا بَعْدكُمْ وَفَصْل مَا بَيْنكُمْ أَيْ خَبَر عَمَّا سَلَف وَعَمَّا سَيَأْتِي وَحُكْم فِيمَا بَيْن النَّاس بِالشَّرْعِ الَّذِي يُحِبّهُ اللَّه وَيَرْضَاهُ, انتهى. وقوله تعالى :{ قَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 111} سورة يوسف. وَتَفْصِيل كُلّ شَيْء مِنْ تَحْلِيل وَتَحْرِيم وَمَحْبُوب وَمَكْرُوه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَمْر بِالطَّاعَاتِ وَالْوَاجِبَات وَالْمُسْتَحَبَّات وَالنَّهْي عَنْ الْمُحَرَّمَات وَمَا شَاكَلَهَا مِنْ الْمَكْرُوهَات وَالْإخْبَار عَنْ الْأُمُور الْجَلِيَّة وَعَنْ الْغُيُوب الْمُسْتَقْبَلِيَّة الْمُجْمَلَة وَالتَّفْصِيلِيَّة وَالْإِخْبَار عَنْ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَات وَتَنَزُّهه عَنْ مُمَاثَلَة الْمَخْلُوقَات فَلِهَذَا كَانَتْ. هُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ تَهْتَدِي بِهِ قُلُوبُهُم مِنْ الْغَيّ إِلَى الرَّشَاد وَمِنْ الضَّلَال إِلَى السَّدَاد وَيَبْتَغُونَ بِهَا الرَّحْمَة مِنْ رَبّ الْعِبَاد فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم الْمَعَاد فَنَسْأَل اللَّه الْعَظِيم أَنْ يَجْعَلنَا مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَوْم يَفُوز بِالرِّبْحِ الْمُبَيَّضَة وُجُوههمْ النَّاضِرَة وَيَرْجِع الْمُسَوَّدَة وُجُوههمْ بِالصَّفْقَةِ الْخَاسِرَة] تفسير ابن كثير.
ومجمل آيات الله سبحانه وتعالى في سياق هذا المعنى , إذ أن في القرآن الكريم سر كل العلوم ومبدأها , وفيه تفصيل كل شيء منذ أن خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة , ولم يفرط سبحانه وتعالى في كتابه بأحدٍ من خلقه ضئيلا ً كان مثل البعوضة أو عظيماً مثل الجبال , وقد أكرم الله سبحانه وتعالى خليفته الإنسان وأنزل عليه النور والفرقان , وقد جعل الله لكل واحدٍ من البشر ذكرٌ في كتابه العزيز بصورةٍ جلية واضحة مثل ذكر الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , أو بعض الكفار والمعاندين عليهم لعنة الله إلى يوم الدين , ثم إن بقية البشر والخلق مذكورين بدلالات خفية وغير مباشرة يُحتاج إلى فكر وتَمَعن لاستنباطها وتفصيلها وتحقيقها , ولهذا وُجِدَ المسبار وليس عليكم سوى الانتظار فعما قريب ستأتيكم الأخبار.
وأود التنويه إلى أن التعليلات والتفاسير التي أطرحها في مُعظم إدراجاتي للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة في المناسبات المختلفة , ليست بديلة عن التفسيرات التي قدمها الصحابة والسلف الصالح والعلماء الأجلاء في المناسبات الحقيقية التي نزلت من أجلها هذه الآيات والأحاديث التي رواها الرسول (صلى الله عليه وسلم) , ولكنها تتمة وإضافة لهذه التفاسير وبرهان منير على أن القرآن الكريم وكلام الرسول الحكيم هو حق اليقين في كل زمان ومكان ولجميع الخلق والأنام.
وقد أقرَ الإمام السيوطي رحمهُ الله وهو من أكابر العلماء والمُفسرين مثل هذا النوع من التفسير الذي كثيراً ما أنزِعُ إليه في كتاباتي وهو ما يُعرف ڊ (التفسير الإشاري), وهو تفسير القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف, وقد جعل الإمام السيوطي شروط قبول التفسير الإشاري على ما يلي:
1- أن لا يتنافى مع ما يظهر من معنى القرآن الكريم.
2- أن لا يُدعى أنهُ المُرادُ وحدهُ دون الظاهر.
3- أن لا يكون تأويلاً بعيداً سخيفاً.
4- أن لا يكون لهُ مُعارض شرعي أو عقلي.
5- أن يكون لهُ شاهد شرعي يُؤيُده.
وفي الختام هناك ملاحظة عامة على جميع الأبحاث والمقالات التي سأقدمها في هذا الباب خاصة وفي المدونة بشكل عام , وهي : إن هذه الكتابات وإن كانت لا ترقى إلى اليقين العقائدي كما هو الحال في النصوص الثابتة والمتواترة عن السلف الصالح , إلا أنها بمثابة الظن الراجح والمعادلات النسبية التقريبية المُعقب عليها بالأدلة العقلية والنقلية , وغير المُخالف لأصول العقيدة الإسلامية في الروح والقانون والمضمون.
وأرجو من قُراء هذه المقالات أن يهتموا بجوهر هذه الكتابات وأهدافها المنشُودة , وأن ينظروا إليها بصورة علمية نفعية مُجردة عن الظُنون الفاسدة والارتياب غير المُبرر , ولعل أسلوبي الجديد وانعدام شهرتي عند الناس تكون وراء تسرع الكثير من القُراء في رفض هذه الكتابات , ووصفها وصاحبها بأقسى الكلمات ورميها بالشُبهات , أو لعل سبب هذا الإنكار والتنكُر عند بعضهم يكون من الحسد والجُحود.
أسأل الله العلي القدير أن أكون من الذين إذا ما طاش سهمهم عن هدفه فلم يصيب , أن لا يُخطأ ويخيب فتكون الهَلَكة لصاحبه ومن معه.
مواضيع ذات صلة على هذا الرابط :
* نُشر لأول مرة بتاريخ 20- 7 من عام 2007
فكرة و إعداد : وليد الكراعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
مواجهات مع أهل الإعلام,
مواجهات مع أهل الدين والدُعوة,
مواجهات مع أهل الفن والغناء |
السمات:
تمهيدي
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
أغسطس 21st, 2007 at 21 أغسطس 2007 9:40 ص
تسلم على مثل هذه الافكار
ديسمبر 27th, 2007 at 27 ديسمبر 2007 11:09 م
لينا زهر الدين من سكان جبل الشوف اللبناني وهي من اصول درزية ولا تنتمي الى المسلمون والإسلام لا من قريب ولا من بعيد
ديسمبر 27th, 2007 at 27 ديسمبر 2007 11:13 م
لينا زهر الدين من اصول درزية وهي لبنانية من سكان جبل الشوف الدرزي ولا تنتمي الى الإسلام والمسلمون لا من قريب ولا من بعيد وكفاكم خذل للعقول وارهاب للنفوس
ديسمبر 29th, 2007 at 29 ديسمبر 2007 6:19 م
لا تغضب أيها المعلق المجهول:
قال تعالى : {و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا و لكن أكثر الناس لا يعلمون 28}
سورة سبأ .
بعث الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة الأبيض والأسود العربي والعجمي بل إلى الثقلين الإنس والجن، فهؤلاء كلهم أمة الدعوة، فالدعوة الإسلامية موجهة إليهم، ويجب عليهم أن يؤمنوا بأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ويصدقوه ويؤمنوا بكل ماجاء به من عند الله، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار}.
يناير 11th, 2008 at 11 يناير 2008 6:45 م
قسم كبير من الإعلاميين ومعضم والغالبية من المذيعين في القنوات العربية والفضائية السياسية هم من غير المسلمين السنة والشيعة ومعضمهم من الطوائف والقوميات الصغيرة والمحايدة والتي ليس لهم انتماء سياسي وتطرف ديني وعقائدي كالأكراد والدروز والشركس والأرمن وغيرهم من القوميات والطوائف المسالمة
يناير 12th, 2008 at 12 يناير 2008 3:17 م
جمانة نمور من اصول درزية او مسيحية من سكان بعقلين جبل الشوف:قناة الجزيرة
لونة الشبل من اصول درزية من السويداء سورية:قناة الجزيرة
نجوى قاسم من سكان جبل الشوف من اصل درزي او مسيحي: قناة العربية
ريما مكتبي من اصول ارمنية مسيحية من سكان جبل الشوف: قناة العربية
ريما صالحة من اصول درزية من سكان جبل الشوف: قناة العربية
وهناك الكثير من الاعلاميين والصحافيين اصولهم من غير المسلمين في عالمنا العربي والإسلامي وهم الممثلون لسياستنا في الفضائيات والمنابر والاقلام التي تحرر كلمتنا وثقفتنا وارئنا ويتكلمون بالنيابة عنا وهم المخرجون لسياستنا وطروحاتنا وافكارنا
يناير 12th, 2008 at 12 يناير 2008 9:57 م
مساء الخير :
لقد أضحى المشهد الإعلامي العربي قبيحاً بالجوهر والمظهر , فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة غزت الفضائح والفظائع شاشات الفضائيات العربية , وصار المنظرُ شنيعاً والمخبرُ أليماً , وزاد الطين بلة حالة التهتُك والتبرج والتباري بين المُذيعات والقنوات الفضائية في سباقٍ محموم للفوز بجائزة أجمل مذيعة , تعزيةٍ للنفوس التي مرضت بنصرٍ هامشي يُخفف من حِدة الهزائم التي تتعرض لها الشعوب العربية , حتى أننا لم نعد نُفرق بين شق الثياب وكشف النُحور والصدور ونكش الشعور ألماً وحُزناً على القتلى والخسائر أو تبرُجاً وتمسُكاً بمتاع الدنيا ومُسايرةً للموضة الجاهلية الدَجَالية .
يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 11:39 م
لماذا أحس أنك تكتب ثم ترد على نفسك في أحيان كثيره؟؟
يناير 29th, 2008 at 29 يناير 2008 9:44 م
يُعتبر حوار الكاتب مع نفسهِ في كتابهِ أو مقالته , بطريقةً مباشرة واضحة أو خفية من خلال شخصيات مبتكرة ووهمية , من الأساليب الكتابية المعروفة والمناهج الأدبية المألوفة , ولو كان في حوزتي الفكرية مادة علمية من هذا القبيل لدونتها.
ولكن بفضل الله وتوفيقهُ فإنهُ سبحانهُ وتعالى يُلهمني الجواب على كل سؤال , حتى يبدو للقارىء أن السائل والمُجيب هو شخصٌ واحد , لما يراهُ من انسجام وتناغم بين الأسئلة والردود . فإن كُنت أيُها المعلق المجهول لا تزال بمنة الله علي شاكٌ , ومن تجلياته على عقلي مذهول , فقدم بين يدي مسألةً , ثم انظر كيف أقدم لك الإجابات والحلول!
مارس 31st, 2008 at 31 مارس 2008 2:34 م
انتا واحد من اللي رح يدعي النبوة ,, انا هيك حاسس من كل مقالاتك .
انتا بكلامك 30% صحيح و 70% اخطأت
يا حبيبي اتقى الله في تفسير أيات الله وما بقلك غير
وعلى سيرة انو في كل أمة شهيدا عليهم بس بقرألك هاذي الآية
بسم الله الرحمن الرحيم
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ( 78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80).
سنكتب ما يقول
سنكتب ما يقول
مارس 31st, 2008 at 31 مارس 2008 2:38 م
احْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26
أبريل 1st, 2008 at 1 أبريل 2008 11:46 ص
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لو كان نبياً من بعدي لكان عمر} .
معنى هذا القول هو : لو أن الله أراد أن يبعث نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام , لاختار عُمر بن الخطاب رضي الله عنه لهذه النبوة , إلا أن عهد الأنبياء قد انتهى وبدأ عهد الأئمة والخلفاء الراشدين المهديين , الذين بلغ كثيرُ منهم مقام الأنبياء عليهم السلام , بل إن بعض الأئمة يُفضل على بعض الأنبياء عليم الصلاة والسلام جميعاً .
سبتمبر 16th, 2009 at 16 سبتمبر 2009 10:46 م
مين اللي بيقول انو ريما مكتبي مسيحية ارمينية منو وين جبت التخريف هاد الاصل الارمن الاسم بينتتهي بالف ونون ريما مكتبي مسلمة سنية وعائلة مكتبي كلهن مسلمين سنة والدها اسم عمر مكتبي قتل غدر بالحرب الاهلية نحن من نفس العايلة وبعرف كل شي