آية تحرير قبة الصخرة المشرفة
كتبهارجل من القريتين ، في 20 تشرين الثاني 2009 الساعة: 09:13 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد؛ مع وصولي إلى الإدراج الثالث عشر , يطيبُ لي الكلام عن الآية الثالثة عشر , التي وإن كانت مكونة من كلمتان , إلا أنها ثقيلة في الميزان.
قال تعالى : {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت أعناقهم لها خاضعين 4} سورة الشعراء. بينما كنت أعمل على إنجاز بحث في عصرنة تفسير سورة البلد , استوقفتني آية من آيات هذه السورة , صغيرةً في حجمها , عظيمةً على من تدبر وتفكر في معانيها , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}. إنها آيةً مُنزلةً من السماء تخضع لها الرقابُ والأعناق , ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية 13 , نحصل على الرقم 4 الذي هو رقم الآية أعلاهُ في بداية النص {إن نشأ ننزل عليهم ..} , وهذا دليلٌ رقمي على ارتباط الآيتين الكريمتين اللتان ترتبطان كذلك من الناحية الفظية والمعنوية , وذلك بحركتهما باتجاه الرقاب والأعناق تصاعدياً وتنازلياً. حيثُ أن الآية 4 من سورة الشعراء تتحدث عن بقاء الأعناق خاضعة أسيرة لآيات الله ومعجزاته , بينما تتحدث الآية 13 من سورة البلد عن فك وتحرير الرقاب وتخليصها من العبودية والأسر .
فإنه وإن كانت الآيتين تدوران حول محور الرقاب والأعناق , إلا أنهما متعاكستان في التوجه والمعنى المُراد . وقد خضعت أعناق المسلمين منذ نحو أربعين سنة لأسر المسجد الأقصى وقبته المشرفة , وقد ظلت الأمة منذ ذلك الحين الأليم ذليلةً عاجزةً عن تحرير رقبتها وتحقيق رغبتها في فتح مدينة القدس والصلاة عند صخرتها , وقد أعانني اللهُ سبحانهُ وتعالى على فك الشِفرة السرية للآية المكية {فكُ رقبة 13} , وملاحظة إشارتها الخفية إلى تحرير الصخرة القدسية وقبتها المبنية , إضافةً إلى تحديد الأسباب الفورية لتحقيق هذه الغاية من وحي الأحاديث والقصص النبوية. وقد لخصتُ ما وفقني الله لفهمه ومعرفته في هذا البحث والمقال , عسى أن تتحقق الآيات وينقضي عن هذه الأمة عهد الأسر والاحتلال والفساد والانحلال, فإن دوام الحال من المُحال .
لمحة موجزة عن القبة المشرفة
تعتبر قبة الصخرة المشرفة واحدة من أبدع المعالم المعمارية المبنية على الطراز الإسلامي في العالم , وقد وُضِعَ تصميم مخطط قبة الصخرة المشرفة على أسس هندسية دقيقة ومتناسقة تدل على مدى براعة عقلية المهندس المسلم ، الأمر الذي جعلها آية من آيات الهندسة المعمارية .
بنى هذه القبة المباركة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان , وقد جاءت هذه القبة بمثابة الدائرة المركزية التي تحيط بالصخرة وتجلس على رقبة تقوم على أربع دعامات حجرية , وقد زُينت رقبة القبة من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة ، كما فُتح فيها ست عشرة نافذة لغرضي الإنارة والتهوية . ومما لا شك فيه أن السبب المباشر في بناء هذه القبة بهذه الفخامة وهذه العظمة هو السبب الديني , فلولا وجود هذه الصخرة كرمز ديني إسلامي ارتبطت بمعجزة الإسراء والمعراج حسب ما هو مثبت في العقيدة الإسلامية , لِمَا ورد في القرآن والسنة والروايات التاريخية المنقحة ، لما قَدِم الخليفة عبد الملك بن مروان ليشيد هذه القبة فوقها .
لقد عانت قبة الصخرة كثيراً مثلما عانت معظم المساجد الإسلامية والمعالم الدينية في بيت المقدس من الاحتلال الصليبي الذي بدء عام 493 هجري , ولم يشأ الله عز وجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم أكثر من السنوات العجاف التسعين ، حيثُ هيأ سبحانه وتعالى القائد الجليل السلطان صلاح الدين الأيوبي , لتحرير فلسطين واستردادها من أيدي الصليبيين سنة 583هجرية , وبذلك تطهرت قبة الصخرة المشرفة من الرجس والنجاسة التي كانت عالقةً بها ، حيث قام صلاح الدين بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين وإزالة جميع بصماتهم التي وضعوها عليها .
وقد وقعت قبة الصخرة المشرفة قبل أربعين سنة في قبضة اليهود وأسرهم , ولقد مرت هذه الأربعينية الحزينة على قبة الصخرة الكريمة وهي صامدة لا تستكين , وكيف لها أن تستكين وقد ادخر لها الله جل في عُلاه بعد صلاح الدين , خير الأئمة والمبعوثين محمد المهدي الذي يصلح الله به أمر المسلمين , وقد أشارالله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى تحرير معراج خير المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , وإن كانت هذه الإشارة الربانية قد جاءت خفية إلا أنها على من هدى الله واضحة جلية , ولقد وجدتُ هذه الإشارة العظيمة متوارية بين ثنايا آيةٍ من الآيات الكريمة , وهي الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}.
تحرير قبة الصخرة
قال تعالى : {فكُ رقبة 13}
معنى كلمة فك : هو تحرير وتخليص .
ثم بعد ذلك نقوم بفك حروف كلمة رقبة إلى ر+ قبة , بحيث نفصل رأسها عنها , ورأسها هو حرف الراء الذي هو راء الصخرة والدال عليها , إذ أن قبله في الآية حرفين هما حرفي كلمة فك , كذلك فإن قبله في كلمة صخرة حرفين هما الصاد والخاء , و الباقي من كلمة رقبة هو قبة , وبهذا التفصيل الحرفي فإن كلمة رقبة = قبة الصخرة.
وهذا التحليل يتوافق مع المعنى الإجمالي للآية 13الذي يصبح : تحرير قبة الصخرة المُشرفة من الأسر .
[وقد تقدمت راء الصخرة على القُبة في كلمة رقبة رغم أن جُملتها تُلفظ حسب ترتيب الكلمات(قبة الصخرة) لا (صخرة القُبة) , وذلك لأن التشريف والتعظيم هو في الأساس للصخرة , وأما القبة فهي البناء الذي احتضن هذه الصخرة وأحاط بها حفاظاً عليها واعترافاً بخصوصيتها وبمكانتها الدينية والتاريخية] .

ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية الكريمة (13) كما يلي : 3 + 1 يساوي 4 , فإننا نصل إلى نتيجة أكبر بكثير من هذا العدد الصغير , وذلك أن الرقم 4 يدلنا على الأربعة عقود (أربعين سنة) التي مرت على أسر وتهديد قبة الصخرة المشرفة, وذلك في سنة (1967م), قال تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً 167} النساء.
ثم إن الرقم سبعة الذي يُمثل عدد حروف هذه الآية , يدلنا على السنوات السبعة التي انقضت على انتفاضة حاضن الصخرة المسجد الأقصى المبارك , حيث يُغلق أهل فلسطين بعد حوالي شهر من الآن , الباب السابع والأخير من أبواب جهنم , التي فتحها عليهم كبير الغائبين شارون في عام 2000 , العام الأول من هذا القرن العظيم , وتأتي ذكرى انتفاضة الاقصى في هذا العام 2007 , مصادفة لنفس اليوم والتاريخ الذي بدأت بهما , وذلك في يوم الجمعة لثمانٍ وعشرون يوم ٍ مضت من شهر أيلول , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {من الجمعة إلى الجمعة كافرةٌ لما بينهما} , عسى اللهُ أن يجعلنا من أهل الجُمع والجماعات , وأن يتقبل منا طاعاتنا ويغفر لنا زلاتنا , ويثبتنا على الدين , إنه على ما يشاءُ قدير وبالإجابة جدير .
قال تعالى : {فلا اقتحم العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فك رقبة 13}
إن حرف القاف الذي في وسط كلمة العقبة يشابه في رسمه التاء المربوطة , فإذا قمنا بفك هذه الربطة تصبح كلمة العقبة العتبة , وبإضافة هذا الاستنباط اللفظي إلى التحليل السابق , يصبح تفسير الآيات الكريمة على النحو التالي : فلا اقتحم شارون وجندهُ العتبة , وما أدراك ما العتبة ؟ إنها عتبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة المباركة , إنها العتبة التي فتحت باب العِتاب والغضب وأوقدت نيران الحرب بين اليهود والعرب .
ربما أراد شارون أن يتبرك بعتبات الأقصى الطاهرة الشريفة , لعلهُ يستحوذ على ملك اليهود ويصبح رجل الساعة في إسرائيل والعالم ككل , وليستعيد ذكريات وأمجاد الحروب والمجازر التي سجلها التاريخُ عليه في لبنان قبل نحو عشرين عام , وهو يملك من القوة والعُتو والجرئة على كسر الحواجز والمَُسَلَمات ما لا يملكه غيرهُ في دولة اليهود , وربما لن تعرف دولة اليهود رجُلاً مثلهُ إلى أن يخرج المسيح الدجال , ولكن للأسف الشديد فإن الحياة لم تُسعف شارون طويلاً ليتمتع برئاستهِ وهواياتهِ الحربية , فسرعان ما بادرتهُ الأمراض الفتاكة تماماً كمُبادرتهِ إلى إهلاك جميع مظاهر الحياة عند الشعب الفلسطيني الذي ذاق الأمَرَين في عهده .
قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96} سورة البقرة.
[وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة أَيْ عَلَى طُول الْعُمْر لِمَا يَعْلَمُونَ مَآلِهِمْ السَّيِّئ وَعَاقِبَتهمْ عِنْد اللَّه الْخَاسِرَة لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر فَهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ تَأَخَّرُوا عَنْ مَقَام الْآخِرَة بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ وَمَا يُحَاذِرُونَ مِنْهُ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة , حَتَّى وَهُمْ (أي اليهود) أَحْرَص مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ] تفسير ابن كثير.
وقد جَسَدَ اليهود حرصهم الشديد على الحياة بأعظم رموزهم الدينية والسياسية (شارون) , وعملوا جاهدين بكل الوسائل الطبية المتاحة على تأجيل وفاتهُ المحتومة وإخراجهِ من سكرات الموت , خوفاً من شماتة الأعداء وانهيار المعنويات بين صفوف الجند والمجتمع الإسرائيلي , الذي لن يستوعب صدمة الزوال السريع لقائده المُحنك الجبار , أو لعلهم أرادوا أن يقولوا لخصومهم : رويدكم إنَ المعمعة التي افتتحها شارون لم تنتهي بعد.
إن الحياة الصناعية بالأجهزة الطبية الحديثة التي يحياها شارون في غيبوبة الموت , هي بمثابة عقاباً لهُ من جنس التقنيات المتطورة التي كان يستعملها في محق الشعب الفلسطيني المتواضع الإمكانيات , لأن هذه الأجهزة قد أطالت عليه أمدَ الألم والعذاب والنزاع , وحرمتهُ من أبسط كرامة يحظى بها الأموات وهي الدفن , وأفسدت عليه سكينة القبر وراحة الموت رغم أنهُ قد لا يجد شيئاً من هذه الراحة والسكينة , وحُرمَ أيضاً من حضانة الأرض التي جُبلَ من طينتها , والتي ربما تكون إلى الآن غير راضية أن تحتضن مثل هذا الجثمان الذي أثخنَ فيها من الحروب والخراب , أسوةً بعدو بني إسرائيل بالأمس البعيد ملك الاستكبار فرعون الذي لفظتهُ ورفضتهُ البحار الملح الأُجَاج , وأخرج اللهُ جسدهُ منها سوياً لينظر إليه الناس ويتيقنوا من غرقهِ وعبوديته , ويشهدوا ما قضاه الله عليه من الغرق والزوال بعدما أحدثهُ لهم من الأذى والاعتلال. قال تعالى : {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ 92} سورة يونس.
وقد قُدِرَ لبدن شارون طول الإقامة على فراش الموت ليكون عبرةً يراها قادة دولة إسرائيل, فيعلموا أن من يكسب نقمة الشعوب المقهورة وعداوتهم قد تكون نهايته قريبة من هذا المصير. ولشارون صاحب الحظ العظيم من القوة والعتاد مقارنةً بنظرائه الفلسطينيين أسوةً كذلك بالعدو الآخر لبني إسرائيل بالأمس صاحب الحظ العظيم بالمال قارون , الذي حرم فقراء بني إسرائيل حتى من فضلات طعامه , ففرحوا أشد الفرح بخسف الأرض بهِ كما فرح المستضعفين من الفلسطينيين بمرض شارون ونهاية حكمه. قال تعالى : {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ 82 تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83} سورة القصص .
} . قالوا يا رسول الله , إذا أدركنا ذلك الزمان أين تأمرنا نسكن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { عليكم بالغوطة بالشام , إلى جانب بلد يقال لها دمشق , خير بلاد الشام , طوبى لمن كان له فيها مسكن ولو مربط شاة , فإن الله تعالى تكفل بالشام وأهله} من كتاب عقد الدرر في أخبار المُنتظر, باب الفتن الدالة على ولاية المهدي
إن إسرائيل دولة ذات قوة وسيادة أيدتها القوى العالمية العظمى حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من مَنعة وقدرة على البقاء, وإن ما فعلهُ شارون وحكومته من قمع لحركات المقاومة الشعبية الفلسطينية يشبه في نظر هذه القوى العالمية ما قد تفعلهُ الكثير من الأنظمة العربية والأجنبية ضد المخالفين لها والثائرين عليها بغض النظر عن كونهم أصحاب حق أو مُجرد عابثين, فالعالم شرقه وغربه لا يقوم على مبادىء العدالة والحرية بمعانيها الحقيقية, وإنما هو صراع بين الحضارات والقوى والناس والكلمة العُليا فيه بعد كلمة الله هي للأقوياء, وهذا من عموم البلوى. عن حذيفة قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : { ويحُ هذه الأمة من ملوكٍ جبابرة , كيف يقتلون ويُخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم , فالمؤمن التقي يُصانعهم بلسانه , و يفرُ منهم بقلبه , فإذا أراد الله عز وجل أن يعيد الإسلام عزيزاً , قصم كل جبار , و هو القادر على ما يشاء أن يُصلح أمةً بعد فسادها … ثم قال عليه الصلاة والسلام : يا حذيفة , لو لم يبق من الدنيا إلا يومٌ واحد , لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من آل بيتي , تجري الملاحم على يديه , ويظهر الإسلام , لا يخلف وعده , وهو سريع الحساب } أخرجهُ الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في (صفة المهدي).
وصفة نبوية لتحرير الصخرة القدسية
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : {انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ مِمَن كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهم الْمَبِيتَ إلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صخرة من َالجبلِ فسَدََتْ عليهمُ الْغَارَ فَقَالُوا إنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ من هَذِهِ الصخرة إلاَّ اَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ اَعْمَالِكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ منهُمُ اللَّهُمَّ كَانَ لِي أبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لاَ أغْبِقُ قَبْلَهُمَا أهْلاً وَلاَ مَالاً، فَنَأى بِي فِي طَلَبِ شَىْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ اُرِحْ عليهمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أهْلاً أَوْ مَالاً، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَىَّ اَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ اِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ من هَذِهِ الصخرةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لاَ يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ الاخَرُ اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أحَبَّ النَّاسِ إِلَيَ، فَاَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مني حَتَّى ألَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ من السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى اَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لاَ اُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ. فَتَحَرَّجْتُ منَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهْىَ أحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَأفْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصخرةُ، غَيْرَ أنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ منهَا. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ اِنِّي اسْتَأجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ منْهُ الأمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أدِّ إِلَيَّ أجْرِي. فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى من أجْرِكَ من الإبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لاَ تَسْتَهْزِئْ بِي. فَقُلْتُ إنِّي لاَ اَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ منْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَاِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَأفْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصخرةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ}.
لقد غاب عنَا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بجسده الشريف , إلا أنهُ لا يزالُ بيننا بنورهِ وعلمهِ الذي يهدينا إلى سبيلِ رشدنا ويفتح أمامنا أبواب الخير والفلاح , وأُمتنا اليوم في أمسِ الحاجةِ إلى التماس هديهِ وآثاره عليه الصلاة والسلام لفتح ما انسدَ في وجه المسلمين من أبواب الدخول إلى فلسطين , وخاصةً باب مدينة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين القدس المبارك , حيثُ أننا نستشفُ من هذه القصة النبوية الجميلة في أحداثها الجليلة في معانيها أسباب تفريج الكروب واستجابة الدعوات , عسى اللهُ أن يُفرجَ حبس المسلمين عن شد الرحال إلى المسجد الأقصى والصلاة تحت قبة صخرته المشرفة , كما فَرَجَ حبس أولئك النفر من الرجال الذين سَدَتْ الصخرة طريقهم حتى كادوا يهلكوا وراءها. ورغم اختلاف الحالتين حيثُ حُبس المسلمين عن الصخرة المشرفة بينما حُبس أولئك النفر بالصخرة , إلا أن الخروج من كلا الحبسين يتم بوصفة واحدة لأن مُفَرج الكروب واحد لا شريك له.
وإذا تأملنا الأعمال الصالحة التي قدمها الرجال الثلاثة الذين حُبسوا في الغار قرابين لله الواحد القهار , فإننا نجد أنها ترتكزُ على مبدأ أساسي مشترك وهو إخلاص العمل لوجه الله تعالى مع الصبر ومُخالفة النفس فيما تهوى , والأعمال الثلاثة التي أثابَ اللهُ عليها أولئك الرجال بتفريج كربتهم هي على الترتيب :
* بِرُ الوالدين خاصةً إذا كانا شيخين كبيرين.
* ترك الزنا والشهوات إلا بما أحلهُ اللهُ سبحانهُ وتعالى.
* أداء الأمانة إلى أصحابها مهما كانت ثقيلة وعزيزة على النفس.
قال تعالى : {وعلى الثلاثة الذين خُلِفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرضُ بما رحُبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله ِ إلا إليه ثُمَ تاب عليهم ليتوبوا. إن اللهَ هو التوابُ الرحيم 118} سورة التوبة.
لو قمنا بعكس ترتيب عددي رقم الآية الكريمة {فكُ رقبة 13} , يصبح الرقم 31 , وهو عدد سنين عمري منذ أن فتح اللهُ علي بمعرفة سر هذه الآية , وحتى وقت إنجازي لهذا البحث المبارك بإذن الله تعالى.
مواضيع ذات صلة على هذا الرابط :
قرب حلول موسم ظهور المهدي المنتظر
* نُشر لأول مرة بتاريخ 24-8-2007
فكرة وإعداد : م. وليد الكراعين
لطيفة الكاتب:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 3:34 م
إرشادات للقراء والمعلقين :
1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
المراسلات الخاصة على هذا العنوان : wli.krown@yahoo.com
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 12:30 م
نسال الله تعالى ان يحر الاقصى من زمرة اليهود و الصهاينة عاجلا
و ان يؤيد المجاهدين العاملين الغير المنتظرين .
نصيحة فقط
ارجو ان نفهم احاديث المهدي بنظرة جهادية عاملة و ليس بنظرة انتظارية مقعدة عن الجهاد في سبيل الله و الجهاد انواع و ابواب
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 7:12 م
المعلق المستبشر بالفتح:
قال تعالى : { من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبهُ ومنهم (من ينتظر) وما بدولوا تبديلا}.
أغسطس 26th, 2007 at 26 أغسطس 2007 5:57 م
هل تعلم رجل …؟
انك اتبعت خصوات الشيعة في تفسير الآيات تفسير باطني على غير ظاهرها
لايجوز لك اخي ان تحمل الآية ما لا تحتمل بارك الله فيك ..
صحيح أن القرآن صالح لكل زمان ومكان وبه حكم مابينكم ..
لكن الله تعالى لايعجز عن توضيح مراده من الآيات ..
وليتك اطلعت على أقوال المفسرين في الآيات قبل كتابة هذا الادراج ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 2:46 م
اللهم احفظ اقصانا من كيد الحاقدين والطامعين
وحرره يا رب من ايدي المحتلين والغاصبين .
كل الشكر اخي ابن القريتين على هذا المجهود
جزاك الله خيرا
أغسطس 28th, 2007 at 28 أغسطس 2007 3:17 ص
رجل من القريتين
تحية لك معطرة برحيق زيتون فلسطين
أسلوب كتابي شائق وممتع
دمت بألق الحضور
أخوك فراس حج محمد
أغسطس 28th, 2007 at 28 أغسطس 2007 9:46 م
عذراً يا صديقي، أراك قد حملت الكلمات ما لا تحتمل بتفسير هش وغير مقنع
وكأنك تحاول ربط الأمور برابط عجيب فتصف الحروف كما تشاء… هذا كلام لا يحتمل التلاعب يا أخي
تفسيرك لكلمة “شارون” يثير الضحك، ويثير الأسى على واقعنا حيث صرنا لا نؤمن بالخافات وحسب بل ونخترعها أيضاً…
كلمني عن نتائج!
ماهي النتيجة التي نستخلصها من هذا التحليل اللا منطقي؟؟
نظريتك يا صديقي كلها تعتمد على التحريف ابتداءا من فتح عقدة القاف لتصبح تاءاً وانتهاء بمزج اللغات… ولربما وجدت بالصينية تاريخ خروج الأمريكان من العراق ، ابحث جيداً!!!
عذراً إذا رددت بغضب، ولكني أعتقد أنك لا تعي ما تكتب وأنصحك بحذف هذه الترهات إن كنت تخاف السؤال عنه يوم القيامة. ستقول لي إنما هو رأي شخصي ؟؟ لا يا حبيبي هذا إفساد للعقول.
لن أشكر مجهودك وإنما أدعوك للخروج من أوهامك.
مع تمنياتي بالشفاء العاجل.
تقبل رأيي
رامي السلام
أغسطس 28th, 2007 at 28 أغسطس 2007 10:16 م
ألمهدي ولد في عقد ألثما نينا ت وما زا ل محتلا من قبل الديكتا تورية العربية وكيف سا حرر افلسطين وانا محتل من الديكتا تورية
اتمنى ان يحرر نا الله نحن وايا كم.
المهدي يرى ما كتبت يدا ك اويشك فيكلا مك
ولكن انت تفلسف
والفلسفة حلا ل ولن يحرمها الله
فلسف على را سك
وشكرا
أغسطس 29th, 2007 at 29 أغسطس 2007 8:49 م
المعلقة عالية المقام :
عسى أن تحبي شيئاً وهو شرٌ لك , لأن عالي المقام هو فرعون عليه غضب الله.
إن التفسير الباطني ليس مقتصر على الشيعة فقط , بل هو موجود في كثير من المدارس الفكرية والأدبية , والباطن هو اسمٌ من أسماء الله الحسنى حقاً على جميع المؤمنين أن يتعبدوا به ويدرسوه .
يا عالية المقام : إن الله سبحانه وتعالى يوحى القرآن والعلم إلى أنبياءه وأولياءه الصالحين أصحاب المقام المحمود , ليعلموه للناس ويبلغوهم رسالات ربهم .
لقد قرأت جميع التفاسير التي جاءت في سورة البلد , والتي منها الآية الكريمة موضوع هذا المقال , قبل أن أُضيف هذا التفسير المناسب لزماننا ومكاننا وحالتنا , وقد قمتُ بتفسير سورة البلد كاملة في الإدراجات السابقة : التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج , ومصير صدام ورفاقه بعد الإعدام , وسأقدم عما قريب بحثين جديدين حول الآية الثالثة عشر من سورة البلد , إنشاء الله تعالى.
أغسطس 29th, 2007 at 29 أغسطس 2007 8:59 م
المعلق رامي السلام :
إن كنت قد وجدت في كلامي هذا ماهو تافه وسخيف , فعسى ان تجد مني في مقالٍ آخر ما هو جاد وقيم .
أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 6:10 م
اللهم انا نسألك يا رحمن….يا رحيم…ان تجبر بخاطرنا يا جبار و ترزقنا سجدة بالمسجد الاقصى قبل الممات….فنتنشق ثراه الطهور….و ننعم بظلال كرومه الطيبة….و نسير تحت سمائه الواسعة….اللهم امين….
اختكم….عاشقة الثرى الطهور
أكتوبر 8th, 2007 at 8 أكتوبر 2007 11:59 ص
اللهم اني اعوذ بك …
ان اضل او اضل
او ازل او ازل …
او ان اجهل او ان يجهل علي
…..
اللهم اشف عبدك المسكين …فلسان حاله مع المجانين
الذين يعتقدون انهم بالله و كتابه عارفين ….
و انهم عن باقي الخلق مميزين ….
ليا بالسنتهم و حروفهم … وطعنا بالدين ….
و العياذ بالله …………………
هداك الله …….
أكتوبر 10th, 2007 at 10 أكتوبر 2007 8:19 م
المجهول :
شرف المسكنة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين}.
شرف الجنون
عندما استئذن موسى عليه السلام للدخول على الملك فرعون , قال فرعون : “ماذا يريد هذا المجنون -لأن موسى عليه السلام كان قد قتل رجل من قوم فرعون وولى هارباً- , فرد عليه موسى عليه السلام : إن معي دواءً للمجانين “(أي أن القتل والزوال هو دواء فرعون وقومه الكافرين).
المجنون الأول موسى عليه السلام , وهو نبي يدعو إلى الحق والصراط المستقيم , والجنون تهمة له ولأخوانه النبين والصالحين من العباد الكافرين , ويشرفني أن أكون مثلهم وعلى طريقهم , حتى وإن كان الثمن هو أن أوصف بالجنون.
المجنون الثاني هو الملك فرعون , والمُلك شرف ونعمة من الله سبحانه وتعالى في الدنيا على البر والفاجر .
إذا كنت ترى أنني لستُ عارفاً فعرفني أنت وعلمني بما فتح اللهُ عليك به من علم ومعرفة , عسى أن اهتدي بهُداك .
أكتوبر 19th, 2007 at 19 أكتوبر 2007 3:00 م
انت صاحي …
تريد مني تعليمك…
استغفر الله …
أعلمك لما تعرف فضل المعلم على طالب العلم
من علمني حرفا صرت له …أكمل الفراغ
…
أكتوبر 19th, 2007 at 19 أكتوبر 2007 7:53 م
كفى بالله معلماً ومؤدِباً :
قال تعالى : {واتقوا الله ويُعَلِمكم الله 282} سورة البقرة.