مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


  أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً,أيها الناس إن ..  

الإعجاز القرآني في بدر والسبع المثاني

كتبهارجل من القريتين ، في 15 أغسطس 2009 الساعة: 19:50 م

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم , وشرح صدورنا بنور قُرْآنِهِ العظيم , وأتم علينا نعمة الإسلام على مر الأيام والسنين, وصلى الله على من أرسلهُ رحمةً للعالمين محمد عليه وآلهِ أفضل التسليم, أما بعد؛

قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} سورة الحِجر.
لَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّبْع الْمَثَانِي مَا هِيَ فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره مْن الصحابة والتابعين : هِيَ السَّبْع الطِّوَال يَعْنُونَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَيُونُس , قال سَعِيد بن جبير بَيَّنَ فِيهِنَّ الْفَرَائِض وَالْحُدُود وَالْقَصَص وَالْأَحْكَام , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس بَيَّنَ الْأَمْثَال وَالْخَبَر وَالْعِبَر, وَقَالَ خُصَيْف عَنْ زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم فِي قَوْله تَعَالَى : " سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي" , قَالَ أَعْطَيْتُك سَبْعَة أَجْزَاء مُرْ وَانْهَ وَبَشِّرْ وَأَنْذِرْ وَاضْرِبْ الْأَمْثَال وَاعْدُدْ النِّعَم وَأُنَبِّئك بِنَبَإِ الْقُرْآن . والْقَوْل الثَّانِي : أَنَّهَا الْفَاتِحَة وَهِيَ سَبْع آيَات . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَعُمَر وغيرهم , وقَالَ اِبْن عَبَّاس : "وَالْبَسْمَلَة هِيَ الْآيَة السَّابِعَة وَقَدْ خَصَّكُمْ اللَّه بِهَا" , قَالَ البخاري رحمه الله : حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُمّ الْقُرْآن هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم" , فَهَذَا نَصّ فِي أَنَّ الْفَاتِحَة السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم , وَلَكِنْ لَا يُنَافِي وَصْف غَيْرهَا مِنْ السَّبْع الطِّوَال بِذَلِكَ , لِمَا فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَة , كَمَا لَا يُنَافِي وَصْف الْقُرْآن بِكَمَالِهِ بِذَلِكَ أَيْضًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى :" اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي " , فَهُوَ مَثَانِي مِنْ وَجْه وَمُتَشَابِه مِنْ وَجْه وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم أَيْضًا , كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , فَأَشَارَ إِلَى مَسْجِده وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي مَسْجِد قُبَاء فَلَا تَنَافِي , فَإِنَّ ذِكْر الشَّيْء لَا يَنْفِي ذِكْر مَا عَدَاهُ إِذَا اِشْتَرَكَا فِي تِلْكَ الصِّفَة وَاَللَّه أَعْلَم . [تفسير ابن كثير].
 
 
 
 
 
 
 
لطائف وأسرار من آية السبع المثاني
 
 كما جاء في التفسير أعلاه فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتراكا في صِفةٍ ما, وهذا يعني أن كون (السبع المثاني) هي السبع سور الطوال من القرآن أو سورة الفاتحة لا ينفي وجود معاني ودلالات أخرى لها, خاصةً إذا كانت هذه الدلالات لها مكانتها في الشريعة والدين ولها ما يؤيدها من الحجج والبراهين, ولا بُد للمتأملين والمتدبرين في كتاب الله وآياته على مر الأيام والسنين من استباط ما خفي من معانيه واستخراج الأسرار التي أودعها الله فيه, وهي كثيرة بعدد حروف كلماته وأرقام آياته وجميع تجلياته, وقد وفقت إلى معرفة ما أظن أنهُ غيضاً من فيض أسرار (السبع المثاني) التي أُعطيها نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام, سائلاً المولى جل في عُلاه , أن يجعل في هذا البحث فتحاً ونصراً لقُرْآنِهِ العظيم , وأن ينفع بهِ أمة المسلمين, وأن ترجح به موازين أعمالي في يوم الدين .
 
 
 
 
 
 
 
اللطيفة الأولى :
 وهي عبارة عن  تطابق عجيب وتام بين عددالآية سبعة وثمانين (87) , مع قوله تعالى : (سبعاً من المثاني) , وللتوضيح : نقوم بتبديل مواضع حرفي الميم والثاء في كلمة المثاني , فتصير الثماني , ثم نحذف النون من آخر حرف الجر من , ونضيفهُ إلى الثماني , فتصبح الجملة : (سبعاً م الثمانين) , ثم نقلب حرف الميم ( م ) بشكل أُفقي إلى اليسار , فتصير واو ( و ) , وتصبح الجملة : (سبعاً و الثمانين) , وأخيراً نحذف ال التعريف من كلمة الثمانين لكونها مضافة إليها ولا تغير معناها , لنحصل على المطلوب : (سبعاً وثمانين) , وهذه النتيجة التحليلية الرياضية لقوله تعالى : (سبعاً من المثاني) تطابق عدد الآية التي جاء فيها هذا القول وهو 87 .  
 
 
 
اللطيفة الثانية :
قال تعالى : {سبعاً من المثاني} , إن عدد حروف كلمة (المثاني) ذاتها المشار إليها بنص الآية بأنها سبعاً هو سبعة حروف , وهذه لطيفة رقمية أخرى من ضمن اللطائف الرقمية العديدة التي تحفل بها هذه الآية الكريمة من آيات هذا الكتاب المرقوم.
 
اللطيفة الثالثة :
قال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 23} الزمر .
إن كلمة المثاني مأخوذة من التثنية , والتثنية هي إحدى خصائص آيات القرآن الكريم , وهي ذكر الشيء وضده في آية واحدة , كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الْفُجَّار لَفِي جَحِيم " , أو المثاني المتشابهة وهي تزويج وتكرار الكلمة أو المعنى الواحد لمرتين وهكذا , وهذا الأمر يتحقق في كلمة المثاني نفسها , إذ تكرر ذكرها في كتاب الله مرتين في الآيتين السابقتين , الآية 87 من سورة الحِجر , والآية 23 من سورة الزمر .
 
 
 
اللطيفة الرابعة : غزوة بدر الكبرى
هذه المعركة الخالدة التي وضعت المسلمين على طريق العودة إلى مكة المكرمة , حيث خرجوا مكرهين مجردين من أموالهم ومتاعهم , ولا يزال المسلمون إلى هذا الزمان يتذاكرون هذه المعركة المصيرية ويحمدون ربهم على نصره وتأييده العظيم لدينه وجنده , ويعتبر انتصار المسلمين يوم بدر , من أعظم المنح والعطايا التي منَ اللهُ بها على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام , قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} .
* حدثت هذه الغزوة المباركة , في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة النبوية , أي بعد مرور 14 سنة على البعثة النبوية, وكما هو معلوم فإن القمر يكتمل - أي يصبحُ بدرا -ً في اليوم الرابع عشر من الشهر القمري , فإذا قمنا بتثنية (تكرار) الرقم سبعة مرتين (سبعاً من المثاني) , 7 + 7 فإننا نحصل على العدد 14 , الذي يتطابق مع عدد العام الذي وقعت به غزوة بدر بدايةً من البعث الشريف .
* شهد بدراً من المسلمين كما جاء في أغلب كتب السيرة 313 رجلا ً , 82 رجل من المهاجرين و231 رجل من الأنصار , وقائدهم رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم .
قال تعالى : {ولقد آتيناك} يعني رسوله محمد عليه الصلاة والسلام , {سبعاً} وهم أصحابه البدْرِيين , حيث أن الرقم سبعة هو مجموع عدد من شهد بدراً من الصحابة رضي الله عنهم  313 رجلا ً , 3+1+3 = 7 , {من المثاني} أي من الفريقين المهاجرين والأنصار , {والقرآن العظيم 87 } وهو كلام الله وحبله المتين, نزل به جبريل الأمين على قلب خير المرسلين, رحمةً للمؤمنين وعذاباً وحُجةً على الكافرين. 
* استشهد من المسلمين يوم بدر حسب ما جاء في سيرة ابن هشام وغيره من الكتب 14 رجلاًً , 6 من المهاجرين و 8 من الأنصار , وهذا العدد من الشهداء يتوافق مع اسم المعركة التي قتلوا فيها وهي معركة بدر, وكما أسلفنا فإن البدر يكتمل في اليوم الرابع عشر من الشهر القمري , وكذلك فإن العدد 14 يأتي ضمن قوله تعالى (سبعاً من المثاني) , إذ أن تثنية الرقم 7 تساوي الرقم 14.
* قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو : أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا ، والأسرى كذلك سبعين رجلا ً , وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب .
ومجموع قتلى وأسرى المشركين مجتمعين يساوي 140 (مائة وأربعين), وهذا العدد يساوي عشرة أضعاف العدد (14), وهو عدد غزوة بدر بمعنى اسمها وبتاريخ وقوعها كما أسلفت أعلاه, ومن فضل الله الذي أحصى كل شيءٍ وعدهُ عداً أن جعل عدد الشهداء من المسلمين في غزوة بدر على عدد البدر (14) دون زيادة, وجعل عدد المقتلوين والمأسورين من الكفار والمشركين (140) وهو عشرة أضعاف عدد البدر وعدد ما أُصيب من المسلمين.
فائدة: كما أسلفت فإن عدد قتلى المشركين في غزوة بدر كان (سبعين) وكذلك كان عدد أسراهم, والعدد (سبعين) هو  تثنية (تكرار) الرقم سبعة عشر مرات , وإذا أضفنا السبعة إلى جانب العشرة فإننا نحصل على العدد (سبعة عشر), والعدد (17) هو تاريخ وقوع الغزوة المباركة الذي كان في السابع عشر من شهر رمضان.
 

 
عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه , قال : {كنا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه , فسأله رجلٌ عن المهدي , فقال : هيهات .
ثم عقد بيده سبعاً , فقال : ذاك يخرج في آخر الزمان , إذا قال الرجل الله الله . قُتل – هلك وخاب لعظم ما يحيطه من الباطل والفساد - , فيجمع الله تعالى له قوماً قزعٌ كقزع السحاب – قطع السحاب المتفرقة – يؤلف الله بين قلوبهم , فلا يستوحشون إلى أحد , ولا يفرحون
بأحدٍ دخل فيهم , على عدة أصحاب بدر , لم يسبقهم الأولون , ولا يدركهم الآخرون , على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر
. قال أبو الطفيل : قال ابن الحنفية : أتُريدُه ؟
قلتُ : نعم .
قال : فإنه يخرج من بين هاتين الخشبتين .
قلتُ : لا جرمَ . والله لا أُرِيهُما حتى أموت .
فمات بها , يعني مكة ,/ حرسها اللهُ تعالى
} أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم , في كتاب الملاحم والفتن في مستدركه 4/554 , وقال هذا حديثٌ صحيح على شرط البخاري ومسلم , ولم يخرجاهُ .
إذاً فإن محمد عليه الصلاة والسلام , والسبع المثاني ال 313 رجلا ً من المهاجرين والأنصار , المؤيدين بالملائكة ووحي القرآن , عائدون بإذن الله تعالى في بدر آخر الزمان , ممثلون في أشباههم محمد المهدي عليه السلام وصحبه الكرام , فانتظروا يا أبناء الإسلام  لأن الوقت قد حان , وصار بيننا وبين بدر أول الزمان أكثر من 1400 عام , وهي (14) قرناً اكتمل بها بدر أمة الإسلام , وهذه التثنية والتكرار المحمدي البدري, خاصية فريدة حبى الله بها هذه الأمة المحمدية البدْرِيَة , قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} .

 

 
 
 
 
 
* نُشر لأول مرة بتاريخ 29-9- 2007
الموافق للسابع عشر من شهر رمضان المبارك.
فكرة وإعداد : م.وليد القراعين
 

 

 

 

 

 


 

اللطيفة الخامسة : بدر آخر الزمان
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب إعجاز القرآن والسُنة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “الإعجاز القرآني في بدر والسبع المثاني”

  1. إرشادات للقراء والمعلقين :

    1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.

    2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.

    3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .

    المراسلات الخاصة على هذا العنوان : wli.krown@yahoo.com

  2. الإعجاز العلمي في القرآن

    هل أشار القرآن ولو بكلمة أن عقل الإنسان هو في رأسه وليس في قلبه؟

    كثيرا ما كنت أقرأ آيات القرآن التي تعتبر أن الإنسان يفكر بقلبه لا بمخه فكنت أعتبرها من التعبيرات الشعرية ليس إلا، مثال ذلك الآيات التي تتحدث عن إلقاء الرعب في قلوب الكافرين أو عن أن الله قد ختم على قلوبهم فلا يعقلون (آل عمران 151 – الأعراف 101 – يونس 74 – الروم 59) وغيرها من الآيات، إلا أنني وجدت الآيتين التاليتين تتحدثان صراحة أن مركز التفكير واتخاذ القرار في الإنسان هو القلب (وليس العقل أو المخ).

    الآية الأولى هي الآية 179 من سورة الأعراف:

    اقتباس
    وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

    الآية الثانية هي الآية 46 من سورة الحج:

    اقتباس
    أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

    فالآيتين تتحدثان عن أن الإنسان يفقه بعقله، تماما كما يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه.

    كذلك هناك الآية الأولى من سورة الشرح:

    اقتباس
    أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ

    والآية عاليه ورد في تفسيرها القصة الشهيرة الواردة بالصحيحين عن جبريل الذي أخرج قلب الرسول وغسله بماء زمزم وملأه بالحكمة والأيمان وذلك قبل أن يسري به في ليلة الإسراء.

    نص الحديث من صحيح البخاري:
    اقتباس
    ‏حدثنا ‏ ‏هدبة بن خالد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏همام بن يحيى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏قتادة ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏عن ‏ ‏مالك بن صعصعة ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
    ‏أن نبي الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حدثهم عن ليلة أسري به بينما أنا في ‏ ‏الحطيم ‏ ‏وربما قال في ‏ ‏الحجر ‏ ‏مضطجعا إذ أتاني آت فقد ‏ ‏قال ‏ ‏وسمعته يقول ‏ ‏فشق ما بين هذه إلى هذه ‏ ‏فقلت ‏ ‏للجارود ‏ ‏وهو إلى جنبي ما ‏ ‏يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم ‏ ‏أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد

    وكذلك نص الحديث من صحيح مسلم:
    اقتباس
    ‏و حدثني ‏ ‏حرملة بن يحيى التجيبي ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏يونس ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال ‏ ‏كان ‏ ‏أبو ذر ‏ ‏يحدث ‏
    ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏فرج سقف بيتي وأنا ‏ ‏بمكة ‏ ‏فنزل ‏ ‏جبريل ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ففرج صدري ثم غسله من ماء ‏ ‏زمزم ‏ ‏ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه

    فهل كان الله ورسوله يعتقدان بالفعل أن مركز التفكير والأيمان والقرار لدى الإنسان هو في قلبه وليس في مخه؟

    للرد على هذا السؤال دعونا نستعرض ماورد بموسوعة ويكيبيديا عن تاريخ تشريح المخ:

    اقتباس
    For many millennia the function of the brain was unknown. Ancient Egyptians threw the brain away prior to the process of mummification. Ancient thinkers such as Aristotle imagined that mental activity took place in the heart

    وترجمة العبارة عاليه هي أنه لعدة قرون ظلت وظيفة مخ الإنسان غير معروفة حتى أن قدماء المصريين كانوا يستخرجونه من الجثة قبل تحنيطها ويلقون به بعيدا وقد اعتبر المفكرون القدماء أمثال أرسطوطاليس أن الوظائف العقلية تتم في القلب وليس في المخ.

    وتستطرد الموسوعة قائلة أنه بالرغم من أن جالين (129 – 200) كان من أوائل من اكتشفوا أن التفكير والعواطف مركزهم المخ وليس القلب، إلا أن نظريته تلك لم تر النور إلا على يد فيساليوس في عصر النهضة (القرن السادس عشر).

    هناك أيضا الكثير من المقالات الشائقة عن تاريخ تشريح المخ وكيف أن الناس حتى عصر النهضة (وحتى فيما بعد ذلك) كانوا يعتقدون أن التفكير والعواطف محلهم القلب وليس العقل. يمكنك قراءة ذلك في مقالة من جامعة استانفورد بالولايات المتحدة:
    http://www.stanford.edu/class/history13/earlysciencelab/body/brainpages/brain.html

    ممّا ورد عاليه نجد أن الاعتقاد السائد بين الناس حتى القرن السادس عشر كان أن التفكير والعواطف مركزهم القلب وليس المخ ونرى أن القرآن والرسول أيضا لم يخرجا كثيرا عن ذلك الاعتقاد الخاطئ

    ——
    وإن عدتم عدنا

  3. المغلق القلب admin :

    إن قول الله سبحانه وتعالى في قرآنه العظيم {لهم قلوب لا يفقهون بها} , يعني أن الكافرين به سبحانه وبرسوله الكريم , لهم قلوب امتلئت بالحقد والكراهية وحب الشهوات , حتى فاضت هذه العواطف وغمرت عقولهم , فأعيتها عن فهم حقيقة التوحيد وكرامة النبوة وسماحة الدين الحنيف .

    وهذا من باب التجسير اللغوي , حيث انتقل النص القرآني من ذكر القلب إلى الفقه مباشرة مغيباً العقل , وهو المسؤول الحقيقي عن الفهم والإستيعاب , حيثُ أن عقول الكافرين خاضعة لحب الدنيا والبقاء , وهي غرائز حيوانية تدل على دناءة العقل , لذلك شبههم القرآن بالحيوانات , قال تعالى : {إن هم إلا كالانعام بل هم أضلُ سبيلا} , كما أنه لا يوجد جهاز عضوي في جسد الإنسان يسمى العقل , إذ أن العقل جهاز معنوي مستقل عن الجسد محلهُ الروح , السر الإلهي الذي منح اللهُ بها خلقهُ الحياة , وعرفوا به طريقهم إلى نوره وعظمته , وكذلك فإن الفؤاد الذي يتذوق به الإنسان المشاعر والأحاسيس مسكنه الروح .

    ويستخدم القلب مجازاً للتعبير عن العقل الباطن المستور , الذي يكتم صاحبهُ علمهُ في نفسه ولا يفشيهُ على الملأ , وهو نتاج اتحاد العقل مع الجسد ويسمى العقل النفسي .

    ويقال قلب الشيء أي وسطهُ وباطنه , مثلاً : قلبُ التمرة عجمتها ونواتها .

    وقلبُ الإنسان مجازاً هو دخيلة نفسه وهواها وحقيقتها , وهو محصلة ما يختمر في نفس الإنسان من عواطف ومشاعر تراكمت على مدار أيام حياته .

    وجميع ما يحتشي في قلب الإنسان من مشاعر ومفاهيم وخبرات وتجارب , هو نتاج تفاعل روح الإنسان مع جسده وهي النفس الإنسانية .

    وأما الدماغ فهو جهاز حسي مرتبط بالجسد , يوجد في رأس الإنسان جِنانهُ المخ , و هو مركز السيطرة على وظائف الإنسان وانفعالاته العصبية , حيث يقوم الدماغ باستقبال الإشارات العصبية الواردة إليه من كافة أعضاء الجسم , ويقوم بمعالجتها وترجمتها في المخ , ثم يُرسل إشارة الرد إلى العضو المعني لتحقيق الإستجابة التي يحتاجها الجسم .

    والمخ هو إناء العقل , والقلب إناء الفؤاد , والجسدُ كله إناء الروح كلها, وموت الروح يعني موت الجسد وتلفه وفنائه , وتضرر الجسد يؤدي إلى اختزال سلطان الروح وتحجيمه , على سبيل المثال : لو تعرض مخ الإنسان لكدمة قوية , فإن القدرةالعقلية للإنسان تضعف , لكون المخ هو الإناء الذي يستوعب عمليات العقل وخطوط التفكير , والعكس صحيح : إذا تعرض إنسان لصدمة نفسية بالمشاعر والأحاسيس التي محلها الروح , تعطلت قدرة المخ عن النشاط والعمل , وذلك لأن مرض الفؤاد يطغى على جارهُ وشريكه في الروح (العقل) , فتتوقف إسقاطاته الفكرية على المخ فيتعطل المخ .

  4. مغلق العقل رجل من القريتين

    أرجع لتفاسير القرآن الصادرة قبل القرن السادس عشر ، أي قبل اي (يفسر لكم) الغرب (الكافر) ما دعا اسلافك للخروج ببدعة (فاضت فغمرت عقولهم).

    عموما وحتى لا اتعبك في البحث في كتب زاد عمرها عن الخمسمائة عام ،

    أتصور انك اذا بحثت لنا عن الاعجاز العلمي في القرآن عن كروية الارض فإن ذلك سيكون أيسر لك.

    وبما اننا نتحدث عن الاعجاز العلمي في القرآن فيا حبذا لو أتحفتنا بإعجاز القرآن العلمي عن تعاقب الليل والنهار.

    وأكون لك من الشاكرين إذا أتممت جميلك وأثريت معلوماتنا بالاعجاز العلمي في القرآن عن مغيب الشمس في العين الحمئة (ذو القرنين).

    —-
    وإن عدتم عدنا

  5. admin :

    أرجو منك أن تعذر علمائنا السابقين , لانهم لم يطرحوا حلاً ناجعاً للفيروس (admin) , لأنه لم يكن معروفاً في زمانهم , وذلك لعدم تيسر الحصول على خدمة الإنترنت في ذلك الزمان , ولكن ولله الحمد فإن الحوزة العلمية للمسلمين تزخر بالعلماء والباحثين , وستجد بإذن الله على النت وفي صفحات الكتب المواضيع التي طلبتها , واعذرني لعدم تحقيق رغبتك بنفسي , لأنني مشغول في إعداد مواضيع أخرى , ولكن إذا كان عندك التباسات في فهم هذه الأبحاث , فسأتولى توضيحها لك بإذن الله تعالى .

  6. نعيب زماننا و العيب فينا و ما لزماننا عيب سوانا

    يا احمق ….بدل احمد ….( على طريقتك في شكلبة الحروف )

    انت احد عيوب زماننا …..قال الشاعر

    لم يدخل العدو من حدودنا …بل تسربو كالنمل من عيوبنا ….

    وانت احد اهم من قيل فيهم

    من هنا تاتي الهزيمة …………………………………….

    يا قراعين ……

  7. للكاتب المجهول أقول :

    إذا كان العدو كالنمل فليحذورا .. لأن سليمان الحكيم وجنوده الباسلين على الطريق سائرين ..

    لما انتهى سليمان إلى وادي النمل , قالت نملة : ” يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون 18 فتبسم ضاحكاً من قولها وقال رب أوزعني أم أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وان أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين 19″

    تبسم بظهور عدله حيث بلغ عدله في الظهور مبلغا عرفه النمل .

    قال الرازي في تفسيره : رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت غيرها بالدخول لانها خافت أنها إذا رأت سليمان على جلالته فربما وقعت في كفران نعمة الله ، وهو المراد بقوله : ” لايحطمنكم سليمان ” فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلاتقع في كفران نعم الله .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر