كيْد النسْوان ليوسف عليه السلام
كتبهارجل من القريتين ، في 22 أيلول 2009 الساعة: 08:05 ص
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين , والصلاةُ والسلامُ على أكرم المرسلين محمد وآله وصحبه المنتخبين. أما بعد , هذا هو الجزء الرابع من بحث (النساء في ظلال الرقم ستة) والذي سيدور الحديثُ فيه عن مسألة كيد النسْوان . وقد قدم لنا القرآن الكريم نموذجاً كاملاً وشاملاً في سورة يوسف عليه السلام , نستبينُ منهُ بوضوح أبعاد هذه السمة النسائية وحقيقتها .
وأُسوةً بالأجزاء السابقة فإن هذا الجزء سيتضمن مُفارقات رقمية ومعنوية غريبة وجديدة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وغيرها, مما أفاء اللهُ به على عبدهِ من علمٍ ومعرفة في هذا الحقل الخصب طيب الغراس من قصص الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه .
كانت جدتي مريم ابنة عيسى رحِمهما الله تقول : (إن النسْوان وضعوا إبليس داخل القنينة وأقفلوها عليه) . وذلك للدلالة على أن كيد النسْوان غلبَ كيد الشيطان, وقد تجسدت هذه المقولة بصورة حرفية في قصة يوسف عليه السلام , إلا أن حبيس النساء في هذه القصة لم يكن شيطان وإنما كان يوسف عليه السلام , وشتان ما بين الاثنان نور الله يوسف عليه السلام ونار الله الشيطان.
حبيس النسْوان يوسف عليه السلام
- قال تعالى : {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23} سورة يوسف.
[يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الَّتِي كَانَ يُوسُف فِي بَيْتهَا بِمِصْرَ , وَقَدْ أَوْصَاهَا زَوْجهَا بِهِ وَبِإِكْرَامِهِ فَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسه أَيْ حَاوَلَتْهُ عَلَى نَفْسه وَدَعَتْهُ إِلَيْهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا أَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا لِجَمَالِهِ وَحُسْنه وَبِهَائِهِ فَحَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجَمَّلَتْ لَهُ وَغَلَّقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا وَقَالَتْ هَيْت لَك هلمَ أنا لك , فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدّ الِامْتِنَاع و قَالَ مَعَاذ اللَّه إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ وَكَانُوا يُطْلِقُونَ الرَّبّ عَلَى السَّيِّد الْكَبِير أَيْ إِنَّ بَعْلَك رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَيْ مَنْزِلِي وَأَحْسَنَ إِلَيَّ فَلَا أُقَابِلهُ بِالْفَاحِشَةِ فِي أَهْله إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ ] (تفسير ابن كثير).
- قال تعالى : {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 25 .. فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28}.
لحِقت امرأة العزيز بيوسف عليه السلام إلى بابِ حجرتها ومسكتهُ من ظهر قميصه حتى قدتهُ عليه , وذلك مع مجيء زوجها ووقوفه أمام باب حجرتها ومشاهدته لحالتها مع يوسف عليه السلام , فأسرعت إلى اتهام يوسف عليه السلام بالخيانة , ولكن محبة عزيز مصر ليوسف وثقتهُ بأمانته دفعته إلى التفكير المُحايد بهذه الحادثة دون غضب وعصبية , فعلم من حالة امرأته التي كانت بكامل زينتها وبهجتها , ومن رأي الشاهد صغيراً كان أو رجلاً كبير, أن انشقاق قميص يوسف عليه السلام من ظهره يدل على أن امرأة العزيز هي التي كانت تلاحقهُ وهو يمتنع عنها , وذلك أن الذي يطلبُ أمراً ويتوجهُ إليه يستقبلهُ بوجهه , والذي يرفضٌ أمراً ويُعرضُ عنه يوليهُ دبرهُ (يُعطيهُ ظَهرَه) .
- قال تعالى : {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 30}.
شاع خبرُ حب امرأة العزيز ليوسف عليه السلام وطلبها إياه في مدينة مصر وذلك عن طريق جواريها في القصر , وعاب سيدات مصر على امرأة العزيز شدة حبها لرجلٍ من عبيد قصرها , إلى حد التفريط بشرف وكرامة السادة أمام أولئك العبيد, كما أثار خبر شغف امرأة العزيز بفتاها شغف نساء مصر, فأحببن رؤيتهُ عن كثب لاستطلاع السبب.
- قال تعالى : {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ 32} .
(ليس الخبرُ كالمعاينة) حكمةً نبوية أرادت امرأة العزيز تطبيقها بإحكام على النسوة اللواتي استهجنَ حبها وانزلاقها وراء رجل من العبيد , فأعدت العُدة للانتقام لكبريائها المجروح ودعت النسوة لضيفاتها وقدمت لهُنَ أطباق الفاكهة التي تُأكل بالسكين , ثم طلبت من يوسف عليه السلام الدخول على مجلسهن وهو في أبهى حُلة من الثياب والزينة لتفاجئهن برؤيته, وقد أتاهُ اللهُ كمال الحسن وهو في ذلك الحين شابٌ فتي مُفعم بالحيوية ونور النبوة ونضارة الوجه, فلما رأت نسوة مصر ما لا يتوقعن رؤيته الحُسن والبهاء وهيبة الرجال, أُصبن بالذهول والإنفعال وغمسوا السكاكين بأيديهن عِوضاً عن الفاكهة والبرتقال.
واثق الخطوةِ يمشي ملكاً ظالم الحُسنِ شجي الكبرياء
وفي نهاية المسرحية الساخرة صارت لكل سيدةٍ من الحضور علامةً في يدها تُعيرهُا بها امرأة العزيز , وصارت جروح أيديهُنَ بلسماَ شافياً لجرح كرامتها وخدش سيادتها.
ولكن الكيد رجع على صحابته , إذ أن دهشة الضيفات من جمال يوسف عليه السلام الذي كان آيةً في حُسن الصورة والسريرة , جدد في نفسها رغبتها المُلحة في الحصول على حبه , فازداد إصرارها على تحقيق هذه الرغبة الجامحة , وتعهدت بسَجنهِ وإذلاله لإجباره على مُبادلتها الحب حتى وإن كان ذلك من باب طاعة العبد لسيدته .- قال تعالى : {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ 33 فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 34}.
رضي يوسف عليه السلام بالسجن على أن يُطيعها بالمعصية والإثم , وكان رجائه الوحيد هو أن يكفَ اللهُ أيدي امرأة العزيز ونسوة مصر عنه فلا يبلغون منهُ ما يتمنون ويُأَمِلون, لأن في ذلك هتكُ سترهُ وضياع هيبتهُ لا قدرَ الله وهو من أنبياء الله, عدا عن سخط سادات مصر وشعبها عليه الذين لن يتوانوا عن قتلهِ انتقاماً لشرفهم.
وقد جاء اختيار يوسف عليه السلام للسجن تجسيداً للمثل الذي يقول داويها بالتي هي الداءُ , وذلك أن كلمة السجن تشبه تماماً كلمة الجنس في حروفها وتختلف عنها في ترتيب هذه الحروف. فبعد أن تعهدت امرأة العزيز وجواريها على مواصلة استفزازاتهم الجنسية ليوسف عليه السلام , كان بديله الوحيد للهروب من هذا الفحُش البعيد هو دخول السجن , وكما يقول المثل الشعبي (البعيد عن العين بعيد عن القلب) , والتقوى هي سَجنُ النفس عن ما تُحب وتهوى .
وعند استعمالنا للغة الأرقام فإننا نجد أن عدد حروف كلمة جنس يساوي 3, وعدد حروف كلمة سجن يساوي 3 أيضاً , وقد تكرر العدد 3 في رقمُ هذه الآية مرتين (33) , فالثلاثة الأولى هي لكلمة جنس والثانية لكلمة سجن , ومجموع عدد حروف الكلمتين هو 6 (3 + 3 = 6) , والرقم ستة هو عدد حروف كلمتي النساء و المرأة . حيثُ أثار ذهول نساء كُبراء أهل مصر من جمال يوسف عليه السلام وهيبتهُ فضول امرأة العزيز , فعزمت على تكرار محاولاتها معه وهددتهُ بالسجن إن هو امتنع عن تلبية نداء الجنس .
وردت كلمة كيد بألفاظها المختلفة مثل (كيدِكُنَ , كيدهُنَ) في الآيات التي سردت أطوار قصة حب امرأة العزيز ليوسف عليه السلام ستة مرات , مرتين على لسان عزيز مصر في الآية 28 , ومرة على لسان يوسف عليه السلام في الآية 33 , ومرةً بقول الله سبحانه وتعالى في الآية 34 , ومرة على لسان ملك مصر في الآية 50 , والمرة الأخيرة على لسان امرأة العزيز في الآية 52 . والرقم ستة هو رقم النساء المفترض حسب القاعدة المشروحة في الأجزاء السابقة , وخُلاصتها هي : أن أعداد حروف كلمات النساء و المرأة والإناث يساوي ستة , ولفظ ستة نفسه يحتوي في أول حرفين منه على لفظ (ست) , وهو لفظ عامي لامرأة وجمعُها سِتات , والتاء المربوطة الباقية من كلمة ستة تستخدم للتأنيث أيضاً . وأصل الكيد كما مر معنا في هذه القصة هو امرأة العزيز وجواريها ومجتمع نسوة سادة أهل مصر , وكل ما كان من مكرٍ وخيانة واستفزاز ليوسف عليه السلام كان من فعل النساء . وبالتالي فإن ورود كلمة الكيد في هذه القصة 6 مرات جاء متوافقاً مع صانعاتهِ النساء (السِتات) صاحبات الرقم 6 . قال تعالى : {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 51}.
إن قبول يوسف عليه السلام في الآية رقم 33 بنفيه إلى السجن كان حلاً وقائياً لعزله عن امرأة العزيز التي كانت تطلُبهُ لنفسها بما لا يرضي الله والناس.
والسجن في شريعةِ محمد عليه الصلاة والسلام كان حداً وعقوبةً من الله على من يثبُت عليها فعل الزنا من النساء , وذلك قبل أن يُنسخ هذا الحُكم بالجَلد لغير المتزوجة والرجم حتى الموت للمرأة المتزوجة.
قال تعالى : {واللاتي يأتين الفاحشة من نساءِكم فاستشهدوا عليهنَ أربعةً منكم , فإن شَهِدوا فأمسِكوهنَ في البيوت حتى يتوفاهُنَ الموت أو يجعل اللهُ لهنَ سبيلا 15} سورة النساء.
ووجه الشبه بين كِلا الآيتين , هو أن مجموع أرقام آية السجن الوقائي من الفاحشة وهي الآية رقم 33 من سورة يوسف يساوي ستة (3 + 3 = 6) , ومجموع أعداد آية السجن العقابي لمن تفعل الفاحشة وهي الآية رقم 15 من سورة النساء يساوي ستة أيضاً (5 + 1 = 6).
وقد جاءت آية السجن الوقائي ليوسف عليه السلام في سورته (سورة يوسف) , وكذلك فإن آية السجن العقابي للنساء جاءت في سورتهُنَ (سورة النساء).
توافق وتشابه رقمي عجيب تقدمه لنا الآية الكريمة رقم 33 بين هيئة الملائكة يوسف عليه السلام وروح الملائكة عيسى عليه السلام , ونستشفُ هذا التناغم بين أول أنبياء بني إسرائيل يوسف عليه السلام و آخرهم عيسى عليه السلام مما آلت إليه حالتَهُما عند العدد 33 , حيثُ أشارت الآية الكريمة إلى أن السجن كان هو المخرج الوحيد أمام يوسف عليه السلام للفرار بجسدهِ الطاهر من كيد امرأة العزيز . وفي قصة عيسى ابن مريم عليهما السلام كانت وفاةُ عيسى ورفعِهُ إلى الله وحفظ جسده في السماء, هي المخرج الوحيد أمامهُ للفرار بدمائه الزَكِية وجسده الطاهر من كيد الخائنين وبطش الكافرين الذين أرادوا صلبهُ وقتله , وكان عمُر عيسى عليه السلام حينما توفاهُ الله ورفعهُ إليه 33 عام وهو رقم آية سَجنُ يوسف عليه السلام .
وقد أخرج اللهُ يوسف عليه السلام من سجنه ومكنهُ في الأرض وجعلهُ أميناً على خزائنها وثرواتها. وكذلك الأمر لعيسى عليه السلام الذي سيؤتيه الله مثل ما أوتي يوسف من المُلك والاستخلاف في الأرض, وذلك بعد نزوله من السماء في آخر الزمان وتحديداً في الأيام الأخيرة من ولاية المهدي عليه السلام, الذي يعقبه عيسى عليه السلام ويرثُ عنهُ أمة الإسلام, وينصر الله نبيه عيسى ويبارك لهُ بركةً عميمة ما بقي لهُ من أيام.
تناقض وتعاكُس رقمي عجيب نسْتشفهُ من الآية رقم 33 من سورة يوسف , بين الحليم يوسف عليه السلام والغضوب يونس عليه السلام . حيثُ حملت الآية 33 خبر استقرار رأي نبي الله يوسف عليه السلام على دخول السجن . فبعد ظُلمة كيد الإخوان التي أبعدتهُ عن أبيه يعقوب عليه السلام , ثم ظُلمة بيعهِ لعزيز مصر بأبخس الأثمان , حيثُ صارَ السيد الكريم عبداً في قصر قومٍ فاسقين , جاءت ظُلمة كيد النسْوان التي أدخلت يوسف عليه السلام في طور الظُلمة الثالثة في سجون مصر المُعتمة , حيثُ صار نسياً منسياً في تلك السجون ليس لهُ أنيساً سوى الله الواحد الأحد الذي لا يترك عبدهُ يبيتُ محزون.
ومن الناحية الأخُرى فإن الرقم 33 يحمل سر خروج يونس عليه السلام من الظُلمات الثلاثة العِظام , ظلمة بطن الحوت الذي ابتلعه وظُلمة قيعان البحار والمحيطات وظُلمة الليل بعد زوال النهار , حيثُ كان التسبيحُ هو مفتاح نجاة يونس عليه السلام وتفريج كُربتهُ بإذن العزيز الرحمَن . قال تعالى : {وإنَ يُونُسَ لمِنَ المرسلين 139 إذ أبَقَ إلى الفُلك المشحون 140 فساهم فكان من المدحضين 141 فالتقمهُ الحُوتُ وهو مُليم 142 فلولآ أنُ كان من المُسَبِحِين 143 للبثَ في بطنهِ إلى يومِ يُبعثون 144} سورة الصافات.
وقد ندب رسولنا محمد عليه الصلاةُ والسلام أُمَته إلى الذكر والتسبيح بالعدد 33 في روايات عديدة , منها رواية الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه , عن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم قال : {من سبحَ الله في دُبُرِ كلِ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين , وحَمدَ الله ثلاثاً وثلاثين , وكبرَ الله ثلاثاً وثلاثين , وقالَ تمامَ المِائةِ : لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له ، له المُلك وله الحمد ، وهو على كلِ شيءٍ قدير , غُفرت خطاياه وإنْ كانت مثلَ زَبدِ البحر}.
إذاً فإن الرقم 33 الذي حملَ نبأ دخول يوسف عليه السلام إلى السجن في الآية التي بسورته , كان هو نفس الرقم الذي حمل سر خروج يونس عليه السلام من سجنه في بطن الحوت وذلك بالذكر والتسبيح الذي حددهُ الحديث النبوي الشريف بالعدد 33 .
لطيفة : اليونيسف و اليونسكو
إن اسمي نبيي الله يونس ويوسف عليهما السلام قد انطويا حرفياً وبحسب ترتيب الحروف في اسمي منظمتين شهيرتين من منظمات الأمم المتحدة, وهُما أولاً منظمة الأمم المُتحدة للطفولة أو ما يُعرف اختصاراً بمنظمة اليونيسف, ونلاحظ أن اسم يوسف قد تخلل اسم اليونيسف بحسب ترتيب حروفه, وإذا حذفنا الحرفين الأوسطين من (يونيسف) وهما النون والياء فإنها تصير (يوسف), ومن المصادفات العجيبة أن نبي الله يوسف عليه السلام كان قد تعرض للاضطهاد هو طفل صغير, وقد سَطَر القرآن الكريم هذه المأساة التي لم يتعرض لمثلها أي نبي ٍ في طفولته في سورته (يوسف), وكما هو معلوم فإن الهدف الرئيسي لمنظمة اليونيسف التي انطوى اسم يوسف عليه السلام في أول وآخر حرفين من اسمها هو حماية حقوق الطفل والدفاع عنه, أي أن مُنظمة اليونيسف اسمٌ على غير مُسمى فليس لمن سُميت مجازاً على اسمهِ منها نصيب, وكأن الله عُظُم سلطانهُ وخَفَت ألطافه قد جعل من انطواء اسم نبيه يوسف بن يعقوب الفلسطيني عليه السلام في اسم هذه الجمعية الطفولية, سبباً لبيان مقدار الأذى والمُعاناة التي يتعرض لها أطفال فلسطين على أيدي رجال دولة إسرائيل, حيثُ سبق أن تعرض يوسف عليه السلام في طفولته وهو في فلسطين أرض كنعان لأذى وعدوان بني إسرائيل الإخوان, الذين كادوا أن يقتلوهُ ثم بلطف الله في البئر ألقوه, ثُم بعد ذلك ادعوا عليه العبودية وباعوهُ وأبعدوهُ عن فلسطين أرض الكنعانيين وصار عبداً عند المصريين, وفي هذا أيضاً دلالة على ازدواجية المعايير في هذا العالم الذي يهتز كيانه لمقتل أو إصابة طفلٍ إسرائيلي واحد, وفي المقابل فإنهُ لا يحرك ساكناً لمقتل أو إصابة عشرات الأطفال الفلسطينيين.
ومن الناحية الأخرى فقد انطوى اسم نبي الله يونس عليه السلام حرفياً ودون فواصل في اسم منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة أو ما يُعرف اختصاراً بمنظمة اليونسكو, وإذا حذفنا الحرفين الأخيرين من (يونسكو) وهما الكاف والواو فإنها تصير (يونس), وهدف المنظمة الرئيسي هو المساهمة بإحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة, لإحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية, وإحدى مهام اليونسكو هي أن تعلن قائمة مواقع التراث الثقافي العالمي, هذه المواقع هي مواقع تاريخية أو طبيعية وحمايتها وإبقاءها سليمة هو أمر يطالب به المجتمع الدولي وليس من مهام المنظمة حماية هذه الأماكن, ومن المفارقات الغريبة أن نبي الله يونس عليه السلام الذي انطوى اسمهُ في تسمية هذه المنظمة (اليونسكو) هو من أهل نينوى وهي قرية من أرض الموصل في العراق, ولا يخفى عليكم ما يتعرض لهُ العراق اليوم بأيدي القوى العالمية من إخلال بأمنه وتشريد لشعبه وشلل في تربية وتعليم أبنائه, إضافةً إلى تخريبه واستنزاف طاقاتهُ وطمس المعالم الثقافية والتاريخية والحضارية فيه, أي أن منظمة اليونسكو صارت اسمٌ على غير مسمى فليس لمن سُميت مجازاً على اسمهِ منها نصيب, وكأن الله جَلت قدرتهُ وخفت لطائفهُ قد جعل من انطواء اسم نبيه يونس بن متة العراقي عليه السلام في اسم هذه الجمعية (اليونسكو) سبباً لكشف الزيف والتناقض وازدواجية المعايير في هذا العالم. مواضيع ذات صلة على هذا الرابط :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين | السمات:المرأة, الأنبياء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 29th, 2007 at 29 نوفمبر 2007 8:20 م
إرشادات للقراء والمعلقين :
1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
المراسلات الخاصة على هذا العنوان : wli.krown@yahoo.com
ديسمبر 4th, 2007 at 4 ديسمبر 2007 10:39 م
شواهد رائعة وتعب وجهد تشكر عليهما
الا انني واسمح لي بقول امر مهم
انا مثلا كاتبة تهتم بقضايا الضعف والضعفاء من رجال ونساء وتهتم بقضايا الفقر والفقراء والعروبة حول العالم
ومع انني صنفت ضمن الكاتبات اللواتي كرسن انفسهن للدفاع عن المراة الا انني لا اتفق او بمعنى اصح لست محبوبة من كل النساء
فمثلا المراة الخانعة التي لا تفعل شيء سوى الشكوى لا تحبني والمراة المتعرية الغاوية لا تحبني والمراة الساقطة الرخيصة التي تتاجر بجسدها وتساعد الرجال العابثين على تسليعها ومعاملتها كفاكهة للمتعة لا تحبني والمراة المصابة بمرض الشك وتعتقد ان زوجها دونجوان عصره فتلاحقه وعوضا عن معاقبته على خيانتها تتهم كل امراة يصادفها بمحاولة سرقة زوجها
لانني ابدا لم اكتب عنهن ولا يهمني امرهن انا كتبت عوساكتب عن فتيات غدر بهن الزمن فجعلهن ينحرفن وساكتب عن فتيات تعرضن للانتهاك وسرقة الطفولة ساتكلم عن اديبات فقط لانهن متميزات تعرضن للضرب والشتم والردح
لذلك انا معك في ان نصف النساء اذا لم نقل اغلبهن يصلحن للطبخ والسرير و الغواية والتلوي كافعى راقصة
الا ان هذا لا يعني ان المراة هي العاطفة والمحبة وهي الاسطورة وهي الفاضلة ففي الاسلام قديما ايام الرسول الاكرم محمد صلوات الله عليه وسلم وفي ايام صحبه وىل بيته كانت المراة تاخذ ادوارا كثيرا واقوى من الان
لذلك اقول لك انتشرت احاديث كثيرة عن ان الرسول صلوات الله عليه قال ان المراة بنصف عقل وبانها كذا وكذا وان ابن عمه الخليفة الراشدي كرم الله وجهه علي قال بان المراة كالبهيمة ولا يهمها سوى الزينة ووصفت على لسانه بانها شر لا بد منه ووصفت بانها عورة لذلك تجدها الان تتلفح وتتغطى ولا يظهر منها سوى عينيها لانها فتنة
وانا اقول بانني لا اؤمن ابدا بهذه الاقوايل لان اناس كالانبياء و صحابتهم وآل بيتهم لا يمكن ان يتحدثوا عن المراة بهذه الطريقة فهم اكثر من ركموا نسائهم
ولكن عن الآيات التي استشهدت بها حضرتك اقول صدقت والى الان اعرف كثيرات فتانات ثرثارات مقنعات ولكن هل كل النساء هكذا
هنا السؤال ؟
ديسمبر 4th, 2007 at 4 ديسمبر 2007 10:43 م
اما عن الزنى فاقول قال الله تعالى في كتابه العزيز الزاني والزانية
ولكن هل يطبق هذا الكلام في مجتمعنا واعطيك مثالا حيا
سوريا مثلا رابع بلد في العالم في ترتيب البلدان التي تحدث فيها جرائم بحجة الشرف
ويوميا وان راقبت سير كل الجرائم ستجد الاب او الاخ يقول قتلتها لان فلان راها تزني او راها تسلم على جارها
حلو الكلام اين الشواهد واين القانون واين تنفيذ الشرع ام القانون لا يطبق الا على النساء
تمنيت ان اجد جريمة تاكد القاتل من ان المراة فعلا زنت والمضحك وبعد مقتل الضحية تجدها غاليا عذراء
اذا ما اريد قوله المجتمع لا يتعامل مع الرجل كما يتعامل مع المراة بنفس الطريقة
تحياتي لك
ديسمبر 7th, 2007 at 7 ديسمبر 2007 11:51 ص
الكاتبة سماح:
أرجو منك قراءة أول جزئين من هذا البحث “النساء تحت ظلال الرقم ستة” و “معالجة رقمية للنجاسات النسائية” , لأن فيهما بعض التفاصيل حول دور المرأة المقدس إلى جانب الرجل في تنمية المجتمع البشري , إلى جانب إضاءات قرآنية في مسائل الحمل والولادة والرضاعة , وكذلك شرح لمعنى حديث “ناقصات عقل ودين” بما لا يخدش أهلية المرأة , ولا يُكذب كلا م الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة أحاديثه .
وقد زادتني تعليقاتك على مواضيع فتنة النساء وكيدهن إصراراً على إكمال هذا البحث , خاصةً في ما يتعلق ببيان محاسن المرأة , وذلك لتحقيق التوازن بين أجزاء البحث من حيث إيجابيات النساء وسلبياتهن .
وبالنسبة لقضايا الشرف وانتهاك حقوق المرأة وسوء معاملتها وتهميشها , فهي مسائل بحاجة إلى دراسات كافية حول واقع المرأة والمجتمع , لتحديد أسبابها وبيان سُبل معالجتها , وربما أتطرق للحديث عنها في وقت لاحق إنشاء الله تعالى .
ديسمبر 7th, 2007 at 7 ديسمبر 2007 1:46 م
شكرا لك رأي قيم حقا
وشكرا لك على النقاش الرائع ايها الرجل اللطيف
ديسمبر 15th, 2007 at 15 ديسمبر 2007 3:08 م
اصدقائي الاحباء
كل عام وانتم بالف الف الف خير بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك
كل عام وانتم بخير
تم بحمد الله ادراج الجزء الثاني من ادراجات البرمجة اللغوية العصبية
وهو ينتظرك لتضفي عليه جمالاً بقلمك وتوقيعك وما تجده في الادراج من اخطاء او من تصويب
انه ينتظر قلمك الانيق لتوقع عليه فهو مقياس نجاحي …
اشكرك من اعماق قلبي
مدونة العملاق الداخلي
خديجة كيلاني
ديسمبر 23rd, 2007 at 23 ديسمبر 2007 3:52 م
نرحب بكم لزيارة موقع سرايا الاخباري … الموقع الاردني الاكثر شهره والاكثر دخولا بين الزوار.
موقع سرايا يطرح المواضيع الجريئه ويضعكم بصوره الخبر فور وقوعه .
http://www.sarayanews.com