العلامات الخفية في أمل حجازي وماريا
كتبهارجل من القريتين ، في 14 تشرين الثاني 2009 الساعة: 22:32 م
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , محمد وآله وأصحابهِ وأحبابهِ إلى يوم الدين , أما بعد؛ مواجهة مُزدوجة في هذا الإدراج مع فنانتين من أهل الغناء هُما أمل حجازي وماريا اللبنانيتان , على غِرار المواجهات السابقة التي خاضها المسبار السحري مع بعض المُغنيات اللواتي صرنَ لا يُحصى عددهُن , يخرجنَ علينا في كل يوم بأشكال وألوان مختلفة , تجمعهُن راية الشيطان وفتنتهُ , ويدخُلن علينا من أبواب الديجيتال (التقنيات الرقمية الحديثة) لبثِ سموم الأعور الدجال , حتى أصبح من المُحال أن يخلو المشهد العام في معظم وسائل الإعلام من أحاديثهنَ الكاذبة وصورهنَ الشيطانية , التي تحظى باهتمام شريحة واسعة من المُراهقين والفاسدين من أبناء أمة المسلمين , وذلك نتيجة ضعفِ سلطان الدين في نفوس العِباد , وهيمنةِ قوى الطُغيان على أقدار الشعوب والبُلدان , حتى أُعجِمَ لسان العُربان , وخَبا نور القرآن , وصار العربيُ يستحي من الحياء ويخجل من الخجل , فلا حياء ولا خجل في ثقافة الغرب والأمريكان , وعميت قلوب الكثير من الشُبان الذين وجدوا في حياة المُجتمعات الغربية وأمثالها , حُضناً دافئاً لسد فجوة الحرمان وإشباع غرائز الإنسان , دون مانعٍ من أدب أو شريعةٍ من دين كأنهُ حيوان.
وقد اجتمع لهذه الفتنة والطامة الكُبرى الكثير من أهل الفكرِ والتدبير , سعياً منهم إلى التقليل من آثار الكفار والفُجار الذين يظُنون زوراً أنهم مُصلحين وشُطار , وفي بحر هذه الحرب الثقافية الجاهلية الشرسة وفي خِضم موجها المُتلاطم , يُسعدني أن أُساهم في جهود الإنقاذ لما تبقى من قوارب الأنفس المُتعطشة لمعرفة الحقيقة والصواب , والمُحبة للتطهر من الرجسِ والنجاسات , لعلها تحظى يوم الحساب بشُربةٍ هنيئةٍ لا يظمأ بعدها العِباد , من ورد محمد (صلى الله عليه وسلم) سيد الأحباب.
قال تعالى : {إنَ الساعةَ آتيةٌ أكادُ أُخفيها لتُجزى كلُ نفسٍ بما تسعى 15 فلا يصُدنك عنها من لا يؤمنُ بها واتبع هواهُ فترْدى 16} سورة طه.
بِشارة أمل حجازي ؟!
ذكرتُ في أبحاثي السابقة أن للأسماء معانٍ وتصرُفات تحمل في طياتها حقائق ومعلومات , قد تدل أحياناً على أحوال حاملها وتصرفاته في هذا الكون , أو قد تدل على أحوال الكون نفسهُ بما فيه , والزمان بمن فيه , وفي بعض الأحيان تتناقض الأسماء ومعانيها مع حالة حامليها , ونعيشُ مثل هذا التناقض في واقعنا العملي فنجدُ أن هناك أسماء على غير مُسَمياتها , على سبيل المثال : نجدُ شخصاً اسمهُ أحمد وليس فيهِ ما يُحمد , وصادق في الكذبِ سابق , وكريم بالتصدقِ والعطاء سقيم..الخ. والحالة التي سوف أتعرض لتحليل اسمها في هذه الفقرة هي من مثلِ هذهِ الحالات المتناقضات , حيثُ أننا سنجدُ أن اسم المُغنية الاستعراضية اللبنانية أمل حجازي , قد حملَ في طياتهِ وبين ثنايا حروفه علامةً كُبرى من علامات يوم القيامة الأخيرة , وعسى أن لا نكون من أصحاب النفوس البخيلة فنرد هديةً جميلة بحُجة أن صاحبتها في هذا الوقت مُغنيةً وليست شيخة جليلة , ولنا في حكمة المسيح عليه السلام الفسحة الكبيرة , فمن أقوالهِ المأثورة : {خذوا الحقَ ولو من أهل الباطل} , ولكن ما هو الحق الذي سوف نأخذهُ من اسم المُغنية أمل حجازي ؟!
نقرأ في مُعجم مُختار الصِحاح للغة العربية أن :
أمل : رجاء , يُقال أمَل خيراً , ومن الأمل تأمل : أي نظر إلى الشيء مُستبيناً لهُ. فإذا نظرنا إلى الكلمة التي تلي أمل مباشرة في المُعجم نستبين سبيلنا في هذا التحليل , فالكلمة هي أمُ , وأمُ القرى هي مكة المكرمة وهي بيتُ قصيدنا في بحثنا , فهي قبلةُ حُجاج بيت الله الحرام في شهر ذي الحجة من كلِ عام , وهي نقطة خروج حُجة الإسلام الإمام المهدي عليه السلام.
حجازي : أول حرفين منها حج , ويُقال حجازي أي من بلاد الحِجاز وهي سلسلة من الجبال تبدأ جنوباً من اليمن وتمتد إلى شمال الشام , وأهم مدنها مكة المكرمة مقصِد الحُجاج والمدينة المنورة , وسُميت بالحِجاز لأنها تحجز بين تُهامة ونجد.
فإذا جمعنا بين الرجاء الذي في أمل , والحجَ الذي في حجازي , نصلُ إلى البُشرى الكبرى المُستخرجة من اسم أمل حجازي وهي : ظهور رجاء الأمة وأملها المُنتظر في الخروج من المِحنِ ورفع النِقم , إمام آخر الزمان المهدي عليه السلام , الذي يظهر في مكة ويُبايع في موسم الحج بين الركن والمقام في داخل البيت الحرام.

وعن أبي معبد , عن ابن عباس , رضي الله عنهما , قال : {إني لأرجو أن لا تذهب الأيامُ والليالي , حتى يبعثَ اللهُ منا أهل البيت غُلاماً شاباً حدثاً , لم تلبسهُ الفتن , ولم يلبسها , يُقيمُ أمرَ هذه الأمة , كما فتحَ اللهُ هذا الأمرُ بنا , فأرجو أن يختمهُ اللهُ بنا . قال أبو معبد : فقلتُ لابن عباس , أعجزت عنه شيوخكم حتى ترجوهُ شبابكم ؟ قال : إن اللهَ عز وجل يفعلُ ما يشاء} أخرجهُ الإمام أبو عمر الداني , في سُننه.
وعن السفر بن رستم عن أبيه, قال: {المهدي رجل أزج أبلج أعين, يجيء من الحجاز, حتى يستوي على منبر دمشق} أخرجهُ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وإن للنساء في خلافة المهدي عليه السلام ما يتأملن ويرجون من أمنٍ وحجِ بسلام, عن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: {المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ الله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئاً إلا الله عز وجل، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها} أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
لطيفة: أمل عرفة
على غرار ما استخرجناهُ من اسم المغنية (أمل حجازي), فإنهُ بإمكاننا استنباط دلالةً أكثر نوعية من اسم الممثلة والمغنية السورية (أمل عرفة), فإذا كان اسم (حجازي) يحمل دلالة مكانية ولفظية عامة (للحج), فإن اسم (عرفة) فيه دلالة مباشرة لأهم مشاعر وشعائر (الحج), حيثُ أن (عرفة) هو اسم جبلٍ عظيم لا بد للحاجين من الصعود عليه والدعاء وطلب المغفرة عنده, وكما قال عليه الصلاة والسلام : {الحجُ عرفة}. عن عبد الله بن عمرو , قال : {يحُج الناسُ معاً ويُعرفونَ (يقفون بعرفات) معاً , على غير إمام , فينما هم نزُلٌ بمنى إذ أخذهم مثل الكَلَب , فثارت القبائل بعضُها على بعض , فاقتتلوا حتى تسيل العقبةُ دماً , فيفزعون إلى خيرهم , فيأتونهُ وهو مُلصقٌ وجههُ إلى الكعبةِ يبكي , كأني أنظر إلى دُموعه , فيقولون : هلُمَ نُبايعك. فيقول ويحكم كم عهدٍ قد نقضتُمُوه , وكم دم قد سفكتُمُوه ! فيُبايع كُرهاً , فإذا أدركتُمُوه فبايعُوه , فإنهُ المهدي في الأرض , والمهدي في السماء}. أخرجهُ الحافظ في مُستدركه. الكَلَب : داء يَعرض للإنسان من عض الكلْب الكِلب , فيصيبهُ شبه الجنون فلا يعض أحداً إلا كلِب , وتعرض له أعراض رديئة , ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشاً. النهاية لابن الأثير.
والمهدي المُنتظر هو أول علامة من علامات الساعة الكُبرى , وهو العلامة الخفية الأولى التي بيناها في بحثنا هذا , وأما العلامة الخفية الثانية فهي …
ماريا تدُق ناقوس الخطر
لا تنفكُ نجماتُ الشاشة عن محاولة لفت الأنظار وإثارة فضول الناس وحفيظتهم , سعياً لإشباع احتياجاتهُن النفسية والعاطفية وتفريغ الشُحنات والعُقد الدفينة المخفية , آخذين بالقول : إذا جاءت رياح الشهرة فاغتنمها , وقد جاءت ريح المُغنية اللبنانية الشابة ماريا من حأ المأهور يصيح, فصاحت وحققت الشهرة وحصلت على الأُجرة وضحت في سبيلهم بالغالي والنفيس , ودُفِعُ ثمن تضحياتها ووُضع في حساب إبليس الخسيس في بنوك الفتنة والتدليس. وقد مارست الفتانة ماريا هوايتها كغيرها من الفتانات طوعاً أو كراهية , في إثارة البلابل والتذمُر على الماضي والحاضر , فلم يسعها الغناء والرقص على الأرض ولم يُشبعها أن تأكل بشفتيها , فصعدت للرقص والغناء فوق كعكة عيد الميلاد ونادت : يا حبشي انفخ البلالين علشان عيد الميلاد , وأكلت بقدميها ما لذ وطاب , وهدمت كعكة ميلادها برجليها يختي عليها .. جاتوه رجليها , وحتى قال القائلين : هذا الفعلُ من الإسراف والتبذير وقلة الحياء وسوء التدبير . وقد كسرت ماريا بفعلتها هذهِ حاجز لعبة تراشُق قوالب الكيك وتلطيخ الوجوه والرؤوس بالكريمة , وأثبتت علو كعبها الذي حل مكان الرؤوس , بعدما غمستهُ اللئيمة بالكيك والكريمة. والسُؤال المطروح هو لماذا صارت ماريا على النعمةِ تدوس؟ أهو البطر وكثرة الفلوس , أم أنهُ الرفض والتذمر من نعمة لا يباركها الله ولا يرضى بها خِيارُ البشر , فتكون ماريا كأنما داست حُطام الدُنيا وحَرَامها بقدميها. أو لعلها أرادت أن تقول بالمصرية : دُول يتمنوا الكيك اللي تحت رِجليا , ربما هذا يجوز إلا أنَ الخطبَ أجلَ من ذلك بكثير عند صاحب البديهة والتفكير , وقد قيل في مثل هذا السِياق : أن الحربَ قامت على ساق !!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر} رواه الترمذي وقال حديثٌ حسن.

قال تعالى :{يوم يُكشَفُ عن سَاقِ ويدعون إلى السجودِ فلا يستطيعون 42} سورة القلم.
[ يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة وَمَا يَكُون فِيهِ مِنْ الْأَهْوَال وَالزَّلَازِل وَالْبَلَاء وَالِامْتِحَان وَالْأُمُور الْعِظَام.عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : يَكْشِف رَبّنَا عَنْ سَاقه فَيَسْجُد لَهُ كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُد فِي الدُّنْيَا رِيَاء وَسُمْعَة فَيَذْهَب لِيَسْجُد فَيَعُود ظَهْره طَبَقًا وَاحِدًا وَهَذَا الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ. وعَنْ اِبْن عَبَّاس يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق قَالَ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْم كَرْب وَشِدَّة رَوَاهُ اِبْن جَرِير , وعَنْ اِبْن مَسْعُود أَوْ اِبْن عَبَّاس - الشَّكّ مِنْ اِبْن جَرِير يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق قَالَ عَنْ أَمْر عَظِيم كَقَوْلِ الشَّاعِر : شَالَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ أَشَدّ سَاعَة تَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أنهُ قال: حِين يُكْشَف الْأَمْر وَتَبْدُو الْأَعْمَال وَكَشْفه دُخُول الْآخِرَة وَكَشْف الْأَمْر عَنْهُ] تفسير ابن كثير.
للقيامة ساقين : واحدة في الدُنيا قبل قيامها والثانية في الآخرة بعد قيامها , فأما التي في الآخرة فقد تم بياناها في تفسير الآية أعلاه , وأما الساقُ التي في الحياة الدنيا فهي علامة من علامات القيامةِ الكُبرى , تصديقاً لقولهِ تعالى في سورة القيامة : {والتفت الساقُ بالساقِ 29}. فما هي هذه الساق ؟ عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه , أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : {يُخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة} أخرجهُ الإمام مسلم في صحيحه . وجاء عنهُ في لفظٍ آخر (يُخرب بيت الله الحرام) وفي رواية أخرى ( يستخرج كنوز الكعبة). ذو السويقتين : رجل صغير الساقين رقيقهمُا. وعلى ساقيه اللتان يطأ بهِما الكعبة والبيت الحرام توشك أن تقوم الساعة.
وجه الشبه بين ماريا وذو السويقتين
لقد أسْدت لنا ماريا ذات السويقتين اللبنانية نحن أمة الإسلام والتوحيد معروفاً دون أن تعرف , لأنها نبهتنا إلى حدثٍ جلل يكون في آخر الزمان عند فساد حال بني الإنسان , وهو خراب الكعبة البيت الحرام (حفظها الله) وهدمها لاستخراج كنزها (أعاذنا الله من تلك الساعة المشئومة).
* فإذا نظرنا إلى الصورة أعلاه نُلاحظ أن ماريا قد ولجت بساقيها في مربع صغير وسط الكعكة الكبيرة , خصصهُ لها صانع الكعك حسب الطلب للرقص والطرب. وكما هو معلوم فإن الكعبة المُشرفة هي بناءً مُربع يقع في مُنتصف المسجد الحرام.
* ومن الناحية اللفظية فإننا نجد أن هناك تشابه كبير في القافية والوزن بين كلمتي الكعكة والكعبة , والفرق بينهما هو في حرف (الباء).
* ربما تكون نقاط التقاطع السابقة بين ماريا وذو السويقتين , قد تمت بصورة أُحادية من جانب الراعي الرسمي للحفل إبليس الخسيس , دون تخطيط ودراية من ماريا وأعوانها عديمي المسؤولية , إلا أنهُ ثمة إشارة قوية ودلالة خفية في اسم ماريا ترتبط بذي السويقتين , ولكشفِ هذه الدلالة نقوم بتفصيل اسم ماريا على هذا النحو : ما + ريا , ما من ماء , و ريا من ري وهو السِقاية , وبالتالي يكون المعنى الإجمالي لِ ماريا هو سِقايةُ الماء . وكلمة السِقاية فيها ساق , والساقُ منها كُنية الحبشي ذو السويقتين.
* ومن ناحية الأفعال فإننا نجد تشابهُ وانسجام تام بين ماريا ذات السويقتين اللبنانية وذو السويقتين الحبشي , من حيث مشاركتهم الآثمة في هدم الدين شكلاً ومضموناً , إذ أن ظهور ماريا ومثيلاتها من فنانات الديجيتال (الدجال) , قد قدم للأجيال الناشئة أعظم مثال في الفساد والانحلال , وكأني أنظر إليهن يحملنَ بأيديهِن مَعاول وفؤوس لهدم الأخلاق التي في النفوس وإفساد العقول التي في الرؤوس , وهكذا لا تزالُ جيوش الكُساة العُراة من المُغنيات والراقصات , تُمارس بمباركة الأعداء والشياطين غزوها الثقافي والنفسي على أمة المسلمين , إلى أن تصير الطريق معبدةً سالكة أمام أعداء الدين وعساكر الحاقدين من أمثال هذا الحبشي اللعين , لتخريب قريتنا وإهدار كرامتنا وكسر شوكتنا , على غرار ما يحدث اليوم في بيت المقدس وجنوب لبنان والعراق وأفغانستان. فها هي يهود تحفر كل يوم في جسم المسجد الأقصى لاستخراج الهيكل الموعود , وتُعد الجنود للقضاء على أصحاب الأرض والدين الثابتين على حقهم في جنوب لبنان الأمينَ وفلسطين. وعلى نفس المنوال عزف الأمريكان فخربوا العراق وأفغانستان , وداسوا كل من يقف في طريقهم من الرجال والنساء والولدان , والعجب كل العجب أن هذا الخراب والضياع لم يُحرك ساكناً في قلوب أبناء المسلمين في جميع البلدان , تصديقاً لقول النبي العدنان , عن أبي هريرة رضي الله عنه : {يُبايع رجلٌ بين الركنِ والمقام , ولن يستحلَ البيتَ إلا أهله , فإذا استحلوهُ فلا تسأل عن هلَكة العرب (هلاكهم), ثم تجيء الحبشة فتُخربهُ خراباً لا يُعمرُ بعدهُ أبداً , وهمُ الذين يستخرجون كنزه} أخرجهُ الحاكم في مُستدركه , وقال حديث صحيح الإسناد على شرط البُخاري ومُسلم , ولم يُخرجاه. ومعنى هذا الكلام أن العرب وأهل هذه الأرض هم أساسُ هذه الفتن والمصائب التي تضرب الإسلام والمسلمين , وذلك بعد أن فسقوا عن أمر الله ورسوله وتركوا الصلاة والدين , وما كانت كل تلك المحطات الفضائية (المُنحطات الفظائعية) لتظهر على الشاشات والساحات العربية , لولا أنها صادفت استعداداً وطلباً وقبولاً من شريحة واسعة من المُشاهدين العرب , الذين استحكمت الشهوات في نفوسهم الضعيفة المُعتمة , ومُعظم هذه القنوات والنشاطات إنما أُنشأت وقامت برؤوس أموال عربية , وتبثُ فنونها (سُمومها) من أراضي عربية, قال تعالى: {فخلفَ من بعدهم خلْفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهواتِ , فسوف يلقون غياً 59} مريم. قال كعب الأحبار في تفسير هذه الآية : [والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز وجل: شَرَابين للقهوات, تَراكين للصلوات, لَعَابين بالكعبات, رقَادين عن العتمات, مفرطين في الغدوات, تراكين للجماعات].
قال تعالى : {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44} سورة النمل.
إن تخريب ماريا للكعكة بقدميها ليس سوى إشارة خفية ولطيفة خفيفة , تدل على علامةً كُبرى من علامات قيام الساعة , وتظهر هذه العلامة بعد أن ينفرط عقد هذه الأمة المُباركة أو يكاد , وهي خراب الكعبة البيت الحرام على يد ذو السويقتين الحبشي وقومهُ اللئام , ويكون وقت حدوثها بعد ظهور المهدي وخروج الدجال ونزول المسيح عليه السلام وانسياب قوم يأجوج ومأجوج وخروج دابة الأرض.
[وتخرج الدابة فتَسِمُ كل بادٍ وحاضر, وتُمَيزُ بين كل مؤمنٍ وكافر, وينقطع سُبُلُ الحاج وتخرب يثرب ويُغلق باب التوبة, وتطلُع الشمس من المغرب, ويرتفع القرآن الكريم من المصاحف والصُدور, ويمتد البلاءُ وتشتد الأمور, وتُعبد الأصنام والأوثان, وتقل الرجال ويكثُر النسوان, ولا يشتغل أحدٌ بسُنةٍ ولا فرض, ولا تُمطر السماء ولا تُنبت الأرض, وينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ويشتدُ البأس ولا يبقى على الأرض من لله فيه حاجة, وتُكلم السباع الناس, ويندرس الإسلام وتنتقضُ عُراه, ولا يبقى من يعرفُ صياماً ولا نُسكاً ولا صلاة, وتَحلُ مِحَنٌ أفواجها كالقُلل تُشِيب الوليد, وتُظِلُ فِتَنٌ أمواجُها كالظُلل تُذيب الحديد, حتى لا تُرى إلا نكبةً بعد نكبة, وتهدِمُ الحبشة الكعبة, وتلك خاتمةُ الأمور, وقاصمة الظُهور, ولا مطمع بعدها في الحياة لراغب, ولا عاصم من أمر الله تعالى لهارب.
فيا لها من رزايا عَمَت مشارق الدنيا ومغاربها, وجَبَت كواهل العلياء وغواربها, وغادرت القلوب مرضوضة مُلتهبة, والدموع مفضوضة مُنسكبة] المُقدمة في ذكر الأيام المهدية وذهابها, من كتاب عقد الدُرر في أخبار المُنتظر.
لطيفة: وليد الكراعين .. هدم الكعبة وهدم الكعكة
وليد والكعبة: [بسبب حريقٍ داخل الكعبة وسيولٍ جارفة ضربت جدرانها نظرت قريش في هدم الكعبة وإعادة بناءها من جديد بشكلٍ أكمل وأقوى, ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه, فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها, فأخذ المعول, ثم قام عليها, وهو يقول: (اللهم لم نزغ اللهم إنا لا نريد إلا الخير), ثم هدم من ناحية الركنين, فتربص الناس تلك الليلة,وقالوا: ننظر, فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً ورددناها كما كانت, وإن لم يصبه شيء, فقد رضي الله صنعنا, فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله, فهدم وهدم الناس معه] سيرة ابن هشام.
إن مقولة الوليد: (اللهم لم نزغ اللهم إنا لا نريد إلا الخير) رغم صوابها في ذلك الموقف, إلا أنها أصبحت في هذا الزمان سيمفونية تتردد بشكل يومي على ألسنة الخاطئين من البشر, الذين لو سألوا عن قبيح أعمالهم قالوا كمقالة الوليد: (نحن لا نعمل إلا كل خير), ومثال على ذلك المرأة المتبرجة التي صارت تبرر عريها بالقول: (هذه موضة), وقس على ذلك الكثير من الأكاذيب والمقولات التي يرددها عامة الناس وخاصتهم لتزيين أخطاءهم وتبريرها, ومثل هذه المقولات كثيراً ما نسمعها على ألسنة من ينتسبون إلى الفن طوعاً أو كرهاً, وبشكلٍ خاص الموجة الجديدة من الفنانين المزعومين (فنانين الديجيتال),الذين حين يسألهم أحد الناس أو الإعلاميين عن بعض الأعمال السخيفة والمشاهد القبيحة التي يصورنها, فإنهم يجيبون: (هذه فنون وليست جنون), وكفى بأهل هذا الزمان من خذلان أن صار رجلاً مُشرك مثل الوليد بن المغيرة صادقاً وصار كلامهم زوراً وبهتان, وصدق قول الله تعالى في مثل هؤلاء القوم: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون 11 ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون 12} البقرة.
الكراعين والكعكة: إن آخر ثلاثة حروف من (الكراعين) هي (عين), والعين في اللغة هو لفظ حرف يكتب هكذا (ع), فإذا عوضنا هذا الحرف مكان لفظه فإن (الكراعين) تصبح (الكراع), والكراع هو مُستدق ساق البقر والغنم والخيل ونحوها من الدواب, وهو ما دون الكعب من الدابة, وقد خربت ماريا كعكتها وهدمتها بكراعينها التي غاصت فيها.
لطيفة: وليد الكراعين .. الباني والهادم
إذا كان معنى الخِلَ هو (الود) بحسب قاموس مختار الصحاح للغة العربية, وكان حرفي كلمة (ود) هما أول وآخر حرفين من اسمي وليد, فإن (الوليد) باستبدال الود بنظيره الخل يصبح (الخليل), والخليل هو لقب سيدنا إبراهيم عليه السلام, وإبراهيم عليه السلام هو من أوائل بناة الكعبة البيت الحرام والمؤذنين فيها بالحج لأبناء الإسلام, قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا, إنك أنت السميع العليم 127} سورة البقرة.
وإذا كان أول أسمائي وهو وليد قد انطوى فيه لقب خليل الله الذي بنى الكعبة في أول الزمان, فإن آخر أسمائي وهو الكراعين قد انطوى فيه لقب هادم الكعبة في آخر الزمان, حيثُ أن اسم الكراعين كما ذكرت في الفقرة السابقة يُعادل كلمة (كُراع) وهو مستدق ساق الدواب, ولقب هادم الكعبة كما مر معنا سابقاً هو (ذو السويقتين), وإن كان (ذو السويقتين) من بني الإنسان, فإنه بفعلته الغاشمة التي سيفعلها إنما هو دابةً وحيوان. وإن اجتماع الأضداد في اسمي أوله وآخره هو من طبيعة الخلق والفطرة التي فطر الناس عليها, مثاني كل شي ولهُ ضد, ونفس الإنسان في هذه الحياة هي ساحة لصراعٍ دائم ومستمر بين نوازع الخير والشر, وهذا هو سر الاستخلاف في الأرض, ليعلم الله الصالح الذي انتصر على شرور نفسه وطغيان قرينه, والطالح الذي طغت نوازع الشر والشياطين على نفسه.
مفارقة بين الأقدام الثابتة والأقدام الزائلة

قال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة:
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبةً على قدميهِ حافياً غير ناعلِ
هذا هو الحَجر الذي قام عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند بناء الكعبة وكان يرتفع به كلما ارتفع البناء , ويُسمى مقام إبراهيم وموضعهُ في المسجد الحرام إلى جوار الكعبة المُشرفة , وهو الذي أراد الله أن تغوص فيه قَدما إبراهيم عليه الصلاة والسلام تخليدا لذكراه وما يحوطها من إيمان كامل وتعلق بالله شامل. وهكذا هي الآثار الخالدة الطيبة التي تُجسد روح العمل والبناء الذي يباركهُ الرب سبحانهُ وتعالى وتُشارك فيه ملائكته , لا تلك الأعمال والآثار التخريبية الفاسدة التي تُغضب الربَ جلَ في عُلاه وتلعنُها الملائكة والناس أجمعين ولا يرضى عنها سوى العُصاة والشياطين.
فطوبى لمن اتبع ملة إبراهيم عليه السلام وكان من المُسلمين المُعَمرين للبيت الحرام, والويل كل الويل لمن كان من أتباع أبرهة الأشرم وحفيدهُ ذو السويْقتين الساعي لهدم بيت الله المُحرم.
وختاماً أقول : فلتحذر ماريا ومن يسير سيرها ويقف موقفها من أن تزل قدمٌ فتهوي بصاحبها في نار جهنم دون أن يدري أو يتوسَم. قال تعالى : {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون 24} سورة النور.
* نُشر لأول مرة بتاريخ 14-2-2008,
فكرة وإعداد:م.وليد الكراعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب المهدي المنتظر, كوكب علامات القيامة, مواجهات مع أهل الفن والغناء | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 18th, 2008 at 18 فبراير 2008 7:31 م
إرشادات للقراء والمعلقين :
1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
المراسلات الخاصة على هذا العنوان : wli.krown@yahoo.com
فبراير 25th, 2008 at 25 فبراير 2008 1:52 م
تشرفنا بزيارة مدونتكم، آملين منكم إرسال مشاركاتكم على موقعنا
وكالة سرايا الإخبارية http://www.sarayanews.com
مارس 14th, 2008 at 14 مارس 2008 5:54 م
بسم الله الرحمن الرحيم
تشرفنا بزيارة مدونتكم،
لقد تم افتتاح منتدى خاص بنا
أملنا بالله ثم في جهودكم في إنجاح هذا المنتدى
http://www.dm3aa.yoo7.com
تحياتي
زيد الخالدي
مارس 14th, 2008 at 14 مارس 2008 7:24 م
تحياتي
أصدقائي وصديقاتي جميعا
من أجل الدعاء بظاهر الغيب لسلامة الصديق الكاتب علاء الطراونة
علاء الطراونة .. عموني بقلب صيني
بقلم - عاطف الفراية
(مدخل):
يغادر الدوحة هذه الأيام إلى الصين.. لإجراء عملية تغيير قلب..!!
ما أبعد الصين.. وما أقربها من القلب.. ما دامت ستمنحك قلبا لم تجده في وطنك..لك الله يا علاء.. ما (أقوى جبايرك) وأنت تمشي إليها واثق الخطوة ملكا.. لا يعتريك خوف.
للاطلاع أتمنى فتح رابط مدونتي
http://atefamal.maktoobblog.com/
أو.. وكالة أنباء عمون
مودة وورد
عاطف الفراية