إحياء الفالنتاين على خُطى الشيطان
كتبهارجل من القريتين ، في 21 أيلول 2009 الساعة: 09:27 ص
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على الحبيب محمد وعلى آلهِ وصحبه وأحبابهِ إلى يوم الدين. أما بعد؛
برزت في مجتمعنا العربي وخاصةً عند فئة الشباب والمُراهقين ظاهرة الاحتفال بعيد الحب أو ما يُسمى بعيد الفالنتاين , ويُحرر هذا الحفل في يوم 14 شباط من كل عام , الموافق لليوم الذي أعُدم فيه فالنتاين, وبدأت حُمى هذا العيد ذو الهوية المسيحية الغربية المرتبطة بشخصية رجل الدين الروماني فالنتاين , ترتفع عاماً بعد عام عبر قنوات الغزو الفضائي والإعلامي , الذي يرضخ لهُ الشباب القاصرين وضُعفاء النفس والدين . فبعد أن نجحت هذه الوسائل التقنية الدجالة الديجيتال في إثارة الشهوات الحيوانية الجسدية في نفوس الناس , وسيطرت على مراكز الاستجابة الجنسية في أدمغتهم وتحكمت في أمزجتهم , عملت على إثارة الشهوات الروحية النفسية عندهم للسيطرة على مراكز الاستجابة العاطفية في قلوبهم , وبالتالي تكون قد بسطت سيطرتها على النفس بشقيها الجسدي والروحي , ولقد صادفت هذه الوسائل الإعلامية (الإعدامية) عقولاً حائرة وقُوى خائرة وشباباً شهواتهُ ثائرة فتمكنت من إتمامِ صفقتها الخاسرة , وأكبر المستفيدين من استنزاف طاقات الشباب والمُجتمع وتفريغها في الطين والهواء , هو صاحب التجارة الخاسرة إبليس اللعين وأتباعهُ الشياطين.
قال تعالى : {زُينَ للناسِ حب الشهوات من النساء والبنيِن والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المُسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب 14}سورة آل عمران.
يتهافت بعض الناسُ في ذكرى استشهاد الفالنتاين أو ما صاروا يسمونهُ بيوم عيد الحب , على شراء الورود والهدايا والزينة المُلونة باللون الأحمر , وذلك لأن الحب عاطفة محلها القلب , والقلب مِضَخة الدماء , والدماء لونها أحمر , إلا أن المعلومة التي يجهلها أو يتجاهلها كثيرٌ من الناس هي أن اللون الأحمر هو لون الجن والشيطان , فالجنُ مخلوقٌ من نار , قال تعالى : {وخلق الجآنَ من مارجٍ من نار 15} سورة الرحمَن. والنار تغلبُ عليها الحُمرة. وكذلك فإن الشيطان يسري في نفس الإنسان كما تجري الدماء في الجسد , فهو حمراءُ النفس كما أن الدم هو حمراءُ الجسد , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم} رواه البخاري ومسلم. لذلك أوصى النبي الكريم العبد المسلم إذا غضب أن يتوضأ بالماء حتى يُطفأ نار الشيطان ويُهَدأ فورة دم الإنسان. وإلى جانب الحُمرةِ النارية الشيطانية كانت بغايا الجاهلية تنشُرنَ رايات حمراء فوق خيامِهنَ ليستدلَ الرجال بها عليهِنَ. وإذا غيرنا مواضع حروف كلمة أحمر فإننا نستخرج منها كلمة حَرَام , ثم إذا غيرناها كرةً أخُرى فإننا نحصل على كلمة حِمار , عن أبي هريرةَ رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: {إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا باللّه مِنَ الشيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شيْطاناً؛ ..} رواه مسلم والبخاري. وبحسب الدراسات العلمية الحديثة فإن الأشخاص الماديون الذين يكترثون بالأمور الدنيوية , يميلون إلى اللون الأحمر , وتتصف قراراتهم بسرعة الحكم على الأشياء وعدم التريث العجلة من الشيطان.
والذي أُريد أن أصلْ لهُ في نهاية هذا الشرح المختصر لبعض الجوانب السلبية التي تتلون باللون الأحمر , هو أن غالبية مشاعر الحُب التي يصطنعهُا الناس في يوم عيد الحب المزعوم , هي في الحقيقةِ من حب الشهوات والمُحرمات التي يُزينهُا الشيطان للناس أصحاب الأهواء الدنيوية.
حيثُ نجح الشيطان ومن يتبعهُ من بني الإنسان في تحويل ذكرى الحب الصادق الإيماني العفيف , إلى ذكرى حب الأماني الكاذبة والفواحش , وأُلبِسَ فالنتاين الرجل الثائر الصابر -كما زَكَتْهُ بعض الروايات التاريخية- ثوب الخُنُوع والغرق في حبِ النساء والملذات , وهي تهمةً هو منها براء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام , إلا أن إرادة أصحاب الشهوات قد جعلت من الفالنتاين ذئباً للحب والغرام على غرار قصة ليلى والذئب , والذئب هو رمز الشباب الطامحين بصيدٍ البنات الثمين , حيثُ يستغل الشبان هذا اليوم في السعي لإثارة مشاعر الفتيات ليلى وتزيين الحب الزائف لنفوسهن الرقيقة , بغية تعميق العلاقات معهُن للوصول إلى أهدافهم الدنيئة , وتُخوف الفتيات اللواتي تتخلفنَ عن موعد الفالنتاين بأنهنَ بلا قلب ولن يكون لهنَ ود عند الرجال أبداً , والمكان الذي تجتمع فيهِ ليلى مع ذئبها المُخادع هو ذلك المطعم أو النادي الذي تواعدوا للقاء فيه , فتأكل ليلى المسكينة كعكتها بينما يأكل الذئب كعكتهُ وليلى في آنٍ معاً , وأكل ليلى هو جرح مشاعرها بقصة حب وهمية أو النيلُ من عِفتها الجسدية.
ومن وراء هذا الذئب العاطفي الشهواني , يقفُ ذئب التُجار وأصحاب المَحال متحفزاً لنيل غنيمتهُ من هذا العيد الاستهلاكي الجديد.
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟} رواه البخاري ومسلم.
ولقد نهى الخالق سبحانه وتعالى عباده المؤمنين عن تولي اليهود والنصارى ومحبتهم , لأنهم أممٌ قد مضى زمانها وانقضى عهدها وعُرفت سيرتها وسَريرتها , فكثيرٌ منهم أهل ضلالة وفسوق عن أمر الله يُحرفون كلام الله ويقتلون أنبيائه بغير حق , ولأن أمة الإسلام في غنىً عن الرجوع إليهم في أمر الدين والشريعة , فهي أمة الريادة والدين الكامل وأتباعُها هم حملة الرسالة السماوية في آخر الزمان فهي أحقُ أن تُتَبع , قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين 51} سورة المائدة. والنهي عن الركون إلى الذين سبقونا من أهل الكتاب , هو تنبيهٌ لهذه الأمة عن إتباعهم في تفريطهم بأداء حق الله وطاعة أنبيائه , فإننا إذا فعلنا كُنا مثلهم وبالتالي نستحق من العقاب الرباني مثل ما حاق بهم , والأوْلى لنا هو أن نعتبرَ من أخطاء وعثرات الأُمم السابقة فلا نكررها.
وقصة عيد الفالنتاين التي بين يدينا تشهد على ضلالهم وتفريطهم الحاضر والقديم , لأن الفالنتاين – حسب أفضل الروايات التاريخية عنه- كان رجل دين من دعاة المسيحية في القرن الثالث الميلادي , فحاول الإمبراطور الروماني الوثني إخراجهُ عن دينهِ فرفض وأُعدم في سبيل ثباته على دين السيد المسيح عليه السلام , ثم بعد دخول الرومان في الدين المسيحي أصبح فالنتاين بنظرهم قديس شهيد يجب إحياء ذكرى موته الأليم. وفي روايةٍ أُخرى فإن فالنتاين كان يعقد قِران الراغبين في الزواج من الرجال والنساء على شريعة السيد المسيح , مُخالفاً لقرار الملك الروماني الذي حظر الزواج في بلده إلى أجلٍ غير معلوم من أجل تفريغ الشباب للحروب. فأين الغرب المسيحي الذي يحتفي بقديسه الشهيد من التمسك بمبادئ عيسى عليه السلام , وأين المجتمعات الغربية من الزواج الشرعي الذي يرعاهُ رجال الدين. إن الصورة التي وصلتنا من الحضارة الغربية عن هذه المناسبة القُدسية , قد وضعت صاحبها الفالنتاين في إطار مُغاير تماماً لمنهاج الصمود في وجه الطغيان , ومُراعاة الضرورة البشرية في إشباع الغرائز الحيوية وصون العفة , إذ أن ما بدا لنا من هذه المناسبة هو مظاهر من الانحلال والانسلاخ عن روح الشريعة وقوانينها , التي كفلت للرجل احترامهُ وهيبتهُ وللمرأة حقوقها وكرامتها. في الواقع أنا أعترف أن هذه الفترة من الزمان ليست فترة المثاليات والقيم الدينية الكاملة كما كانت في أصولها , إلا أن الاستمرار على هذا المنوال من التراجع والهبوط في الدين والأخلاق أمر جداً خطير ومرفوض.
ورغم تحفُظي المشروع على مظاهر الحب والفالنتاين بصورته الحالية , إلا أنني أُقر بوجود خلل اجتماعي وديني خطير في مجتمعنا العربي خاصة وبالتالي في المجتمع الدولي عامة , إذ أنه منذ انفراط عقد الخلافة الإسلامية لم يبقى لهذه الأمة عنوان ولا هوية , فتفرق جمعٌ من أبناءها وراء التكتلات العالمية , وشربوا الثقافة الغربية , وعاشوا الحياة بصبغتها المادية الدنيوية , بينما بقيَ جمعٌ آخر مُؤمناً بعقيدتهِ الدينية , مُحافظاً على ثقافته العربية الإسلامية , يحيا بقلبٍ مليء بالقيم الروحية , وبين هذين الفريقين ضاع شباب الأمة , فلم تُكفهم مادة الماديين لقضاء حوائجهم الدنيوية , ولم يُغنيهم دين المتدينين عن الوقوع في مصيدة الشياطين , فساروا يتقلبون تائهين بين المادة والدين دون أن يصلوا إلى قطع الوتين , وفي نهاية المطاف فإن أمتنا الكريمة ومِن حولها العالم أجمعين أمام خيارين : الأول هو أن تنصاع لمتطلبات الحياة المادية تاركةً الدين والانضباط الأخلاقي والاجتماعي وراء ظهرها , وفي هذا الخيار مصائب عظيمة ومُخالفة لأوامر الله الحكيمة , أو أن تتمسك بدينها ويمينها وتُنصف أبناءها وتحمي عرينها , وفي هذا الخيار تتحقق إرادة الله ووعده فينا.
عن محمد ابن سيرين , عن أبي الخلد , قال : {تكون فتنة بعدها الأخرى , فما الأولى في الآخرة إلا كمثل السوط تُتبعه ذُباب السيف (كثمر السيف يتبعه) ثم تكون فتنة تستحل فيها المحارم كلها , ثم تجتمع الأمة على خيرها ثانيةً هنياً وهو قاعد في بيته} يعني المهدي عليه السلام . . وعن الحكم بن عتبة , عن محمد بن علي , قال : {قلت سمعنا أنه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة . قال : إنا نرجو ما يرجو الناس , وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يومٌ واحد سيطول ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة , وقبل ذلك فتنة شر فتنة , يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً , ويصبح مؤمناً ويمسي كافراً , فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله تعالى , وليكن من أحلاس بيته} . ( وهو حلس بيته إذا لم يبرح مكانه).
فجيعة يوم 14 شباط

لقد جاء حادث اغتيال فالنتاين
لُبنان الشيخ رفيق الحريري غفر الله له وجعل مثواه الجنة , ليُثبت أن يوم 14 شباط هو يوم الشهادة والصمود والحب الحقيقي الذي لا يموت , فبينما كان قارون الخير خارجاً في موكبه , سائراً في درب عطاءه وخدمتهُ لقومه وبلده , هنالك أمعنَ الأعداء الحاقدين الحاسدين في شرهم ومكيدتهم , لإسقاط هذا الفارس الجواد عن جوادهِ , وإزاحة صخرةٍ ثقيلةٍ تقفُ في طريقهم الآثم لخلخلةِ بناء لبنان ونزع الأمان عن ساكينهِ , وإرجاعهِ إلى ما كان فيه من فُرقة وتناحُر , قال تعالى : {فكذبوهُ فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها 14} سورة الشمس. دمدم عليهم : أهلكهم وأطبق العذاب عليهم. وقد أطبق العذاب على اللبنانيين خاصة والأمة عامة بعد ذبح كبشهم العظيم وهم عن هذا اليوم غافلين , وفي الوقت الذي أُصبتُ فيهِ بحالةٍ من الدهشة والذُهول من هذا الحادث المهُول , خاصةً أن الشخصية المستهدفة ذات طابع وديع ومُسالم , إلا أنني رضيتُ بقضاء الله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه , لقناعتي بأن البلد اللبناني يمضي بخُطى حمقاء مُتخبطة تُعرقل مسيرة نموهِ وبناءه في حَاضرته العربية الإسلامية , وهو بحاجةٍ إلى صدمةٍ قوية لتعديل خط سيره والاستيقاظ من أحلامهِ الوردية.
عن عطية عن أبي سعيد , قال : {دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه فرأى ناسا كأنهم يكتشرون (يضحكون) قال : أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى , فأكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحبا وأهلا أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي , فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك , قال : فيتسع له مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة ..} رواهُ الترمذي في سُننه. ولقد صدق حديثُ النبي (عليهِ الصلاة والسلام) , فبينما كان بعض الناسُ يكتشرون فرحاً وشوقاً بمناسبة عيد الحب المزعوم , كَشَرَ هاذم اللذات عن أنيابهِ وضرب بقسوة على قلوب أهل الغفلة , ليهدم فيها بناء الغي واللهفة , فنُكِسَت رايات الحب الحمراء , ورُفع مكانها أعلام الموت السوداء , وانتهت هيمنة المظاهر الشهوانية , وحل بدلاً منها مشهد الموت والقيامة والدماء الحمراء الزَكية , الخالية من الحظوظ الشيطانية , وبدلاً من سماع الأغاني سُمعت في آذاني أحاديث الأنفس اللوامة تتساءل لماذا قُتل فُلان ومن قتله ألا إن فُلان قد قُتل مظلوماً , ورغم أسفي الشديد على الشهيد المُخْلص لوطنهِ وأمتهِ , إلا أنهُ كان لا بُد من وكزةِ ألم على أجسادٍ غُذيت من حبُ الدنيا والشهوات قبل أن تخُور فيها الهِمم , لعلها تستفيق من فاجعتها برفيق.
ختاماً أقول : إن الحبَ الطاهر النقي أمراً مرغوباً ومحموداً في جميع الديانات والمجتمعات , ولتكن كل أيامنا حباً وتراحماً وتعاطفاً فيما بيننا , إلا أنهُ مما يحُزُ في النفس أن أرى شباب العرب والمسلمين يلهثون وراء أعياد الآخرين وعاداتهم , مأخوذين ببريق حضارةٍ جميلة في ظاهرها سقيمة في باطنها , لا يرى أحدهم إلا بعين شهوته ولا يتنفس إلا برئة هواه ولا يسمعُ بأذنه إلا صدى صوته , يُعدون العدة من العام إلى العام لإحياء هذه المُناسبات من عيد رأس السنة إلى الفالنتاين , مُنسَيين ومُتناسين إعداد العُدة لفتح بيت المقدس وفلسطين. عن عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : { يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال فتغير وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، قال عبد الله : فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً . قال فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم . إنكم حظي من الأمم أنا حظكم من النبيين} رواه أحمد في مُسنده.
لطيفة: وليد أحمد .. حبيبي 
قد يظن بعض الناس أن غيرتي من القديس فالنتاين الذي يحتفل بعض الناس في يوم استشهاده بإحياء طقوس الحب الذي أصبح الفالنتاين رمزاً من رموزه هو ما دفعني لكتابة هذا المقال , وقد يظن البعض الآخر أن كاتب مثل هذه المقالات لا يعرف الحب وليس له فيه نصيب, وحتى أقطع الشك باليقين أقول لأولئك الحائرين إن رصيدي من المُحبين أعظم بكثير من رصيد الفالنتين, فإذا كان المُتحابين يحتفلون بالحب يوماً واحداً في السنة على شرف القديس فالنتاين, فإنهم يحتفلون به بذكر اسمي واسم أبي مع كل كلمة حبيبي تنطلق من الشفتين, حيثُ ذابَ وانطوى اختصار اسمي الثُنائي في حروف كلمة حبيبي,التي يُمثل لفظ الحرف الأول منها حاء (ح) مقلوب أول حرفين من اسم أبي أحمد ويدل عليه , والبقية منها بيبي وهي كلمة إنجليزية baby معناها بالعربية طفل وليد , والسبب في أن دلالة اسم أبي أحمد في كلمة حبيبي (الحاء) قد سبقت دلالة اسمي وليد (بيبي) , هو أن الحب محلهُ القلب لذا جاء ترتيب دلالات اسمي مقلوبة الأب قبل الابن , وبالتالي فإن كل قلبٍ أو قلمٍ أو لسانٍ ينطقُ بكلمة حبيبي يُناديني دوم أن يعنيني, وعدد من ينطقون بهذه الكلمة في كل يوم لا يحصون, و كما قيل في الأغنية المصرية : (ولا واحد ولا مِية ولا ألف وخُمسومية ولا كل الدنيا دِيا ولا مليون, دا حبيب الألب هو, ولي ساكن عقلي جوا, ولا غير الواد دا هو ولا مليون).
روى أحمد وأبو نعيم في ((الدلائل)) عن عتبة بن عبد: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: { كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زاداً، فقلت: يا أخي! اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا. فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ فقال: نعم. فأقبلاً يبتدراني، فأخذاني فبطحاني للقفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقاه، فاخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء وثلج، فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد ، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة. فذرها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: خطه. فخاطه، وختم على قلبي بخاتم النبوية، فقال أحدهما : اجعله في كفة، واجعل ألفاً من أمته في كفة. فإذا أنا أنظر إلى الألف فوق؛ أشفق أن يخر عليّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم، ثم انطلقا فتركاني ..}.
أسرار الحُب
عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانًا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء ، فيقول: إن الله يحب فلانًا، فأحبوه فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أُبغض فلانًا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء ، إن الله يبغض فلانًا، فأبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض} رواهُ مسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نُشر لأول مرة بتاريخ 14-2-2008
* فكرة وإعداد : وليد أحمد القراعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوكب مختارات ومنوعات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 14th, 2008 at 14 فبراير 2008 8:15 م
إرشادات للقراء والمعلقين :
1- الرجاء قراءة الإدراج بعناية وتركيز قبل التعليق عليه.
2- إن هذا الإدراج هو نتاج اجتهاد شخصي بحت , فما كان فيه من خيرٍ وصواب فهو من توفيق الله , وما كان فيه من شرٍ وأخطاء فهو من نفسي.
3- أرحب باقتراحاتكم ونقدكم البناء , والرد عليها سيكون على هذه الصفحة بإذن الله .
المراسلات الخاصة على هذا العنوان : wli.krown@yahoo.com