مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل

تشرين الأول 26th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب علامات القيامة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد ؛ إن هذا البحث الذي أطرحهُ بين أيديكم اليوم , بعد أن أعانني اللهُ على فهمهِ وكتابتهِ ونشره , هو تتمة وامتداد لتفسيرات علماء السلف رضوان الله عليهم لأوائل آيات سورة بني إسرائيل والمشهورة بسورة الإسراء , وذلك بعد أن أماط الزمان اللثام عن حقائق ووقائع جديدة وضحت وفسرت لنا ما تبقى من معاني هذه الآيات المجيدة , راجياً أن يجعل الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , إنهُ على ما يشاء قدير وبالاستجابة جدير.

قال تعالى :{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8} سورة الإسراء.

قال القرطبي : [ قيل : قضينا أوحينا؛ ولذلك قال ‏{‏إلى بني إسرائيل}‏‏.‏ وعلى قول قتادة يكون ‏{إلى}‏ بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا‏.‏ وقاله ابن عباس أيضا‏] (1).

قال ابن كثير :[يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً‏ , أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس.‏ وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد أولاهما}‏ أي أولى الإفسادتين ‏{بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد}‏ أي سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأسٍ شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، ‏{‏فجاسوا خلال الديار}‏ أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، ‏{‏وكان وعداً مفعولا}‏‏.‏ وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم‏؟‏ فعن ابن عباس وقتادة‏:‏ أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال‏:‏ ‏{ثم رددنا لكم الكرة عليهم}‏ الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً ‏{وما ربك بظلامٍ للعبيد}, فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء‏.‏ وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم‏؟‏ فقالوا‏:‏ أدركنا آباءنا على هذا، قال‏:‏ فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن‏.‏ وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور‏.‏ وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم‏] (2)‏.‏  

وكما يقول أهل العلم والتفسير فإن هذا القرآن يفسرُ بعضهُ بعضاً , وقد جاء في تفسير ابن كثير للآيات من 246 إلى 251 من سورة البقرة , والتي نزلت في ذكر شأن طالوت وداود عليهما السلام وقتالهم جالوت ما يُرجح صحة ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة , قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246} 

قال ابن كثير : [قال وهب بن منبه وغيره‏:‏ كان بنوا إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط اللّه عليهم أعداءهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقاً  كثيراً وأخذوا منهم بلاداً كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثاً لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها، ..] إلى نهاية القصة .

وتشير هذه الرواية إلى أن فساد بني إسرائيل الأول القريب إلى عهد موسى عليه السلام هو ما سلط الله به عليهم الملك جالوت بدليل ذكر اسمهُ في القرآن في سياق هذه القصة , قال تعالى: {فهزمُوهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتهُ اللهُ الملك والحكمة …} [251]. 

* قال تعالى : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

وقد رد اللهُ لبني إسرائيل الكَرَة على جالوت وجنوده المتسلطين على يد طالوت وداود عليهما السلام كما أخبرهم في كتابهم التوراة , وازدهرت مملكة بني إسرائيل بعد هذا النصر في عهد داود عليه السلام , وعلت علواً كبيراً لا مثيل لهُ في التاريخ في عهد سليمان ابن داود عليهما السلام , وقد سرد القرآن الكريم أيضا في سورٍ عديدةً قصة هذه المملكة العظيمة المُهابة التي صنعها الله لسليمان عليه السلام , الذي حكمها بالعدل والتقوى والشكر الجزيل للمصلحين والعقوبة الشديدة للمفسدين , قال تعالى :{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكا عظيما 54} سورة النساء. يعني: ما آتى الله سليمان بن داود عليهما السلام.  

* ثم قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}.

قال ابن كثير : [{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها , كما قال تعالى : {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} , وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد الآخرة}‏ أي الكرة الآخرة , أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم ‏{ليسوءوا وجوهكم}‏‏:‏ أي يهينوكم ويقهروكم، ‏{وليدخلوا المسجد}‏ أي بيت المقدس ‏{‏كما دخلوه أول مرة}‏‏:‏ أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، ‏{وليتبروا‏}‏‏:‏ أي يدمروا ويخربوا ‏{ما علوا}‏ أي ما ظهروا عليه , قال مجاهد‏:‏ بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم‏].

وقد اختلف علماء التفسير في تحديد هوية الذين سُلِطوا على بني إسرائيل في الكرة الآخرة , إلا أن كثيرٌ منهم قال بأن هذا التسليط كان على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام , وسواءً أكان الرجل الذي خرب بيت المقدس على بني إسرائيل ودخل مسجده بعد مقتل يحيى وزكريا ورفع عيسى -عليهم الصلاة والسلام أجمعين- هو بختنصر أو غيره من ملوك الفرس والرومان , فإن بني إسرائيل كانوا قد وصلوا حينها إلى درجة من الإفساد في الأرض , بمعصيتهم لأوامر الله وتماديهم على أنبيائهم وتآمرهم على قتلهم وإخراجهم ما يوجب عليهم قضاء الله بمثل هذا التسليط  , وسواءً أكانت هذه الأحداث التاريخية التي مرت على بني إسرائيل قد وقعت على نحو ما هو مذكور في روايات التفسير التي أوردتها أو وقعت على نحوٍ مُختلف عنها , فإن تفنيد هذه الروايات والأحداث التاريخية والتحقيق فيها أمراً خارجاً عن نطاق هذا البحث , وما يعنيني من مُجمل أقوال المُفسرين في هذه الحوادث والآيات هو أن قضاء الله إلى وعلى بني إسرائيل في كتابهم التوراة , قد تم في المرتين في عهد أنبيائهم من موسى إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وهذا هو ما انتهى إليه كلام فُحُُول علماء السلف -رضوان الله عليهم- وأجمعوا عليه في تفسيرهم لهذه الآيات. 

* ثم قال تعالى : {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8}.

قال ابن كثير :[{عسى ربكم أن يرحمكم}‏‏:‏ أي فيصرفهم عنكم، ‏{‏وإن عدتم عدنا‏}‏ أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}‏ أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه‏.‏‏. وقال قتادة‏:‏ قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون] ‏.

بدايةً وقبل شروعي في تفسير هذه الآية الكريمة والتي هي محور حديثي في هذا البحث , أود أن أُشير إلى معنى خفي وإشارة لطيفة في قولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب..} [الآية 4: الإسراء] . وذلك أنهُ سبحانهُ وتعالى قال: {في الكتاب} ولم يقل في التوراة تحديداً , رغم أن المعنى المُراد بالكتابِ بدايةً هو توراة موسى عليه السلام , وهذا لعلمهِ سبحانهُ عَلَام الغيوب أن هذه الآيات التي أنزلها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في قرآنهِ , إخباراً لهُ عن قضاءه الذي قضاهُ على بني إسرائيل في كتابهم التوراة , سوف تصبح بعد سنوات قليلة هي بحد ذاتها قضاءً سارياً المفعول على بني إسرائيل من جديد , لقوله تعالى لبني إسرائيل في نهاية ما قضاهُ عليهم في التوراة : {وإن عدتم عُدنا}.

وكما قال قتادة في تفسير هذه الآية أعلاه فإن بني إسرائيل قد عادوا إلى الإفساد في الأرض من جديد في عهد نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن , وذلك بما اقترفوهُ من أذى وسوء جِوار بحق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في المدينة المنورة , ومبلغ هذا الأذى ووصولهِ إلى حد تحريك قضاء الله عليهم مرةً أخرى , يكمُن في عظمة مقام من كانوا يؤذون عند الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم , ووضوح وكِبر الآيات والمعجزات التي أيدهُ اللهُ بها وإصرار بني إسرائيل على إنكارها والكفر بها. وقد شاء اللهُ بحكمتهِ أن تَنْزِل هذه الآيات التي حَدَثَ بها نبيهُ محمد –عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين عن قضاءه الذي سلف على بني إسرائيل في مكة , وقبل وقتٍ كافٍ من هجرتهم إلى المدينة ومُجاورة اليهود فيها , لتكون هذه الآيات التي سوف يسمعها اليهود منهم مُبكراً , حُجةً عليهم –أي اليهود- وإنذاراً لهم بما ينتظرهم من العذاب الشديد على غِرار ما سبق في التوراة , قبل أن تُسول لهم أنفسهم أن يعودوا إلى الإفساد وأذى الأنبياء وتكذيب الآيات من جديد.

إلا أن اليهود لم يتورعوا عن أذى محمد –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه , ولم يتعظوا بما أنزلهُ اللهُ عليه من آيات ولا من تجاربهم السابقة مع الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , فسلط اللهُ عليهم هذا النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابهُ , فجاسوا وداسوا قُرى خيبر وبني قريظة وبني النضير وغيرها من قرى اليهود , واستلبوها من بين أيديهم وأخرجوهم منها صاغرين , تحقيقاً للوعد المُبين والقضاء العظيم الذي نَسَخَهُ القران الكريم ڊِ {وإن عُدتم عُدنا} . قال تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5}.

ومع تحقق هذه الآية الكريمة يكون البند الأول من قضاء الله على بني إسرائيل في القرآن قد تم , وليمضي بني إسرائيل بعدها السنين والقرون وهم ينتظرون تحقيق البند التالي من هذا القضاء المحتوم , وقد كان لهم ما يريدون , فرُدت الكَرةُ إليهم على المسلمين واستعمروا أرض القدس وفلسطين ,وأُمِدوا بالأموال والبنين من الأوروبيين والأمريكيين وأتباعهم أصحاب الملايين , وصاروا أشدَ بأساً وأعزَ سلطاناً وأكثر متاعاً وسلاحاً , وعلوا في الأرض علواً كبيراً حتى سموا طائراتهم بالعَال , وتجبروا وطغوا على الضعفاء والمساكين من أهل فلسطين ولبنان وألقوا عليهم الصواريخ والقنابل من مكانٍ عال. قال تعالى :{ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

ومع تَحَقُق هذه الآية الكريمة والتي لا نزالُ نعيشُ في أيامنا هذه أحداثها وتوابعها , يكون البند الثاني من قضاء الله على وإلى بني إسرائيل في القرآن قد تحقق , وبمطابقةٍ حرفية لقضاء الله إليهم في التوراة , حيثُ أخبر الله بني إسرائيل بما سيكون منهم وما سيحصل لهم قبل أن يكون أو يحصل , وهذا الإخبار منصوص عليه في الآية الرابعة بقولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ..} , أي أخبرناهم بما سيكون منهم قبل وقوعه كما قال جمهور المفسرين وذلك كقولهِ تعالى :{وقضينا إليه الأمر أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} أي تقدمنا لهُ وأخبرناهُ بذلك وأعلمناهُ بهِ. وقد أخبر اللهُ بني إسرائيل كذلك في القرآن الكريم بما سيكون منهم من إفساد وما سيسلطهُ عليهم من عباداً لهُ يدخلون ديارهم ويستلبونها وذلك قبل أن تقع هذه الحوادث , بدليل أن هذه الآيات نزلت في مكة قبل هجرة النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة حيثُ وقعت هذه الأحداث , وقد كان مما نزل من القرآن في شأن قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابهِ لليهود قولهُ تعالى : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار 2} سورة الحشر.

 كما أخبرهم جل في عُلاه بأن الكَرَةَ ستُرد لهم على هؤلاء العباد –أي المسلمين- وسوف يغلبونهم ويتفوقون عليهم تفوقاً ظاهراً , وقد تحقق هذا الخبرُ أيضاً.

وأما البند الثالث من هذا القضاء فإنه يصُب في مصلحة المسلمين , لأن فيه وعد الله الآخِر بكسر إرادة المُفسدين من بني إسرائيل ومعاقبة الظالمين منهم جزاءً لهم على ما فعلوه على مدى العقود الماضية من أعمال التطريد والتشريد والقتل والتخريب بحق الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني, وأكبر شاهدٍ على الظل

المزيد


دخول القراعين أرض فلسطين بالوعد المُبين

تشرين الأول 26th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى : {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لنريهُ من آياتنا. إنهُ هوَ السميع البصير1} سورة بني إسرائيل. وذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): {أن آدم عليه السلام لما بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه}. 
إنها لرحلةً طيبة مباركة تلك التي سرى فيها آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها الحاج عوض حمدان :
 
(قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :
 
سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , .. , هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .
 
عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا). نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان . 
 
 
 
وفي العقد الخمسين من القرن العشرين انتقل نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين وغيرها من سلوان إلى مدينة عمان في الأردن, وكان من ضمنهم جدي محمد وأولاده رحم الله من مات منهم, وبعد احتلال القدس سنة1967م لم يعُد بإمكان أهل سلوان العودة إلى قراهم ومنازلهم إلا على نطاقٍ ضيق ومحدود, وهذا الحال لا ينطبق على سلوان وأهلها حصراً, ولكنهُ ينطبق على مُعظم القرى والمدن الفلسطينية الأخرى التي تركها أهلها برغبتهم أو قصراً, ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا فإنني لا أذكر أن أحداً من أفراد أسرتي قام بزيارةٍ إلى القدس وسلوان, إلى أن تم توقيع معاهدة السلام وتم فتح باب الزيارة من خلال السفارة الإسرائيلية في عمان, وبالنسبة لي فإنني لم أقم بأي زيارة إلى مدينة القدس وقرية سلوان مُطلقاً, عسى أن يكون المانع خيراً.
 
زيارة مُستقبلية في عبارة قرآنية
قال تعالى :{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً 7} سورة بني إسرائيل.
الأقصى

إن الوعد الآخر المذكور في هذه الآية الكريمة ينقسم إلى ثلاثة مراحل, المرحلة الأولى بدأ أبناء الشعب الفلسطيني تنفيذها بأرخص سلاح وهو الحجر, وبأصغر جُند وهم الأطفال, أطفال فلسطين الذين تمكنوا من إيصال معاناتهم وحرمانهم إلى كل الناس في هذا العالم, وكشفوا القناع الذي كانت الدولة الإسرائيلية تُخفي وجهها السيئ خلفهُ, قال تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم …}.
 
وأما المرحلة الثانية من هذا الوعد الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد خروج الإمام المهدي عليه السلام, وشده الرحال إلى بيت المقدس برفقة أصحابه المؤمنين أيبين مُنيبين عابدين لربهم حامدين, وليدخلوا المسجد الأقصى حَاجين كما دخلهُ أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب وأصحابهِ رضي الله عنهم أجمعين, قال تعالى: {.. وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة ..}, وقد جاء مِراراً على لسان خير النبيين أنهُ لا بُد أن يظهر في آخر الزمان إمام العادلين وشيخ الخاشعين المهدي عليه وآلهِ أفضل الصلاة والتسليم, عن كعبٍ الأحبار رضي الله عنه, أنهُ قال: {لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفةً من قريش ببيت المقدس, يجمعُ فيها جميع قومهُ من قريش, يُنزلهم وقُوادَهم, فيغلون في أمرهم, ويُترفون في مُلكهم, حتى يتخذوا أُسكفات البيوت من ذهبٍ وفضة, وتدينُ لهم الأمم, ويَدِرُ لهم الخَراج, وتضعُ الحربُ أوزارها} أخرجهُ الحافظ في كتاب (الفتن).
 
وأما المرحلة الثالثة والأخيرة من هذا الوعد الإلهي الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد نزول العلامة الثالثة من علامات الساعة الكُبرى كلمة الله المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام من السماء, والذي سيُعينه الله على تحطيم وتدمير ما تبقى من مظاهر الظُلم والعدوان في الأرض المُباركة, قال تعالى: {… وليتبروا ما علوا تتبيراً 7}, وقد روى كثير من علماء السلف رضوان الله عليهم أحاديث في أن عيسى ابن مريم عليه السلام يصلي خلف المهدي ويُبايعهُ وينزل في نُصرته , وفيما يلي فقرة مُنتقاة من الحديث الطويل الذي رُوي عن أبي أُمامة الباهلي في وصف الدجال وفتنته , وقد ضمت هذه الفقرة مُوجز للأحاديث التي روُيت عن جولة الحسم الأخيرة بين المسلمين واليهود في آخر الزمان.
 
{… فقالت أم شريك بنت أبي العَكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟
 
قال : هم يومئذٍ قليل , وجُلُهم ببيت المقدس , وإمامُهم رجل صالح , فبينما إمَامُهم قد تقدم يصلي الصبح , فيرجعُ ذلك الإمام ينكُصُ , يمشي القهقرى , ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس , فيضعُ عيسى يدهُ بين كتفيه , ثُم يقول : تقدم فَصَلي فإنها لك أُقيمت , فيُصَلي بهم إمامُهم.
 
فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب. فيُفتح ووراءهُ الدجال , معهُ سبعون ألف يهودي , كُلُهم ذو سيفٍ مُحلىً وساج (*) , فإذا نظرَ إليه الدجال ذابَ كما يذوب الملح في الماء , وانطلق هارباً.
 
فيقول عيسى إن لي بك ضربة لن تسبقني بها. فيُدركهُ عند باب لُدٍ الشرقي فيقتُلُه. ويهزم اللهُ اليهود , فلا يبقى شيءٌ مما خلقهُ الله يتوارى به يهودي إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيء , ولا حَجَرَ , ولا شجرَ , ولا حائط – إلا الغرقدة (*) فإنها من شجرهم لا تنطق – إلا قال : يا عبد الله المسلم , هذا يهودي , فتعالَ اقتُلهُ} إلى نهاية الحديث. أخرجهُ الحافظُ أبو عبد الله ابن ماجة في (سُننه).
(*) ساج : الطيلسان الأخضر.

ومن اللطائف الكلامية والبِشارات الخفية التي لاحت لي وأنا جالس أُشاهد التلفاز على إحدى منابر ومنارات الإسلام الفضائية , والتي كتبت هذه الآية على شاشتها في إحدى محطاتها ووقفاتها, أنني لمحتُ اسمي وليد مكتوباً حرفياً في الشطر الأول من كلمة (وليدخلوا) , فاستشعرتُ ضمنياً أنني سأدخل المسجد بإذن ال

المزيد


معالجة رقمية للنَجاسَات النسائية

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين  , وأُصلي وأُسلم على سيد المرسلين محمد وآله وصحابته الطاهرين . أما بعد , كنتُ قد تحدثتُ في الجزء الأول من هذا البحث (النساء في ظلال الرقم ستةعن خصوصية المرأة الجنسية , كما أنني قدمتُ شرحاً مفصلاً فيه للعلاقة الفَرَضية التي تربط بين جنس الإناث والرقم (ستة) , والذي يعتبر المحور الرقمي لهذه السلسلة النسوية من البحوث والمقالات, وقد عَقبتُ على هذه الفرضية ببعض اللطائف والإشارات الغريبة والاستثنائية من الآيات القرآنية

 

وسأعرج في هذا الجزء للحديث عن مسألة أخرى حساسة تخص النساء وهي مسألة النجاسات البدنية, وكما كان عليه الحال في الجزء الأول من البحث فإن هذا الجزء سوف يحفل أيضاً باللطائف القرآنية والنبوية العجيبة في الأعداد والألفاظ والمعاني , كدلالة على صدق الرسالة المحمدية الموحى بها من عند الله جل جلاله . 

قاعدة العدد ستة 

 توصلنا في الجزء الأول من البحث إلى تحديد أسباب العلاقة الخاصة بين النساء والرقم ستة , والمبنية على أن عدد حروف كلمات النساء و المرأة والإناث يساوي ستة , والرقم ستة يحتوي في أول حرفين منه على كلمة (ست) , وهي لفظ عامي لامرأة وجمعها ستات , والتاء المربوطة الباقية من كلمة ستة تستخدم للتأنيث أيضاً . ومن ناحيةٍ أخرى فإن اللفظ الإنجليزي للرقم ستة هو Six , و لفظ هذا الرقم (Six) يشبه تماماً لفظ كلمة Sex الإنجليزية أيضاً والتي تعني جنس وإثارة,أي أن (النساء = ستة = Sex = Six = جنس), ولو قمنا بتبديل حرف النون مكان حرف الجيم في كلمة جنس فإنها تصير (نجس), بفتح الميم وكسر الجيم (نَجِس) عكس طاهر وهذا هو لبُ حديثنا في هذا البحث .

النجاسة الجسدية عند المرأة

رغم أن المرأة تشترك مع الرجل في الكثير من القضايا المتعلِّقة بالنجاسة البدنية ، وتواجه معه متطلبات إزالتها والخلاص منها ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها في الحياة , خاضع بقوّة لبعض ظواهر النجاسة الأُنثوية التي تنتابها دون الرجل والنابعة من خصوصيتها الجنسية . حيثُ أنّ المرأة تمرّ بالدورة الشهرية التي عادة ما تكرر كل  28 يوماً ، وقد حرمَ الله سبحانه وتعالى على الرجال إتيان المرأة الحائض , حتى تُطهر من الدم وتغتسل , كما أن عليها أن تدع الصلاة والصيام طيلة فترة الحيض , ومثل الحيض في الحكم النفاس , وهو الدم الخارج من قُبل المرأة بسبب الولادة .

* قال تعالى : {ويسألونكَ عن المحيض , قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض , ولا تقربوهٌنَ حتى يطهُرن , فإذا تطهرنَ فأتوهُنَ من حيثُ أمرَكم الله . إن الله يحبُ التوابين ويحبُ المتطهرين 222} سورة البقرة .
إن مجموع عدد حروف كلمة المحيض يساوي 6 حروف , وهو مجموع عدد حروف كلمة النساء أيضاً , وهو مجموع أرقام آية المحيض السابقة 222 (2+2+2 = 6). 
 عن ‏‏أبي سعيد الخدري ‏‏, رضي الله عنه , قال : ‏‏خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَ على النساء فقال : {يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏أكثر أهل النار , فقلن : وبم يا رسول الله , قال : تكثرن ‏ ‏اللعن ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ‏ ‏للب ‏ ‏الرجل الحازم من إحداكن , قلن : وما نُقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل , قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان عقلها , أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان دينها } . صحيح البخاري .. كتاب الحيض .

 

 
  

لطيفة: قال تعالى : {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان مما ترضون من الشهداء أن تضل إحداهُما فتذكر إحداهُما الأخرى .. 282} سورة البقرة.

في آية المحيض السابقة رقم 222 ورد لفظ النساء , وكان مجموع أرقام الآية مساوياً لمجموع حروف كلمة النساء وهو 6, وفي آية الشهادة رقم 282 أعلاه ورد لفظ امرأتان , وكما قلنا سابقاً فإن مجموع عدد حروف كلمة المرأة يساوي 6 حروف , ونفترض مجازاً ضعف هذا العدد لمثنى امرأة (امرأتان = 12) , والرقم 12 هو مجموع أعداد رقم آية الشهادة 282 التي ورد فيها لفظ امرأتان ( 2+8+2 = 12 ) . علماً بأن آية المحيض وآية الشهادة جاءتا في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة , والبقرة هي أنثى الثور ومجموع عدد حروفها يساوي 6 أيضاً , والفارق الرقمي بين الآيتين الكريمتين هو 60 (282-222 = 60) , والعدد60 هو عبارة عن تكرار الرقم 6 عشر مرات.
* وأنتقل الآن من التوافيق الرقمية إلى التوافيق اللغوية والأدبية الجميلة التي تضمنتها هذه الآيات والأحاديث النبوية الجليلة , حيثُ وردَ ذكر مسألتي محيض النساء وشهادتهنَ في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة, كما ورد ذكر هاتين المسألتين في حديثٍ نبوي واحد كما مر معنا في حديث أبي سعيد الخ

المزيد


براهين على فتنة النساء والشياطين

تشرين الأول 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , محمد وآله وصحابته الطيبين . أما بعد ؛ هذا هو الجزء الثالث من بحث "النساء في ظلال الرقم ستة" والمُخصص لمعالجة مسألة الفتنة النسائية ومداخلها الشيطانية , يقول الباري عز وجل : {كلُ نفسٍ ذائقةُ الموت. ونبلُوكُم بالشر والخير فتنة, وإلينا ترجعون 35} سورة الأنبياء.

تدلنا الآية الكريمة على أن الفتنة لا تأتي بالضرورة من أحوال الشر فقط , إذ أن الفتنة بمضمونها الأشمل تنبع من النظر إلى أمرٍ من الأمور على أنهُ خيرٌ كلهُ أو شرٌ كله , وهذه النظرة تتعارض مع الفطرة التي فطر الله عليها الخلق والكون , الذي بناهُ سبحانهُ وتعالى بتوازن ودقة مثاني كل شيء ولهُ ضد , فخلق النار والجنة وجعل الحياة والموت, والشيء نفسهُ مثاني مُتضاد مع ذاتهُ , فخلق الحديد فيهِ بأسٌ شديد ومنافعُ للناس, ونجدُ هذه الظاهرة أيضاً في حقيقة إبليس الذي عاشَ ناسِكاً طائعاً مع الملائكة ثم تحول إلى ضالاً عاصياً وصار إماماً للشياطين, وكذلك فقد خَلَقَ سبحانهُ خليفتهُ الإنسان لهُ عقلٌ يأمرهُ بالطاعة ونفسٌ تأمرهُ بالشهوة , وهذا التضاد الذي عليه الخلق هو مناط التكليف والاستخلاف والامتحان في الحياة التي منحها اللهُ لجميع مخلوقاته , فهو أساس الصراع الداخلي في نفوس المخلوقات , ومن هذا الصراع تتولد الطاقة الدافعة لإرادة الفعل في هذا الكون , فإن كان المخلوق من أهل السعادة غلبت طِباع  الخير على نفسهِ , وإن كان من أهل الشقاوة غلبت عليه طِباع الشر .
وقد وصف اللهُ في الآية الكريمة الشر والخير بأنهما فتنة على حدٍ سواء , إلا أنهُ قدم الشر على الخير في ذلك لأن الفتنة إذا وقعت آلت بصاحبها إلى شرور الأحوال , فالرخاءُ والصحة والغنى خير قد يُوقِع بعض الناس في فتنة الغفلة عن شكر الخالق المانح لهذهِ النعم , وإلى التكبر على الآخر وظلمهِ , والشدة والسقم والفقر شر قد يوقع بعضهم الآخر في فتنة إساءة الظن بالله ونفاذ الصبر على بلواه, وإلى طلب الرزق بما حرمهُ سبحانهُ من الطرق والوسائل.

فتنة الشيطان لحواء وآدم عليهما السلام
وسوف ينصبُ تركيزنا في هذا البحث على الحديث عن المثاني المُتضادين الزوجين الذكر والأنثى, ولفهمٍ جيد وصحيح لمَاهية العلاقة بين الزوجين, لا بد لنا من الرجوع إلى أصل هذه العلاقة والمُتمثلة بأول زوجين من البشر وهما آدم وحواء عليهما السلام, حيثُ أذن الله لآدم وزوجه حواء بدخول الجنة والاستمتاع بأكلها وشربها ولباسها, وهذه الجنة ليست هي جنة الخُلد التي وعد الله المتقين يوم القيامة كما أنها ليست جنةً عادية من جنان الدنيا, والظاهر أنها جنةً من جِنان الأرض كأن تكون غابةً خضراء فيها ثَمر وطيور وحيوانات وينابيع وأنهار وغيرها من أسباب العيش الرغيد, اقتلعها الله من مكانها في الأرض ورفعها إلى السماء, كما نتق عز وجل الجبل فوق رؤوس اليهود, {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنهُ ظُلة وظنوا أنهُ واقعٌ بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون 171} الأعراف. نتقنا: قلعنا ورفعنا.
وقد كانت الأرض حينها في أسوى خِلقة وأبهى حُلة وأنضر وجه, لم تتكدر بعد وتختل موازينها من ذنوب البشر وخطاياهم, فلا طير فيها يجرح, ولا كلب ينهش, ولا حية تعض, ولا ماء عَكِر, ولا مِزاج كَدِر, سهلة العيش كأنها جنة, ولولا أن هذه الجنة التي دخلها آدم وحواء عليهما السلام قطعةً أرضية عالية مُرتفعة في الأجواء, لما أذن الله لعدوه إبليس بدخولها وإغواء الزوجين آدم وحواء فيها, وذلك أن جنة الخُلد لا يدخلها فاسق مُبعد ومطرود من رحمة الله كإبليس, ولا يُفتتن فيها ويخرج منها عبدٌ ونبيٌ مُكَرَم كآدم عليه السلام, والدليل على أنها قطعة من الأرض أن الله أحَلَ فيها لآدم وزوجهُ وحَرَمَ وهذه هي شريعة أهل الأرض وخلفاءها, والمعلوم أن جنة الخُلد ليس فيها حلالٌ ولا حرام ولا شيطانٌ فَتَان. وبعد أن وقع آدم وزوجه في المعصية, أمَرَ الله الملائكة أن تُعيد هذه البُقعة إلى مكانها من الأرض وأن تُنقص من جمالها وثمرها وسلامها بقدر الخطيئة التي وقعت على ظهرها, وهبط مع هذه الجنة الأرضية من عليها من الجن والإنس وباعد وفرق الله بينهم, فَتَاهَ أحدهم عن الآخر لِما كان منهم من الاجتماع على معصية أمر الله, قال تعالى: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض ٍ عدو}. 
ولنعود الآن بعد هذا البيان لأول جنةٍ سكنها الإنسان إلى النقطة الجوهرية في هذا البحث, وهي قصة افتتان آدم وحواء عليهما السلام تحت وطأة وساوس الشيطان, وكنتُ قد ذكرت و وضحتُ في الجزء الأول من هذه السلسلة من بحوث النساء, أن الله خلقَ حواء من ضلع آدم وجعلها أُنساً وسكناً لنفسه, وأنَ حواء عليها السلام إنسانٌ مخلوق من إنسان, وإنسانيتها المُضاعفة هذه تجعلها فريسةً سهلةً للضعف والنسيان, وقد وجد إبليس الخبيث في أمنا حواء كثيرة النسيان ضالتهُ المنشودة للانتقام من آدم عليه السلام, وجعلها مدخلاً لهُ للوصول إلى أملهِ وغايته, فتربص بها حتى إذا أحس منها أنها نسيت أمر الله ونهيهُ لها وركنت إلى ما هي فيه من رغد العيش, زيَنَ لها المعصية و وعدها وهو كذوب بمُلكٍ لا يقلُ ولا يذوب, ولما نسيت حواء وسارت في ركب الشيطان دعت آدم إلى المعصية فلحقها فكانت عاقبتهما الندم والخسران, ولولا أن آدم عليه السلام تعرض لإلحاح زوجتهُ حواء ومعها وسواس الشيطان لما نسي أمر الله وباءَ بالغضب والحرمان, وكما جاء في تفسير ابن كثير عن ابن جرير عن ابن عباس أنهُ قال : (لما أكلَ آدم من الشجرة قيل لهُ : لما أكلت من الشجرة التي نهيتُك عنها ؟ قال حواء أمَرتني, قال : فإني قد أعقبتُها أن لا تحمل إلا كُرهاً ولا تضع إلا كُرهاً, قال : فرنت عند ذلك حواء, فقيل لها : الرنة عليك وعلى ولدك).
رَنَتْ حواء أي صَاحتْ اعتراضاً على أمر الله , فردَ اللهُ سبحانهُ وتعالى عليها بأن الصيحةَ عليك وعلى أبنائك من ذرية آدم , وقد حقت كلمة الله على الأم حواء وولدها, فنجدها يعلو صوتها بالصراخ عند المخاض والولادة, فإذا خرجَ وليدها من بطنها أعقبها في ذلك واستهل ظهورهُ الأول بالصياح والبُكاء, وكذلك فإن الصيحة حق على بني آدم في موضعين آخرين هما صيحة العذاب التي يُرسلها الله على القُرى الفاسقة , والصيحة الثانية هي نفخة بوق إسرافيل عليه السلام التي تقوم عليها القيامة. 
وأما عن حقيقة الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام فهي مما لم تُبينهُ السُنة والقرآن, وأظنُ أنها على خلاف ما ذهب إليه المجتهدين من الأئمة والعلماء, وإنما هي رمزٌ وكنايةٌ عن شيءٍ آخر لا يسعني المقام لذكره في هذا البحث القصير, وسأوضحهُ بإذن الله في بحثٍ ومقامٍ آخر بتفصيلٍ أكثر مع بيان الدليل, {ولتَعلَمُنَ نبأهُ بعد حين 88} ص.
وعلى كل حال فقد صدر قضاء الله الذي لا يُرَد بخروج آدم وحواء من رغد العيش وهبوطهما إلى مكانهما الطبيعي في الأرض, وألقى الله إلى آدم وحيهُ الأول بعد معصيتهِ لأمرهُ, ليعلم أن ربهُ إنما يُريد أن يُجازيه على معصيته ولا يريد أن يُبعدهُ ويطردهُ من رحمتهِ كعدوهِ إبليس, وذلك لأن معصية آدم عليها السلام كانت جهلاً ونسيان, بينما كانت معصية الشيطان كِبراً وحسداً للإنسان, ولولا أن آدم عليه السلام اعترف بخطئهِ وطلب المغفرة والرحمة لما تاب الله عليه وألقى إليه الوحي, قال تعالى: {.., وناداهُما ربُهُما ألم أنهكُما عن تلكُما الشجرة وأقُل لكُما إن الشيطان لكُما عدوٌ مُبين 22 قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَ من الخاسرين 23} الأعراف. 
ولولا أن الشيطان اعتذر بما هو أقبحُ من ذنبهِ وأصرَ على كِبره لَما لعنهُ الله وأنظرهُ ليكون فتنة لمن سواهُ من الجِنةِ والإنس أجمعين, قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ 75 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ 76 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 77 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 78 قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 79 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ 80 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 81 قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 82} من سورة ص.
لطيفة: إن اسمُ هذه السورة هو حرفٌ من حروف اللغة العربية يكتبُ هكذا (ص), ويُلفظ هكذا (صَاد), و(صَاد) هو اسم فاعل من الفعل (صَدَ) ومعناهُ المُعرض عن الأمر والمانع والصارفُ عنهُ, ولا عجب أن اسم هذه السورة يُطابق مضمونها, فأولها ذكرٌ للكافرين والمُكذبين الذين (صدوا) رسول رب العالمين وأعرضوا عنهُ وصرفوا عنهُ الناس, وآخرها ذكرٌ لسيد وأول (الصَادِين) عن أمر رب العالمين والصارفين لغيرهم عنهُ من الجنة والناس أجمعين وهو إبليس اللعين.  
تابع الموضوع: والكلمات التي أوحى الله بها إلى آدم لتكون لهُ نوراً وبياناً هي : قال تعالى: {قالَ فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تُخرَجون 25} الأعراف, وهذه هي الخطوط الأساسية والعريضة لحياة آدم الجديدة على الأرض, وعلمهُ الله فيها الحياة والموت والنشور, ولكن هذه الكلمات لم تشفِ غليل آدم عليه السلام الذي يخشى دوام العهد من الكَدِ والحرمان, فأوحى الله إليه ولذريتهُ أجمعين سبيل الخروج من الشقاء إلى النعيم, وأنهُ لا يخلُدُ في العذابِ والجحيم سِوى الكافرين والمُكذبين من أتباع إبليس اللعين, قال تعالى: {قلنا اهبطوا منها جميعاً, فإما يأتينكم من هُدىً فمن تَبِعَ هُداي فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون 38 والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 39} البقرة.  
لطيفة: إن قول الله تعالى في الآيتين رقم 36 من سورة البقرة و24 من سورة الأعراف متشابه تماماً باللفظ : {اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو, ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاعٌ إلى حين}, والآية التالية من سورة البقرة قال الله فيها : {فتلقى آدم من ربهِ كلماتٌ فتاب عليه. إنهُ هو التواب الرحيم 37}, والآية التالية من سورة الأعراف فيها قول الله عز وجل: {قالَ فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تُخرَجون 25}, وهذه هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه والمُشار إليها في الآية 37, وما جاء في الآيتين 38 و39 من سورة البقرة هو تتمة هذه الكلمات.  
تتمة الموضوع: وأما عن إلقاء الله لكلماته وخبرهِ إلى آدم دون حواء, فهو لآن آدم هو أول الخلق وهو الذي سيكون القيم على حواء في الأرض ورسول الله إليها وإلى أبنائها, ولأن آدم كان الأقل تَلَبُساً في الوقوع بتلك المعصية والأكثر ندماً على فعلها, فآثرهُ الله على حواء بما أنزلهُ عليه من كلماتٍ فيها بُشرى لهُ ولذريتهُ بأن باب الله مفتوحٌ لهم إن هم اهتدوا بهديهِ.
ومنذُ ذلك الحين لم يزل الرجل هو نبي الله ورسولهُ إلى المرأة والقوامُ عليها, يُخبرها بكلام الله ومُرادهُ من عباده, ويُبشرها برحمتهِ ويُنذرها من سخطهِ وعِقابه, وفي صلاح الرجل وهُداهُ صلاحُ حال حواء وهُداها, وفي ضلاله وفِسقهِ عن أمر الله ضلالها وفسوقها, وقد خصصتُ هذا البحث لبيان مكائد ومصائد الشيطان في فتنة بني الإنسان, والتي تعتمدُ في غالبيتها على النساء كَطُعمٍ مُجرب وفعال في الإيقاع بالرجال, ليعلم الرجال في أي الأحوال تصير النساء اللواتي خلَقَهُن الله سكناً لنفوسهم فتنةً ووبال, ولتعلم النساء نقاط ضَعفِهنَ ومداخل الشيطان إليهِنَ فلا تقعنَ فريسةً سهلة أمام هذا الضعف الإنساني والوسواس الشيطاني.    
 
وفيما يلي بعض الأمثلة على فتنة الشيطان والنسوان بأسلوبٍ مشوقٍ وفريد, مُستمد من آيات الرحمَن وأحاديث النبي العدنان عليه الصلاة والسلام, مع ذكر بعض اللطائف والفقرات المُستنِدة إلى لغة الأرقام.

 
 ما بقي للشيطان بعد اندثار عبادة الأصنام 
 

قال تعالى في سورة النساء : {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117 لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 118 وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا 119} .

جاء في كتب التفاسير أن المقصود بالإناث هم الملائكة , لقول المشركين إن الملائكة هم بنات الله , وقيل هي أصنام اللات والعُزى ومناة سبحانهُ وتعالى عما يشركون. [قَالَ الْحَسَن البصري : الْإِنَاث كُلّ شَيْء مَيِّت لَيْسَ فِيهِ رُوح إِمَّا خَشَبَة يَابِسَة وَإِمَّا حَجَر يَابِس] تفسير ابن كثير .

ولكن في أزمان سيادة العلم و الدين على حياة وأفكار الناس وخاصةً المسلمين, فقد صارت عبادة الأصنام وما يسكنها من جن ٍ وشيطان فتنةٍ عفا عنها الزمان , وقد بشرنا بهذا النصر خير الأنام محمد عليه الصلاةُ والسلام في خِطبة وداعه : "أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، .. , أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم .." من رواية ابن اسحاق.
لذلك فإن دعوة الإناث في زمان الإسلام ليست ملائكةً ولا أصنام, وإنما هي تدل على جنس الإناث نفسه, فقد علمت الشياطين أن سلطانها العظيم في البلاد التي ساد فيها المسلمين قد ذهب عنها بعدما ولى عهد المشركين, ولكنهم رضوا بقليل الزاد في ربوعها مما يُفرط بهِ ويذهل عنهُ أهلها من الشريعة والدين, وقد رأت الشياطين أنهُ ما من سبيلٍ أفضل للتربع على قلوب المُفرطين من مدخلهم القديم, فكانت دعوة الإناث هي سبيلهم للخلاص وفتنة الناس, ودعوة الإناث التي انتهجها الشيطان ليس المقصود منها أن يعبدهم الناس ويتخذوهم أرباباً, ولكن القصد منها هو شَغل قلوب الرجال وجوارح

المزيد


النساء في ظلال الرقم ستة

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحابته المجتباة . أما بعد ,  (خَلَقَ اللهُ الناسَ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَهِيَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا وَهِيَ حَوَّاء عَلَيْهَا السَّلَام خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر مِنْ خَلْفه وَهُوَ نَائِم فَاسْتَيْقَظَ فَرَآهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَأَنِسَ إِلَيْهَا وَأَنِسَتْ إِلَيْهِ) من كتب التفسير.

إن المروءة هي الإنسانية, ومنها (المرء) وهو الرجل, و( مرْأة) وهي أنثى الرجل.
والإنْسُ هم البشر, ولو أجرينا بعض الزُحاف اللغوي على كلمة (إنْس), وذلك بنقل حرف الألف (إ) من بدايتها إلى نهايتها فإنها تصبح (نسإ), ثم نقوم بفصل الهمزة (ء) عن عصا الألف (ا) لنصل إلى كلمة (نساء).
ولعل انطواء كلمة (النساء) في كلمة (الإنس) لهُ ما يُبرره, وذلك أن النساء كما ذكرت في مقدمة البحث مخلوقات من جنس الإنس, إذ خلقَ الله حواء من ضلع آدم عليهما السلام, لهذا فإن تسمية (النساء) قد اقترنت بأصل خلقِهن وجنسهن وهو (الإنس), وكذلك فإن تسمية (النساء) مرُتبطة بقرينتها اللغوية الأُخرى وهي كلمة (أُنس) من الاستئناس والمُؤانسة, حيثُ خلق الله حواء لتزويجها بآدم ولإخراجه من وحشتهِ فيأنس بها وتأنس به, ولذلك يُقال للمرأة (آنِسة).
 
قال تعالى: {ولقد عَهِدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد لهُ عزماً 115} سورة طه.
قال ابن عباس: (إنما سُمي إنساناً لأنهُ عُهِدَ إليه فنسي). والنساء كما قلنا هُن أكثر إنسانية من الرجال, لأنهُنَ إنسانٌ مخلوق من إنسان, بينما الرجل في الأصل هو إنسانٌ مخلوق من تُراب الأرض, كذلك فإن المرأة إنسانٌ من الممكن أن يحمل في بطنهِ إنسان, ونظراً لإنسانية النساء الزائدة فإنهُن قد يكُنَ أكثر قابلية للنسيان من الرجال وبنسبة قد تصل إلى الضِعف في بعض الأحيان, والنسيان الإنساني الذي أعنيه والمُشار إليه بالآية الكريمة أعلاه ليس المقصود منهُ ضعف الذاكرة, وإنما هو ضعف القدرة على الالتزام بالعهود والثبات في المواقف التي تحتاج إلى حزم وصمود, بمعنى إذا كُلف الإنسان بأمرٍ ما ثُم تعرض في سبيل تنفيذ هذا الأمر إلى مصاعب وعَقبات, فإنهُ وتحت وطأة الضغوطات (يتناسى) الأمر الذي كُلف بهِ ليُريح نفسهُ من الخوف والعناء, لذلك قال عز وجل في آخر الآية {فنسي ولم نجد لهُ عزماً}, أي أن آدم عليه السلام تناسى ما عَهِدهُ الله إليه لأنهُ ليس لهُ عزم وقدرة على فعله, فإذا كان هذا هو حال آدم الإنسانُ التُرابي من ضعف العزم والالتزام, فكيف يكون حال حواء المُفعمة والمُمتلئة بالإنسانية ؟ لا بد أن رقتها وإنسانيتها الزائدة سوف تُسيطر عليها وتقودها إلى التناسي وترك تنفيذ العهود, وكما قال سبحانه وتعالى في آية الشهادة أمام القاضي: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة, 282]. وضلالة المرأة في الشهادة لا تعني النسيان فقط، وإنما تعني التردد في قول الحقيقة تحت وطأة الخوف أو الطمع والخيانة، ولعل هذا يُبرر نفي النبي عليه الصلاة والسلام صفة الفلاح والنجاح عن قومٍ عهدوا بولاية أمورهم إلى النساء, كما جاء في حديث أبي بكرة, رضي الله عنه : {لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة} رواه البخاري.
لأن تولية النساء الأمور الحازمة التي تحتاج إلى عزمٍ وثبات بدلاً من الرجال, تدل على ضعف الرجال عن أداء هذه الأعمال, والعهد بها إلى النساء من بعدهم هي : (كالاستغاثة من الرمضاء بالنار), وبالتالي فإن هؤلاء القوم لن يتذوقوا طعم الفلاح أبداً رجالاً كانوا أو نساء.
 
قال تعالى : {إذ قالَ موسى لأهلهِ إني ءانستُ ناراً سئاتيكمُ منها بخبرٍ أو ءاتيكمُ بشهابٍ قبسٍلعلكم تصطَلون7} سورة النمل.
ومن الطائف اللغوية في كلمة (ءانستُ) في الآية الكريمة, أن ذِكْرَ جنس حواء باسمهن (المرأة والنساء) قد انطويا فيها, وعلى النحو التالي:
أولاً: ءانستُ = نساء: إن التاء في كلمة (ءانستُ) ضمير يعود على موسى عليه السلام وليست من أصل الكلمة, لذلك نحذفها ونُبقي على أصل الكلمة وهو (ءانس).
ءانس: ننقل موضع الهمزة (ء) وعصا الألف (ا) من أول الكلمة إلى آخرها فتصبح (نساء).
ثانياً: ءانستُ = مرْأة: إن المعنى المقصود من كلمة (ءانستُ) في هذه الآية هو (رأيتُ وأبصرتُ), وكلمة (رأى) هي الأصل الخفي والغائب لتسمية (امرَأة) بلفظها ومعناها, فإذا كتبنا كلمة (امرَأة) كما تُلفظ فإنها تصبح امرَأى (ام + رأى), وهذا هو الأثر اللفظي لكلمة (رأى) في كلمة (امرأة), وأما الأثر المعنوي لها فإنهُ يكمُن في طبيعة المرأة الجسدية والتي تجعلها في مرمى نظر الرجال على الدوام, فنفس الرجل تتوق بالفطرة والغريزة إلى النظر إلى وجه المرأة ورؤية سائر مواضع جسمها, وذلك لحُسن خلقتها ونعومتها وملاسة بشرتها, ولذلك أمر الله النساء المؤمنات بستر عوراتهن وسائر أبدانِهنَ والاعتدال في كلامهُن ومشيتهُن خشية أن يطمع بهم الرجال المتربصين.
لطيفة: عند كتابة كلمة (امرأة) كما تُلفظ فإنها تصبح (امرأى), وإذا قسمنا هذه الكلمة على النحو التالي: (ام + رأى) فإننا نحصل على كلمتي: (ام) من الأمومة, و(رأى) من الرؤية والنظر, وإذا كان لفظ كلمة امرأة (ام + رأى) يبدأ ڊِ (أم ) وينتهي ڊ (رأى), فإن المنطق والتجربة هما على الأغلب عكس ذلك,  فالمرأة في البداية (يراها) الرجل ويُعجب بها ثُم بعد ذلك يخطبها ويتزوجها ثم إذا قُدِر لها تصير (أُماً), وكما في قول الشاعر: (نظرة فابتسامة فسلامٌ .. فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ.. يوم كنا ولا تسل كيف كنا.. نتهادى من الهوى ما نشاءُ).

 

 
تحليل النساء بالعدد ستة
 
 
النساء .. سورةٌ في القرآن الكريم من السور السبع الطوال المثاني , ذكر اللهُ فيها أحكاماً وتشريعات ووصايا تتعلق بالمرأة , لتنظيم دورها في المجتمع وصيانة حقوقها , وقد أفرد علماء الشريعة مؤلفات كثيرة في شرح هذه السورة العظيمة وبيان أحكامها العميمة .

 وها نحن اليوم نقفُ على أعتاب عالم ٍ رقمي تسير رحى الحياة فيه تبعاً للآلة الرقمية المتطورة, وقد رأيتُ أن أضيف بحثاً جديداً عن النساء أُبْزر فيه بعض الحسابات الرقمية العجيبة والمنطقية التي تحفل بها الآيات القرآنية, وخاصة تلك الآيات التي تتحدث عن خصوصيات النساء, ليتناسب البحث العلمي والديني مع روح هذا القرن الرقمي.
 
* ولنبدأ حساباتنا الرقمية بحِساب عدد حروف كلمة (النساء) , فإننا نجد أن عدد حروفها - مع حساب أل التعريف- يساوي 6 حروف , وهو عدد حروف كلمات (الأنثى والمرأة والبنات) أيضاً, وهذه إشارة رقمية  تدل على علاقة جنس النساء بالرقم 6 , وهنا قد يقول قائل : إن عدد حروف كلمات (الرجال والذكور والشباب) هو ستة , فما هو سر تخصيص النساء بالرقم ستة دون الرجال ؟
الجواب هو أن النساء يشتركن فعلاً مع الرجال في الرقم ستة , إلا أن النساء أكثر حظوةً من الرجال بخصائص هذا الرقم من الرجال , وحضورهُ معهُن أكثرُ جلاءً ووضوحاً , وسنكتشف هذا تدريجياً مع كل مرحلة من مراحل هذا البحث , وأضربُ إليكم مثلاً بسيطاً على مسألة عدد الحروف تحديداً : إن مجموع عدد حروف كلمة (النساء) يساوي ستة ومفردها المرأة كذلك , بينما مجموع حروف كلمة (الرجال) يساوي ستة ومفردها الرجل يساوي خمسة , وهذا الحساب ينطبق كذلك على كلمتي (الإناث) ومفردها (الأنثى) فكلاهُما مجموع حروفهِ ستة , بينما مجموع حروف كلمة (الذكور) يساوي ستة ومفردها الذكر يساوي خمسة .  
* ومن الناحية اللفظية فإن أول حرفين من لفظ الرقم ستة هما (ست) , وهي كلمة عامية لامرأة وجمعُها ستات , والحرف الأخير من لفظ الرقم (ستة) هو التاء المربوطة وهي من علامات التأنيث في اللغة العربية  
* وإذا انتقلنا إلى أم لغات هذا العصر اللغة الإنجليزية فإننا سنجدُ للنساء فيها بقية , حيثُ أن الرقم (ستة) باللغة الإنجليزية هو Six , وهي كلمة تشبه كلمة Sex بصورة تامة من حيث اللفظ , وكلمة Sex تعني جنس وإثارة , وهما كلمتان متجسدتان في شخصية المرأة بكل جدارة, فمن الناحية الجنسية فإن تكوين المرأة الجسدي الذي يختلف عن الرجل, وضِع بحكمة إلهية وبخصائص جنسية تساعدها على الدور الذي تقوم به في دورة حياتها , منذ الولادة مرورًا بالمراهقة فالزواج فالإنجاب ثم الأمومة, ومن ناحية الإثارة فإن المرأة تستطيع إثارة انتباه كل من ينظر إليها من الرجال وهذا الحال ينطبق حتى على النساء قليلات الزينة والجمال.
ولذلك فإن المرأة رقمٌ صعب في دين الرجل ودنياه وآخرته , يجب عليه أن يحسبهُ حساباً دقيقاً , وأن لا يضعه في خانة البواقي والمهملات الحسابية , فإن من ينسى أداءَ حقوق النِسْوان ينالهُ غضبٌ من الرحمَن .
وحتى يسهُل الحساب على الرجل ويحفظ درسهُ مع النساء عن ظهر قلب, يجب عليه أن يتوقف على سلم الأعداد الطبيعية عند الرقم (ستة) الذي هو رقم (الستات), وسنتأكد من صحة هذه المُعادلة من خلال الكثير من اللطائف والآيات التي تعكس الارتباط بين الرقم ستة وعوامله الأولية وبين أحوال النساء, والمرأةُ بطبيعة الحال أكثرُ حاجةً من الرجال للتوقف عند رقمها الخاص, وذلك لتفهم شخصيتها وتتأكد من خصوصيتها فلا تجرحها وتتعداها إلى خصوصيات الرجل وامتيازاته, ولتتعرف على نِعم الله عليها فتشكرها وتطمئن بها.  

 

 
حياة النساء الجنسية :
رغم أن المرأة تشترك مع الرجل في الكثير من القضايا المتعلِّقة بالجنس ، وتواجه نفس المتاعب ونفس المخاطر التي يواجهها ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها خاضع بقوّة لظواهر حياتها الجنسية ، والتي تبدأ بالظهور عند البلوغ ، حيث تصل الفتيات إلى مرحلة البلوغ الجنسي قبل الصبيان بعام على الأقل , ويتتابع خضوعها للتأثيرات الجنسية حتى سنّ اليأس بانتظام وبدون توقّف ، إذا لم يتخلّلها الحمل في الظروف الطبيعية العادية .
الحمل
* الحمل هو نَتاج للعملية الجنسية تتحمل معه المرأة مسؤولية رعاية البذرة البشرية المزروعة في رحمها , لتَخْرج منها الذُرية في صورتها النهائية . وقد جُعِلَ ثُلُثي كلمتي النسْلَ والنَسَبَ (النون و السين) في كلمة النساء لتكبُدِهِنَ فيهِما الشدةَ والعَناء . قال تعالى :{هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء. لآ إلهَ إلا هو العزيزُ الحكيم 6} سورة آل عمران . تتحدث الآية الكريمة عن حمل الإنسان في رحم المرأة , وعن تشكل صورة الجنين وجنسه فيه بما شاء اللهُ لهُ أن يكون , وهي كذلك رد من اللهُ جلت قدرتُه على الم

المزيد


المحرقة الفرعونية والمحرقة النازية في آية قرآنية

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهِ ومن والاه بإحسانٍ إلى يوم نلقاه. أما بعد ؛ قال تعالى: {وما من غائبةٍ في السماء والأرض إلا في كتابٍ مُبين 75 إنَ هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون 76} سورة النمل.

المحرقة النازية أو ما يُعرف اصطلاحاً ﺑ (الهولوكوست) هي عبارة عن حملات مُنظمة من قِبل حكومة ألمانيا النازية بقيادة (أدولف هتلر) وبعض حلفاءها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية, ويرى مُعظم المُؤرخين أن الهولوكوست من أكثر حوادث العصر الحديث توثيقاً بالصور والأفلام والوثائق وأنهُ من غير المنطقي إنكار حادثة بهذه الضخامة, إلا أنه ثمة من يُشكك بحدوث المحرقة النازية بإنكارها بالكُلية أو بالتقليل من حجمها, ويرجع سبب هذا الإنكار إلى الشكوك بعدم نزاهة وعدالة وقانونية المُحاكمات التي جرت ضد المُتورطين بارتكاب هذه الجرائم, إضافة إلى أن توقيت حدوث هذه المحرقة بالتزامُن مع الحرب العالمية الثانية وحالة الفوضى العارمة والتنافُس الذي كانت تعيشه الدول الأوروبية المُتناحرة, كفيل بخلق بيئة مُترعة من الشُبهات والدعايات والأكاذيب, مما يجعل من مهمة إثبات أو نفي تلك الحوادث بشكل مُطلق أمراً صعباً في ظل اختلاط الأوراق وعدم وجود وثائق رسمية تُقر بحدوثها, ويقول بعض من يُنكر الهولوكوست أن مزاعم الهولوكوست كان الغرض منها التسريع في منح اليهود وطناً مُستقلاً عن أوروبا, ولكن إلى الآن فإن تيار المُشككين بحدوث المحرقة النازية أو المُنكرين لها بالكُلية يبقى هو الأضعف والأقل شاهداً قياساً بالتأكيدات والشواهد التي تدل على حدوثها بإطاريها الضخم أو المعقول نسبياً, وسواءٍ أوقعت هذه المحرقة أم لم تقع فقد كان لليهود ما أرادوا وتم توطينهم في فلسطين أرض الأجداد والميعاد.

وقد جاءتني فكرة كتابة هذا البحث عن المحرقة النازية في أثناء كتابتي لبحث (قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل) المنشور على صفحات هذه المدونة منذ بضعة شهور, وتحديداً عندما شرعتُ في تفسير الآية 104 من سورة بني إسرائيل والتي قال اللهُ فيها: {وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}, حيثُ جمعت هذه الآية العظيمة من كلام الله البليغ المُعجز بين العهد الأول لسكن بني إسرائيل في أرض فلسطين وخاصةً بيت المقدس والعهد الآخر الحالي لسكنهم فيها, وقد كان لسكن بني إسرائيل في فلسطين وبيت المقدس مُقدمات مأساوية وأحداث مُؤلمة في عهدهم الموسوي الأول, تماماً كتلك المُقدمات والأحداث التي سبقت سكنهم في فلسطين والقدس في عهدهم الآخر الذي نَفَذَ قضاء الله بهِ عليهم في زماننا هذا, وحتى تتضح الصورة أكثر عن هذه الخبر القرُآني الغيبي الذي ذكر ماضي بني إسرائيل وتنبأ بمستقبلهم, لا بُد من العودة إلى بداية السرد القرآني لهذا الخبر الذي بدأ بقوله تعالى : {ولقد آتيْنا موسى تسعَ آياتٍ بيِناتٍِ , فَسْئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال لهُ فرعون إني لأظُنُك يا موسى مسحورا 101 قال لقد علمتَ ما أنزلَ هؤلاءِ إلا ربُ السماوات والأرض بصائر وإني لأظُنك يا فرعون مثبورا 102 فأراد أن يستفزهم من الأرضِ فأغرقناهُ ومن معهُ جميعاً 103 وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}.   

يُخبر تعالى أنهُ بعث موسى بتسع آيات بينات, وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه, فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون, وهي (العصا, واليد, والسنين, والبحر, والطوفان, والجراد, والقُمل, والضفادع, والدم) آيات مُفصلات, قال تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمَل والضفادع والدم آياتٍ مُفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين 133} سورة الأعراف, وبعد أن شاهد فرعون من موسى ما شاهد من هذه الآيات زعم أنها من السحر وأن موسى عليه السلام ساحر, فرد عليه موسى عليه السلام بما وقع حقيقةً في نفسه من تصديق لهذه الحُجج والبراهين القاطعة وإنما هي من عند الله رب السماوات والأرض, ولكن كِبر فرعون وجُحوده وتشبُثه بصولجان المُلك هو ما منعه من الاعتراف بهذه الحقيقة التي وقرت في قلبه, لذلك وصفه موسى عليه السلام بالملعون الهالك المغلوب لا محالة ما استمر على عناده وكفره المُعلن, فاشتط فرعون غضباً وأمر بالتنكيل بكل من يتبع موسى عليه السلام على دينه, وكان من أبرز مظاهر عناد فرعون لموسى عليه السلام وكفره بنبوته أن أمر باستمرار حَمَلات قتل أطفال بني إسرائيل الذكور, وذلك ليُخفي عن قومه الفراعنة الحقيقة التي ظهرت لهُ أخيراً وهي أن موسى هو الطفل الإسرائيلي المُنتظر الذي رأى في المنام أن هلاكهُ وزوال مُلكه يكون على يديه, قال تعالى: {وقال الملأُ من قوم فرعون أتذرُ موسى وقومهُ ليُفسِدوا في الأرض ويذَرَكَ وآلهتك. قال سنُقَتِلُ أبناءهم ونَسْتَحيِ نساءهم وإنا فوقهم قاهرون 127} الأعراف, وقد كان بني إسرائيل يتعرضون لحملاتٍ بشِعة من التطهيرٍ العرقي والقهرٍ والإذلال وسوء المُعاملة في مملكة الظالم فرعون قبل ميلاد موسى عليه السلام وبعثه, قال تعالى: {طسم 1 تلك آيات الكتاب المُبين 2 نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقومٍ يؤمنون 3 إنَ فرعونَ علا في الأرض وجعلَ أهلها شِيَعاً يستضعفُ طائفةً منهم يُذبِحُ أبناءهم ويستحي نساءهم. إنهُ كان من المُفسدين 4 ونُريدُ أن نَمُنَ على الذين اسْتُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين 5 ونُمَكِنَ لهم في الأرض ونُري  فرعون وهامان وجُنودهما منهم ما كانوا يحذرون 6} سورة القصص, وكان السبب الرئيسي لبعث موسى وأخاهُ هارون عليهما السلام هو تخليص بني إسرائيل من قبضة فرعون وقهره وتعذيبه وإخراجهم بعيداً عن مملكته, قال تعالى: {فَأتِيَا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين 16 أن أرْسِلْ مَعَنا بني إسرائيل 17} سورة الشعراء, ولكن فرعون وقومهُ رفضوا مطل

المزيد


كيْد النسْوان ليوسف عليه السلام

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين , والصلاةُ والسلامُ على أكرم المرسلين محمد وآله وصحبه المنتخبين. أما بعد , هذا هو الجزء الرابع من بحث (النساء في ظلال الرقم ستة) والذي سيدور الحديثُ فيه عن مسألة كيد النسْوان . وقد قدم لنا القرآن الكريم نموذجاً كاملاً وشاملاً في سورة يوسف عليه السلام , نستبينُ منهُ بوضوح أبعاد هذه السمة النسائية وحقيقتها .
وأُسوةً بالأجزاء السابقة فإن هذا الجزء سيتضمن مُفارقات رقمية ومعنوية غريبة وجديدة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وغيرها, مما أفاء اللهُ به على عبدهِ من علمٍ ومعرفة في هذا الحقل الخصب طيب الغراس من قصص الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه .
كانت جدتي مريم ابنة عيسى رحِمهما الله تقول : (إن النسْوان وضعوا إبليس  داخل القنينة وأقفلوها عليه) . وذلك للدلالة على أن كيد النسْوان غلبَ كيد الشيطان, وقد تجسدت هذه المقولة بصورة حرفية في قصة يوسف عليه السلام , إلا أن حبيس النساء في هذه القصة لم يكن شيطان وإنما كان يوسف عليه السلام , وشتان ما بين الاثنان نور الله يوسف عليه السلام ونار الله الشيطان.
 
 
حبيس النسْوان يوسف عليه السلام
- قال تعالى : {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23} سورة يوسف.
[يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الَّتِي كَانَ يُوسُف فِي بَيْتهَا بِمِصْرَ , وَقَدْ أَوْصَاهَا زَوْجهَا بِهِ وَبِإِكْرَامِهِ فَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسه أَيْ حَاوَلَتْهُ عَلَى نَفْسه وَدَعَتْهُ إِلَيْهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا أَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا لِجَمَالِهِ وَحُسْنه وَبِهَائِهِ فَحَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجَمَّلَتْ لَهُ وَغَلَّقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا    وَقَالَتْ هَيْت لَك هلمَ أنا لك , فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدّ الِامْتِنَاع و قَالَ مَعَاذ اللَّه إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ وَكَانُوا يُطْلِقُونَ الرَّبّ عَلَى السَّيِّد الْكَبِير أَيْ إِنَّ بَعْلَك رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَيْ مَنْزِلِي وَأَحْسَنَ إِلَيَّ فَلَا أُقَابِلهُ بِالْفَاحِشَةِ فِي أَهْله إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ ] (تفسير ابن كثير).
- قال تعالى : {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 25 .. فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28}.
لحِقت امرأة العزيز بيوسف عليه السلام إلى بابِ حجرتها ومسكتهُ من ظهر قميصه حتى قدتهُ عليه , وذلك مع مجيء زوجها ووقوفه أمام باب حجرتها ومشاهدته لحالتها مع يوسف عليه السلام , فأسرعت إلى اتهام يوسف عليه السلام بالخيانة , ولكن محبة عزيز مصر ليوسف وثقتهُ بأمانته دفعته إلى التفكير المُحايد بهذه الحادثة دون غضب وعصبية , فعلم من حالة امرأته التي كانت بكامل زينتها وبهجتها , ومن رأي الشاهد صغيراً كان أو رجلاً كبير, أن انشقاق قميص يوسف عليه السلام من ظهره يدل على أن امرأة العزيز هي التي كانت تلاحقهُ وهو يمتنع عنها , وذلك أن الذي يطلبُ أمراً ويتوجهُ إليه يستقبلهُ بوجهه , والذي يرفضٌ أمراً ويُعرضُ عنه يوليهُ دبرهُ (يُعطيهُ ظَهرَه) .
- قال تعالى : {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 30}.
 شاع خبرُ حب امرأة العزيز ليوسف عليه السلام وطلبها إياه في مدينة مصر وذلك عن طريق جواريها في القصر , وعاب سيدات مصر على امرأة العزيز شدة حبها لرجلٍ من عبيد قصرها , إلى حد التفريط بشرف وكرامة السادة أمام أولئك العبيد, كما أثار خبر شغف امرأة العزيز بفتاها شغف نساء مصر, فأحببن رؤيتهُ عن كثب لاستطلاع السبب.
- قال تعالى : {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ 32} .
(ليس الخبرُ كالمعاينة) حكمةً نبوية أرادت امرأة العزيز تطبيقها بإحكام على النسوة اللواتي استهجنَ حبها وانزلاقها وراء رجل من العبيد , فأعدت العُدة للانتقام لكبريائها المجروح ودعت النسوة لضيفاتها وقدمت لهُنَ أطباق الفاكهة التي تُأكل بالسكين , ثم طلبت من يوسف عليه السلام الدخول على مجلسهن وهو في أبهى حُلة من الثياب والزينة لتفاجئهن برؤيته, وقد أتاهُ اللهُ كمال الحسن وهو في ذلك الحين شابٌ فتي مُفعم بالحيوية ونور النبوة ونضارة الوجه, فلما رأت نسوة مصر ما لا يتوقعن رؤيته الحُسن والبهاء وهيبة الرجال, أُصبن بالذهول والإنفعال وغمسوا السكاكين بأيديهن عِوضاً عن الفاكهة والبرتقال. 
         واثق الخطوةِ يمشي ملكاً      ظالم الحُسنِ شجي الكبرياء
وفي نهاية المسرحية الساخرة صارت لكل سيدةٍ من الحضور علامةً في يدها تُعيرهُا بها امرأة العزيز , وصارت جروح أيديهُنَ بلسماَ شافياً لجرح كرامتها وخدش سيادتها.
 
ولكن الكيد رجع على صحابته , إذ أن دهشة الضيفات من جمال يوسف عليه السلام الذي كان آيةً في حُسن الصورة والسريرة , جدد في نفسها رغبتها المُلحة في الحصول على حبه , فازداد إصرارها على تحقيق هذه الرغبة الجامحة , وتعهدت بسَجنهِ وإذلاله لإجباره على مُبادلتها الحب حتى وإن كان ذلك من باب طاعة العبد لسيدته .
قال تعالى : {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ 33 فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 34}.
رضي يوسف عليه السلام بالسجن على أن يُطيعها بالمعصية

المزيد


الإعجاز القرآني في بدر والسبع المثاني

أغسطس 15th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم , وشرح صدورنا بنور قُرْآنِهِ العظيم , وأتم علينا نعمة الإسلام على مر الأيام والسنين, وصلى الله على من أرسلهُ رحمةً للعالمين محمد عليه وآلهِ أفضل التسليم, أما بعد؛

قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} سورة الحِجر.
لَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّبْع الْمَثَانِي مَا هِيَ فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره مْن الصحابة والتابعين : هِيَ السَّبْع الطِّوَال يَعْنُونَ الْبَقَرَة وَآل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَيُونُس , قال سَعِيد بن جبير بَيَّنَ فِيهِنَّ الْفَرَائِض وَالْحُدُود وَالْقَصَص وَالْأَحْكَام , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس بَيَّنَ الْأَمْثَال وَالْخَبَر وَالْعِبَر, وَقَالَ خُصَيْف عَنْ زِيَاد بْن أَبِي مَرْيَم فِي قَوْله تَعَالَى : " سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي" , قَالَ أَعْطَيْتُك سَبْعَة أَجْزَاء مُرْ وَانْهَ وَبَشِّرْ وَأَنْذِرْ وَاضْرِبْ الْأَمْثَال وَاعْدُدْ النِّعَم وَأُنَبِّئك بِنَبَإِ الْقُرْآن . والْقَوْل الثَّانِي : أَنَّهَا الْفَاتِحَة وَهِيَ سَبْع آيَات . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَعُمَر وغيرهم , وقَالَ اِبْن عَبَّاس : "وَالْبَسْمَلَة هِيَ الْآيَة السَّابِعَة وَقَدْ خَصَّكُمْ اللَّه بِهَا" , قَالَ البخاري رحمه الله : حَدَّثَنَا الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُمّ الْقُرْآن هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم" , فَهَذَا نَصّ فِي أَنَّ الْفَاتِحَة السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم , وَلَكِنْ لَا يُنَافِي وَصْف غَيْرهَا مِنْ السَّبْع الطِّوَال بِذَلِكَ , لِمَا فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَة , كَمَا لَا يُنَافِي وَصْف الْقُرْآن بِكَمَالِهِ بِذَلِكَ أَيْضًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى :" اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي " , فَهُوَ مَثَانِي مِنْ وَجْه وَمُتَشَابِه مِنْ وَجْه وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم أَيْضًا , كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى , فَأَشَارَ إِلَى مَسْجِده وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي مَسْجِد قُبَاء فَلَا تَنَافِي , فَإِنَّ ذِكْر الشَّيْء لَا يَنْفِي ذِكْر مَا عَدَاهُ إِذَا اِشْتَرَكَا فِي تِلْكَ الصِّفَة وَاَللَّه أَعْلَم . [تفسير ابن كثير].
 
 
 
 
 
 
 
لطائف وأسرار من آية السبع المثاني
 
 كما جاء في التفسير أعلاه فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتراكا في صِفةٍ ما, وهذا يعني أن كون (السبع المثاني) هي السبع سور الطوال من القرآن أو سورة الفاتحة لا ينفي وجود معاني ودلالات أخرى لها, خاصةً إذا كانت هذه الدلالات لها مكانتها في الشريعة والدين ولها ما يؤيدها من الحجج والبراهين, ولا بُد للمتأملين والمتدبرين في كتاب الله وآياته على مر الأيام والسنين من استباط ما خفي من معانيه واستخراج الأسرار التي أودعها الله فيه, وهي كثيرة بعدد حروف كلماته وأرقام آياته وجميع تجلياته, وقد وفقت إلى معرفة ما أظن أنهُ غيضاً من فيض أسرار (السبع المثاني) التي أُعطيها نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام, سائلاً المولى جل في عُلاه , أن يجعل في هذا البحث فتحاً ونصراً لقُرْآنِهِ العظيم , وأن ينفع بهِ أمة المسلمين, وأن ترجح به موازين أعمالي في يوم الدين .
 
 
 
 
 
 
 
اللطيفة الأولى :
 وهي عبارة عن  تطابق عجيب وتام بين عددالآية سبعة وثمانين (87) , مع قوله تعالى : (سبعاً من المثاني) , وللتوضيح : نقوم بتبديل مواضع حرفي الميم والثاء في كلمة المثاني , فتصير الثماني , ثم نحذف النون من آخر حرف الجر من , ونضيفهُ إلى الثماني , فتصبح الجملة : (سبعاً م الثمانين) , ثم نقلب حرف الميم ( م ) بشكل أُفقي إلى اليسار , فتصير واو ( و ) , وتصبح الجملة : (سبعاً و الثمانين) , وأخيراً نحذف ال التعريف من كلمة الثمانين لكونها مضافة إليها ولا تغير معناها , لنحصل على المطلوب : (سبعاً وثمانين) , وهذه النتيجة التحليلية الرياضية لقوله تعالى : (سبعاً من المثاني) تطابق عدد الآية التي جاء فيها هذا القول وهو 87 .  
 
 
 
اللطيفة الثانية :
قال تعالى : {سبعاً من المثاني} , إن عدد حروف كلمة (المثاني)

المزيد


عجائب السلام على عيسى عليه السلام

أغسطس 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين

الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد ؛ سبحان الذي أودع عباده نوره المبين ومد إليهم حبله المتين , وفتح عليهم أبواب علمه ومعرفته بوحي قُرآنه الحكيم , الكتاب الذي سطرَ العلماء في إعجازه مجلدات , وعكفوا على تعلمه وفهمه عقود وسنوات , ورغم كل ما جادت به عقول العلماء على مر الأزمان من إبراز محاسن هذا الكتاب الكريم واستنباط حقائقه العلمية واللغوية والرقمية , إلا أننا وصلنا إلى حقيقةٍ واحدة هي أن معجزات هذا القرآن العظيم أكثر من أن تُحصيها عقول البشر ولو اجتمعوا له .
وقد تمكنتُ بعون الله سبحانه وتعالى من كشف جانباً من نواميس القرآن ونَظمهِ الذي لا يُرام , وذلك بمعرفة أسرار السلام الذي جاء على لسان عيسى عليه السلام على نفسه في آيات القرآن , من خلال التداخل والتوافق بين الأقوال والأرقام.
 
 
 رسول السلام المسيح عيسى عليه السلام
قال تعالى: {واللهُ يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم 25} سورة يونس. مع وصولي إلى الإدراج الخامس والعشرين , يطيب لي الكلام عن النبي الذي يحتفي النصارى بذكرى مولده في الخامس والعشرين من كانون الأول , اليوم الذي يبدأ بعدهُ النهارُ بالزيادة والليل بالنقصان , إشارةً إلى طغيان نورهِ عليه السلام على ظلام الكفر والطغيان , بشارةً ببزوغ شمس المصطفى عليه الصلاة والسلام بالنور والعدل والإيمان الذي لا يُضام.
 
عَنْ قَتَادَة أَنَّ الْحَسَن قَالَ : إِنَّ يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام اِلْتَقَيَا , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : اِسْتَغْفِرْ لِي أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ الْآخَر : أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : أَنْتَ خَيْر مِنِّي سَلَّمْتُ عَلَى نَفْسِي وَسَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْك فَعُرِفَ وَاَللَّه فَضْلهمَا] تفسير ابن كثير.
سلمَ اللهُ الواحد الأحد على يحيى عليه الصلاة والسلام في الآية 15 من سورة مريم , والتي تم بيانُ معانيها في بحث خاتم اليهودية يحيى بن زكريا عليهما السلام. قال تعالى : {وَسَلَام عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا 15}. وسلمَ عيسى ابن مريم عليهما السلام على نفسهِ في الآية 33 من نفس السورة. قال تعالى :{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33}.
وبالإضافة إلى اشتراكاهما في بيان معجزة ولادتهُما وفَضْلهمَا وتبليغ السلام عليهما في سورة مريم , فإن الآيتان اللتان جاء فيهما السلام متساويتان في مجموع أرقامهن , الآية 15 (5 + 1 = 6) , الآية 33 (3 + 3 = 6) , والقاسم المشترك بين عددي الآيتين (15 و 33) هو (1, 3) , الواحد هو السلام , والثلاثة هي عدد المواطن التي تَبَلغَ فيها السلام (يوم الولادة , يوم الموت , يوم البعث).

 

* وقد سَلمَ رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام عليهما في حادثة الإسراء . عن أنس بن مالك بن صعصعة حدثهُ أن النبي حدثهم ليلة أُسري بهِ قال : {… ثم صعد حتى أتى بي السماء الثانية فاستفتح, فقيل من هذا, قال: جبريل, قيل ومن معك قال: محمد, قيل أو قد أرسل إليه , قال: نعم, قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء, قال: ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة, قال: هذا يحيى وعيسى فسلمَ عليهما, قال: فسلمتُ فردا السلام ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ..}.
وقد تجلى الإعجاز العددي في الآية 33 بصُور ومواقف أُخرى عديدة , أُجملُها بما يلي :
* سَلمَ عيسى عليه السلام على نفسهِ ثلاث تسليمات في ثلاثة مواطن , وقد تكرر العدد ثلاثة في رقم الآية 33 مرتين , فالثلاثة الأولى من رقم الآية ترجِع إلى عدد التسليمات , والثلاثة الثانية ترجع إلى عدد  المواطن التي سلمَ فيها عيسى عليه السلام على نفسه.
* التَسْليمة الأولى من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يوم ولادته , وقد وُلدَ عيسى عليه السلام من جنس الإناث دون الذكور بمعجزة من الله جلت قدرتُه , وقد تضمن رقم الآية هذا المعنى بصورةٍ خفية نستشفُها من خلال جمع عددي الآية 33 (3 + 3 = 6) , حيثُ يُمثل الرقم ستة الناتج من عملية الجمع عدد حروف كلمة الإناث , ومن ناحيةٍ أُخرى فإن معنى الرقم (ستة) باللغة الإنجليزية هو Six , وهي كلمة تشبه كلمة Sex بصورة تامة من حيث اللفظ ومعناها جنس , إذاً فإن (الرقم ستة = جنس الإناث) وهذه النتيجة تعكس حقيقة ميلاده عليه السلام .

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : {كل وليد الشيطان نائل منهُ تلك الطعنة ولها يستهل المولودُ صارخا إلا ما كان من مريم وابنها ، فإن أمها حين وضعتها قالت ‏:‏ ‏{‏إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم‏ 36}‏ فضُرب دونها حجاب فطُعن فيه‏} رواه ابن جرير. (الآية 36 من سورة آل عمران).
وقد أنطق اللهُ عيسى عليه الصلاة والسلام وهو لا يزالُ طفلاً وليداً في مهدهِ , لإثبات براءة أمهُ مريم عليها السلام من تُهمةٍ حَاشَ لله أن تقعَ فيها خادمة بيته المُقدَس , وقد كان في كلام عيسى عليه السلام في مهده السلامة لهُ ولأمهِ من سوء ظن القوم. 

 

قال تعالى : {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قالوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً 29 قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً 30} سورة مريم.
 * التسْليمة الثانية من عيسى عليه السلام على نفسهِ كانت في يومِ موته , وقد كتب اللهُ عز وجل على عبده عيسى ابن مريم عليهما السلام ميِتتان :

 

 الميِتة الأولى مؤقتة استوفى اللهُ لهُ فيها رزقَهُ وأجلَهُ في الحياة الدنيا حتى حين , وهي أشبه ما تكون بنومِ أصحاب الكهف الفتية العلماء النُبلاء , الذين فروا بدينهم خشية الفتنة والعقاب الذي كان يتوعدهم به الملك الجبار الذي كان يُنَصب نفسهُ في مقام الإلَه , فلجَأُوا إلى غار في جبل و ناموا فيه ليرتاحوا من التعب والخوف الشديد , فأمسك اللهُ أنفسهم ثلاثة قرون وأكثر , ثم بعثهم أحياء في فترة حكم ملكٍ عادلٍ مؤمن , ثم توفاهم اللهُ وأتمَ آيتهُ فيهم بعد أن اطمأنوا بنصر الله لدينهِ وحزبهِ ودفاعهُ عن عبادهِ المؤمنين , ودفِنوا في كهفهم الذي ناموا فيهِ في شرق مدينة عمَان إحدى معاقل الإمبراطورية القديمة للرومان , بحسب دراسات وأبحاث تاريخية ودينية , حيثُ عُثر على أربعة قبور مزينة بالأكاليل والزهور المنقوشة على الحجارة والصخور في جوف غارٍ أقرب ما يكون إلى وصف الكهف المذكور , وقد هُيأ هذا المقام ببناء مسجد حديث ومرافق ثقافية لاستقبال المصلين والزُوار الوافدين من جميع الأقطار. للمزيد من المعلومات يرجى مراجعة بحث:(دراسة ميدانية وشمسية لكهف الفتية بالأردن) للدكتور المهندس يحيى وزيري, والمنشور على عدة مواقع إلكترونية.

 

 والمفارقة العجيبة بين أصحاب الكهف وعيسى عليهم السلام جميعاً , هي أن اللهَ سوف يُحيي أصحاب الكهف ويبعث عيسى عليهم السلام جميعاً , في فترة حكم الملك الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر. ذكرَ الإمام أبو إسحاق الثعلبي , في تفسير القرآن العزيز , في قصة أصحاب الكهف , قال : (وأخذوا مضاجعهم , فصاروا إلى رقدَتِهم , إلى آخر الزمان , عند خروج المهدي عليه السلام , يُقال : إن المهدي يُسلم عليهم , فيُحييهم اللهُ عزَ وجل , ثمَ يرجعون إلى رقدَتِهم , فلا يقومون إلى يوم القيامة). قال تعالى في الآية الثانية عشر من سورة يس : {إنا نحنُ نُحي الموتى ونكتبُ ما قدموا وآثارهم. وكلَ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مبين 12}. وقد وردت نصوص وآثار كثيرة تدل على لقاء عيسى بإمام المسلمين المهدي عليهما السلام , عن أب

المزيد


فتنة الديجيتال العظيمة (ج1)

أغسطس 5th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب الدين وأسرار التكنولوجيا, كوكب علامات القيامة

 
 بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
  

 

 

أحمد الله تعالى – جل جلاله – وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وخير خلقه , سيدنا محمد بن عبد الله النبي الأمي , الذي جعل الله له من دعوته , حجة على نبوته , وبرهاناً ساطعاً على صدق رسالته , حيث أخبر عن الغيب الماضي فصدق , وأنبأ بالغيب المستقبل فتحقق.
أما بعد ؛ فإنه بالربط  بين العلم الحديث الذي عرفه الإنسان مع ما جاءنا من العلم القديم الذي أوحى به الرحمَن , نسستطيع أن نعرف سر الأشياء وحقيقتها, فما هو يا ترى السر في الانعكاسات الخطيرة للتقنيات الحديثة على المجتمع الإنساني عامةً ؟
 
 

قال الشاعر: إن عصر العشرين ظنوك عصراً نير الوجه مُسْعِدَ الإنسان … لست نوراً بل أنت ناراً وظلم منذ جعلت الإنسان كالحيوان .

 

 

  ويتناول هذا البحث ما يُعرض للأمة في هذا الوقت من فتن وتقلبات , خاصةً تلك الفتنة الشعواء التي جرت في دماء الأمة عبر الوسائل والتقنيات الحديثة التي أنتجتها الحضارات  الأجنبية, موضحاً بأمثلةٍ ونماذج عملية أسرارها الخفية وآثارها السلبية , ساعياً إلى كشف مساعي الشياطين الحثيثة في فتنة بني آدم عبر هذه الوسائل الحديثة, راجياً من الله الولي الحميد أن يجعل فيه السداد والتوفيق.

 

 
المقدمة
تقنيات متنوعة فمن الأطباق اللاقطة (وصورها اللائطةإلى الخلويات (وكلامها الخلاوي) ثم الانترنت والكاميرات , بإضافاتها المختلفة التي تزيدها فتنةً وإغراءً , تنوع يوازي تنوع وسائل الشيطان في فتنة الإنسان , فدله بغرور إلى التلاعب في هذه التقنيات الصماء , فاتبعه الإنسان الجهول وبدل حروف التقنيات وحولها إلى قينات (الإماء المغنيات وغير المغنيات) , ينسى فيها كل شيء ويلهث وراء الفاتنات و الفاتكات.

 

 
 
 

قال تعالى :{ قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم 16 ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعنأيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين 17} سورة الأعراف .
 
تشير الآيات الكريمة إلى أن الشيطان قد قعدَ لابنِ آدم في جميع طُرِقه ,قال قتادة: أَتَاهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا بَعْث وَلَا جَنَّة وَلَا نَار, وَمِنْ خَلْفهمْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا فَزَيَّنَهَا لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا, وَعَنْ أَيْمَانهمْ مِنْ قِبَل حَسَنَاتهمْ بُطْأَهُمْ عَنْهَا, وَعَنْ شَمَائِلهمْ زَيَّنَ لَهُمْ السَّيِّئَات وَالْمَعَاصِي وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا وَأَمَرَهُمْ بِهَا, آتَاك يَا اِبْن آدَم مِنْ كُلّ وَجْه غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَأْتِك مِنْ فَوْقك لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن رَحْمَة ربك .
 
وقد وجد الشيطان له في طريق التكنولوجيا الحديثة خيرَ مقعد , أراحَ عليه وأناخ , باضَ فيه وفرَخ , فمنذ اختراع الراديو والتلفون فُتِح مجالٌ جديد لسماع أصوات واستفزازات إبليس الملعون , ثم جاءنا بعد ذلك الفيديو والتلفزيون فتمثل لنا على شاشته أبناء وبنات إبليس الملعون بثوب الخلاعة والمجون , ثم الكاميرات والستلايتات والموبايلات التي فتحت علينا باباً واسعاً للويلات , ونهايةً بالإنترنت والحاسوب الذي أدمن الناس عليه القعود , ومنذ بداية هذه الثورة العظيمة في عالم الصوتيات والمرئيات ونار الفتن لا تزداد إلا تضرماً واستعاراً , ولا يزدادُ الأمرُ إلا شدةً ولا الأدبُ والأخلاقُ إلا إدبارً , لذلك سأُحاول في هذا البحث أن أضع النقاط على الحروف لفضح مخبىء الشياطين ومقعدهم خلف ستار أجهزة الديجيتال الحديثة.

 

 
 
 فتنة الديجيتال
 قال تعالى : {إنها لإحدى الكُبَر 35 نذيراً للبشر 36 لمن شاءَ منكم أن يتقدم أو يتأخر 37} سورة المدثر .
 

المزيد


التالي