مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


آية تحرير قبة الصخرة المشرفة

تشرين الثاني 20th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد؛ مع وصولي إلى الإدراج الثالث عشر , يطيبُ لي الكلام عن الآية الثالثة عشر , التي وإن كانت مكونة من كلمتان , إلا أنها ثقيلة في الميزان. 

قال تعالى : {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت أعناقهم لها خاضعين 4} سورة الشعراء. بينما كنت أعمل على إنجاز بحث في عصرنة تفسير سورة البلد , استوقفتني آية من آيات هذه  السورة , صغيرةً في حجمها , عظيمةً على من تدبر وتفكر في معانيها , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}. إنها آيةً مُنزلةً من السماء تخضع لها الرقابُ والأعناق , ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية 13 , نحصل على الرقم 4 الذي هو رقم الآية أعلاهُ في بداية النص {إن نشأ ننزل عليهم ..} , وهذا دليلٌ رقمي على ارتباط الآيتين الكريمتين اللتان ترتبطان كذلك من الناحية الفظية والمعنوية , وذلك بحركتهما باتجاه الرقاب والأعناق تصاعدياً وتنازلياً. حيثُ أن الآية 4 من سورة الشعراء تتحدث عن بقاء الأعناق خاضعة أسيرة لآيات الله ومعجزاته , بينما تتحدث الآية 13 من سورة البلد عن فك وتحرير الرقاب وتخليصها من العبودية والأسر . 

 فإنه وإن كانت الآيتين تدوران حول محور الرقاب والأعناق , إلا أنهما متعاكستان في التوجه والمعنى المُراد . وقد خضعت أعناق المسلمين منذ نحو أربعين سنة لأسر المسجد الأقصى وقبته المشرفة , وقد ظلت الأمة منذ ذلك الحين الأليم ذليلةً عاجزةً عن تحرير رقبتها وتحقيق رغبتها في فتح مدينة القدس والصلاة عند صخرتها , وقد أعانني اللهُ سبحانهُ وتعالى على فك الشِفرة السرية للآية المكية {فكُ رقبة 13} , وملاحظة إشارتها الخفية إلى  تحرير الصخرة القدسية وقبتها المبنية  , إضافةً إلى تحديد الأسباب الفورية لتحقيق هذه الغاية من وحي الأحاديث والقصص النبوية. وقد لخصتُ ما وفقني الله لفهمه ومعرفته في هذا البحث والمقال , عسى أن تتحقق الآيات وينقضي عن هذه الأمة عهد الأسر والاحتلال والفساد والانحلال, فإن دوام الحال من المُحال .  

لمحة موجزة عن القبة المشرفة

تعتبر قبة الصخرة المشرفة واحدة من أبدع المعالم المعمارية المبنية على الطراز الإسلامي في العالم , وقد وُضِعَ تصميم مخطط قبة الصخرة المشرفة على أسس هندسية دقيقة ومتناسقة تدل على مدى براعة عقلية المهندس المسلم ، الأمر الذي جعلها آية من آيات الهندسة المعمارية .

 بنى هذه القبة المباركة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان , وقد جاءت هذه القبة بمثابة الدائرة المركزية التي تحيط بالصخرة وتجلس على رقبة تقوم على أربع دعامات حجرية , وقد زُينت رقبة القبة من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة ، كما فُتح فيها ست عشرة نافذة لغرضي الإنارة والتهوية . ومما لا شك فيه أن السبب المباشر في بناء هذه القبة بهذه الفخامة وهذه العظمة هو السبب الديني , فلولا وجود هذه الصخرة كرمز ديني إسلامي ارتبطت بمعجزة الإسراء والمعراج حسب ما هو مثبت في العقيدة الإسلامية , لِمَا ورد في القرآن  والسنة والروايات التاريخية المنقحة ،  لما قَدِم الخليفة عبد الملك بن مروان ليشيد هذه القبة فوقها .

 لقد عانت قبة الصخرة كثيراً مثلما عانت معظم المساجد الإسلامية والمعالم الدينية في بيت المقدس من الاحتلال الصليبي الذي بدء عام 493 هجري , ولم يشأ الله عز وجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم أكثر من السنوات العجاف التسعين ، حيثُ هيأ سبحانه وتعالى القائد الجليل السلطان صلاح الدين الأيوبي , لتحرير فلسطين واستردادها من أيدي الصليبيين سنة 583هجرية , وبذلك تطهرت قبة الصخرة المشرفة من الرجس والنجاسة التي كانت عالقةً بها ، حيث قام صلاح الدين بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين وإزالة جميع بصماتهم التي وضعوها عليها .  

وقد وقعت قبة الصخرة المشرفة قبل أربعين سنة في قبضة اليهود وأسرهم , ولقد مرت هذه الأربعينية الحزينة على قبة الصخرة الكريمة وهي صامدة لا تستكين , وكيف لها أن تستكين وقد ادخر لها الله جل في عُلاه بعد صلاح الدين , خير الأئمة والمبعوثين محمد المهدي الذي يصلح الله به أمر المسلمين , وقد أشارالله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى تحرير معراج خير المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , وإن كانت هذه الإشارة الربانية قد جاءت خفية إلا أنها على من هدى الله واضحة جلية , ولقد وجدتُ هذه الإشارة العظيمة متوارية بين ثنايا آيةٍ من الآيات الكريمة , وهي الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}.        

  تحرير قبة الصخرة  

قال تعالى : {فكُ رقبة 13}

 

معنى كلمة فك : هو تحرير وتخليص .

 ثم بعد ذلك نقوم بفك حروف كلمة رقبة إلى ر+ قبة , بحيث نفصل رأسها عنها , ورأسها هو حرف الراء الذي هو راء الصخرة والدال عليها , إذ أن قبله في الآية حرفين هما حرفي كلمة فك , كذلك فإن قبله في كلمة صخرة حرفين هما  الصاد والخاء , و الباقي من كلمة رقبة هو قبة , وبهذا التفصيل الحرفي فإن كلمة رقبة = قبة الصخرة.    

      وهذا التحليل يتوافق مع المعنى الإجمالي للآية 13الذي يصبح : تحرير قبة الصخرة المُشرفة من الأسر .

[وقد تقدمت راء الصخرة على القُبة في كلمة رقبة رغم أن جُملتها تُلفظ حسب ترتيب الكلمات(قبة الصخرة) لا (صخرة القُبة) , وذلك لأن التشريف والتعظيم هو في الأساس للصخرة , وأما القبة فهي البناء الذي احتضن هذه الصخرة وأحاط بها حفاظاً عليها واعترافاً بخصوصيتها وبمكانتها الدينية والتاريخية] .     

 

 

ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية الكريمة (13) كما يلي : 3 + 1 يساوي 4 , فإننا نصل إلى نتيجة أكبر بكثير من هذا العدد الصغير , وذلك أن الرقم 4 يدلنا على الأربعة عقود (أربعين سنة) التي مرت على أسر وتهديد قبة الصخرة المشرفة, وذلك في سنة (1967م), قال تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً 167} النساء. 

 

ثم إن الرقم سبعة الذي يُمثل عدد حروف هذه الآية , يدلنا على السنوات السبعة التي انقضت على انتفاضة حاضن الصخرة المسجد الأقصى المبارك , حيث يُغلق أهل فلسطين بعد حوالي شهر من الآن , الباب السابع والأخير من أبواب جهنم , التي فتحها عليهم كبير الغائبين شارون في عام 2000 , العام الأول من هذا القرن العظيم , وتأتي ذكرى انتفاضة الاقصى في هذا العام 2007 , مصادفة لنفس اليوم والتاريخ الذي بدأت بهما , وذلك في يوم الجمعة لثمانٍ وعشرون يوم ٍ مضت من شهر أيلول , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {من الجمعة إلى الجمعة كافرةٌ لما بينهما} , عسى اللهُ أن يجعلنا من أهل الجُمع والجماعات , وأن يتقبل منا طاعاتنا ويغفر لنا زلاتنا , ويثبتنا على الدين , إنه على ما يشاءُ قدير وبالإجابة جدير .   

 قال تعالى : {فلا اقتحم العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فك رقبة 13}

إن حرف القاف الذي في وسط  كلمة العقبة يشابه في رسمه التاء المربوطة , فإذا قمنا بفك هذه الربطة تصبح كلمة العقبة العتبة , وبإضافة هذا الاستنباط اللفظي إلى التحليل السابق , يصبح تفسير الآيات الكريمة على النحو التالي : فلا اقتحم شارون وجندهُ العتبة  , وما أدراك ما العتبة ؟  إنها عتبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة المباركة , إنها العتبة التي فتحت باب العِتاب والغضب وأوقدت نيران الحرب بين اليهود والعرب .  

  

  ربما أراد شارون أن يتبرك بعتبات الأقصى الطاهرة الشريفة ,  لعلهُ يستحوذ على ملك اليهود ويصبح رجل الساعة في إسرائيل والعالم ككل , وليستعيد ذكريات وأمجاد الحروب والمجازر التي سجلها التاريخُ عليه في لبنان قبل نحو عشرين عام , وهو يملك من القوة والعُتو والجرئة على كسر الحواجز والمَُسَلَمات ما لا يملكه غيرهُ في دولة اليهود , وربما لن تعرف دولة اليهود رجُلاً مثلهُ إلى أن يخرج المسيح الدجال , ولكن للأسف الشديد فإن الحياة لم تُسعف شارون طويلاً ليتمتع برئاستهِ وهواياتهِ الحربية , فسرعان ما بادرتهُ الأمراض الفتاكة تماماً كمُبادرتهِ إلى إهلاك جميع مظاهر الحياة عند الشعب الفلسطيني الذي ذاق الأمَرَين في عهده .

قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96} سورة البقرة.

[وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة أَيْ عَلَى طُول الْعُمْر لِمَا يَعْلَمُونَ مَآلِهِمْ السَّيِّئ وَعَاقِبَتهمْ عِنْد اللَّه الْخَاسِرَة لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر فَهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ تَأَخَّرُوا عَنْ مَقَام الْآخِرَة بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ وَمَا يُحَاذِرُونَ مِنْهُ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة , حَتَّى وَهُمْ (أي اليهود) أَحْرَص مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ] تفسير ابن كثير.

وقد جَسَدَ اليهود حرصهم الشديد على الحياة بأعظم رموزهم الدينية والسياسية (شارون) , وعملوا جاهدين بكل الوسائل الطبية المتاحة على تأجيل وفاتهُ المحتومة وإخراجهِ من سكرات الموت , خوفاً من شماتة الأعداء وانهيار المعنويات بين صفوف الجند والمجتمع الإسرائيلي , الذي لن يستوعب صدمة الزوال السريع لقائده المُحنك الجبار , أو لعلهم أرادوا أن يقولوا لخصومهم : رويدكم إنَ المعمعة التي افتتحها شارون لم تنت

المزيد


قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب علامات القيامة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد ؛ إن هذا البحث الذي أطرحهُ بين أيديكم اليوم , بعد أن أعانني اللهُ على فهمهِ وكتابتهِ ونشره , هو تتمة وامتداد لتفسيرات علماء السلف رضوان الله عليهم لأوائل آيات سورة بني إسرائيل والمشهورة بسورة الإسراء , وذلك بعد أن أماط الزمان اللثام عن حقائق ووقائع جديدة وضحت وفسرت لنا ما تبقى من معاني هذه الآيات المجيدة , راجياً أن يجعل الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , إنهُ على ما يشاء قدير وبالاستجابة جدير.

قال تعالى :{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8} سورة الإسراء.

قال القرطبي : [ قيل : قضينا أوحينا؛ ولذلك قال ‏{‏إلى بني إسرائيل}‏‏.‏ وعلى قول قتادة يكون ‏{إلى}‏ بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا‏.‏ وقاله ابن عباس أيضا‏] (1).

قال ابن كثير :[يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً‏ , أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس.‏ وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد أولاهما}‏ أي أولى الإفسادتين ‏{بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد}‏ أي سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأسٍ شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، ‏{‏فجاسوا خلال الديار}‏ أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، ‏{‏وكان وعداً مفعولا}‏‏.‏ وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم‏؟‏ فعن ابن عباس وقتادة‏:‏ أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال‏:‏ ‏{ثم رددنا لكم الكرة عليهم}‏ الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً ‏{وما ربك بظلامٍ للعبيد}, فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء‏.‏ وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم‏؟‏ فقالوا‏:‏ أدركنا آباءنا على هذا، قال‏:‏ فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن‏.‏ وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور‏.‏ وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم‏] (2)‏.‏  

وكما يقول أهل العلم والتفسير فإن هذا القرآن يفسرُ بعضهُ بعضاً , وقد جاء في تفسير ابن كثير للآيات من 246 إلى 251 من سورة البقرة , والتي نزلت في ذكر شأن طالوت وداود عليهما السلام وقتالهم جالوت ما يُرجح صحة ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة , قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246} 

قال ابن كثير : [قال وهب بن منبه وغيره‏:‏ كان بنوا إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط اللّه عليهم أعداءهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقاً  كثيراً وأخذوا منهم بلاداً كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثاً لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها، ..] إلى نهاية القصة .

وتشير هذه الرواية إلى أن فساد بني إسرائيل الأول القريب إلى عهد موسى عليه السلام هو ما سلط الله به عليهم الملك جالوت بدليل ذكر اسمهُ في القرآن في سياق هذه القصة , قال تعالى: {فهزمُوهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتهُ اللهُ الملك والحكمة …} [251]. 

* قال تعالى : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

وقد رد اللهُ لبني إسرائيل الكَرَة على جالوت وجنوده المتسلطين على يد طالوت وداود عليهما السلام كما أخبرهم في كتابهم التوراة , وازدهرت مملكة بني إسرائيل بعد هذا النصر في عهد داود عليه السلام , وعلت علواً كبيراً لا مثيل لهُ في التاريخ في عهد سليمان ابن داود عليهما السلام , وقد سرد القرآن الكريم أيضا في سورٍ عديدةً قصة هذه المملكة العظيمة المُهابة التي صنعها الله لسليمان عليه السلام , الذي حكمها بالعدل والتقوى والشكر الجزيل للمصلحين والعقوبة الشديدة للمفسدين , قال تعالى :{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكا عظيما 54} سورة النساء. يعني: ما آتى الله سليمان بن داود عليهما السلام.  

* ثم قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}.

قال ابن كثير : [{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها , كما قال تعالى : {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} , وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد الآخرة}‏ أي الكرة الآخرة , أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم ‏{ليسوءوا وجوهكم}‏‏:‏ أي يهينوكم ويقهروكم، ‏{وليدخلوا المسجد}‏ أي بيت المقدس ‏{‏كما دخلوه أول مرة}‏‏:‏ أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، ‏{وليتبروا‏}‏‏:‏ أي يدمروا ويخربوا ‏{ما علوا}‏ أي ما ظهروا عليه , قال مجاهد‏:‏ بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم‏].

وقد اختلف علماء التفسير في تحديد هوية الذين سُلِطوا على بني إسرائيل في الكرة الآخرة , إلا أن كثيرٌ منهم قال بأن هذا التسليط كان على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام , وسواءً أكان الرجل الذي خرب بيت المقدس على بني إسرائيل ودخل مسجده بعد مقتل يحيى وزكريا ورفع عيسى -عليهم الصلاة والسلام أجمعين- هو بختنصر أو غيره من ملوك الفرس والرومان , فإن بني إسرائيل كانوا قد وصلوا حينها إلى درجة من الإفساد في الأرض , بمعصيتهم لأوامر الله وتماديهم على أنبيائهم وتآمرهم على قتلهم وإخراجهم ما يوجب عليهم قضاء الله بمثل هذا التسليط  , وسواءً أكانت هذه الأحداث التاريخية التي مرت على بني إسرائيل قد وقعت على نحو ما هو مذكور في روايات التفسير التي أوردتها أو وقعت على نحوٍ مُختلف عنها , فإن تفنيد هذه الروايات والأحداث التاريخية والتحقيق فيها أمراً خارجاً عن نطاق هذا البحث , وما يعنيني من مُجمل أقوال المُفسرين في هذه الحوادث والآيات هو أن قضاء الله إلى وعلى بني إسرائيل في كتابهم التوراة , قد تم في المرتين في عهد أنبيائهم من موسى إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وهذا هو ما انتهى إليه كلام فُحُُول علماء السلف -رضوان الله عليهم- وأجمعوا عليه في تفسيرهم لهذه الآيات. 

* ثم قال تعالى : {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8}.

قال ابن كثير :[{عسى ربكم أن يرحمكم}‏‏:‏ أي فيصرفهم عنكم، ‏{‏وإن عدتم عدنا‏}‏ أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}‏ أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه‏.‏‏. وقال قتادة‏:‏ قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون] ‏.

بدايةً وقبل شروعي في تفسير هذه الآية الكريمة والتي هي محور حديثي في هذا البحث , أود أن أُشير إلى معنى خفي وإشارة لطيفة في قولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب..} [الآية 4: الإسراء] . وذلك أنهُ سبحانهُ وتعالى قال: {في الكتاب} ولم يقل في التوراة تحديداً , رغم أن المعنى المُراد بالكتابِ بدايةً هو توراة موسى عليه السلام , وهذا لعلمهِ سبحانهُ عَلَام الغيوب أن هذه الآيات التي أنزلها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في قرآنهِ , إخباراً لهُ عن قضاءه الذي قضاهُ على بني إسرائيل في كتابهم التوراة , سوف تصبح بعد سنوات قليلة هي بحد ذاتها قضاءً سارياً المفعول على بني إسرائيل من جديد , لقوله تعالى لبني إسرائيل في نهاية ما قضاهُ عليهم في التوراة : {وإن عدتم عُدنا}.

وكما قال قتادة في تفسير هذه الآية أعلاه فإن بني إسرائيل قد عادوا إلى الإفساد في الأرض من جديد في عهد نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن , وذلك بما اقترفوهُ من أذى وسوء جِوار بحق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في المدينة المنورة , ومبلغ هذا الأذى ووصولهِ إلى حد تحريك قضاء الله عليهم مرةً أخرى , يكمُن في عظمة مقام من كانوا يؤذون عند الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم , ووضوح وكِبر الآيات والمعجزات التي أيدهُ اللهُ بها وإصرار بني إسرائيل على إنكارها والكفر بها. وقد شاء اللهُ بحكمتهِ أن تَنْزِل هذه الآيات التي حَدَثَ بها نبيهُ محمد –عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين عن قضاءه الذي سلف على بني إسرائيل في مكة , وقبل وقتٍ كافٍ من هجرتهم إلى المدينة ومُجاورة اليهود فيها , لتكون هذه الآيات التي سوف يسمعها اليهود منهم مُبكراً , حُجةً عليهم –أي اليهود- وإنذاراً لهم بما ينتظرهم من العذاب الشديد على غِرار ما سبق في التوراة , قبل أن تُسول لهم أنفسهم أن يعودوا إلى الإفساد وأذى الأنبياء وتكذيب الآيات من جديد.

إلا أن اليهود لم يتورعوا عن أذى محمد –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه , ولم يتعظوا بما أنزلهُ اللهُ عليه من آيات ولا من تجاربهم السابقة مع الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , فسلط اللهُ عليهم هذا النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابهُ , فجاسوا وداسوا قُرى خيبر وبني قريظة وبني النضير وغيرها من قرى اليهود , واستلبوها من بين أيديهم وأخرجوهم منها صاغرين , تحقيقاً للوعد المُبين والقضاء العظيم الذي نَسَخَهُ القران الكريم ڊِ {وإن عُدتم عُدنا} . قال تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5}.

ومع تحقق هذه الآية الكريمة يكون البند الأول من قضاء الله على بني إسرائيل في القرآن قد تم , وليمضي بني إسرائيل بعدها السنين والقرون وهم ينتظرون تحقيق البند التالي من هذا القضاء المحتوم , وقد كان لهم ما يريدون , فرُدت الكَرةُ إليهم على المسلمين واستعمروا أرض القدس وفلسطين ,وأُمِدوا بالأموال والبنين من الأوروبيين والأمريكيين وأتباعهم أصحاب الملايين , وصاروا أشدَ بأساً وأعزَ سلطاناً وأكثر متاعاً وسلاحاً , وعلوا في الأرض علواً كبيراً حتى سموا طائراتهم بالعَال , وتجبروا وطغوا على الضعفاء والمساكين من أهل فلسطين ولبنان وألقوا عليهم الصواريخ والقنابل من مكانٍ عال. قال تعالى :{ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

ومع تَحَقُق هذه الآية الكريمة والتي لا نزالُ نعيشُ في أيامنا هذه أحداثها وتوابعها , يكون البند الثاني من قضاء الله على وإلى بني إسرائيل في القرآن قد تحقق , وبمطابقةٍ حرفية لقضاء الله إليهم في التوراة , حيثُ أخبر الله بني إسرائيل بما سيكون منهم وما سيحصل لهم قبل أن يكون أو يحصل , وهذا الإخبار منصوص عليه في الآية الرابعة بقولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ..} , أي أخبرناهم بما سيكون منهم قبل وقوعه كما قال جمهور المفسرين وذلك كقولهِ تعالى :{وقضينا إليه الأمر أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} أي تقدمنا لهُ وأخبرناهُ بذلك وأعلمناهُ بهِ. وقد أخبر اللهُ بني إسرائيل كذلك في القرآن الكريم بما سيكون منهم من إفساد وما سيسلطهُ عليهم من عباداً لهُ يدخلون ديارهم ويستلبونها وذلك قبل أن تقع هذه الحوادث , بدليل أن هذه الآيات نزلت في مكة قبل هجرة النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة حيثُ وقعت هذه الأحداث , وقد كان مما نزل من القرآن في شأن قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابهِ لليهود قولهُ تعالى : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار 2} سورة الحشر.

 كما أخبرهم جل في عُلاه بأن الكَرَةَ ستُرد لهم على هؤلاء العباد –أي المسلمين- وسوف يغلبونهم ويتفوقون عليهم تفوقاً ظاهراً , وقد تحقق هذا الخبرُ أيضاً.

وأما البند الثالث من هذا القضاء فإنه يصُب في مصلحة المسلمين , لأن فيه وعد الله الآخِر بكسر إرادة المُفسدين من بني إسرائيل ومعاقبة الظالمين منهم جزاءً لهم على ما فعلوه على مدى العقود الماضية من أعمال التطريد والتشريد والقتل والتخريب بحق الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني, وأكبر شاهدٍ على الظلم الذي تُقيم عليه الدولة الإسرائيلية, هو منع الحُجاج المسلمين والمصليين من أهل فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين , والذي يخطط اليهود إلى هدمهُ أو تحويلهُ من مزار ديني مُقدس للمسلمين إلى معلم أثري وسياحي , إلى جانب مساجد ومعالم دينية أخرى مثل الحرم الإبراهيمي وأضرحة الصحابة ومقامات الأنبياء وغيرها , في خطة تستهدف محو الذاكرة وطمس الهوية الدينية للمسلمين في فلسطين , تماماً كما طَمسَ الوثنيين والمشركين من قبل هذه المعالم نفسها من ذاكرة اليهود وهويتهم , قال تعالى : {ومن أظلمُ ممن منع مساجد اللهِ أن يُذكر فيها اسمهُ وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم}.

قال ابن كثير : [قال قتادة في أحد قولين لتفسير هذه الآية : أولئك أعداء الله النصارى حَمَلَهم بُغض اليهود على أن أعانوا بُختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس. وقال السدي : كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس حتى خرَبه وأمر أن يُطرح فيه

المزيد


خير الكلام في محمد الثويني وفوزان الفوزان

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المهدي المنتظر, مواجهات مع أهل الدين والدُعوة

بسم الله الرحمان الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .أما بعد ؛ قال تعالى : {أكانَ للناس عَجَباً أن أوحينا إلى رجُلٍ منهم أن أنذرِ الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدمَ صِدقٍ عند ربهم.قال الكافرون إن هذا لساحرٌ مُبين 2} يونس. 
 إن لكل مسمى من اسمه نصيب , ولقد شاء المولى عز وجل أن يكون نصيب الداعية الكويتي الدكتور محمد فهد الثويني من اسمه عظيماً , محمداً أسوةً بالصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم , ولقد زادهُ اللهُ فضلاً فجعل له لسان صدقٍ في الآخِرين من هذه الأمة , تيمناً بدعوة الخليل إبراهيم عليه أفضل الصلاة والتسليم , فأقامهُ شيخاً يدعو إلى الخير ويحارب البدع لا يلبس الفتن حتى يأتي أمر الله . وقد قدر الله للعبد الفقير إليه , معرفة أسرار ولطائف قرآنية ونبوية خفية , من أسرار اسم الدكتور محمد فهد الثويني , وأعانني على كتابتها وإخراجها في هذا البحث , راجياً منه سبحانه وتعالى أن يجعل فيما نقرأهُ ونكتبه السداد والتوفيق إنه ولي ذلك والقادر عليه .
قال تعالى : {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعلُ فيها من يفسدُ فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونُقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)  قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)} سورة البقرة .
  
محمد فهد الثويني والسبع المثاني
 
قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} سورة الحجر.
(ولقد آتيناك) أي ولقد أعطيناك يا محمد (صلى الله عليه وسلم) , (سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) وهي في الظاهر سورة الفاتحة أو قيل هي السبع الطوال , ولكنها في معانيها الباطنة تحتمل وجوه عدة للتأويل , على حسب ما يفتح الله به على أهل العلم في كل زمان ومكان , وقد رأيتُ (السبع المثاني) متجسدة في اسم الدكتور محمد فهد الثويني , وهو من أهل الدعوة والإصلاح , ومن نُجَباء أمة محمد في هذا الزمان , شديد الفتن والمحن على أمة الإسلام .
 (سبعاً) هي الحروف السبعة من اسم محمد فهد , (من المثاني) وأصلها من التثنية والتكرار , وذلك لأن القرآن الكريم في مجمله وصف لاحوال الفريقين أهل الجنة وأهل النار , وتشترك كلمة المثاني مع اسم الثويني في خاصية التثنية , إذ أن الثويني هي التصغير من كلمة الثاني , كما أنها تشبهها حرفياً كما هو موضح في هذه الرياضة اللغوية :
* نبدل حرف الميم مكان حرف الثاء في كلمة المثاني فتصير الثماني .
* حسب قواعد اللغة العربية , فإن حروف ( و , ي , ا ) تنتمي إلى مجموعة لغوية تسمى مجموعة حروف العلة , وتستخدم حروف العلة في الكلمة على حسب موضعها من الإعراب , دون تغير على معناها الأصلي , مثلاً : الكلمات الثلاثة أخا وأخو وأخي تدل على معنى مشترك وهو الأخوة , والفرق بينهم هو في من تعود عليه الأخوة , وبناءً على هذه القاعدة اللغوية , نستبدل حرف الألف في كلمة الثماني بحرف الياء لتصير الثميني .    
* وأخيراً نقلب حرف الميم ( م ) في كلمة الثميني بشكل أُفقي إلى اليسار , فتصير واو ( و ) , لنحصل على النتيجة المطلوبة وتصبح الثميني ثويني .
إذن فإن (سبعاً من المثاني) تعادل محمد فهد الثويني , فالسبع هي اسم محمد فهد المكون من سبعة حروف , والمثاني تعادل بحروفها الثويني كما هو مبين بالشرح أعلاه . قال تعالى :{ لقد أنزلنا إليكم كتابٌ فيه ذكركم أفلا تعقلون 10} سورة الأنبياء.
(والقرآن العظيم 87) وهو الإمام المهدي عليه السلام , الذي تتجسد في نفسه وشخصيته آيات وأخلاق القرآن , وهو عليه السلام من أعظم ما تفتقدهُ الامة في هذا الزمان , وذلك لأن من لا إمام لهُ فإمامهُ الشيطان .
 
 
المهدي الثاني محمد فهد الثويني
قال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 23} سورة الزمر.
الزمر : هم الجماعات المتفرقة المتتابعة , وهم من أمة المسلمين محمد (صلى الله عليه وسلم) , وأصحابه المكرمين والتابعين إلى آخر طائفة من أمة المسلمين , وهي طائفة المهدي وأصحابه الغر المحجلين .
مثاني : قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي الْقُرْآن كُلّه مُتَشَابِه مَثَانِي , وَقَالَ قَتَادَة : الْآيَة تُشْبِه الْآيَة وَالْحَرْف يُشْبِه الْحَرْف , وَقَالَ الضَّحَّاك : مَثَانِي تَرْدِيد الْقَوْل لِيَفْهَمُوا عَنْ رَبّهمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .
  ذَلِكَ هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده : أَيْ هَذِهِ صِفَة مَنْ هَدَاهُ اللَّه تعالى .
 
عن عبد الله بن مسعود , رضي الله عنه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لن تذهب الدنيا حتى يملك الدنيا رجلٌ من أهل بيتي , يُواطىءُ اسمهُ اسمي .
قلتُ : يا أبا عبد الرحمن , ما يُواطىء ؟
قال : يُشبه} .
 أخرجهُ الإمام أبو عمرو المُقري , في سننه .
 
فإذا كان اسم الإمام المهدي عليه السلام يواطىء (يُشابه ويُماثل) , اسم رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام , فإن اسم الدكتور محمد فهد الثويني يواطىء اسم الإمام محمد المهدي عليه السلام صاحب الزمان !!! وتالياً البيان :
 
أولاً : محمد : وهو القاسم المشترك بين النبي عليه الصلاة والسلام والمهدي عليه السلام والدكتور الثويني , وهو أحمدٌ في السماء محمودٌ في الأرض .
 
ثانياً : فهد الثويني : وهذا الاسم يساوي مهدي الثاني وذلك بعد إجراء عملية الجرح والتعديل اللازمة له على النحو التالي :
● في البداية نقوم بحذف حرف الياء الواقع قبل حرف النون من كلمة الثويني , ونضعه في نهاية كلمة فهد , فيصبح الاسم فهدي الثوني .
● حسب قاعدة حروف العلة الموضحة في تفسير آية (السبع المثاني) أعلاه , نستبدل حرف الواو في كلمة الثوني بحرف الألف لتصبح الثاني , لننهي بذلك الخطوة الثانية وقد صار الاسم فهدي الثاني .
● وأخيراً ننهي هذه المعالجة اللغوية بحذف النقطة التي على مبتدأ حروف كلمة فهدي حتى تصير مهدي , وبهذه النتيجة يكون اسم محمد فهد الثويني قد طابق اسم محمد مهدي الثاني جاز للسبع الطباق , وأما النقطة التي حُذِفت من على حرف الفاء في كلمة فهدي , فستكون نقطة النهاية لهذه الفقرة لتجنب الوقوع في أي عثرة
 
إذاً كما أن الإمام المهدي عليه السلام هو محمداً ثانياً لهذه الأمة , فإن الدكتورمحمد فهد الثويني هو مهدياً ثانياً لها . فإذا سلمنا بأن هناك محمداً ثانياً وهو الإمام المهدي عليه السلام بدليل تواتر الأخبار التي جاءت تبشر بظهوره الكريم , فما هي حقيقة قيام مهدي ثاني غير الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ؟
الجواب : لقد سمي المهدي عليه السلام بالمهدي لانطواء ذلك الاسم به , وكذلك وزير الإمام يسمى أيضاَ بالمهدي لانطواء الاسم فيه , ولكن هِدايتهُ تكون أقل درجة من الإمام , وكذلك النقباء وباقي الأصحاب الثلاثمائة والثلاثة عشر , فعلى قدر انطواء هذا الاسم فيهم تكون هدايتهم ونصرتهم , فقد ورد في الأخبار والروايات عن أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام  أن بعد المهدي يكون اثنا عشر مهدياَ ، وقال الإمام الصادق عليه السلام :( يكون بعد القائم اثني عشر مهدياَ ) . وإنما قال اثني عشر مهدياً ولم يقل اثني عشر إماماً , لأن إمامهم واحد وهو المهدي المختارعليه السلام , ولكونهم قومٌ من أمة المسلمين يدعون الناس إلى طاعة الله ورسوله ومعرفة الحق وأصوله , ولعل فضيلة الدكتور محمد الثويني بما تقدم من تفصيل , وما عملهُ بهِ لهُ دليل

المزيد


التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أفضل المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . 

 أما بعد ؛ إن القرآن الكريم هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض , من تمسك به هُدي وكُفي , ومن تركه ضلَ وجُفيَ , وقد أفلتت زِمامُ هذا الحبل ِ من أيدي كثيرٍ من الناسِ في هذا العصر , وزعم البعض أن هذا القرآن قد مضى زمانه وانقضت أحكامه , وظن آخرون أن آيات هذا الكتاب جامدة محدودة في مناسبات وأشخاص من نزلت فيهم , والصحيح عند أهل العلم والاستنباط غير ذلك , فكما أن لهذا القرآن بداية فإن له نهاية , وكما أن لهذه الأمة أوَلون بدء الله بهم الدين , فإن لها آخِرون يختم الله بهم الدين , وكتاب الله الحكيم حقٌ مُنزل على أول هذه الأمة وآخِرِها , وأحكامه تامةً ملزمةً لأتباعهِ في كل ِ مكانٍ وزمان ما استطاعوا لذلك سبيلا , وسأقدم في هذا البحث القصير طيفاً مما أعانني الله على فهمه من تفسير سورة البلد , وذلك بإسقاط معاني وألفاظ آيات السورة على جانبٍ من أحداث ومعطيات هذا الزمان , راجياً من المولى جل في عُلاه أن ينفع به أمة المسلمين وغيرهم ممن هم على بابها واقفين , وإليه سبحانه الرغبة في تتميم ِ ما سلف , وإصلاح ما فسد وتقبُل ِ ما صلح , والهدايةُ إلى سواء السبيل , فهو حسبُنا ونعم الوكيل.       

تفسير السورة  

مكية وآياتها 20 آية  

قال تعالى : {لا أقسمُ بهذا البلد 1وأنت حلٌ بهذا البلد 2}

في حين نزول هذه السورة كان البلد المخصوص بالقسم  هو مكة المكرمة حاضنة الإسلام الأولى , والمقصود من وأنت حِلٌ هو ساكِنُها نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام , وتعني أَنْتَ يَا مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) يَحِلّ لَك أَنْ تُقَاتِل بها دون غيرك من الناس (ابن كثير) . إلا أنه كما أن مكة هي مركز الكرة الأرضية بحسب ما توصلت إليه الأبحاث الجيولوجية , فإنها مركز الدنيا بالإسلام ومنها يشع النور إلى كل البلدان , ومحمد عليه الصلاة والسلام ساكنها وفاتحها بالخير هو سيد ولد آدم على مر العصور والأزمان , ومن مشكاة نوره يقتبس البشر في كل مكان , وبالتالي فإنه وإن كانت هذه الآية قد نزلت خاصة في مكة المكرمة وساكنها محمد عليه الصلاة والسلام , إلا أن دائرة معانيها ومقاصدها تتسع لتشمل كافة البلدان التي دخلها الإسلام , واستقر بها خلقٌ كثير اسمهم أحمد ومحمد وعمر وعثمان . فبعد أن تدبرت في آيات هذه السورة المباركة وأبحرتُ في معانيها , رسا بيَ المركب على شواطىء الكويت وضفاف دجلة والفرات في العراق , وكلاهما من حصون الإسلام ومنابر العلم والإيمان .

 

{وأنت حلٌ بهذا البلد 2}

أي أن اسمك يا محمد (عليه الصلاة والسلام) وسنتك وبركتك حالةٌ في هذه البلاد , حلالٌ فيها عبادة الله والدعوة إلى سبيله . 

{ووالدٌ وما ولد 3}

 وتعني آدم وذريته وقيل أنها تعني كل والدٍ وولده (ابن كثير) , وفي هذه الآية استفهام استنكاري لهذا الوالد ماذا أنجب من أولاد , وماذا ترك لأولاده ؟  وبما أني قد اعتمدت دولتي الكويت والعراق كمحور ارتكاز في تفسير معنى هذه السورة , لذلك فإني أُرجع معنى كلمة والد لأمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح , حيث أنه والدٌ لأولادٍ يخلفونه في النسب ولكنهم لا يخلفونه في الحكم .  وكذلك فإن في معنى هذه الآية إثبات لصلة الأبوة في كلمة ووالد ثم نفيها بعبارة وما ولد , وهذا المعنى ينطبق على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أنجب أولاداً لكنهم هلكوا وفنوا قبله كأنه ما ولدهم , كما أن حكمه ذهب عنه أيضاً كأنه ما حكم , وهناك طرف آخر في هذه المعادلة أود أن أُشير إليه , وهو جورج بوش الأب وابنه جورج بوش الابن , الذي انتظر ثماني سنوات قبل يصبح خليفةً لوالده في زعامة الولايات المتحدة الأمريكية , ليبدأ بعد ذلك بإكمال مشروع إسقاط النظام العراقي الذي بدأه والده عقب الاحتلال العراقي للكويت في عام 1990م . 

{ لقد خلقنا الإنسان في كبد 4}

أي منذ أن أنشأ الله الإنسان في بطن أمه وهو في  مكابدة ومعاناة لا تنقطع صغيرةً كانت أم كبيرة حتى وفاته , وهذه الآية عامة لكل الناس ولكننا في تفسيرنا هذا سوف نستعرض هذه المعاناة الإنسانية في شخوص من تقدم ذكرهم وتناسق أمرهم  , وأولهم أمير الكويت رحمه الله , إذ أنه رغم ما وهبه الله إياه من حُكم ٍ وثروة , إلا أنه عاش مريضاً وكابد الآلام حتى توفي على ذلك , وأما الثاني فهو الرئيس العراقي الذي قُتِلَ بالإعدام صدام , وذلك أنه كان في شبابه جامحاً طامحاً في السلطة والمجد , وفي فترة حكمه خاض الصعب وأدمن على الحرب وغردَ خارج السرب , والشخص الثالث هو الرئيس الأمريكي بوش الذي بدأ ولايته مع بداية الانتفاضة المقدسية مروراً بهدم الأبراج والحرب الأفغانية ونهايةً بالحرب العراقية , وكانت فترة حكمه مثالاً للمعاناة الإنسانية . 

{أيحسبُ أن لن يقدرَ عليه أحد 5}

قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : تعني أن الإنسان يظن أن أحدٍ لن يستطيع أن  يَأْخُذ مَاله , وَقَالَ قَتَادَة : اِبْن آدَم يَظُنّ أَنْ لَنْ يُسْأَل عَنْ هَذَا الْمَال مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبَهُ وَأَيْنَ أَنْفَقَهُ ؟

وأنا أقول : أحسبت الكويت أنها حرة في مالها وثرواتها فدخل عليها الجيش العراقي ونازعها فيهما  , أم حسب الذين اقتحموها من العراقيين أن أحداً لن يستطيع أن يسألهم ويحاسبهم ويحاكمهم وهم الأقوى والأكثر , فتسلط عليهم بوش وجمع لهم أقوى وأكثر أهل الأرض . 

 

 {يقول أهلكتُ مالاً لُبداً 6}

أَيْ يَقُول اِبْن آدَم أَنْفَقْت مَالًا لُبَدًا أَيْ كَثِيرًا قَالَهُ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . أقال الكويتيون : أنهم أنفقوا الكثير من الأموال وأعطوها للفقراء والمساكين من أبناء المسلمين , وساندوا العراقيين في حربهم على الثور الأبيض الإيراني , فلماذا أصبحت الكويت الهدف الثاني ,

أم قا

المزيد


سلام رب البَرِيَة على يَحيى بن زكريا

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد ؛ هذا هو البحث الثاني من سلسلة بحوث قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , والتي أُركز في أسلوب سردي لها على بيان وجوه الإعجاز القرآني ودلائل النبوة في الآيات والأحاديث المرتبطة بالنبي صاحب القصة , وذلك من خلال الربط والاستنباط واستشفاف المعاني الخفية والحِكم الربانية , ليزداد اليقين والإيمان بأن هذا القرآن نزل من العزيز الرحمَن على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام , وأنهُ صالحٌ لكل زمان ومكان .
وقد وفقني الله سبحانه وتعالى في هذا البحث إلى معرفة حِكماً جليلة من أسرار الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13} , مرتبطة بشخصية النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام واستشهادهُ , بالإضافةً إلى كشف أسرار السلام الذي جاء عليه في القرآن, وقد سبق أن قدمت ثلاثة أبحاث مختلفة في تفسير هذه الآية القرآنية العظيمة, راجياً من المولى تبارك وتعالى أن يجعل في هذا البحث فتحاً ونصراً لدينه وقرآنه العظيم , وأن ترجح به موازين أعمالي في يوم الدين .       
 
 
 
الشهيد يحيى عليه السلام
 قال تعالى : {يا زكريآ إنا نبشركَ بغلام ٍ اسمهُ يَحيى لم نجعل لهُ من قبلُ سمياً 7} مريم.
النبي يحيى عليه الصلاة والسلام ولي بني إسرائيل ورجلٌ مهدي من الرعيل الأخير الذين ختمَ الله به دين بني إسرائيل, الديانة اليهودية والأسفار التوراتية التي بدأها الله بموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام.
يحيى عليه الصلاة والسلام هو النبي الزاهد الناسك الذي مَلكَ الدنيا بعلمه وفهمه وملأها بالمحبة والحنان هديةً من الله الواحد المنان ، أحبه الناس وأحبته الطيور والوحوش والصحاري والجبال ، ثم أُهدر دمهُ الطاهر لكلمة حق قالها في بلاط ملك ظالم بشأن أمر يتعلق براقصة سافلة. 
 قال سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية قال‏ :‏ قتل على الصخرة التي ببيت المقدس سبعون نبيا ً، منهم يحيى بن زكريا عليهما السلام .
 
* وقد ذكرت الآثار التاريخية والسندية التي رُويت عن قصة استشهادهِ عليه السلام  أن سالومي طلبت من عمها هيرودانتيباس أن يقدم رأس يوحنا المعمدان النبي على طبق لأمها هيروديا إرضاء لها وخلاصا من نقده لها بعد أن عارض يوحنا ذلك الزواج لأن فيليب العم كان على قيد الحياة. حقق انتيباس ما أرادته ابنة أخيه رغم معارضته في بداية الأمر , وكان ذلك في يوم عيدهم الذي يجتمعون فيه في كل عام ، وكانت سُنة الملك أن يوعد ولا يخلف ولا يكذب‏ في ذلك اليوم , وذبح أجناده يحيى عليه السلام في طشت وحملوا رأسه ودمه إليها ,‏ فوضع بين يديها ، فلما أمسوا خسف الله بالملك ، وأهل بيته وحشمه , فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل ‏:‏ قد غضب إلَاه زكريا لزكريا ، فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا‏‏ . وقد ورد معنى هذه الرواية في حديث رواه إسحاق بن بشر في كتابه المبتدأ , وروى أصل هذه القصة الحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن الزبير , وروى أيضا من حديث ابن عباس : {أن دم يحيى كان يفورحتى قتل عليه بختنصر من بني إسرائيل سبعين ألفا فسكن}. [من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري]. 
 
 وتشير معظم الدراسات التاريخية والأثرية إلى أن نهاية حياة النبي يحيى عليه السلام كانت عن عمرٍ يناهز الثلاثين عاماً, وله مقامٌ في بلدة مكاور في الأردن أو ما يعرف بـالمشنقة , على رأس جبل مكاور الشاهد الديني العتيق الذي يطل على البحرالميت والقدس , بالقرب من مغطس السيد المسيح عليه السلام .
 

ويعتبر مقتل النبي يحيى عليه السلام وقطع رأسه , وهو من أنبياء بني إسرائيل قتلة الأنبياء , على الصخرة التي عرج منها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في الحرم القدسي الشريف , دليلاً إضافياً يؤكد صحة تحليلنا لمعنى الآية { فك رقبة 13 } , في بحث آية تحرير قبة الصخرة المشرفة , ولمزيد من التثبت سأقدم فيما يلي دلالات ثمينة لإثبات العلاقة المتينة بين مقتل يحيى عليه السلام صاحب الشهادة العظيمة وهذه الآية الكريمة :

 
* إن رقم الآية الكريمة { فك رقبة 13 } هو ثلاثة عشر , ولو قمنا بضرب الرقمين ثلاثة وعشرة فإن النتيجة تكون ثلاثين , 3× 10 = 30 , وهو عمر سيدنا

المزيد


ذبيح المنام إسماعيل عليه السلام

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين

بسم الله الرحمان الرحيم           

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد ولد إسماعيل , سيدنا محمد وآله وصحبه خير الخلق أجمعين . أما بعد ؛ هذا هو البحث الثاني في بيان الإعجاز القرآني في تفسير معاني الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}. حيثُ كان التفسير الأول لهذه لآية الكريمة في بحث التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج. سيدنا أسماعيل فرع العرب والمسلمين من ولد إبراهيم عليهما الصلاة والسلام أجمعين , هو سيد هذا الجزء من البحث في معاني ودلالات آي الذكر الحكيم , وبشكل خاص الآية محور الأبحاث التي خضعت لها رقاب العباد .

الذبيح إسماعيل عليه السلام  

قال تعالى : {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ من الصابرين 102 فلما أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103 وناديناهُ أن يا إبراهيم 104 قد صدقت الرؤيا . إنا كذلك نجزي المحسنين 105 إنَ هذا لهوَ البلاءُ المبين 106 وفديناهُ بِذِِبح ٍ عظيم 107} سورة الصافات .

لطائف التفسير : 

  {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ من الصابرين 102}   

رأى سيدنا إبراهيم عليه السلام في منامه أنه يذبح ولده , ورؤيا الأنبياء وحي من عند الله لا بدُ أن يتحقق , فعرف إبراهيم من الرؤيا أنه مأمور بذبح ِ ولده فلذة كبده , وكان إسماعيل قد بلغ السعي أي شبَ وأصبح يسعى مع أبيه ويعينه ، وقيل في كتب التفاسير مثل القرطبي والجلالين  أنه كان ابن ثلاث عشرة عاما عندما أُمر أبوه بذبحهِ , وهو نفس رقم الآية {فكُ رقبة 13} والتي تعني لفظياً فصل الرقبة عن الجسم , وبالعودة إلى آية الذبح أعلاه فإننا لو قمنا بجمع العددين 1 و2 في رقم الآية 102 مع بقاء الصفر الذي بينهما , يصبح الرقم 30 وهو يساوي ثلاث عشرات , ثم نضيف حرف التاء الذي في آخر عشرات إلى ثلاث فيصبح الرقم ثلاثة عشرا , وكما هو معلوم فإن حركة الفتح تحل مكان حرف الألف وتُماثله في المعنى والإعراب , لذلك نستبدلها به ونضعها في نهاية كلمة ثلاثة , فيصبح رقم الآية ثلاثةَ عشر مشابهاً لرقم آية {فكُ رقبة 13} , وهو عُمر سيدنا إسماعيل عليه السلام عندما تعرض لحادثة الذبح والفداء , وفي هذا دلالة على إعجاز قدرة الباري سبحانه وتعالى في نسج آيات كتابه الحكيم  بشكل مترابط بالمعاني اللفظية والحقيقية , ومتناسق ودقيق بالترتيب العددي لآياته التي نزلت على مدار 23 سنة بأوقاتٍ ومناسباتٍ مختلفة   .

     {فلما أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103} 

       عنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : { لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَان عِنْد السَّعْي فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى جَمْرَة الْعَقَبَة فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات حَتَّى ذَهَبَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْد الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات وَثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ ..}  [تفسير ابن كثير] .

وفي هذه الآية  توافق عجيب مع تتابع الآيات الكريمة التالية ومعانيها : {فلا اقتحمَ العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فكُ رقبة 13} , من سور

المزيد


وليد الحيتان يونس عليه السلام

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين

 

بسم الله الرحمَن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه النبيين , أما بعد ؛ قال تعالى : {وإنَ يونس لمن المرسلين 139 إذ أبَقَ إلى الفُلك المشحون 140 فساهم فكان من المدحضين 141 فالتقمهُ الحوت وهو مُليم 142 فلولا أنهُ كان من المُسبحين 143 للبث في بطنهِ إلى يوم يبعثون 144 فنبذناهُ بالعراءِ وهو سقيم 145 وأنبتنا عليه شجرةً من يقطين 146 وأرسلناهُ إلى مِئة إلفٍ أو يزيدون 147 فآمنوا فمتعناهم إلى حين 149} سورة الصافات.

جاء في الصحيحين عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهُ قال : {ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن متى}. وقد بعث اللهُ يونس عليه السلام إلى أهل نينوى, وهي قرية من أرض الموصل, فدعاهم إلى الله تعالى, فأبوا عليه, وتمادوا على كفرهم, فخرج من بين أظهرهم مغاضباً لهم, ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث, فلما تحققوا منهُ ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب, خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم, ثم تضرعوا إلى الله عزوجل, وجأروا إليه فرفع الله عنهم العذاب, قال تعالى : {فلولا كانت قريةً آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين 98}يونس.

وأما يونس عليه السلام فإنهُ ذهب فركب مع قوم في سفينة, قال تعالى : {إذ أبَقَ إلى الفُلك المشحون} وهي السفينة المملوءة بالأمتعة, فلججت بهم السفينة وتلاعبت بها الأمواج من كل جانب, وأشرفوا على الغرق.

لطيفة: إن هذا الموقف الذي تعرضت لهُ السفينة التي كان سيدنا يونس عليه السلام على متنها , مذكور بنص القرآن بمعنىً عاماً مشابهاً في السورة التي تحمل اسمهُ (سورة يونس) , قال تعالى : {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفُلك وجَرينَ بهم بريحٍ طيبةٍ وفرحوا بها جاءتها ريحُ عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحيط بهم دعوا الله مخلصين لهُ الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكوننَ من الشاكرين 22}.

تابع القصة: وبعد أن أشرفت السفينة على الغرق في البحر , اقترع ركاب السفينة على رجل يلقونهُ من بينهم يتخففون منهُ , فوقعت القرعة على يونس, فأبوا أن يلقوهُ, ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً, فأبوا, ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً, قال تعالى : {فساهم فكان من المدحضين} أي قارع فكان من المغلوبين, فقام عليه السلام وتجرد من ثيابه, ثم ألقى نفسه في البحر, وقد أرسلَ اللهُ حوتاً يشق البحار, حتى جاء فالتقم (يونس) حين ألقى نفسهُ من السفينة, فأوحى الله إلى ذلك الحوت : {أن لا تأكل لهُ لحماُ ولا تُهشم لهُ عظماً , فإن يونس ليس لك رزقاً , وإنما بطنك تكون لهُ سجناً}, وذهب الحوت وطاف بيونس البحار كلها حتى انتهى به إلى قرار البحر, ولما استقر يونس في بطن الحوت حسب أنهُ قد مات, ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافهُ, فإذا هو حي, وسمع يونس تسبيح الحصى في قرار البحر, فقام فصلى في بطن الحوت, وكان من جملة دعائه: ((يا رب اتخذت لك مسجداً في موضع لم يبلغهُ أحد من الناس)), ودعا بدعوته المشهورة التي قال (صلى الله عليه وسلم) فيها : {دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت {لا إلَه إلا آنت سبحانك إني كنت من الظالمين}, فإنهُ لم يدعُ بها مسلم ربهُ في شيء إلا استجاب لهُ}(1). وروى ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنهُ-يرفعه- : {إن يونس النبي عليه الصلاة والسلام حين بدا لهُ أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت, فقال: اللهم لا إلهَ إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين, فأقبلت الدعوة تحن بالعرش, قالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة, فقال الله تعالى: أما تعرفون ذلك ؟ قالوا: يا رب ومن هو ؟ قال عز وجل: عبدي يونس, قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل مُتَقبَل ودعوة مستجابة, قالوا: يا رب أو لا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء ؟ قال: بلى, فأمر الحوت فطرحهُ بالعراء}(2).   

* من لطائف {لا إلهَ إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين}.

اللطيفة (1):

- كان يونس عليه السلام وحيداً في بطن الحوت فأدرك معنى وحدانية الله عز عن الشريك, فقال:{لا إله إلا أنت}.

- وكان عليه السلام سابحاً في البحار في بطن الحوت يسمع تسبيح الحصى والأسماك فشاركهم تسبيحهم لله سبحانهُ وتعالى, فقال: {سبحانك}.

- وكان عليه السلام مُحاطاً بالظُلمة من كل جانب, فتضرع إلى الله معترفاً بخطئه وظُلمه ليغفر لهُ ويُفرج عنهُ همهُ وغمه, فقال: {إني كنتُ من الظالمين}.
اللطيفة (2):
- إنَ ابتلاء الله ليونس عليه الصلاة والسلام بالوحدة والعُزلة في بطن الحوت, هو ليحن قلبه إلى الاجتماع بالناس ويصبر على بقائه بينهم داعياً إلى الله.
- وسماع يونس عليه السلام الحصى والأسماك بأعدادها الهائلة في أعماق البحار تسبح الله عز وجل وتُمجده, هو ليعلم أن الله غنيٌ عن هداية الناس وطاعتهم فلا يستعجل لهم الهداية ويدعوا عليهم بالعذاب إذا تأخروا.
- وأما عن ابتلاء الله ليونس عليه السلام بالظلمات الثلاثة في : بطن الحوت وقرار البحر وظلام الليل, فقد علاجهُ يونس عليه السلام بالكلمات الثلاثة وهي : كلمة التوحيد {لا إلهَ إلا أنت}, وكلمة التسبيح {سبحانك}, والاعتراف بالذنب {إني كنت من الظالمين}, فاستجاب الله دعوتهُ وأخرجهُ الله من الظُلمات إلى النور.  

الوليد يونس عليه السلام

 وقد كان دخول سيدنا يونس عليه السلام إلى بطن الحوت ومكثهِ فيه إلى حين غير معلوم , ثُم خروجه منه بعد ذلك بفضل توحيدهُ وتسبيحهُ واعترافهُ بذنبه لله , هو بمثابة ولادة جديدة ليونس عليه السلام , الذي خرج من بطن الحوت مغفور الذنوب والخطايا كما خرج من بطن أمه في المرة الأولى طفلاً وليداً طاهراً بلا ذنوب , ولعل خطأ يونس عليه السلام  كما أسلفنا كان في استعجالهِ العذاب لقومه ويأسهِ من رجوعهم عن الكفر بالله ومعصيته , فابتل

المزيد


لعن رسول الله المصورين قبل مئات السنين

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب مختارات ومنوعات

      بسم الله الرحمَن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين محمد وآله وأصحابه وأحبابه الغُر الميامين. أما بعد ؛ قال اللهُ تعالى : {إن اللهَ وملائكتهُ يُصَلون على النبي. يا أيُها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً 56 إن الذين يؤذون اللهَ ورسولهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدنيا والآخرة وأعدَ لهم عذاباً مُهيناً 57 والذين يؤذُونَ المؤمنين والمؤمناتِ بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتاناً وإثماً مُبيناً 58} (سورة الأحزاب).
إن الله تعالى يصلي على نبيه , أي يرحمهُ ويُعظم شأنهُ , ويرفع مقامهُ , وملائكتهُ الأبرار , وجُندهُ الأطهار , يدعون للنبي عليه الصلاة والسلام ويستغفرون لهُ ويطلبون لهُ البركة والمجد والظهور في الأرض , فيا أيها المؤمنون : صلوا أنتم عليه وسلموا تسليماً كثيراً , وعظموا أمرهُ , واتبعوا شرعهُ , وأدوهُ حقهُ العظيم عليكم.
ثمَ أخبر تعالى أن الذين يؤذون الله ورسولهُ قد استحقوا غضب الله ولعنتهُ عليهم في دنياهم وآخرتهم , وأن الله أعدَ لهم عذاباً شديداً لا يُدرك كنههُ ولا يُعرف هولهُ , وكذلك الذين آذوا المؤمنين والمؤمنات بالبهتان , وهو الفعل الشنيع أو الكذب الفظيع والافتراء الواضح الذي يثيرُ الحيرةَ من بُطلانهُ (1).
وقد جاء في تفسير قَوْلِهِ تَعَالَى : {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَصْحَاب التَّصَاوِير {ورسولهُ} : نزلت في الذين طعنوا على النبي في نِكاحهِ صفية بنت حُيي (تفسير الطبري).
وَقَالَ عِكْرِمَة: {إن الذين يؤذون  الله}: مَعْنَاهُ بِالتَّصْوِيرِ وَالتَّعَرُّض لِفِعْلِ مَا لَا يَفْعَلهُ إِلَّا اللَّه بِنَحْتِ الصُّوَر وَغَيْرهَا,وَقَدْ قَالَ الرَسُول عليه الصلاة والسلام:(لَعَنَ اللَّه الْمُصَوِّرِينَ)(تفسير القرطبي).
وما أشبه اليوم بالأمس على الرغم من القرون الطويلة التي تفصل بينهم , فالذين آذوا الله جل وعلا بالأمس من المصورين , هم أنفسهم من يؤذون رسوله عليه الصلاة والسلام اليوم في رسومهم , لأن الذي لا يستحي أن يؤذي ربهُ سبحانهُ وتعالى ولا يخشاه , لن يستحي أو يخشى من أن يؤذي أنبيائه ورسله عليهم السلام جميعاً , ولقد كرمَ الله رسولهُ فجعل عقوبة من آذاهُ سواء مع عقوبة من آذى رسولهُ,وهي اللعن والعذاب المُهين في الدنيا والآخرة وهي عقوبة المصورين.
روى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه , قال : رأيت أبي اشترى حجاماً فأمر بمحاجمهِ فكسرت ، فسألته عن ذلك ، قال : {إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب ، وكسب الأمة ، ولعن الواشمة والمستوشمة ، وآكل الربا وموكله ، ولعن المصور}.
وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال له : إني أصور هذه الصور فأفتني فيها , فقال له : ادنُ مني فدنا , ثم قال لهُ : ادنُ مني فدنا , حتى وضع يدهُ على رأسه وقال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم , سمعتهُ يقول : كل مصور في النار , يُجعل لهُ بكل صورة صورها نفس فيعذبهُ في جهنم.
قال ابن عباس : (فإن كنت لا بد فاعلاً فصور الشجر , وما لا روح فيه.
وفي رواية أخرى عنهُ : سمعتهُ يقول : من صور صورة فإن الله يعذبهُ حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبداً).
قال القُرطبي : [لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين ولم يستثنِ , وقال إن أصحاب هذه الصور يُعذبون يوم القيامة يُقال لهم أحيوا ما خلقتم .
وفي الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنهُ , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{يخرج عنق من النار يوم القيامة , له عينان تبصران , وأذنان تسمعان , ولسان ينطق يقول : إني وكلت بثلاث : بكل جبارٍ عنيد , وبكل من دعا مع الله إلهاً غيره , وبالمصورين} (2). وفي البخاري {أشد الناسِ عذاباً يوم القيامة المصورون} وهذا يدل على المنع من تصوير أي شيء كان] (3).


وفيما يلي موجز قصير عن أشكال التصوير وما أجمع عليه فقهاء المسلمين من تحريمه وإباحته:

قسم العلماء الصور إلى قسمين (بناءً على الأحاديث النبوية القاطعة الواردة فيها):
1- الصور التي لها ظل , وتسمى (
التماثيل).
2- الصور التي ليس لها ظل , وهي المرسومة على الورق , أو المنقوشة على الجدار , أو المصورة على البساط والوسادة ونحوها وتسمى (الصور).
فكل تمثال صورة , وليس كل صورة تمثال , ولقد أجْمعَ العلماء على حُرمة تصوير كل ذي روح من إنسان أو حيوان مُجسماً كان أو مرسوماً , ولبعض العلماء استثناء في شيء من الصور كأن تكون غير متصلة الهيئة بقطع رأسها أو بعض أجزاءها , وأن تكون مما يُمتهن ويُداس كالوسائد , ولُعب البنات والصغار. وأما عن حُكم الشريعة في التصوير الفوتوغرافي (ومثلهُ من أنواع التصوير باستخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة) , فينبغي أن يقتصر في الإباحة على حد الضرورة وما تتحقق به المصلحة,وأن لا يُصاحبهُ مفسدة أو حرام(4).         

وخُلاصة ما أود تِبيانهُ من جملة هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة , هو أن هذه الرسوم الكاريكاتورية والأفلام المُسيئة إلى الذات النبوية الساكنة في السماوات العَلية , هجمة تصدى لها رسول الإنسانية محمد عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم , وفتنةً طبَ لها قبل وقوعها بمئات السنين , قال تعالى : {أم حَسِب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا. ساء ما يحكمون 4} (سورة العنكبوت) , حيثُ أطلع الله علام الغيوب نبيه عليه الصلاة والسلام على ما كان وما سيكون , قال تعالى : {وما ينطقُ عن الهوى 3 إن هو إلا وحيٌ يُوحى 4علَمَهُ شديدُ القُوى 5} (سورة النجم). فهو الشمس التي  سيعمُ نورها ودفئها جميع الخلق في هذا الكون , بمن فيهم  أولئك الغِرُ

المزيد


دخول القراعين أرض فلسطين بالوعد المُبين

تشرين الأول 26th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى : {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لنريهُ من آياتنا. إنهُ هوَ السميع البصير1} سورة بني إسرائيل. وذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): {أن آدم عليه السلام لما بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه}. 
إنها لرحلةً طيبة مباركة تلك التي سرى فيها آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها الحاج عوض حمدان :
 
(قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :
 
سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , .. , هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .
 
عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا). نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان . 
 
 
 
وفي العقد الخمسين من القرن العشرين انتقل نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين وغيرها من سلوان إلى مدينة عمان في الأردن, وكان من ضمنهم جدي محمد وأولاده رحم الله من مات منهم, وبعد احتلال القدس سنة1967م لم يعُد بإمكان أهل سلوان العودة إلى قراهم ومنازلهم إلا على نطاقٍ ضيق ومحدود, وهذا الحال لا ينطبق على سلوان وأهلها حصراً, ولكنهُ ينطبق على مُعظم القرى والمدن الفلسطينية الأخرى التي تركها أهلها برغبتهم أو قصراً, ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا فإنني لا أذكر أن أحداً من أفراد أسرتي قام بزيارةٍ إلى القدس وسلوان, إلى أن تم توقيع معاهدة السلام وتم فتح باب الزيارة من خلال السفارة الإسرائيلية في عمان, وبالنسبة لي فإنني لم أقم بأي زيارة إلى مدينة القدس وقرية سلوان مُطلقاً, عسى أن يكون المانع خيراً.
 
زيارة مُستقبلية في عبارة قرآنية
قال تعالى :{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً 7} سورة بني إسرائيل.
الأقصى

إن الوعد الآخر المذكور في هذه الآية الكريمة ينقسم إلى ثلاثة مراحل, المرحلة الأولى بدأ أبناء الشعب الفلسطيني تنفيذها بأرخص سلاح وهو الحجر, وبأصغر جُند وهم الأطفال, أطفال فلسطين الذين تمكنوا من إيصال معاناتهم وحرمانهم إلى كل الناس في هذا العالم, وكشفوا القناع الذي كانت الدولة الإسرائيلية تُخفي وجهها السيئ خلفهُ, قال تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم …}.
 
وأما المرحلة الثانية من هذا الوعد الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد خروج الإمام المهدي عليه السلام, وشده الرحال إلى بيت المقدس برفقة أصحابه المؤمنين أيبين مُنيبين عابدين لربهم حامدين, وليدخلوا المسجد الأقصى حَاجين كما دخلهُ أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب وأصحابهِ رضي الله عنهم أجمعين, قال تعالى: {.. وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة ..}, وقد جاء مِراراً على لسان خير النبيين أنهُ لا بُد أن يظهر في آخر الزمان إمام العادلين وشيخ الخاشعين المهدي عليه وآلهِ أفضل الصلاة والتسليم, عن كعبٍ الأحبار رضي الله عنه, أنهُ قال: {لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفةً من قريش ببيت المقدس, يجمعُ فيها جميع قومهُ من قريش, يُنزلهم وقُوادَهم, فيغلون في أمرهم, ويُترفون في مُلكهم, حتى يتخذوا أُسكفات البيوت من ذهبٍ وفضة, وتدينُ لهم الأمم, ويَدِرُ لهم الخَراج, وتضعُ الحربُ أوزارها} أخرجهُ الحافظ في كتاب (الفتن).
 
وأما المرحلة الثالثة والأخيرة من هذا الوعد الإلهي الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد نزول العلامة الثالثة من علامات الساعة الكُبرى كلمة الله المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام من السماء, والذي سيُعينه الله على تحطيم وتدمير ما تبقى من مظاهر الظُلم والعدوان في الأرض المُباركة, قال تعالى: {… وليتبروا ما علوا تتبيراً 7}, وقد روى كثير من علماء السلف رضوان الله عليهم أحاديث في أن عيسى ابن مريم عليه السلام يصلي خلف المهدي ويُبايعهُ وينزل في نُصرته , وفيما يلي فقرة مُنتقاة من الحديث الطويل الذي رُوي عن أبي أُمامة الباهلي في وصف الدجال وفتنته , وقد ضمت هذه الفقرة مُوجز للأحاديث التي روُيت عن جولة الحسم الأخيرة بين المسلمين واليهود في آخر الزمان.
 
{… فقالت أم شريك بنت أبي العَكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟
 
قال : هم يومئذٍ قليل , وجُلُهم ببيت المقدس , وإمامُهم رجل صالح , فبينما إمَامُهم قد تقدم يصلي الصبح , فيرجعُ ذلك الإمام ينكُصُ , يمشي القهقرى , ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس , فيضعُ عيسى يدهُ بين كتفيه , ثُم يقول : تقدم فَصَلي فإنها لك أُقيمت , فيُصَلي بهم إمامُهم.
 
فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب. فيُفتح ووراءهُ الدجال , معهُ سبعون ألف يهودي , كُلُهم ذو سيفٍ مُحلىً وساج (*) , فإذا نظرَ إليه الدجال ذابَ كما يذوب الملح في الماء , وانطلق هارباً.
 
فيقول عيسى إن لي بك ضربة لن تسبقني بها. فيُدركهُ عند باب لُدٍ الشرقي فيقتُلُه. ويهزم اللهُ اليهود , فلا يبقى شيءٌ مما خلقهُ الله يتوارى به يهودي إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيء , ولا حَجَرَ , ولا شجرَ , ولا حائط – إلا الغرقدة (*) فإنها من شجرهم لا تنطق – إلا قال : يا عبد الله المسلم , هذا يهودي , فتعالَ اقتُلهُ} إلى نهاية الحديث. أخرجهُ الحافظُ أبو عبد الله ابن ماجة في (سُننه).
(*) ساج : الطيلسان الأخضر.

ومن اللطائف الكلامية والبِشارات الخفية التي لاحت لي وأنا جالس أُشاهد التلفاز على إحدى منابر ومنارات الإسلام الفضائية , والتي كتبت هذه الآية على شاشتها في إحدى محطاتها ووقفاتها, أنني لمحتُ اسمي وليد مكتوباً حرفياً في الشطر الأول من كلمة (وليدخلوا) , فاستشعرتُ ضمنياً أنني سأدخل المسجد بإذن ال

المزيد


معالجة رقمية للنَجاسَات النسائية

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين  , وأُصلي وأُسلم على سيد المرسلين محمد وآله وصحابته الطاهرين . أما بعد , كنتُ قد تحدثتُ في الجزء الأول من هذا البحث (النساء في ظلال الرقم ستةعن خصوصية المرأة الجنسية , كما أنني قدمتُ شرحاً مفصلاً فيه للعلاقة الفَرَضية التي تربط بين جنس الإناث والرقم (ستة) , والذي يعتبر المحور الرقمي لهذه السلسلة النسوية من البحوث والمقالات, وقد عَقبتُ على هذه الفرضية ببعض اللطائف والإشارات الغريبة والاستثنائية من الآيات القرآنية

 

وسأعرج في هذا الجزء للحديث عن مسألة أخرى حساسة تخص النساء وهي مسألة النجاسات البدنية, وكما كان عليه الحال في الجزء الأول من البحث فإن هذا الجزء سوف يحفل أيضاً باللطائف القرآنية والنبوية العجيبة في الأعداد والألفاظ والمعاني , كدلالة على صدق الرسالة المحمدية الموحى بها من عند الله جل جلاله . 

قاعدة العدد ستة 

 توصلنا في الجزء الأول من البحث إلى تحديد أسباب العلاقة الخاصة بين النساء والرقم ستة , والمبنية على أن عدد حروف كلمات النساء و المرأة والإناث يساوي ستة , والرقم ستة يحتوي في أول حرفين منه على كلمة (ست) , وهي لفظ عامي لامرأة وجمعها ستات , والتاء المربوطة الباقية من كلمة ستة تستخدم للتأنيث أيضاً . ومن ناحيةٍ أخرى فإن اللفظ الإنجليزي للرقم ستة هو Six , و لفظ هذا الرقم (Six) يشبه تماماً لفظ كلمة Sex الإنجليزية أيضاً والتي تعني جنس وإثارة,أي أن (النساء = ستة = Sex = Six = جنس), ولو قمنا بتبديل حرف النون مكان حرف الجيم في كلمة جنس فإنها تصير (نجس), بفتح الميم وكسر الجيم (نَجِس) عكس طاهر وهذا هو لبُ حديثنا في هذا البحث .

النجاسة الجسدية عند المرأة

رغم أن المرأة تشترك مع الرجل في الكثير من القضايا المتعلِّقة بالنجاسة البدنية ، وتواجه معه متطلبات إزالتها والخلاص منها ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها في الحياة , خاضع بقوّة لبعض ظواهر النجاسة الأُنثوية التي تنتابها دون الرجل والنابعة من خصوصيتها الجنسية . حيثُ أنّ المرأة تمرّ بالدورة الشهرية التي عادة ما تكرر كل  28 يوماً ، وقد حرمَ الله سبحانه وتعالى على الرجال إتيان المرأة الحائض , حتى تُطهر من الدم وتغتسل , كما أن عليها أن تدع الصلاة والصيام طيلة فترة الحيض , ومثل الحيض في الحكم النفاس , وهو الدم الخارج من قُبل المرأة بسبب الولادة .

* قال تعالى : {ويسألونكَ عن المحيض , قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض , ولا تقربوهٌنَ حتى يطهُرن , فإذا تطهرنَ فأتوهُنَ من حيثُ أمرَكم الله . إن الله يحبُ التوابين ويحبُ المتطهرين 222} سورة البقرة .
إن مجموع عدد حروف كلمة المحيض يساوي 6 حروف , وهو مجموع عدد حروف كلمة النساء أيضاً , وهو مجموع أرقام آية المحيض السابقة 222 (2+2+2 = 6). 
 عن ‏‏أبي سعيد الخدري ‏‏, رضي الله عنه , قال : ‏‏خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَ على النساء فقال : {يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏أكثر أهل النار , فقلن : وبم يا رسول الله , قال : تكثرن ‏ ‏اللعن ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ‏ ‏للب ‏ ‏الرجل الحازم من إحداكن , قلن : وما نُقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل , قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان عقلها , أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان دينها } . صحيح البخاري .. كتاب الحيض .

 

 
  

لطيفة: قال تعالى : {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان مما ترضون من الشهداء أن تضل إحداهُما فتذكر إحداهُما الأخرى .. 282} سورة البقرة.

في آية المحيض السابقة رقم 222 ورد لفظ النساء , وكان مجموع أرقام الآية مساوياً لمجموع حروف كلمة النساء وهو 6, وفي آية الشهادة رقم 282 أعلاه ورد لفظ امرأتان , وكما قلنا سابقاً فإن مجموع عدد حروف كلمة المرأة يساوي 6 حروف , ونفترض مجازاً ضعف هذا العدد لمثنى امرأة (امرأتان = 12) , والرقم 12 هو مجموع أعداد رقم آية الشهادة 282 التي ورد فيها لفظ امرأتان ( 2+8+2 = 12 ) . علماً بأن آية المحيض وآية الشهادة جاءتا في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة , والبقرة هي أنثى الثور ومجموع عدد حروفها يساوي 6 أيضاً , والفارق الرقمي بين الآيتين الكريمتين هو 60 (282-222 = 60) , والعدد60 هو عبارة عن تكرار الرقم 6 عشر مرات.
* وأنتقل الآن من التوافيق الرقمية إلى التوافيق اللغوية والأدبية الجميلة التي تضمنتها هذه الآيات والأحاديث النبوية الجليلة , حيثُ وردَ ذكر مسألتي محيض النساء وشهادتهنَ في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة, كما ورد ذكر هاتين المسألتين في حديثٍ نبوي واحد كما مر معنا في حديث أبي سعيد الخ

المزيد


التالي