بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
أحمد الله تعالى – جل جلاله – وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وخير خلقه , سيدنا محمد بن عبد الله النبي الأمي , الذي جعل الله له من دعوته , حجة على نبوته , وبرهاناً ساطعاً على صدق رسالته , حيث أخبر عن الغيب الماضي فصدق , وأنبأ بالغيب المستقبل فتحقق.
أما بعد ؛ فإنه بالربط بين العلم الحديث الذي عرفه الإنسان مع ما جاءنا من العلم القديم الذي أوحى به الرحمَن , نسستطيع أن نعرف سر الأشياء وحقيقتها, فما هو يا ترى السر في الانعكاسات الخطيرة للتقنيات الحديثة على المجتمع الإنساني عامةً ؟
قال الشاعر: إن عصر العشرين ظنوك عصراً نير الوجه مُسْعِدَ الإنسان … لست نوراً بل أنت ناراً وظلم منذ جعلت الإنسان كالحيوان .
ويتناول هذا البحث ما يُعرض للأمة في هذا الوقت من فتن وتقلبات , خاصةً تلك الفتنة الشعواء التي جرت في دماء الأمة عبر الوسائل والتقنيات الحديثة التي أنتجتها الحضارات الأجنبية, موضحاً بأمثلةٍ ونماذج عملية أسرارها الخفية وآثارها السلبية , ساعياً إلى كشف مساعي الشياطين الحثيثة في فتنة بني آدم عبر هذه الوسائل الحديثة, راجياً من الله الولي الحميد أن يجعل فيه السداد والتوفيق.
المقدمة
تقنيات متنوعة فمن الأطباق اللاقطة (وصورها اللائطة) إلى الخلويات (وكلامها الخلاوي) ثم الانترنت والكاميرات , بإضافاتها المختلفة التي تزيدها فتنةً وإغراءً , تنوع يوازي تنوع وسائل الشيطان في فتنة الإنسان , فدله بغرور إلى التلاعب في هذه التقنيات الصماء , فاتبعه الإنسان الجهول وبدل حروف التقنيات وحولها إلى قينات (الإماء المغنيات وغير المغنيات) , ينسى فيها كل شيء ويلهث وراء الفاتنات و الفاتكات.

قال تعالى :{ قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم 16 ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعنأيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين 17} سورة الأعراف .
تشير الآيات الكريمة إلى أن الشيطان قد قعدَ لابنِ آدم في جميع طُرِقه ,قال قتادة: أَتَاهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا بَعْث وَلَا جَنَّة وَلَا نَار, وَمِنْ خَلْفهمْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا فَزَيَّنَهَا لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا, وَعَنْ أَيْمَانهمْ مِنْ قِبَل حَسَنَاتهمْ بُطْأَهُمْ عَنْهَا, وَعَنْ شَمَائِلهمْ زَيَّنَ لَهُمْ السَّيِّئَات وَالْمَعَاصِي وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا وَأَمَرَهُمْ بِهَا, آتَاك يَا اِبْن آدَم مِنْ كُلّ وَجْه غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَأْتِك مِنْ فَوْقك لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن رَحْمَة ربك .
وقد وجد الشيطان له في طريق التكنولوجيا الحديثة خيرَ مقعد , أراحَ عليه وأناخ , باضَ فيه وفرَخ , فمنذ اختراع الراديو والتلفون فُتِح مجالٌ جديد لسماع أصوات واستفزازات إبليس الملعون , ثم جاءنا بعد ذلك الفيديو والتلفزيون فتمثل لنا على شاشته أبناء وبنات إبليس الملعون بثوب الخلاعة والمجون , ثم الكاميرات والستلايتات والموبايلات التي فتحت علينا باباً واسعاً للويلات , ونهايةً بالإنترنت والحاسوب الذي أدمن الناس عليه القعود , ومنذ بداية هذه الثورة العظيمة في عالم الصوتيات والمرئيات ونار الفتن لا تزداد إلا تضرماً واستعاراً , ولا يزدادُ الأمرُ إلا شدةً ولا الأدبُ والأخلاقُ إلا إدبارً , لذلك سأُحاول في هذا البحث أن أضع النقاط على الحروف لفضح مخبىء الشياطين ومقعدهم خلف ستار أجهزة الديجيتال الحديثة.

فتنة الديجيتال
قال تعالى : {إنها لإحدى الكُبَر 35 نذيراً للبشر 36 لمن شاءَ منكم أن يتقدم أو يتأخر 37} سورة المدثر .














