مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل

تشرين الأول 26th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب علامات القيامة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد ؛ إن هذا البحث الذي أطرحهُ بين أيديكم اليوم , بعد أن أعانني اللهُ على فهمهِ وكتابتهِ ونشره , هو تتمة وامتداد لتفسيرات علماء السلف رضوان الله عليهم لأوائل آيات سورة بني إسرائيل والمشهورة بسورة الإسراء , وذلك بعد أن أماط الزمان اللثام عن حقائق ووقائع جديدة وضحت وفسرت لنا ما تبقى من معاني هذه الآيات المجيدة , راجياً أن يجعل الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , إنهُ على ما يشاء قدير وبالاستجابة جدير.

قال تعالى :{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8} سورة الإسراء.

قال القرطبي : [ قيل : قضينا أوحينا؛ ولذلك قال ‏{‏إلى بني إسرائيل}‏‏.‏ وعلى قول قتادة يكون ‏{إلى}‏ بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا‏.‏ وقاله ابن عباس أيضا‏] (1).

قال ابن كثير :[يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً‏ , أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس.‏ وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد أولاهما}‏ أي أولى الإفسادتين ‏{بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد}‏ أي سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأسٍ شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، ‏{‏فجاسوا خلال الديار}‏ أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، ‏{‏وكان وعداً مفعولا}‏‏.‏ وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم‏؟‏ فعن ابن عباس وقتادة‏:‏ أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال‏:‏ ‏{ثم رددنا لكم الكرة عليهم}‏ الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً ‏{وما ربك بظلامٍ للعبيد}, فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء‏.‏ وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم‏؟‏ فقالوا‏:‏ أدركنا آباءنا على هذا، قال‏:‏ فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن‏.‏ وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور‏.‏ وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم‏] (2)‏.‏  

وكما يقول أهل العلم والتفسير فإن هذا القرآن يفسرُ بعضهُ بعضاً , وقد جاء في تفسير ابن كثير للآيات من 246 إلى 251 من سورة البقرة , والتي نزلت في ذكر شأن طالوت وداود عليهما السلام وقتالهم جالوت ما يُرجح صحة ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة , قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246} 

قال ابن كثير : [قال وهب بن منبه وغيره‏:‏ كان بنوا إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط اللّه عليهم أعداءهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقاً  كثيراً وأخذوا منهم بلاداً كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثاً لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها، ..] إلى نهاية القصة .

وتشير هذه الرواية إلى أن فساد بني إسرائيل الأول القريب إلى عهد موسى عليه السلام هو ما سلط الله به عليهم الملك جالوت بدليل ذكر اسمهُ في القرآن في سياق هذه القصة , قال تعالى: {فهزمُوهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتهُ اللهُ الملك والحكمة …} [251]. 

* قال تعالى : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

وقد رد اللهُ لبني إسرائيل الكَرَة على جالوت وجنوده المتسلطين على يد طالوت وداود عليهما السلام كما أخبرهم في كتابهم التوراة , وازدهرت مملكة بني إسرائيل بعد هذا النصر في عهد داود عليه السلام , وعلت علواً كبيراً لا مثيل لهُ في التاريخ في عهد سليمان ابن داود عليهما السلام , وقد سرد القرآن الكريم أيضا في سورٍ عديدةً قصة هذه المملكة العظيمة المُهابة التي صنعها الله لسليمان عليه السلام , الذي حكمها بالعدل والتقوى والشكر الجزيل للمصلحين والعقوبة الشديدة للمفسدين , قال تعالى :{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكا عظيما 54} سورة النساء. يعني: ما آتى الله سليمان بن داود عليهما السلام.  

* ثم قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}.

قال ابن كثير : [{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها , كما قال تعالى : {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} , وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد الآخرة}‏ أي الكرة الآخرة , أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم ‏{ليسوءوا وجوهكم}‏‏:‏ أي يهينوكم ويقهروكم، ‏{وليدخلوا المسجد}‏ أي بيت المقدس ‏{‏كما دخلوه أول مرة}‏‏:‏ أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، ‏{وليتبروا‏}‏‏:‏ أي يدمروا ويخربوا ‏{ما علوا}‏ أي ما ظهروا عليه , قال مجاهد‏:‏ بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم‏].

وقد اختلف علماء التفسير في تحديد هوية الذين سُلِطوا على بني إسرائيل في الكرة الآخرة , إلا أن كثيرٌ منهم قال بأن هذا التسليط كان على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام , وسواءً أكان الرجل الذي خرب بيت المقدس على بني إسرائيل ودخل مسجده بعد مقتل يحيى وزكريا ورفع عيسى -عليهم الصلاة والسلام أجمعين- هو بختنصر أو غيره من ملوك الفرس والرومان , فإن بني إسرائيل كانوا قد وصلوا حينها إلى درجة من الإفساد في الأرض , بمعصيتهم لأوامر الله وتماديهم على أنبيائهم وتآمرهم على قتلهم وإخراجهم ما يوجب عليهم قضاء الله بمثل هذا التسليط  , وسواءً أكانت هذه الأحداث التاريخية التي مرت على بني إسرائيل قد وقعت على نحو ما هو مذكور في روايات التفسير التي أوردتها أو وقعت على نحوٍ مُختلف عنها , فإن تفنيد هذه الروايات والأحداث التاريخية والتحقيق فيها أمراً خارجاً عن نطاق هذا البحث , وما يعنيني من مُجمل أقوال المُفسرين في هذه الحوادث والآيات هو أن قضاء الله إلى وعلى بني إسرائيل في كتابهم التوراة , قد تم في المرتين في عهد أنبيائهم من موسى إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وهذا هو ما انتهى إليه كلام فُحُُول علماء السلف -رضوان الله عليهم- وأجمعوا عليه في تفسيرهم لهذه الآيات. 

* ثم قال تعالى : {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8}.

قال ابن كثير :[{عسى ربكم أن يرحمكم}‏‏:‏ أي فيصرفهم عنكم، ‏{‏وإن عدتم عدنا‏}‏ أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}‏ أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه‏.‏‏. وقال قتادة‏:‏ قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون] ‏.

بدايةً وقبل شروعي في تفسير هذه الآية الكريمة والتي هي محور حديثي في هذا البحث , أود أن أُشير إلى معنى خفي وإشارة لطيفة في قولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب..} [الآية 4: الإسراء] . وذلك أنهُ سبحانهُ وتعالى قال: {في الكتاب} ولم يقل في التوراة تحديداً , رغم أن المعنى المُراد بالكتابِ بدايةً هو توراة موسى عليه السلام , وهذا لعلمهِ سبحانهُ عَلَام الغيوب أن هذه الآيات التي أنزلها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في قرآنهِ , إخباراً لهُ عن قضاءه الذي قضاهُ على بني إسرائيل في كتابهم التوراة , سوف تصبح بعد سنوات قليلة هي بحد ذاتها قضاءً سارياً المفعول على بني إسرائيل من جديد , لقوله تعالى لبني إسرائيل في نهاية ما قضاهُ عليهم في التوراة : {وإن عدتم عُدنا}.

وكما قال قتادة في تفسير هذه الآية أعلاه فإن بني إسرائيل قد عادوا إلى الإفساد في الأرض من جديد في عهد نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن , وذلك بما اقترفوهُ من أذى وسوء جِوار بحق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في المدينة المنورة , ومبلغ هذا الأذى ووصولهِ إلى حد تحريك قضاء الله عليهم مرةً أخرى , يكمُن في عظمة مقام من كانوا يؤذون عند الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم , ووضوح وكِبر الآيات والمعجزات التي أيدهُ اللهُ بها وإصرار بني إسرائيل على إنكارها والكفر بها. وقد شاء اللهُ بحكمتهِ أن تَنْزِل هذه الآيات التي حَدَثَ بها نبيهُ محمد –عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين عن قضاءه الذي سلف على بني إسرائيل في مكة , وقبل وقتٍ كافٍ من هجرتهم إلى المدينة ومُجاورة اليهود فيها , لتكون هذه الآيات التي سوف يسمعها اليهود منهم مُبكراً , حُجةً عليهم –أي اليهود- وإنذاراً لهم بما ينتظرهم من العذاب الشديد على غِرار ما سبق في التوراة , قبل أن تُسول لهم أنفسهم أن يعودوا إلى الإفساد وأذى الأنبياء وتكذيب الآيات من جديد.

إلا أن اليهود لم يتورعوا عن أذى محمد –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه , ولم يتعظوا بما أنزلهُ اللهُ عليه من آيات ولا من تجاربهم السابقة مع الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , فسلط اللهُ عليهم هذا النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابهُ , فجاسوا وداسوا قُرى خيبر وبني قريظة وبني النضير وغيرها من قرى اليهود , واستلبوها من بين أيديهم وأخرجوهم منها صاغرين , تحقيقاً للوعد المُبين والقضاء العظيم الذي نَسَخَهُ القران الكريم ڊِ {وإن عُدتم عُدنا} . قال تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5}.

ومع تحقق هذه الآية الكريمة يكون البند الأول من قضاء الله على بني إسرائيل في القرآن قد تم , وليمضي بني إسرائيل بعدها السنين والقرون وهم ينتظرون تحقيق البند التالي من هذا القضاء المحتوم , وقد كان لهم ما يريدون , فرُدت الكَرةُ إليهم على المسلمين واستعمروا أرض القدس وفلسطين ,وأُمِدوا بالأموال والبنين من الأوروبيين والأمريكيين وأتباعهم أصحاب الملايين , وصاروا أشدَ بأساً وأعزَ سلطاناً وأكثر متاعاً وسلاحاً , وعلوا في الأرض علواً كبيراً حتى سموا طائراتهم بالعَال , وتجبروا وطغوا على الضعفاء والمساكين من أهل فلسطين ولبنان وألقوا عليهم الصواريخ والقنابل من مكانٍ عال. قال تعالى :{ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

ومع تَحَقُق هذه الآية الكريمة والتي لا نزالُ نعيشُ في أيامنا هذه أحداثها وتوابعها , يكون البند الثاني من قضاء الله على وإلى بني إسرائيل في القرآن قد تحقق , وبمطابقةٍ حرفية لقضاء الله إليهم في التوراة , حيثُ أخبر الله بني إسرائيل بما سيكون منهم وما سيحصل لهم قبل أن يكون أو يحصل , وهذا الإخبار منصوص عليه في الآية الرابعة بقولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ..} , أي أخبرناهم بما سيكون منهم قبل وقوعه كما قال جمهور المفسرين وذلك كقولهِ تعالى :{وقضينا إليه الأمر أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} أي تقدمنا لهُ وأخبرناهُ بذلك وأعلمناهُ بهِ. وقد أخبر اللهُ بني إسرائيل كذلك في القرآن الكريم بما سيكون منهم من إفساد وما سيسلطهُ عليهم من عباداً لهُ يدخلون ديارهم ويستلبونها وذلك قبل أن تقع هذه الحوادث , بدليل أن هذه الآيات نزلت في مكة قبل هجرة النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة حيثُ وقعت هذه الأحداث , وقد كان مما نزل من القرآن في شأن قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابهِ لليهود قولهُ تعالى : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار 2} سورة الحشر.

 كما أخبرهم جل في عُلاه بأن الكَرَةَ ستُرد لهم على هؤلاء العباد –أي المسلمين- وسوف يغلبونهم ويتفوقون عليهم تفوقاً ظاهراً , وقد تحقق هذا الخبرُ أيضاً.

وأما البند الثالث من هذا القضاء فإنه يصُب في مصلحة المسلمين , لأن فيه وعد الله الآخِر بكسر إرادة المُفسدين من بني إسرائيل ومعاقبة الظالمين منهم جزاءً لهم على ما فعلوه على مدى العقود الماضية من أعمال التطريد والتشريد والقتل والتخريب بحق الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني, وأكبر شاهدٍ على الظل

المزيد


دخول القراعين أرض فلسطين بالوعد المُبين

تشرين الأول 26th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى : {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لنريهُ من آياتنا. إنهُ هوَ السميع البصير1} سورة بني إسرائيل. وذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): {أن آدم عليه السلام لما بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه}. 
إنها لرحلةً طيبة مباركة تلك التي سرى فيها آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها الحاج عوض حمدان :
 
(قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :
 
سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , .. , هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .
 
عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا). نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان . 
 
 
 
وفي العقد الخمسين من القرن العشرين انتقل نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين وغيرها من سلوان إلى مدينة عمان في الأردن, وكان من ضمنهم جدي محمد وأولاده رحم الله من مات منهم, وبعد احتلال القدس سنة1967م لم يعُد بإمكان أهل سلوان العودة إلى قراهم ومنازلهم إلا على نطاقٍ ضيق ومحدود, وهذا الحال لا ينطبق على سلوان وأهلها حصراً, ولكنهُ ينطبق على مُعظم القرى والمدن الفلسطينية الأخرى التي تركها أهلها برغبتهم أو قصراً, ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا فإنني لا أذكر أن أحداً من أفراد أسرتي قام بزيارةٍ إلى القدس وسلوان, إلى أن تم توقيع معاهدة السلام وتم فتح باب الزيارة من خلال السفارة الإسرائيلية في عمان, وبالنسبة لي فإنني لم أقم بأي زيارة إلى مدينة القدس وقرية سلوان مُطلقاً, عسى أن يكون المانع خيراً.
 
زيارة مُستقبلية في عبارة قرآنية
قال تعالى :{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً 7} سورة بني إسرائيل.
الأقصى

إن الوعد الآخر المذكور في هذه الآية الكريمة ينقسم إلى ثلاثة مراحل, المرحلة الأولى بدأ أبناء الشعب الفلسطيني تنفيذها بأرخص سلاح وهو الحجر, وبأصغر جُند وهم الأطفال, أطفال فلسطين الذين تمكنوا من إيصال معاناتهم وحرمانهم إلى كل الناس في هذا العالم, وكشفوا القناع الذي كانت الدولة الإسرائيلية تُخفي وجهها السيئ خلفهُ, قال تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم …}.
 
وأما المرحلة الثانية من هذا الوعد الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد خروج الإمام المهدي عليه السلام, وشده الرحال إلى بيت المقدس برفقة أصحابه المؤمنين أيبين مُنيبين عابدين لربهم حامدين, وليدخلوا المسجد الأقصى حَاجين كما دخلهُ أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب وأصحابهِ رضي الله عنهم أجمعين, قال تعالى: {.. وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة ..}, وقد جاء مِراراً على لسان خير النبيين أنهُ لا بُد أن يظهر في آخر الزمان إمام العادلين وشيخ الخاشعين المهدي عليه وآلهِ أفضل الصلاة والتسليم, عن كعبٍ الأحبار رضي الله عنه, أنهُ قال: {لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفةً من قريش ببيت المقدس, يجمعُ فيها جميع قومهُ من قريش, يُنزلهم وقُوادَهم, فيغلون في أمرهم, ويُترفون في مُلكهم, حتى يتخذوا أُسكفات البيوت من ذهبٍ وفضة, وتدينُ لهم الأمم, ويَدِرُ لهم الخَراج, وتضعُ الحربُ أوزارها} أخرجهُ الحافظ في كتاب (الفتن).
 
وأما المرحلة الثالثة والأخيرة من هذا الوعد الإلهي الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد نزول العلامة الثالثة من علامات الساعة الكُبرى كلمة الله المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام من السماء, والذي سيُعينه الله على تحطيم وتدمير ما تبقى من مظاهر الظُلم والعدوان في الأرض المُباركة, قال تعالى: {… وليتبروا ما علوا تتبيراً 7}, وقد روى كثير من علماء السلف رضوان الله عليهم أحاديث في أن عيسى ابن مريم عليه السلام يصلي خلف المهدي ويُبايعهُ وينزل في نُصرته , وفيما يلي فقرة مُنتقاة من الحديث الطويل الذي رُوي عن أبي أُمامة الباهلي في وصف الدجال وفتنته , وقد ضمت هذه الفقرة مُوجز للأحاديث التي روُيت عن جولة الحسم الأخيرة بين المسلمين واليهود في آخر الزمان.
 
{… فقالت أم شريك بنت أبي العَكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟
 
قال : هم يومئذٍ قليل , وجُلُهم ببيت المقدس , وإمامُهم رجل صالح , فبينما إمَامُهم قد تقدم يصلي الصبح , فيرجعُ ذلك الإمام ينكُصُ , يمشي القهقرى , ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس , فيضعُ عيسى يدهُ بين كتفيه , ثُم يقول : تقدم فَصَلي فإنها لك أُقيمت , فيُصَلي بهم إمامُهم.
 
فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب. فيُفتح ووراءهُ الدجال , معهُ سبعون ألف يهودي , كُلُهم ذو سيفٍ مُحلىً وساج (*) , فإذا نظرَ إليه الدجال ذابَ كما يذوب الملح في الماء , وانطلق هارباً.
 
فيقول عيسى إن لي بك ضربة لن تسبقني بها. فيُدركهُ عند باب لُدٍ الشرقي فيقتُلُه. ويهزم اللهُ اليهود , فلا يبقى شيءٌ مما خلقهُ الله يتوارى به يهودي إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيء , ولا حَجَرَ , ولا شجرَ , ولا حائط – إلا الغرقدة (*) فإنها من شجرهم لا تنطق – إلا قال : يا عبد الله المسلم , هذا يهودي , فتعالَ اقتُلهُ} إلى نهاية الحديث. أخرجهُ الحافظُ أبو عبد الله ابن ماجة في (سُننه).
(*) ساج : الطيلسان الأخضر.

ومن اللطائف الكلامية والبِشارات الخفية التي لاحت لي وأنا جالس أُشاهد التلفاز على إحدى منابر ومنارات الإسلام الفضائية , والتي كتبت هذه الآية على شاشتها في إحدى محطاتها ووقفاتها, أنني لمحتُ اسمي وليد مكتوباً حرفياً في الشطر الأول من كلمة (وليدخلوا) , فاستشعرتُ ضمنياً أنني سأدخل المسجد بإذن ال

المزيد


المحرقة الفرعونية والمحرقة النازية في آية قرآنية

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهِ ومن والاه بإحسانٍ إلى يوم نلقاه. أما بعد ؛ قال تعالى: {وما من غائبةٍ في السماء والأرض إلا في كتابٍ مُبين 75 إنَ هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون 76} سورة النمل.

المحرقة النازية أو ما يُعرف اصطلاحاً ﺑ (الهولوكوست) هي عبارة عن حملات مُنظمة من قِبل حكومة ألمانيا النازية بقيادة (أدولف هتلر) وبعض حلفاءها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية, ويرى مُعظم المُؤرخين أن الهولوكوست من أكثر حوادث العصر الحديث توثيقاً بالصور والأفلام والوثائق وأنهُ من غير المنطقي إنكار حادثة بهذه الضخامة, إلا أنه ثمة من يُشكك بحدوث المحرقة النازية بإنكارها بالكُلية أو بالتقليل من حجمها, ويرجع سبب هذا الإنكار إلى الشكوك بعدم نزاهة وعدالة وقانونية المُحاكمات التي جرت ضد المُتورطين بارتكاب هذه الجرائم, إضافة إلى أن توقيت حدوث هذه المحرقة بالتزامُن مع الحرب العالمية الثانية وحالة الفوضى العارمة والتنافُس الذي كانت تعيشه الدول الأوروبية المُتناحرة, كفيل بخلق بيئة مُترعة من الشُبهات والدعايات والأكاذيب, مما يجعل من مهمة إثبات أو نفي تلك الحوادث بشكل مُطلق أمراً صعباً في ظل اختلاط الأوراق وعدم وجود وثائق رسمية تُقر بحدوثها, ويقول بعض من يُنكر الهولوكوست أن مزاعم الهولوكوست كان الغرض منها التسريع في منح اليهود وطناً مُستقلاً عن أوروبا, ولكن إلى الآن فإن تيار المُشككين بحدوث المحرقة النازية أو المُنكرين لها بالكُلية يبقى هو الأضعف والأقل شاهداً قياساً بالتأكيدات والشواهد التي تدل على حدوثها بإطاريها الضخم أو المعقول نسبياً, وسواءٍ أوقعت هذه المحرقة أم لم تقع فقد كان لليهود ما أرادوا وتم توطينهم في فلسطين أرض الأجداد والميعاد.

وقد جاءتني فكرة كتابة هذا البحث عن المحرقة النازية في أثناء كتابتي لبحث (قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل) المنشور على صفحات هذه المدونة منذ بضعة شهور, وتحديداً عندما شرعتُ في تفسير الآية 104 من سورة بني إسرائيل والتي قال اللهُ فيها: {وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}, حيثُ جمعت هذه الآية العظيمة من كلام الله البليغ المُعجز بين العهد الأول لسكن بني إسرائيل في أرض فلسطين وخاصةً بيت المقدس والعهد الآخر الحالي لسكنهم فيها, وقد كان لسكن بني إسرائيل في فلسطين وبيت المقدس مُقدمات مأساوية وأحداث مُؤلمة في عهدهم الموسوي الأول, تماماً كتلك المُقدمات والأحداث التي سبقت سكنهم في فلسطين والقدس في عهدهم الآخر الذي نَفَذَ قضاء الله بهِ عليهم في زماننا هذا, وحتى تتضح الصورة أكثر عن هذه الخبر القرُآني الغيبي الذي ذكر ماضي بني إسرائيل وتنبأ بمستقبلهم, لا بُد من العودة إلى بداية السرد القرآني لهذا الخبر الذي بدأ بقوله تعالى : {ولقد آتيْنا موسى تسعَ آياتٍ بيِناتٍِ , فَسْئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال لهُ فرعون إني لأظُنُك يا موسى مسحورا 101 قال لقد علمتَ ما أنزلَ هؤلاءِ إلا ربُ السماوات والأرض بصائر وإني لأظُنك يا فرعون مثبورا 102 فأراد أن يستفزهم من الأرضِ فأغرقناهُ ومن معهُ جميعاً 103 وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}.   

يُخبر تعالى أنهُ بعث موسى بتسع آيات بينات, وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه, فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون, وهي (العصا, واليد, والسنين, والبحر, والطوفان, والجراد, والقُمل, والضفادع, والدم) آيات مُفصلات, قال تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمَل والضفادع والدم آياتٍ مُفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين 133} سورة الأعراف, وبعد أن شاهد فرعون من موسى ما شاهد من هذه الآيات زعم أنها من السحر وأن موسى عليه السلام ساحر, فرد عليه موسى عليه السلام بما وقع حقيقةً في نفسه من تصديق لهذه الحُجج والبراهين القاطعة وإنما هي من عند الله رب السماوات والأرض, ولكن كِبر فرعون وجُحوده وتشبُثه بصولجان المُلك هو ما منعه من الاعتراف بهذه الحقيقة التي وقرت في قلبه, لذلك وصفه موسى عليه السلام بالملعون الهالك المغلوب لا محالة ما استمر على عناده وكفره المُعلن, فاشتط فرعون غضباً وأمر بالتنكيل بكل من يتبع موسى عليه السلام على دينه, وكان من أبرز مظاهر عناد فرعون لموسى عليه السلام وكفره بنبوته أن أمر باستمرار حَمَلات قتل أطفال بني إسرائيل الذكور, وذلك ليُخفي عن قومه الفراعنة الحقيقة التي ظهرت لهُ أخيراً وهي أن موسى هو الطفل الإسرائيلي المُنتظر الذي رأى في المنام أن هلاكهُ وزوال مُلكه يكون على يديه, قال تعالى: {وقال الملأُ من قوم فرعون أتذرُ موسى وقومهُ ليُفسِدوا في الأرض ويذَرَكَ وآلهتك. قال سنُقَتِلُ أبناءهم ونَسْتَحيِ نساءهم وإنا فوقهم قاهرون 127} الأعراف, وقد كان بني إسرائيل يتعرضون لحملاتٍ بشِعة من التطهيرٍ العرقي والقهرٍ والإذلال وسوء المُعاملة في مملكة الظالم فرعون قبل ميلاد موسى عليه السلام وبعثه, قال تعالى: {طسم 1 تلك آيات الكتاب المُبين 2 نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقومٍ يؤمنون 3 إنَ فرعونَ علا في الأرض وجعلَ أهلها شِيَعاً يستضعفُ طائفةً منهم يُذبِحُ أبناءهم ويستحي نساءهم. إنهُ كان من المُفسدين 4 ونُريدُ أن نَمُنَ على الذين اسْتُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين 5 ونُمَكِنَ لهم في الأرض ونُري  فرعون وهامان وجُنودهما منهم ما كانوا يحذرون 6} سورة القصص, وكان السبب الرئيسي لبعث موسى وأخاهُ هارون عليهما السلام هو تخليص بني إسرائيل من قبضة فرعون وقهره وتعذيبه وإخراجهم بعيداً عن مملكته, قال تعالى: {فَأتِيَا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين 16 أن أرْسِلْ مَعَنا بني إسرائيل 17} سورة الشعراء, ولكن فرعون وقومهُ رفضوا مطل

المزيد


فلسطين الوليدة وغزة الموءودة

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

  بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد ؛ إن فلسطين لغزٌ مُحير يُشق كشفهُ على عقول المُفكرين والباحثين, ولكن عندما تكون ذاتك طرفاً من أطراف هذا اللغز فإن حلهُ يصير هيناً ليناً عليك.
 
الوليد فلسطين
كنت استغرب عندما أسمع أن عائلةً ما سمت وليدها ذكراً كان أم أنثى باسم فلسطين, لكنني عرفتُ مُؤخراً بما آتاني اللهُ من علم أن اسم فلسطين يُواطىءُ اسم وليد من ثلاثة زوايا مختلفة, وفيما يلي شرحاً علمياً فريد يوصلنا إلى بيت القصيد:
بدايةً نقوم بنقل الحرف الرابع من اسم فلسطين (حرف الطاء) إلى أولها فتصبح طفلسين, ثم نقوم بتقسيم كلمة طفلسين كما يلي :
فلسطين = طفلسين = طفل + سين = طفل + سي + ن. 
سي: لفظة تشبه لفظ كلمة Sea الإنجليزية ومعناها بحر.
ن: النون هو اسم من أسماء الحوت, وقد سَمَا الله نبيه يونس عليه السلام بذي النون نسبةً إلى الحوت الذي التقمهُ في بطنه.
وعند تعويض معاني هذه المقاطع في معادلة فلسطين فإنها تصبح كما يلي:
فلسطين = طفلسين = طفل + سين = طفل + سي + ن=  طفل + بحر + حوت.
 
إن كل جزء من أجزاء اسم فلسطين الثلاثة الناتجة عن تحليلها فيه دلالة من اسم وليد بدايةً ﺑ ِ:
1- طفل: بمعنى وليد, وكلاهما يستخدم لغةً للتعبير عن نفس المرحلة العمرية, وهي مرحلة ما بعد الولادة إلى ما قبل البلوغ.
2- بحر: بمعنى يم, وبحسب علم حساب الجُمل فإن مجموع حساب أحرف كلمة يم يساوي مجموع حساب أحرف اسم وليد على النحو التالي:
يم = ي (10) + م (40) = 50.
وليد = و (6) + ل (30) + ي (10) + د (4) = 50.
3- حوت: ورد لفظ الحوت في القرآن الكريم 4 مرات اثنتان في قصة يونس عليه السلام [الآية 142 الصافات, الآية 48 القلم], واثنتان في قصة موسى عليه السلام مع فتاه [الآيات 63,61 من سورة الكهف], وعدد مرات تكرار كلمة حوت في القرآن (4 مرات) يساوي عدد حروف اسم وليد (4 حروف).
فإذا كان اسم فلسطين يحملُ في طياته ثلاثة دلالات من اسم وليد, فإن اسم وليد يحملُ دلالتان مُتناقضتان:
الدلالة الأولى: هي أن اسم وليد يحتمل معنى ولي الدين, الأحرف الثلاثة الأولى هي (ولي) والحرف الأخير (الدال) هو أول حرف من كلمة (دين) ويدل عليه, واسم وليد كما مر معنا في البحث السابق هو معنى اسم ولي الدين كليم الله موسى عليه السلام باللغة المصرية القديمة, قال تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظُلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله. إنَ في ذلك لآياتٍ لكلِ صبارٍ شكور 5} سورة إبراهيم.
الدلالة الثانية: هي أن اسم وليد يحتمل معنى ولي الدنيا, الأحرف الثلاثة الأولى هي (ولي) والحرف الأخير (الدال) هو أول حرف من كلمة (دينا) ويدل عليها, واسم وليد كما مر معنا في البحث السابق أيضاً هو اسم ولي الدنيا فرعون مصر حيث ورد في بعض كتب التفسير والتاريخ أن اسمه كان (الوليد بن مصعب بن الريان), قال تعالى: {ونادى فرعون في قومهُ قال يا قوم أليس لي مُلك مِصر وهذه الأنهار تجري من تحتي, أفلا تبصرون 51} سورة الزخرف.
إذاً فإن فلسطين الوليدة حائرة بين طريقين:
الطريق الأولى: هي طريق ولي الدين موسى عليه السلام وهي طريقُ الهُدى والنبوة والرسالة الربانية, والتي رغم وعُورتها ومشقتها في الدنيا إلا أن سالكيها سوف يصلون في نهاية هذا السيق بما يحتويه من ضيق إلى جنات النعيم فيها خالدين مُستريحين,
الطريق الثانية: هي طريق ولي الدنيا فرعون عليه لعنة الله ومن والاه وهي طريق الضلالة والكفر والرسالة الشيطانية, والتي رغم سُهولتها ويُسرها في الدنيا إلا أن مُتبِعِيها سوف يصلون في نهايتها إلى نار جهنم خالدين في عذابها وجحيمها, وتتجسد صورة هذان الطريقان في هذا الوقت والزمان على أرض فلسطين, أولاً بمن آمن بالله واتبع آياته وصبر على ابتلاءاته وثبت على منهجه القويم من أبناء الشعب الموسوي المُستضعفين والمقهورين, وثانياً بمن كفر بالله واتبع الشيطان وجحد بنِعَمةِ الرحمَن وزلة قدمهُ عن طريق الجِنان من قوم فرعون وآله المُتجبرين والمُتكبرين, ونهاية هذان الطريقان سبق ذكرها في كلام الله الرحمَن في هاتان القصتان من سورة القصص:
قال تعالى: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)}.
وقال تعالى : {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم, وآتينهُ من الكنوز من إنَ مفاتحهُ لتنُوأُ بالعصبةِ أولي القوة إذ قال لهُ قومه لا تفرح إن الله لا يُحبُ الفرحين 76 … فخسفنا بهِ وبدارهِ الأرض فما كان لهُ من فئةٍ ينصرونهُ من دون الله وما كان من المنتصرين 81 وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْ كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْ كَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ 82 تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83}.
 

لطيفة: إسرائيل يعقوب وفلسطين وليد
إذا كان اسم دولة إسرائيل يدلُ على اسم نبي الله يعقوب عليه السلام في ظاهره, فإن اسم أرض فلسطين يدلُ على اسم وليد في باطنه كما مر معنا في الفقرة السابقة, وقد جاء في الروايات الإسرائيلية أن الله أطلق على يعقوب عليه السلام لقب (إسرائيل) على لسان الملاك الذي دفعهُ الله لمصارعة يعقوب- عليه السلام - واختبار جهاده وصبره, وقد اجتاز يعقوب عليه السلام الامتحان بنجاح وعجز المَلك عن صرعهِ وقهره, وقد تجسدَ صبر يعقوب وجهادهِ في السنين الطويلة التي قضاها محروماً من فلذة كبده وقُرة عينه يوسف عليه السلام, دون أن يتسرب إلى نفسه اليأس والشك من رحمة الله وصدق وعوده.
ورغم أن اسمي إسرائيل وفلسطين في ظاهرهما غير متجانسين في اللفظ والمعنى, إلا أن اسمي يعقوب ووليد المنطويان بهما متجانسين على الأقل في المعنى, حيثُ أن اسم يعقوب مُشتق من العَقِب, والعَقِب هو ولد الرجل وذريته, واسم وليد بحد ذاته يدل عل الولد والمولود والذُرية, وقد جاء في الحديث أن ر

المزيد


وليد الكراعين وأسرار العام 76 (ج1)

أغسطس 27th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم 4} سورة التين.
التقويم في هذه الآية هو الصورة, والتقويم كذلك كلمةً تُستخدم للدلالة على الأعوام القمرية والسنوات الشمسية, ومن لطائف هذه الآية التي تحدثت عن خلق الإنسان, أن رقم الآية هو (4) على عدد خانات السنة الميلادية (الشمسية) والعام الهجري (القمري) اللذان وُلدتُ (خلقت) فيهما [1976م - 1396 هجري].
يعتبر تاريخ الميلاد بالنسبة لكثيرٍ من الناس مناسبةً شخصيةً مُقدسة ومُفرحة, ويُعبر كثيراً من الناس في هذه الأيام عن فرحتهم بيوم وسنة ميلادهم بإقامة الحفلات وشراء الهدايا والتذكارات, وقد تفشت طقوس أخرى في المجتمع مرتبطة بتاريخ الميلاد مثل مُطالعة كتب الأبراج واستكشاف الذات والبحث عنها, بحيث يجري الشخص دراسة ذاتية عن برجه وعن أبراج أهله وأصحابه وأحبائهِ , ويعتمد بعض الناس هذه المعلومات كمرجع في التعامل والتواصل مع الآخرين وفي تحديد ملامح الحظ والمستقبل على المدى القريب والبعيد, كما يُصاب المُهتمين بعالم الأبراج بالغِبطة والسرور في حال شاركهم بعض المشاهير والعظماء المُفضلين لديهم بنفس البرج أو سنة الميلاد.
في الحقيقة أنا لا أنوي الحديث في هذا المقال عن موضوع حفلات أعياد الميلاد والأبراج التي تثير علامات استفهام عند كثيرٍ من الناس من النواحي الشرعية والاقتصادية والاجتماعية, وهناك الكثير من المُستحدثات في هذا الزمان على شاكلة مثل هذه المسائل , وبرأيِ فإنهُ لا يُغني قلباً أجوفاً ونفسٍ مُتمردة فتوى ولو كانت بوزن القرآن, ولا يفتقر القلب النير والنفس الطائعة من فتنٍ ولو كانت بحجم كالطوفان, ولا سلامة إلا مع تمام الاستقامة.
وسأعمل في هذا المقال على تسليط الضوء على مجموعة من الإشارات والأحداث والشخصيات المرتبطة بتاريخ ميلادي, بما يعود بالنفع والفائدة عليَ وعلى أهلي وقومي وأمتي الإسلامية, سائلاً المولى عز وجل أن يجعلني ممن دعا لهم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي. ربنا وتقبل دعاء 40} سورة إبراهيم, وأن لا يجعلني ممن قال فيهم نوح عليه السلام , قال تعالى: {إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً 27} سورة نوح.
 
البابا وليد.. الميلاد المجيد  
قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حَمَإٍ مسنون 26} سورة الحِجر.
الإنسان: كلمة تتكون من ثلاثة حروف (ا, ن, س), والإنسان بديهةً هو المخلوق البشري وهو آدم وزوجه وذريته وهو خليفة الله في الأرض, والإنسان هو اسم سورةٍ من سور القرآن الكريم تأتي في الترتيب رقم 76 بين سور هذا الكتاب المُبين, والرقم 76 هو رقم سنة ميلادي الذي كان في سنة 1976م, كما أن لفظ كلمة إنسان يتناغم مع لفظ الشهر الذي ولدتُ به وهو شهر (نيسان) حيث يتطابق آخر ثلاثة حروف من كلا الكلمتين (سان).
صلصال: قال ابن عباس هو التُراب اليابس كالفخار, ومن ناحيةٍ ثانية فإن آخر ثلاثة حروف من كلمة صلصال هي كذلك آخر ثلاثة حروف من اسم أمي (وصال) على الترتيب (ص, ا, ل), وأول حرفين من كلمة صلصال هما (صل) من الوصل, وحرف الواو هو من أشهر حروف الربط والوصل, لذا نستبدلهُ بحرفي (صل) فتصبح كلمة صلصال حقاً (وصال).
حَمَأ: هو الطين الأسود, ومن الناحية الأُخرى فإن كلمة حمأ تضم أول ثلاثة حروف من اسم أبي أحمد.
وعودة إلى الآية الكريمة فقد قال جل شأنه: {ولقد خلقنا الإنسان} وخلق الإنسان هو تكوينهُ وإخراجهُ إلى حيز الوجود, وقد بدأ الله خلق الإنسان من مكوناته الطبيعية وهي التراب والماء, ثم بعد ذلك بدأ تناسل هذا المخلوق البشري عن طريق امتزاج ماء الرجل مع ماء المرأة, قال تعالى: {الذي أحسنَ كل شيءٍ خَلَقَهُ , وبدأ خَلقَ الإنسانَ من طين 7 ثُم جعل نسلهُ من سُلالةٍ من ماءٍ مهين 8} سورة السجدة, وقال تعالى: {.. يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 6} سورة الزمر.
وإذ تتحدث هذه الآية عن خلق الإنسان فإن المُصادفة الأولى العجيبة هنا هي أن كلمة الإنسان تحمل اسم سورة من سور القرآن ترتيبها هو 76 (ستة وسبعين) , والرقم 76 يُمثل سنة مولدي وخروجي إلى الحياة من بطن أمي الذي خُلقت فيه.
وأما المُصادفة العجيبة الثانية فإنها تتمثل في قوله تعالى: {من صلصال من حمإٍ مسنون}, حيثُ خلق الله  الإنسان وكونهُ من الصلصال (الفخار) من الحمأ المسنون (الطين الأملس), وقد كان خلقي وتكويني من ماء أمي وصال المنطوي اسمها في كلمة (صلصال), ومن ماء أبي أحمد المنطوي اسمه في كلمة (حمأ), وبعد أن تكونت في بطن أمي ونُفخت الروح في جسدي وصرت إنسان جديد ولدتني أمي وسُميتُ بالوليد.
ونُلاحظ أن كلمة صلصال التي دلت على أمي قد تقدمت على كلمة حمأ التي دلت على أبي, كذلك فأن دلالة اسم أمي (وصال) في كلمة صلصال أقوى وأوضح من دلالة اسم أبي (أحمد) في كلمة حمأ, وهذا أمرٌ طبيعي لكون الأم هي من تتحمل أعباء تخَلُق الجنين في بطنها إضافةَ إلى أعباء حملهِ وولادته ثم إرضاعه وتربيته, فخليقٌ بها هذا التقديم والإظهار في شأن الخلق والتكاثر, وقد جاء في آيةٍ أُخرى من سورة الرحمَن ذكر ُ الصلصال وحيداً في شأن خلق الإنسان, قال تعالى: {خلقَ الإنسان من صلصالٍ كالفخار 14}, وكفى مثلاً على هذه الآية خلقُ الله لنبيه عيسى في بطن أمهِ العذراء مريم عليهما السلام دون لقاحٍ ومُشاركةٍ من الرجال.
 
قال تعالى: {وإذ قال ربُكَ للملائكة إني خالقٌ بشراً من صلصالٍ من حمإٍ مسنون 28 فإذا سَويتُهُ ونفختُ فيه من روحي فقعوا لهُ ساجدين 29 فسجدَ الملائكةُ كُلُهم أجمعون 30 إلا إبليسَ أبى أن يكون مع الساجدين 31 قال يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين 32 قال لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقتهُ من صلصال من حمإٍ مسنون 33} سورة الحِجر.
 

إن هذه الآيات الكريمة هي في ظاهرها وسياقها المعهود تعود على خلق آدم أبو البشر عليه السلام وتكريمهُ بسجود الملائكة لهُ إلا عدوهُ إبليس, بينما هي في باطنها وسياقها المخصوص الذي وضحتهُ بذكر خلق بشراً من صلصالٍ من حمإٍ مسنون, تعود على إنسانٍ آخر من خلفاء الله في الأرض كان في صُلب آدم واستحق أن تسجد الملائكة تكرمةً لهُ , وفي طبيعة الحال فإن إبليس الذي امتنع عن المثول لطاعة الله هو عدو الإنسان في كل زمانٍ ومكان.

 
إنه لمن دواعي فخري وسروري أن هداني الله إلى معرفة أسرار كتابه الحكيم, وجعل خلقي من أبواي وولادتي مثلاً ذكرهُ مُنطوياً في آيات وسور قرآنه الكريم بمعيية خلق خليفته الأول آدم أبو البشر والمُرسلين عليهم السلام أجمعين, وفضلني وأهلي على كثيرٍ من العالمين, وأسألهُ سبحانهُ أن يجعل في هذا الكتاب عزنا ومجدنا, وأن يُعيذنا من فتنة الشيطان وحقدهُ وشره, إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير, قال تعالى: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا كُفرانَ لِسَعيهِ وإنا لهُ كاتبون 94} سورة  الأنبياء.
لطيفة (1): آدم الطيني وآدم التناسُلي
قال تعالى: {إن مثلَ عيسى عند الله كمثل آدم, خلقهُ من تراب ثم قال لهُ كن فيكون 59} آل عمران.
لقد ذكر الله في قرآنه العظيم قصة خلقهِ لآدم من طين بصورة مُباشرة, بينما جاء ذكرُ خلقي من سُلالةٍ من ماءٍ مهين بصورةٍ مجازية مُنطوية في آية خلق آدم, وهذا أمرٌ منطقي وذلك لأنني في الأصل كُنت نُطفة صغيرة مُنطوية في ص

المزيد


أحداثُ الساعةِ تَسْعى في أرقام العام 2009

أغسطس 27th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر, كوكب وليد أحمد الكراعين

 بسم الله الرحمَن الرحيم 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

 محمد بن عبد الله - صلوات الله وسلامه عليه- سيد ولد آدم ولا فخر ، وهو أول شافع ومُشّفع يوم القيامة ، وهو الذي أدناه ربه ليلة الإسراء والمعراج وأراه من آياته الكبرى حتى سمع صرير الأقلام في اللوح المحفوظ, قال تعالى: {ثم دَنَا فتدلى 8 فكان قاب قوسين أو أدنى 9} سورة النجم، وبلغة الشعر على لسان الشيخ يوسف النبهاني:

على رأس هذا الكون نَعل محمد         علت ، فجميع الخلق تحت ظلاله

لدى الطور موسى نودي اخلع وأحمد       لدى العرش لم يأذن بخلع نِعاله

 فأما موسى عليه الصلاة والسلام فقد ذُكر أمرُ خلع نعليه في القرآن, قال تعالى: {فلما أتاها نودي موسى 11 إني أنا ربك فاخلَعْ نَعْليكَ إنك بالواد المُقدس طوى 12} سورة طه. وأما محمد عليه الصلاة والسلام فلا نعلم إن كان قد خلع نعليه قبل أن يُسرى به إلى القدس, أو قبل أن يُعرج به من القدس إلى السماوات العُلى, أو قبل أن يدنو من عرش الرحمَن, أو أنهُ لم يخلعهما أبداً كما تراءى لهذا الشيخ المتصوف, خاصةً وأن أهل التصوف مشهورين ومحظوظين بالعلم اللدُني والكشف الذي يتجاوز حدود ما هو مُدَون في بطون ومتون الكتب, وفي جميع الأحوال نُهنأ الأمة الإسلامية بجميع أطيافها النورانية بقرب ذكرى ميلاد مُنقذ البشرية من الضلالة والوثنية, عليه وآله وأصحابه وأحبابه صلاةً دائمة سرمدية. 

أما بعد ؛ بلعام وأنتم بخير أيها الغافلين النائمين العاصين لرب العالمين, بلعام وأنتم بخير أيها المُتخاذلين عن القيام بواجبات الإنسانية والدين, بلعام وأنتم بخير أيها الخائنين الذين اشتروا الحياة الدنيا بدماء إخوانهم من المسلمين في أرض فلسطين.

إن تهنئتي المُتأخرة بمناسبة بداية السنة الميلادية لمن ذكرتُ أعلاه (ببلعام) بدلاً من (كل عام) ليس خطأً لغوياً ولكنها طِباقاً معنوياً مقصوداً بينهم وبين رجلاً اسمهُ بلعام , بلغنا من خبره أنه تعلمَ اسماً من أسماء الله العِظام الذي تُستجاب به الدعوات من عباد الله الكِرام, إلا أنهُ انسلخ من آيات الرحمَن وخان موسى عليه السلام وأعان أعداءهُ عليه ودعا عليه , لكن الله الكريم المنان خيب رجائه ومسخهُ فصار أعور اللسان.   

لقد ذُبِحَت سنتنا الجديدة في مهدهاِ بأيدٍ من نارٍ وحديد, ولقد قتلت آلة الحرب المُدمرة الأُم والطفل الوليد مُتنكرةً للقوانين الإنسانية ومُعاندةً للمواعظ والتوصيات النبوية, التي كان رسول الإسلام محمد (عليه الصلاة والسلام) يحرص على إلقاءها على جيشه المقدام في خُطبه قبل خروجه للغزو, ومنها: {لا تقتلوا وليداً, لا تهدموا بيتاً, لا تقطعوا شجرة, لا تقتلوا شيخاً كبيراً ولا امرأة إلا من يقاتلكم …}.

والعجب كل العجب أن كلمة وليد قد كُتبت على أرقام هذه السنة الجديدة, تسطيراً لمأساة كل الأطفال الذين سقطوا جرحى وقتلى في اختبار لم يُمنحوا فيه أي فرصة للإختيار, ولتبقى ذكرى استشهادهُم خالدة على مدى أيام وشهور هذه السنة المغدورة, ولقد رُسِم اسمُ (وليد) على أرقام هذه السنة بالطريقتان التي يستخدمها العجم والعُربان في كتابة الأرقام ليكون عبرةً لكل الخلق والأنام, ولمن يريد أن يعرف المزيد عن هذا التمجيد في أرقام السنة الميلادية الجديدة لاسم وليد, أقدم لهُ هذا الشرح التفصيلي الفريد:

أولاً: إن الكتابة الإنجليزية للرقم تسعة (9) وهو الرقم الأول من اليمين في أرقام سنة 2009 , تشبه كتابة حرف الواو باللغة العربية (و), والواو هو الحرف الأول من وليد.

ثانياً: نستبدل الرقم اثنين الإنجليزي (2) برقم اثنين عربي (٢) , لتصبح كتابة هذه السنة كما يلي : ٢009.

ثالثاً: نكتب الرقم اثنين العربي (٢) بصورة هندسية على شكل خطين مستقيمين دون تقعير في الجزء العلوي منه كما هو ظاهر في الصورة, وبالمناسبة فإن هذه الشكل الهندسي للرقم اثنين الظاهر في الصورة يشبه الطريقة اليدوية الدراجة لكتابته على الأقل هنا في الأردن. 

رابعاً: نقوم بِلَف الرقم اثنين 180 درجة باتجاه اليمين ليصبح شكله مطابقاً تماماً لشكل حرف الدال (د) كما هو ظاهر بالصورة, وفي نهاية هذه الخطوة نكون قد أخرجنا حرفان من اسم وليد منطويان في أرقام سنة 2009 على الترتيب, وهما الحرف الأول من وليد  (حرف الواو) المأخوذ من الرقم تسعة (9), والحرف الأخير من وليد (حرف الدال) المأخوذ من الرقم (2) كما يلي: 2009 = ٢009 = 009 د.

خامساً: نستبدل رقمي الصفر المكتوبان على الطريقة الإنجليزية في وسط أرقام سنة2009, برقمي صفر على شكل نقطتين كما يُكتبان بالعربية: (009 د =9 .. د).

سادساً: إن الصِفْر كما في معجم (مختار الصحاح) هو الخالي , يقال : بيتٌ صِفْر من المتاع ورجلٌ صِفْر اليدين. وفي الحديث :{إن أصْفر البيوت من الخير البيت الصِفر من كتاب الله تعالى}. وهذا يعني أن خانتي الصفر المتوسطتين المتبقيتان من أرقام سنة 2009 (9 .. د) خاليتين لأن الصفريين اللذان يشغلانهما يدلان لغوياً على الخلو, لذا نقوم بشغل هاتين الخانتين بحرف النفي (لا) المكون من حرفين والذي يستطيع أن يشغل لغوياً مركز الصِفريين, لأن النفي يعني عدم وقوع الفعل, والفعل الذي لا يقع يساوي صِفر.

ولكن حتى نتجنب كتابة حرف النفي (لا) فوق نقطتي الصفر نقوم بإنزالهما إلى الأسفل قليلاً ثم نكتبه مكانهما لتصير قراءة سنة 2009 = 9 .. د = 9 لا د ,وأسفل (لا) صفريين كما هو ظاهر في الصورة.

سابعاً: نستبدل حرف الألف القائم في حرف النفي (لا) بحرف ألف مكسور (ى) لتصبح كتابة حرف النفي كما يلي: (لا = لى) من على و إلى, وهذا التبديل يغير شكل حرف النفي (لا) كتابةً ولا يغيرهُ لفظاً, وهكذا نكون قد وصلنا بأرقام سنة 2009 إلى ما يُطابقها من حروف اسم وليد, ويبقى علينا فقط أن نشير إلى أن الصفريين اللذان أنزلناهُما أسفل حرف النفي (لا = لى)  قد تحولا إلى نقطتين للألف المكسورة (ى) فصارت ياء (ي) كما هو واضحٌ في الصورة, وتالياً المعادلة كاملة:

2009 = ٢009 = 009 د = 9 .. د = 9 لا د =  9 لي د = وليد.

إذاً فإن أرقام سنة 2009 قد كَتَبَت لنا أولاً حروف 9 .. د (ود) ثم حروف 9ليد,  إلا أنهُ ومع الأسف الشديد فإن بداية هذا العام الجديد قد أماتت فينا مشاعر الود وأزهقت روح الطفل والوليد, وكل ما رسمتهُ أرقام هذا العام مسحتهُ يد الإنسان بالحرب والعدوان, قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 41} الروم.

وختاماً لهذه الفقرة أقول: لو كان قتل الأطفال نافعاً لأحد من الناس, لنَفَعَ فرعون قتلهُ لأطفال بني إسرائيل خشيةً من تحَقُق حلمهِ الذي رأى فيه أن زوال مُلكه سيكون على يد ولد من أولاد بني إسرائيل. قال تعالى : {أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 9} سورة الروم. 

 

لطيفة (1): الوليد عيسى

 بحسب الشرح المُفَصل أعلاه فقد انطوى اسمي وليد في أرقام هذه السنة الميلادية الجديدة (2009), وكما هو معلوم فإن التقويم الميلادي مُرتبط دينياً وحسابياً بتاريخ ميلاد نبي الله عيسى ابن مريم عليهما السلام, والمُصادفة العجيبة هي أنني سأُكمل في 30 نيسان من هذه السنة ثلاثة وثلاثين (33) سنة من عُمري, وكما هو مذكور في الروايات الدينية الإسلامية والمسيحية فقد كانت النهاية الأولى لحياة نبي الله عيسى عليه السلام على الأرض وهو ابن ثلاثة وثلاثين (33) سنة, وستكون بداية حياتهُ الثانية بعد نزولهُ القريب إلى الأرض وهو في نفس العُمر الذي رُفِعَ عنده أي في ثلاثة وثلاثين (33) سنة مضَيْنَ من عُمره, قال تعالى: {وأقسموا بالله جَهْدَ أيمانهم لا يبعثُ الله من يموت. بلى وعداً عليه حقاً ولكنَ أكثر الناس لا يعلمون 38 ليُبينَ لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين 39 إنما قولنا لشيءٍ إذا أردْناه أن نقول لهُ كُن فيكون 40} سورة النحل. وبالمناسبة فإن مُعدل أعمار أهل الجنة هو 33 سنة دون زيادة أو نُقصان فيها.

لطيفة (2): الوليد محمد

قال أحمد شوقي:

وُلد الهدى فالكائنات ضياء               وفم الزمان تبسّم وثناءُ

الروح والملأ الملائك حوله               للدين والدنيا به بشراء

العرش يزهو والحظيرة تزدهي           والمنتهى والسدرة العصماء

يا خير من جاء الوجود تحية         من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا

جاء في كتب السيرة أن النار التي كان المجوس يتعبدونها في أرض فارس قد انطفأت لميلاد نبينا مُحمد صلى الله عليه وسلم, فهو الوليد صاحب عهد النبوة الجديد الماحي للشرك وعبادة الأوثان, ولم تزل ولله الحمد منذ ذلك العهد الشريف إلى يومنا هذا نار الوثنية خامدة في بلاد فارس.

وقد انطفأت مع ميلاد هذه السنة الجديدة (2009) التي انطوى في أرقامها اسم وليد نيران الحفلات ولهيب القِيان والراقصات, وذلك بعد أن تأججت نيران الحرب وعَمَ الحُزنُ والشُؤم قبل بداية العام, ودبَ الخوف والرعبُ في قلوب بني الإنسان في كل مكان, عن أبي أُمامة رضي الله عنه , قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : {إن الله عز وجل بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني ربي بمحق المعازف والمزامير والأوثان والصلب وأمر الجاهلية ، وحلف ربي بعزته وجلاله لا يشرب عبد من عبادي جرعة من خمر متعمداً في الدنيا إلا سقيته مثلها من الصديد يوم القيامة مغفوراً له أو مُعَذباً, ولا يسقيها صبيا صغيراً مسلماً متعمدا إلا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة مغفوراً له أو معذباً, ولا يتركها من مخافتي إلا سقيته إياها في حظيرة القدس يوم القيامة، …} رواهُ الطبراني في الكبير‏.‏ وعن ‏عطية ‏عن ‏‏أبي سعيد , ‏قال ‏: {دخل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مصلاه فرأى ناسا كأنهم ‏‏يكتشرون (يضحكون) ‏قال : ‏‏أما إنكم لو أكثرتم ذكر ‏‏هاذم ‏‏اللذات لشغلكم عما ‏‏أرى , فأكثروا من ذكر ‏هاذم ‏‏اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحبا وأهلا أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي , فإذ ‏وليتك ‏‏اليوم وصرت إلي ‏ ‏فسترى ‏‏صنيعي بك

المزيد


آل القراعين من الحجاز إلى فلسطين

أغسطس 15th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر, كوكب وليد أحمد الكراعين

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذُرياتنا قُرة أعيُن واجعلنا للمتقين إماماً 74} الفُرقان. رحلةً طيبة ومشوارٌ طويل قطعهُ آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , ذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): (أن آدم عليه السلام لَمَا بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه). فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها الحاج عوض حمدان القراعين :
 
قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :
 
سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , وبمرور الزمن ونتيجةً لعادة الناس في الميل لتسهيل لفظ الأسماء , تطرق الحذف والإضافة إلى الاسم ليصبح اسم الجد قراعين بدلاً من قرة عين.
 
[تنبيه : حُرف اسم قراعين في وقتنا هذا ليصبح كراعين بعدما دخلت اللكنة القروية لأهالي قرى القدس في لفظ الاسم ]. 
 
 
هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .
 
عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان . 
 
 
 
هاجر نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين إلى مدينة عمان في الأردن أبان الغزو الصهيوني للأراضي الفلسطينية عام 1948م , وازداد عدد المهاجرين من هذه القبيلة وغيرها من قبائل سلوان بعد احتلال القدس عام 1967م , ليتَشتت شَمل قبيلة القراعين إلى جانب المئات من قبائل فلسطين , وكُتب على الأجيال الناشئة من أبناء المهاجرين الحرمان من العودة إلى قرى آبائهم وأجدادهم أو حتى مجرد زيارتها وإلقاء النظر عليها , وكان آخر عهدهم بزيارتها وهم في أصلاب الآباء والأجداد.
 عن علقمة بن قيس , وعبيدة السلماني , عن عبد الله بن مسعود , قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فخرج إلينا مستبشراً , يُعرف السرور في وجهه , فما سألناهُ عن شيءٍ إلا أخبرنا به , ولا سكتنا إلا ابتدأنا , حتى مرت فئةٌ من بني هاشم , فيهم الحسن والحسين , فلما رآهم خبَر بمَمَرهم (اعترضهم) , وانهملت عيناهُ , فقلنا : يا رسول الله , ما نزالُ نرى في وجهك شيئاً تكرهُه .
فقال : {إنا أهلَ البيت اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا , وإنهُ سيلقى أهلُ بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد , حتى تُرفع رايات سُود من المشرق فيسألون الحقَ فلا يُعطونهُ , ثم يسألونهُ فلا يُعطونهُ , فيُقاتِلون فيُنصرون , فمن أدركهُ منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي , ولو حبواً على الثلج , فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجلٍ من أهل بيتي , يواطىءُ اسمهُ اسمي , واسم أبيه اسم أبي , فيملك الأرضَ

المزيد


نشرة أخبارنا يُقدمها لنا أحبارنا

كانون الثاني 30th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

      بسم الله الرحمَن الرحيم  

الحمد لله الواحد العلي , الواجد الغني , الطاهر عن كل عيب , الظاهر لهُ كلُ غيب , الذي صَفَتْ بدائعُ آلائهِ وراقت , وضََفَتْ سوابغ نعمائهِ وفاقت , حمداً يوافي نعمهُ العِظام التي لا تُحصى كثرتها عدداً , ويكافىءُ مِنَنهُ الجِسام التي لو كان البحرُ لها مِداداً لم تنفدْ ولو جيء بمثلهِ مدداً.

والصلاة والسلام الأتَمَان على نبيهِ المنقذ من الضلالة , المُستقل بأعباء الرسالة , المبعوث من أكرم الأعراقِ وأحسنها , وعلى آلهِ الأحبار المُنتخبين , وعلى أصحابهِ الأخيار المُنتجَبين , وعلى أزواجه الطاهرات أمهاتِ المؤمنين , وعلى النبيين وآلهم أجمعين , وعلى كل عبدٍ صالحٍ إلى يوم الدين , آمين آمين آمين

867ima

أما بعد ؛ فإنهُ جرت مُذاكرةٌ بحضرة بعض الإخوان , في أنهُ قلَ المُوالي من الناسِ وكثُرَ الخُوان , وارتفعت الأسعار وقَلَتْ البركات , وتوالت الأكدار وكثُرت الآفاتوتَقَطَبتْ وجوهُ الآمالِ وقد كانت مُستنيرة مستبشرة , واكْفَهَرت ثغور الأيام وطالما كانت ضاحكة مُسفِرة , وتكدرت مَشارعُ الْآلاءِ وقد كانت صافية , وتقلصتْ سَوابِغُ النعماء بعدما كانت ضَافية , وتظاهرَ بالمُنكرات الفاجِرُ والبَر , وظهر الفسادُ في البرِ والبحر ,

150ima

وفُقِدَ من يُقصد إليه في الحَوائج إذا جَلَت , وعُدمَ من يُعَوَلُ عليه في الجوائحِ (الشدائد) إذا حَلَتْ , وقلَ من يَعُذُ بهِ كلُ هارب وراهب , وعَزَ من يلُوذُ بهِ كلُ طالبٍ وراغب , وكَثُرتْ الشحناء بين الأقارب والأجانب , ودارت رَحَى الحرب الزَبُون (يدفع بعضها بعضاً كثرة) من كلِ جانب , وعَمَتْ الأنَامَ الحَيْرَة والذِلَةُ عُمومَ المَطَر , وأحاطَ بها الرُعبُ والخُذلانُ إحاطةَ الهالةِ بالقمر , وعَمَ عدوان المارقِين وانتشرَ شَرُهُم , وعيلَ صَبرُ المُتَقين وعال ضُرُهم (اشتدَ وتفاقم) , وتَقطَعت السُبل وانسدت المَسالِك , وترادفت الفِتن وكثُرت المهالك , فجَمحت النُفُوس إلى كشفِ هذهِ الغُمة عن الأُمة , وجَنَحت (مَالت) القلوب إلى شَعْبِ صَدعِ هذه الصدمة ,

المزيد


مصائب وخِلافات الأمة بهدي الكتاب والسُنة

كانون الثاني 28th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأُصلي وأُسلم على أكرم المرسلين سيدنا محمد وآل بيتهِ وصحابته والتابعين . أما بعد , يا أمتي لا تخافي وإن أمطرت السماءُ دماً. سيول من الدماء تغمر الأراضي الإسلامية من مشرقها إلى مغربها ، تنجرف الدول أمام طوفان الفساد والاقتتال منذرة بالضياع والانحلال ، حيث يستمر ويتزايد مسلسل العنف والدمار في عدة دول عربية وإسلامية . ففي أكناف بيت المقدس يتواصل الاقتتال بين مسلحي فتح وحماس , بعدما شددت إسرائيل الخناق عليهم ودفعتهُما إلى حلقة مفرغة من الصراع مع الذات الفلسطينية , دون رؤية واضحة للهوية الوطنية والإسلامية التي تجمعهم . وفي بلاد الأفغان تهُبُ رياح طالبان رغبةً في الانتقام واستعادة الزمام من الحكومة الجديدة التي دعمها الأمريكان, وتستعرُ بجوارها الفتنة بين أحزاب وطوائف باكستان . وفي العراق تُسفك الدماء على أيدي السفاحين والمُراق , وتدور رحى الحرب الزبون (المستمرة) وتكثر الخسائر وتزداد الديون. وفي لبنان طُمِسَ الحبُ والوئام ولم يجد هذا البلد الجريح مكاناً له في عالم الاستقرار والأمان , وعاد من جديد إلى دوحة الافتتان وخراب العمران . هذا بالإضافة إلى حرب حكومة السودان مع جنوب السودان , ومليشيات الصومال مع حكومة الصومال , وجماعات الجزائر مع حكومة الجزائر , وغيرها الكثير, فما هو يا ترى سبب حدوث هذه الأزمات, ونشوبها إلى ماذا يُشير ؟ وهل إلى الخروج منها من سبيل ؟ 

أقول: لقد سبقتنا العين الفاطمية في رؤية حالتنا الانهزامية منذ مئات السنين , وأقصد بالعين الفاطمية بصيرة النبي الفاطم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته النجوم المُنتخبين , ونسل قرة عينه فاطمة الزهراء رضي الله عنها الأئمة الكواكب المهديين , ففي كلامهم كشف الغمة عن الأمة وشرح الصدور, وزيادة الإيمان بمعرفة أحوالنا الآن من وحي كلام أجدادنا الكرام , وإليكم زُبد مرضية من هذه الأحاديث والأخبار أشرحها لكم بما يفتحُ به علي القوي الجبار, عسى أن يكون فيها تفسيرٌ لما نعيشه من أحوال غريبة الأطوار.

 العودة إلى الجاهلية الأولى

عن كرز بن علقمة الخُزاعي قال: {سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: هل للإسلام منتهى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أهل بيتٍ من العرب والعجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام, فقال ثم ماذا؟ قال ثم تقع الفتن كالظلل. فقال الرجل كلا والله إن شاء الله. قال بلى والذي نفسي بيده لتعود فيها أساود صباً يضرب بعضكم رقاب بعض} أخرجه البيهقي ورواه القرطبي. قال الزهري: اساود صباً: الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش ارتفعت هكذا ثم انصبت … وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال {يتقارب الزمان, وينقص العمل, ويُلقى الشح, وتظهر الفتن, ويكثر الهرج, قالوا: يا رسول الله أيم هو؟ قال : القتل القتل} رواه البخاري ومسلم.

الشدائد والمِحن

 عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام, قال:{لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس, وزلزال, وفتنة, وبلاء يُصيب الناس, وطاعون قبل ذلك (الأمراض المستعصية بشكل عام), وسيف قاطع بين العرب (الخلاف والقطيعة والاقتتال), واختلاف شديد في الناس (بأس وابتلاء), وتشتت في دينهم, وتغير في حالهم, حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً مساءًا, من عظم ما يرى من كلب الناس, وأكل بعضهم بعضاً, فخروجه عليه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجاً, فيا طوبى لمن أدركه, وكان من أنصاره, والويل كل الويل لمن خالفه, وخالف أمره}. من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر, باب الفتن الدالة على ولاية المهدي.

 وعن أبي سعيد الخدري, رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاءٌ شديد لم يسمع ببلاءٍ أشد منه, حتى تضيق بهم الأرض الرحبة, وحتى لا يجد الرجل ملجأ يلتجىءُ إليه من الظلم, فيبعثُ الله من عترة أهل بيتي رجُلاً, يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً, كما مُلئت جوراً وظلماً, يحبهُ ساكن السماء وساكن الأرض, وترسلُ السماء قطرها, وتخرجُ الأرضُ نباتها لا تمسك منه شيئاً, يعيش في ذلك سبع سنين} أخرجه الإمام الحافظ في مُستدركه, وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (يعني البخاري ومسلم).

النِزاعات والخِلافات 

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , عليه السلام , قال :{ستكون فتنة يُحصَل الناس منها كما يُحصَل الذهب في المعدن (إغتيال شخصيات بارزة أو التسلط على أفراد جماعة مُعينة مثل تَسلُط الحكومة الإسرائيلية على أفراد حماس أو التسلط على بُقعة مُعينة بمن فيها مثل مهاجمة الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان)), فلا تسبوا أهل الشام (الشام هي موطن حدوث مُعظم هذه الإغتيالات والحروب كما في فلسطين ولبنان) , وسبوا ظَلمتهم ( أي يا أيها العرب والمسلمون لا تضعوا مسؤولية ما يجري على عاتق جماعةٍ أو أفرادٍ منكم من

المزيد


آية تحرير قبة الصخرة المشرفة

كانون الثاني 23rd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد؛ مع وصولي إلى الإدراج الثالث عشر , يطيبُ لي الكلام عن الآية الثالثة عشر , التي وإن كانت مكونة من كلمتان , إلا أنها ثقيلة في الميزان. 

قال تعالى : {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت أعناقهم لها خاضعين 4} سورة الشعراء. بينما كنت أعمل على إنجاز بحث في عصرنة تفسير سورة البلد , استوقفتني آية من آيات هذه  السورة , صغيرةً في حجمها , عظيمةً على من تدبر وتفكر في معانيها , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}. إنها آيةً مُنزلةً من السماء تخضع لها الرقابُ والأعناق , ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية 13 , نحصل على الرقم 4 الذي هو رقم الآية أعلاهُ في بداية النص {إن نشأ ننزل عليهم ..} , وهذا دليلٌ رقمي على ارتباط الآيتين الكريمتين اللتان ترتبطان كذلك من الناحية الفظية والمعنوية , وذلك بحركتهما باتجاه الرقاب والأعناق تصاعدياً وتنازلياً. حيثُ أن الآية 4 من سورة الشعراء تتحدث عن بقاء الأعناق خاضعة أسيرة لآيات الله ومعجزاته , بينما تتحدث الآية 13 من سورة البلد عن فك وتحرير الرقاب وتخليصها من العبودية والأسر . 

 فإنه وإن كانت الآيتين تدوران حول محور الرقاب والأعناق , إلا أنهما متعاكستان في التوجه والمعنى المُراد . وقد خضعت أعناق المسلمين منذ نحو أربعين سنة لأسر المسجد الأقصى وقبته المشرفة , وقد ظلت الأمة منذ ذلك الحين الأليم ذليلةً عاجزةً عن تحرير رقبتها وتحقيق رغبتها في فتح مدينة القدس والصلاة عند صخرتها , وقد أعانني اللهُ سبحانهُ وتعالى على فك الشِفرة السرية للآية المكية {فكُ رقبة 13} , وملاحظة إشارتها الخفية إلى  تحرير الصخرة القدسية وقبتها المبنية  , إضافةً إلى تحديد الأسباب الفورية لتحقيق هذه الغاية من وحي الأحاديث والقصص النبوية. وقد لخصتُ ما وفقني الله لفهمه ومعرفته في هذا البحث والمقال , عسى أن تتحقق الآيات وينقضي عن هذه الأمة عهد الأسر والاحتلال والفساد والانحلال, فإن دوام الحال من المُحال .  

لمحة موجزة عن القبة المشرفة

تعتبر قبة الصخرة المشرفة واحدة من أبدع المعالم المعمارية المبنية على الطراز الإسلامي في العالم , وقد وُضِعَ تصميم مخطط قبة الصخرة المشرفة على أسس هندسية دقيقة ومتناسقة تدل على مدى براعة عقلية المهندس المسلم ، الأمر الذي جعلها آية من آيات الهندسة المعمارية .

 بنى هذه القبة المباركة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان , وقد جاءت هذه القبة بمثابة الدائرة المركزية التي تحيط بالصخرة وتجلس على رقبة تقوم على أربع دعامات حجرية , وقد زُينت رقبة القبة من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة ، كما فُتح فيها ست عشرة نافذة لغرضي الإنارة والتهوية . ومما لا شك فيه أن السبب المباشر في بناء هذه القبة بهذه الفخامة وهذه العظمة هو السبب الديني , فلولا وجود هذه الصخرة كرمز ديني إسلامي ارتبطت بمعجزة الإسراء والمعراج حسب ما هو مثبت في العقيدة الإسلامية , لِمَا ورد في القرآن  والسنة والروايات التاريخية المنقحة ،  لما قَدِم الخليفة عبد الملك بن مروان ليشيد هذه القبة فوقها .

 لقد عانت قبة الصخرة كثيراً مثلما عانت معظم المساجد الإسلامية والمعالم الدينية في بيت المقدس من الاحتلال الصليبي الذي بدء عام 493 هجري , ولم يشأ الله عز وجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم أكثر من السنوات العجاف التسعين ، حيثُ هيأ سبحانه وتعالى القائد الجليل السلطان صلاح الدين الأيوبي , لتحرير فلسطين واستردادها من أيدي الصليبيين سنة 583هجرية , وبذلك تطهرت قبة الصخرة المشرفة من الرجس والنجاسة التي كانت عالقةً بها ، حيث قام صلاح الدين بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين وإزالة جميع بصماتهم التي وضعوها عليها .  

وقد وقعت قبة الصخرة المشرفة قبل أربعين سنة في قبضة اليهود وأسرهم , ولقد مرت هذه الأربعينية الحزينة على قبة الصخرة الكريمة وهي صامدة لا تستكين , وكيف لها أن تستكين وقد ادخر لها الله جل في عُلاه بعد صلاح الدين , خير الأئمة والمبعوثين محمد المهدي الذي يصلح الله به أمر المسلمين , وقد أشارالله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى تحرير معراج خير المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , وإن كانت هذه الإشارة الربانية قد جاءت خفية إلا أنها على من هدى الله واضحة جلية , ولقد وجدتُ هذه الإشارة العظيمة متوارية بين ثنايا آيةٍ من الآيات الكريمة , وهي الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}.        

  تحرير قبة الصخرة  

قال تعالى : {فكُ رقبة 13}

معنى كلمة فك : هو تحرير وتخليص .

 ثم بعد ذلك نقوم بفك حروف كلمة رقبة إلى ر+ قبة , بحيث نفصل رأسها عنها , ورأسها هو حرف الراء الذي هو راء الصخرة والدال عليها , إذ أن قبله في الآية حرفين هما حرفي كلمة فك , كذلك فإن قبله في كلمة صخرة حرفين هما  الصاد والخاء , و الباقي من كلمة رقبة هو قبة , وبهذا التفصيل الحرفي فإن كلمة رقبة = قبة الصخرة.    

      وهذا التحليل يتوافق مع المعنى الإجمالي للآية 13الذي يصبح : تحرير قبة الصخرة المُشرفة من الأسر .

[وقد تقدمت راء الصخرة على القُبة في كلمة رقبة رغم أن جُملتها تُلفظ حسب ترتيب الكلمات(قبة الصخرة) لا (صخرة القُبة) , وذلك لأن التشريف والتعظيم هو في الأساس للصخرة , وأما القبة فهي البناء الذي احتضن هذه الصخرة وأحاط بها حفاظاً عليها واعترافاً بخصوصيتها وبمكانتها الدينية والتاريخية] .     

 

ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية الكريمة (13) كما يلي : 3 + 1 يساوي 4 , فإننا نصل إلى نتيجة أكبر بكثير من هذا العدد الصغير , وذلك أن الرقم 4 يدلنا على الأربعة عقود (أربعين سنة) التي مرت على أسر وتهديد قبة الصخرة المشرفة .

ثم إن الرقم سبعة الذي يُمثل عدد حروف هذه الآية , يدلنا على السنوات السبعة التي انقضت على انتفاضة حاضن الصخرة المسجد الأقصى المبارك , حيث يُغلق أهل فلسطين بعد حوالي شهر من الآن , الباب السابع والأخير من أبواب جهنم , التي فتحها عليهم كبير الغائبين شارون في عام 2000 , العام الأول من هذا القرن العظيم , وتأتي ذكرى انتفاضة الاقصى في هذا العام 2007 , مصادفة لنفس اليوم والتاريخ الذي بدأت بهما , وذلك في يوم الجمعة لثمانٍ وعشرون يوم ٍ مضت من شهر أيلول , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {من الجمعة إلى الجمعة كافرةٌ لما بينهما} , عسى اللهُ أن يجعلنا من أهل الجُمع والجماعات , وأن يتقبل منا طاعاتنا ويغفر لنا زلاتنا , ويثبتنا على الدين , إنه على ما يشاءُ قدير وبالإجابة جدير .   

 قال تعالى : {فلا اقتحم العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فك رقبة 13}

إن حرف القاف الذي في وسط  كلمة العقبة يشابه في رسمه التاء المربوطة , فإذا قمنا بفك هذه الربطة تصبح كلمة العقبة العتبة , وبإضافة هذا الاستنباط اللفظي إلى التحليل السابق , يصبح تفسير الآيات الكريمة على النحو التالي : فلا اقتحم شارون وجندهُ العتبة  , وما أدراك ما العتبة ؟  إنها عتبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة المباركة , إنها العتبة التي فتحت باب العِتاب والغضب وأوقدت نيران الحرب بين اليهود والعرب .  

  

  ربما أراد شارون أن يتبرك بعتبات الأقصى الطاهرة الشريفة ,  لعلهُ يستحوذ على ملك اليهود ويصبح رجل الساعة في إسرائيل والعالم ككل , وليستعيد ذكريات وأمجاد الحروب والمجازر التي سجلها التاريخُ عليه في لبنان قبل نحو عشرين عام , وهو يملك من القوة والعُتو والجرئة على كسر الحواجز والمَُسَلَمات ما لا يملكه غيرهُ في دولة اليهود , وربما لن تعرف دولة اليهود رجُلاً مثلهُ إلى أن يخرج المسيح الدجال , ولكن للأسف الشديد فإن الحياة لم تُسعف شارون طويلاً ليتمتع برئاستهِ وهواياتهِ الحربية , فسرعان ما بادرتهُ الأمراض الفتاكة تماماً كمُبادرتهِ إلى إهلاك جميع مظاهر الحياة عند الشعب الفلسطيني الذي ذاق الأمَرَين في عهده .

قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96} سورة البقرة.

[وَ

المزيد


التالي