مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


آية تحرير قبة الصخرة المشرفة

تشرين الثاني 20th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين , وعلى آله وصحبه الغر الميامين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد؛ مع وصولي إلى الإدراج الثالث عشر , يطيبُ لي الكلام عن الآية الثالثة عشر , التي وإن كانت مكونة من كلمتان , إلا أنها ثقيلة في الميزان. 

قال تعالى : {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت أعناقهم لها خاضعين 4} سورة الشعراء. بينما كنت أعمل على إنجاز بحث في عصرنة تفسير سورة البلد , استوقفتني آية من آيات هذه  السورة , صغيرةً في حجمها , عظيمةً على من تدبر وتفكر في معانيها , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}. إنها آيةً مُنزلةً من السماء تخضع لها الرقابُ والأعناق , ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية 13 , نحصل على الرقم 4 الذي هو رقم الآية أعلاهُ في بداية النص {إن نشأ ننزل عليهم ..} , وهذا دليلٌ رقمي على ارتباط الآيتين الكريمتين اللتان ترتبطان كذلك من الناحية الفظية والمعنوية , وذلك بحركتهما باتجاه الرقاب والأعناق تصاعدياً وتنازلياً. حيثُ أن الآية 4 من سورة الشعراء تتحدث عن بقاء الأعناق خاضعة أسيرة لآيات الله ومعجزاته , بينما تتحدث الآية 13 من سورة البلد عن فك وتحرير الرقاب وتخليصها من العبودية والأسر . 

 فإنه وإن كانت الآيتين تدوران حول محور الرقاب والأعناق , إلا أنهما متعاكستان في التوجه والمعنى المُراد . وقد خضعت أعناق المسلمين منذ نحو أربعين سنة لأسر المسجد الأقصى وقبته المشرفة , وقد ظلت الأمة منذ ذلك الحين الأليم ذليلةً عاجزةً عن تحرير رقبتها وتحقيق رغبتها في فتح مدينة القدس والصلاة عند صخرتها , وقد أعانني اللهُ سبحانهُ وتعالى على فك الشِفرة السرية للآية المكية {فكُ رقبة 13} , وملاحظة إشارتها الخفية إلى  تحرير الصخرة القدسية وقبتها المبنية  , إضافةً إلى تحديد الأسباب الفورية لتحقيق هذه الغاية من وحي الأحاديث والقصص النبوية. وقد لخصتُ ما وفقني الله لفهمه ومعرفته في هذا البحث والمقال , عسى أن تتحقق الآيات وينقضي عن هذه الأمة عهد الأسر والاحتلال والفساد والانحلال, فإن دوام الحال من المُحال .  

لمحة موجزة عن القبة المشرفة

تعتبر قبة الصخرة المشرفة واحدة من أبدع المعالم المعمارية المبنية على الطراز الإسلامي في العالم , وقد وُضِعَ تصميم مخطط قبة الصخرة المشرفة على أسس هندسية دقيقة ومتناسقة تدل على مدى براعة عقلية المهندس المسلم ، الأمر الذي جعلها آية من آيات الهندسة المعمارية .

 بنى هذه القبة المباركة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان , وقد جاءت هذه القبة بمثابة الدائرة المركزية التي تحيط بالصخرة وتجلس على رقبة تقوم على أربع دعامات حجرية , وقد زُينت رقبة القبة من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة ، كما فُتح فيها ست عشرة نافذة لغرضي الإنارة والتهوية . ومما لا شك فيه أن السبب المباشر في بناء هذه القبة بهذه الفخامة وهذه العظمة هو السبب الديني , فلولا وجود هذه الصخرة كرمز ديني إسلامي ارتبطت بمعجزة الإسراء والمعراج حسب ما هو مثبت في العقيدة الإسلامية , لِمَا ورد في القرآن  والسنة والروايات التاريخية المنقحة ،  لما قَدِم الخليفة عبد الملك بن مروان ليشيد هذه القبة فوقها .

 لقد عانت قبة الصخرة كثيراً مثلما عانت معظم المساجد الإسلامية والمعالم الدينية في بيت المقدس من الاحتلال الصليبي الذي بدء عام 493 هجري , ولم يشأ الله عز وجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم أكثر من السنوات العجاف التسعين ، حيثُ هيأ سبحانه وتعالى القائد الجليل السلطان صلاح الدين الأيوبي , لتحرير فلسطين واستردادها من أيدي الصليبيين سنة 583هجرية , وبذلك تطهرت قبة الصخرة المشرفة من الرجس والنجاسة التي كانت عالقةً بها ، حيث قام صلاح الدين بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين وإزالة جميع بصماتهم التي وضعوها عليها .  

وقد وقعت قبة الصخرة المشرفة قبل أربعين سنة في قبضة اليهود وأسرهم , ولقد مرت هذه الأربعينية الحزينة على قبة الصخرة الكريمة وهي صامدة لا تستكين , وكيف لها أن تستكين وقد ادخر لها الله جل في عُلاه بعد صلاح الدين , خير الأئمة والمبعوثين محمد المهدي الذي يصلح الله به أمر المسلمين , وقد أشارالله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى تحرير معراج خير المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , وإن كانت هذه الإشارة الربانية قد جاءت خفية إلا أنها على من هدى الله واضحة جلية , ولقد وجدتُ هذه الإشارة العظيمة متوارية بين ثنايا آيةٍ من الآيات الكريمة , وهي الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}.        

  تحرير قبة الصخرة  

قال تعالى : {فكُ رقبة 13}

 

معنى كلمة فك : هو تحرير وتخليص .

 ثم بعد ذلك نقوم بفك حروف كلمة رقبة إلى ر+ قبة , بحيث نفصل رأسها عنها , ورأسها هو حرف الراء الذي هو راء الصخرة والدال عليها , إذ أن قبله في الآية حرفين هما حرفي كلمة فك , كذلك فإن قبله في كلمة صخرة حرفين هما  الصاد والخاء , و الباقي من كلمة رقبة هو قبة , وبهذا التفصيل الحرفي فإن كلمة رقبة = قبة الصخرة.    

      وهذا التحليل يتوافق مع المعنى الإجمالي للآية 13الذي يصبح : تحرير قبة الصخرة المُشرفة من الأسر .

[وقد تقدمت راء الصخرة على القُبة في كلمة رقبة رغم أن جُملتها تُلفظ حسب ترتيب الكلمات(قبة الصخرة) لا (صخرة القُبة) , وذلك لأن التشريف والتعظيم هو في الأساس للصخرة , وأما القبة فهي البناء الذي احتضن هذه الصخرة وأحاط بها حفاظاً عليها واعترافاً بخصوصيتها وبمكانتها الدينية والتاريخية] .     

 

 

ولو قمنا بجمع عددي رقم هذه الآية الكريمة (13) كما يلي : 3 + 1 يساوي 4 , فإننا نصل إلى نتيجة أكبر بكثير من هذا العدد الصغير , وذلك أن الرقم 4 يدلنا على الأربعة عقود (أربعين سنة) التي مرت على أسر وتهديد قبة الصخرة المشرفة, وذلك في سنة (1967م), قال تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيداً 167} النساء. 

 

ثم إن الرقم سبعة الذي يُمثل عدد حروف هذه الآية , يدلنا على السنوات السبعة التي انقضت على انتفاضة حاضن الصخرة المسجد الأقصى المبارك , حيث يُغلق أهل فلسطين بعد حوالي شهر من الآن , الباب السابع والأخير من أبواب جهنم , التي فتحها عليهم كبير الغائبين شارون في عام 2000 , العام الأول من هذا القرن العظيم , وتأتي ذكرى انتفاضة الاقصى في هذا العام 2007 , مصادفة لنفس اليوم والتاريخ الذي بدأت بهما , وذلك في يوم الجمعة لثمانٍ وعشرون يوم ٍ مضت من شهر أيلول , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {من الجمعة إلى الجمعة كافرةٌ لما بينهما} , عسى اللهُ أن يجعلنا من أهل الجُمع والجماعات , وأن يتقبل منا طاعاتنا ويغفر لنا زلاتنا , ويثبتنا على الدين , إنه على ما يشاءُ قدير وبالإجابة جدير .   

 قال تعالى : {فلا اقتحم العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فك رقبة 13}

إن حرف القاف الذي في وسط  كلمة العقبة يشابه في رسمه التاء المربوطة , فإذا قمنا بفك هذه الربطة تصبح كلمة العقبة العتبة , وبإضافة هذا الاستنباط اللفظي إلى التحليل السابق , يصبح تفسير الآيات الكريمة على النحو التالي : فلا اقتحم شارون وجندهُ العتبة  , وما أدراك ما العتبة ؟  إنها عتبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة المباركة , إنها العتبة التي فتحت باب العِتاب والغضب وأوقدت نيران الحرب بين اليهود والعرب .  

  

  ربما أراد شارون أن يتبرك بعتبات الأقصى الطاهرة الشريفة ,  لعلهُ يستحوذ على ملك اليهود ويصبح رجل الساعة في إسرائيل والعالم ككل , وليستعيد ذكريات وأمجاد الحروب والمجازر التي سجلها التاريخُ عليه في لبنان قبل نحو عشرين عام , وهو يملك من القوة والعُتو والجرئة على كسر الحواجز والمَُسَلَمات ما لا يملكه غيرهُ في دولة اليهود , وربما لن تعرف دولة اليهود رجُلاً مثلهُ إلى أن يخرج المسيح الدجال , ولكن للأسف الشديد فإن الحياة لم تُسعف شارون طويلاً ليتمتع برئاستهِ وهواياتهِ الحربية , فسرعان ما بادرتهُ الأمراض الفتاكة تماماً كمُبادرتهِ إلى إهلاك جميع مظاهر الحياة عند الشعب الفلسطيني الذي ذاق الأمَرَين في عهده .

قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 96} سورة البقرة.

[وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة أَيْ عَلَى طُول الْعُمْر لِمَا يَعْلَمُونَ مَآلِهِمْ السَّيِّئ وَعَاقِبَتهمْ عِنْد اللَّه الْخَاسِرَة لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر فَهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ تَأَخَّرُوا عَنْ مَقَام الْآخِرَة بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ وَمَا يُحَاذِرُونَ مِنْهُ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة , حَتَّى وَهُمْ (أي اليهود) أَحْرَص مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ] تفسير ابن كثير.

وقد جَسَدَ اليهود حرصهم الشديد على الحياة بأعظم رموزهم الدينية والسياسية (شارون) , وعملوا جاهدين بكل الوسائل الطبية المتاحة على تأجيل وفاتهُ المحتومة وإخراجهِ من سكرات الموت , خوفاً من شماتة الأعداء وانهيار المعنويات بين صفوف الجند والمجتمع الإسرائيلي , الذي لن يستوعب صدمة الزوال السريع لقائده المُحنك الجبار , أو لعلهم أرادوا أن يقولوا لخصومهم : رويدكم إنَ المعمعة التي افتتحها شارون لم تنت

المزيد


نشرة أخبارنا يُقدمها لنا أحبارنا

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

      بسم الله الرحمَن الرحيم  

 

الحمد لله الواحد العلي , الواجد الغني , الطاهر عن كل عيب , الظاهر لهُ كلُ غيب , الذي صَفَتْ بدائعُ آلائهِ وراقت , وضََفَتْ سوابغ نعمائهِ وفاقت , حمداً يوافي نعمهُ العِظام التي لا تُحصى كثرتها عدداً , ويكافىءُ مِنَنهُ الجِسام التي لو كان البحرُ لها مِداداً لم تنفدْ ولو جيء بمثلهِ مدداً.

والصلاة والسلام الأتَمَان على نبيهِ المنقذ من الضلالة , المُستقل بأعباء الرسالة , المبعوث من أكرم الأعراقِ وأحسنها , وعلى آلهِ الأحبار المُنتخبين , وعلى أصحابهِ الأخيار المُنتجَبين , وعلى أزواجه الطاهرات أمهاتِ المؤمنين , وعلى النبيين وآلهم أجمعين , وعلى كل عبدٍ صالحٍ إلى يوم الدين , آمين آمين آمين

867ima

أما بعد ؛ فإنهُ جرت مُذاكرةٌ بحضرة بعض الإخوان , في أنهُ قلَ المُوالي من الناسِ وكثُرَ الخُوان , وارتفعت الأسعار وقَلَتْ البركات , وتوالت الأكدار وكثُرت الآفاتوتَقَطَبتْ وجوهُ الآمالِ وقد كانت مُستنيرة مستبشرة , واكْفَهَرت ثغور الأيام وطالما كانت ضاحكة مُسفِرة , وتكدرت مَشارعُ الْآلاءِ وقد كانت صافية , وتقلصتْ سَوابِغُ النعماء بعدما كانت ضَافية , وتظاهرَ بالمُنكرات الفاجِرُ والبَر , وظهر الفسادُ في البرِ والبحر ,

 

150ima

وفُقِدَ من يُقصد إليه في الحَوائج إذا جَلَت , وعُدمَ من يُعَوَلُ عليه في الجوائحِ (الشدائد) إذا حَلَتْ , وقلَ من يَعُذُ بهِ كلُ هارب وراهب , وعَزَ من يلُوذُ بهِ كلُ طالبٍ وراغب , وكَثُرتْ الشحناء بين الأقارب والأجانب , ودارت رَحَى الحرب الزَبُون (يدفع بعضها بعضاً كثرة) من كلِ جانب , وعَمَتْ الأنَامَ الحَيْرَة والذِلَةُ عُمومَ المَطَر , وأحاطَ بها الرُعبُ والخُذلانُ إحاطةَ الهالةِ بالقمر , وعَمَ عدوان المارقِين وانتشرَ شَرُهُم , وعيلَ صَبرُ المُتَقين وعال ضُرُهم (اشتدَ وتفاقم) , وتَقطَعت السُبل وانسدت المَسالِك , وترادفت الفِتن وكثُرت المهالك , فجَمحت النُفُوس إلى كشفِ

المزيد


مصائب وخِلافات الأمة بهدي الكتاب والسُنة

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأُصلي وأُسلم على أكرم المرسلين سيدنا محمد وآل بيتهِ وصحابته والتابعين . أما بعد , يا أمتي لا تخافي وإن أمطرت السماءُ دماً. سيول من الدماء تغمر الأراضي الإسلامية من مشرقها إلى مغربها ، تنجرف الدول أمام طوفان الفساد والاقتتال منذرة بالضياع والانحلال ، حيث يستمر ويتزايد مسلسل العنف والدمار في عدة دول عربية وإسلامية . ففي أكناف بيت المقدس يتواصل الاقتتال بين مسلحي فتح وحماس , بعدما شددت إسرائيل الخناق عليهم ودفعتهُما إلى حلقة مفرغة من الصراع مع الذات الفلسطينية , دون رؤية واضحة للهوية الوطنية والإسلامية التي تجمعهم . وفي بلاد الأفغان تهُبُ رياح طالبان رغبةً في الانتقام واستعادة الزمام من الحكومة الجديدة التي دعمها الأمريكان, وتستعرُ بجوارها الفتنة بين أحزاب وطوائف باكستان . وفي العراق تُسفك الدماء على أيدي السفاحين والمُراق , وتدور رحى الحرب الزبون (المستمرة) وتكثر الخسائر وتزداد الديون. وفي لبنان طُمِسَ الحبُ والوئام ولم يجد هذا البلد الجريح مكاناً له في عالم الاستقرار والأمان , وعاد من جديد إلى دوحة الافتتان وخراب العمران . هذا بالإضافة إلى حرب حكومة السودان مع جنوب السودان , ومليشيات الصومال مع حكومة الصومال , وجماعات الجزائر مع حكومة الجزائر , وغيرها الكثير, فما هو يا ترى سبب حدوث هذه الأزمات, ونشوبها إلى ماذا يُشير ؟ وهل إلى الخروج منها من سبيل ؟ 

أقول: لقد سبقتنا العين الفاطمية في رؤية حالتنا الانهزامية منذ مئات السنين , وأقصد بالعين الفاطمية بصيرة النبي الفاطم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته النجوم المُنتخبين , ونسل قرة عينه فاطمة الزهراء رضي الله عنها الأئمة الكواكب المهديين , ففي كلامهم كشف الغمة عن الأمة وشرح الصدور, وزيادة الإيمان بمعرفة أحوالنا الآن من وحي كلام أجدادنا الكرام , وإليكم زُبد مرضية من هذه الأحاديث والأخبار أشرحها لكم بما يفتحُ به علي القوي الجبار, عسى أن يكون فيها تفسيرٌ لما نعيشه من أحوال غريبة الأطوار.

 العودة إلى الجاهلية الأولى

 

عن كرز بن علقمة الخُزاعي قال: {سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: هل للإسلام منتهى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أهل بيتٍ من العرب والعجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام, فقال ثم ماذا؟ قال ثم تقع الفتن كالظلل. فقال الرجل كلا والله إن شاء الله. قال بلى والذي نفسي بيده لتعود فيها أساود صباً يضرب بعضكم رقاب بعض} أخرجه البيهقي ورواه القرطبي. قال الزهري: اساود صباً: الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش ارتفعت هكذا ثم انصبت … وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال {يتقارب الزمان, وينقص العمل, ويُلقى الشح, وتظهر الفتن, ويكثر الهرج, قالوا: يا رسول الله أيم هو؟ قال : القتل القتل} رواه البخاري ومسلم.

 

الشدائد والمِحن

 

 عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام, قال:{لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس, وزلزال, وفتنة, وبلاء يُصيب الناس, وطاعون قبل ذلك (الأمراض المستعصية بشكل عام), وسيف قاطع بين العرب (الخلاف والقطيعة والاقتتال), واختلاف شديد في الناس (بأس وابتلاء), وتشتت في دينهم, وتغير في حالهم, حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً مساءًا, من عظم ما يرى من كلب الناس, وأكل بعضهم بعضاً, فخروجه عليه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجاً, فيا طوبى لمن أدركه, وكان من أنصاره, والويل كل الويل لمن خالفه, وخالف أمره}. من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر, باب الفتن الدالة على ولاية المهدي.

 وعن أبي سعيد الخدري, رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاءٌ شديد لم يسمع ببلاءٍ أشد منه, حتى تضيق بهم الأرض الرحبة, وحتى لا يجد الرجل ملجأ يلتجىءُ إليه من الظلم, فيبعثُ الله من عترة أهل بيتي رجُلاً, يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً, كما مُلئت جوراً وظلماً, يحبهُ ساكن السماء وساكن الأرض, وترسلُ السماء قطرها, وتخرجُ الأرضُ نباتها لا تمسك منه شيئاً, يعيش في ذلك سبع سنين} أخرجه الإمام الحافظ في مُستدركه, وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (يعني البخاري ومسلم).

 

النِزاعات والخِلافات 

 

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , عليه السلام , قال :{ستكون فتنة يُحصَل الناس منها كما يُحصَل الذهب في المعدن (إغتيال شخصيات بارزة أو التسلط على أفراد جماعة مُعينة مثل تَسلُط الحكومة الإسرائيلية على أفراد حماس أو التسلط على بُقعة مُعينة بمن فيها مثل مهاجمة الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان)), فلا تسبوا أهل الشام (الشام هي موطن حدوث مُعظم هذه الإغتيالات والحروب كما في فلسطين ولبنان) , وسبوا ظَلمتهم ( أي يا أيها العرب والمسلمون لا تضعوا مسؤولية ما يجري على عاتق جماعةٍ أو أفرادٍ منكم من المرابطين الصابرين في شامِكم, ولكن حَمِلوا المسؤولية للقوى القهرية الدخيلة عليكم والتي قادتكم إلى ما أنتم فيه من مِحن وفتن), فإن فيهم الأبدال , وسيرسل الله

المزيد


قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب علامات القيامة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد ؛ إن هذا البحث الذي أطرحهُ بين أيديكم اليوم , بعد أن أعانني اللهُ على فهمهِ وكتابتهِ ونشره , هو تتمة وامتداد لتفسيرات علماء السلف رضوان الله عليهم لأوائل آيات سورة بني إسرائيل والمشهورة بسورة الإسراء , وذلك بعد أن أماط الزمان اللثام عن حقائق ووقائع جديدة وضحت وفسرت لنا ما تبقى من معاني هذه الآيات المجيدة , راجياً أن يجعل الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , إنهُ على ما يشاء قدير وبالاستجابة جدير.

قال تعالى :{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8} سورة الإسراء.

قال القرطبي : [ قيل : قضينا أوحينا؛ ولذلك قال ‏{‏إلى بني إسرائيل}‏‏.‏ وعلى قول قتادة يكون ‏{إلى}‏ بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا‏.‏ وقاله ابن عباس أيضا‏] (1).

قال ابن كثير :[يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً‏ , أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس.‏ وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد أولاهما}‏ أي أولى الإفسادتين ‏{بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد}‏ أي سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأسٍ شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، ‏{‏فجاسوا خلال الديار}‏ أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، ‏{‏وكان وعداً مفعولا}‏‏.‏ وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم‏؟‏ فعن ابن عباس وقتادة‏:‏ أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال‏:‏ ‏{ثم رددنا لكم الكرة عليهم}‏ الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً ‏{وما ربك بظلامٍ للعبيد}, فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء‏.‏ وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم‏؟‏ فقالوا‏:‏ أدركنا آباءنا على هذا، قال‏:‏ فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن‏.‏ وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور‏.‏ وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم‏] (2)‏.‏  

وكما يقول أهل العلم والتفسير فإن هذا القرآن يفسرُ بعضهُ بعضاً , وقد جاء في تفسير ابن كثير للآيات من 246 إلى 251 من سورة البقرة , والتي نزلت في ذكر شأن طالوت وداود عليهما السلام وقتالهم جالوت ما يُرجح صحة ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة , قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246} 

قال ابن كثير : [قال وهب بن منبه وغيره‏:‏ كان بنوا إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط اللّه عليهم أعداءهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقاً  كثيراً وأخذوا منهم بلاداً كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثاً لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها، ..] إلى نهاية القصة .

وتشير هذه الرواية إلى أن فساد بني إسرائيل الأول القريب إلى عهد موسى عليه السلام هو ما سلط الله به عليهم الملك جالوت بدليل ذكر اسمهُ في القرآن في سياق هذه القصة , قال تعالى: {فهزمُوهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتهُ اللهُ الملك والحكمة …} [251]. 

* قال تعالى : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

وقد رد اللهُ لبني إسرائيل الكَرَة على جالوت وجنوده المتسلطين على يد طالوت وداود عليهما السلام كما أخبرهم في كتابهم التوراة , وازدهرت مملكة بني إسرائيل بعد هذا النصر في عهد داود عليه السلام , وعلت علواً كبيراً لا مثيل لهُ في التاريخ في عهد سليمان ابن داود عليهما السلام , وقد سرد القرآن الكريم أيضا في سورٍ عديدةً قصة هذه المملكة العظيمة المُهابة التي صنعها الله لسليمان عليه السلام , الذي حكمها بالعدل والتقوى والشكر الجزيل للمصلحين والعقوبة الشديدة للمفسدين , قال تعالى :{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكا عظيما 54} سورة النساء. يعني: ما آتى الله سليمان بن داود عليهما السلام.  

* ثم قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}.

قال ابن كثير : [{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها , كما قال تعالى : {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} , وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد الآخرة}‏ أي الكرة الآخرة , أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم ‏{ليسوءوا وجوهكم}‏‏:‏ أي يهينوكم ويقهروكم، ‏{وليدخلوا المسجد}‏ أي بيت المقدس ‏{‏كما دخلوه أول مرة}‏‏:‏ أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، ‏{وليتبروا‏}‏‏:‏ أي يدمروا ويخربوا ‏{ما علوا}‏ أي ما ظهروا عليه , قال مجاهد‏:‏ بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم‏].

وقد اختلف علماء التفسير في تحديد هوية الذين سُلِطوا على بني إسرائيل في الكرة الآخرة , إلا أن كثيرٌ منهم قال بأن هذا التسليط كان على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام , وسواءً أكان الرجل الذي خرب بيت المقدس على بني إسرائيل ودخل مسجده بعد مقتل يحيى وزكريا ورفع عيسى -عليهم الصلاة والسلام أجمعين- هو بختنصر أو غيره من ملوك الفرس والرومان , فإن بني إسرائيل كانوا قد وصلوا حينها إلى درجة من الإفساد في الأرض , بمعصيتهم لأوامر الله وتماديهم على أنبيائهم وتآمرهم على قتلهم وإخراجهم ما يوجب عليهم قضاء الله بمثل هذا التسليط  , وسواءً أكانت هذه الأحداث التاريخية التي مرت على بني إسرائيل قد وقعت على نحو ما هو مذكور في روايات التفسير التي أوردتها أو وقعت على نحوٍ مُختلف عنها , فإن تفنيد هذه الروايات والأحداث التاريخية والتحقيق فيها أمراً خارجاً عن نطاق هذا البحث , وما يعنيني من مُجمل أقوال المُفسرين في هذه الحوادث والآيات هو أن قضاء الله إلى وعلى بني إسرائيل في كتابهم التوراة , قد تم في المرتين في عهد أنبيائهم من موسى إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وهذا هو ما انتهى إليه كلام فُحُُول علماء السلف -رضوان الله عليهم- وأجمعوا عليه في تفسيرهم لهذه الآيات. 

* ثم قال تعالى : {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8}.

قال ابن كثير :[{عسى ربكم أن يرحمكم}‏‏:‏ أي فيصرفهم عنكم، ‏{‏وإن عدتم عدنا‏}‏ أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}‏ أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه‏.‏‏. وقال قتادة‏:‏ قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون] ‏.

بدايةً وقبل شروعي في تفسير هذه الآية الكريمة والتي هي محور حديثي في هذا البحث , أود أن أُشير إلى معنى خفي وإشارة لطيفة في قولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب..} [الآية 4: الإسراء] . وذلك أنهُ سبحانهُ وتعالى قال: {في الكتاب} ولم يقل في التوراة تحديداً , رغم أن المعنى المُراد بالكتابِ بدايةً هو توراة موسى عليه السلام , وهذا لعلمهِ سبحانهُ عَلَام الغيوب أن هذه الآيات التي أنزلها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في قرآنهِ , إخباراً لهُ عن قضاءه الذي قضاهُ على بني إسرائيل في كتابهم التوراة , سوف تصبح بعد سنوات قليلة هي بحد ذاتها قضاءً سارياً المفعول على بني إسرائيل من جديد , لقوله تعالى لبني إسرائيل في نهاية ما قضاهُ عليهم في التوراة : {وإن عدتم عُدنا}.

وكما قال قتادة في تفسير هذه الآية أعلاه فإن بني إسرائيل قد عادوا إلى الإفساد في الأرض من جديد في عهد نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن , وذلك بما اقترفوهُ من أذى وسوء جِوار بحق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في المدينة المنورة , ومبلغ هذا الأذى ووصولهِ إلى حد تحريك قضاء الله عليهم مرةً أخرى , يكمُن في عظمة مقام من كانوا يؤذون عند الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم , ووضوح وكِبر الآيات والمعجزات التي أيدهُ اللهُ بها وإصرار بني إسرائيل على إنكارها والكفر بها. وقد شاء اللهُ بحكمتهِ أن تَنْزِل هذه الآيات التي حَدَثَ بها نبيهُ محمد –عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين عن قضاءه الذي سلف على بني إسرائيل في مكة , وقبل وقتٍ كافٍ من هجرتهم إلى المدينة ومُجاورة اليهود فيها , لتكون هذه الآيات التي سوف يسمعها اليهود منهم مُبكراً , حُجةً عليهم –أي اليهود- وإنذاراً لهم بما ينتظرهم من العذاب الشديد على غِرار ما سبق في التوراة , قبل أن تُسول لهم أنفسهم أن يعودوا إلى الإفساد وأذى الأنبياء وتكذيب الآيات من جديد.

إلا أن اليهود لم يتورعوا عن أذى محمد –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه , ولم يتعظوا بما أنزلهُ اللهُ عليه من آيات ولا من تجاربهم السابقة مع الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , فسلط اللهُ عليهم هذا النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابهُ , فجاسوا وداسوا قُرى خيبر وبني قريظة وبني النضير وغيرها من قرى اليهود , واستلبوها من بين أيديهم وأخرجوهم منها صاغرين , تحقيقاً للوعد المُبين والقضاء العظيم الذي نَسَخَهُ القران الكريم ڊِ {وإن عُدتم عُدنا} . قال تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5}.

ومع تحقق هذه الآية الكريمة يكون البند الأول من قضاء الله على بني إسرائيل في القرآن قد تم , وليمضي بني إسرائيل بعدها السنين والقرون وهم ينتظرون تحقيق البند التالي من هذا القضاء المحتوم , وقد كان لهم ما يريدون , فرُدت الكَرةُ إليهم على المسلمين واستعمروا أرض القدس وفلسطين ,وأُمِدوا بالأموال والبنين من الأوروبيين والأمريكيين وأتباعهم أصحاب الملايين , وصاروا أشدَ بأساً وأعزَ سلطاناً وأكثر متاعاً وسلاحاً , وعلوا في الأرض علواً كبيراً حتى سموا طائراتهم بالعَال , وتجبروا وطغوا على الضعفاء والمساكين من أهل فلسطين ولبنان وألقوا عليهم الصواريخ والقنابل من مكانٍ عال. قال تعالى :{ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

ومع تَحَقُق هذه الآية الكريمة والتي لا نزالُ نعيشُ في أيامنا هذه أحداثها وتوابعها , يكون البند الثاني من قضاء الله على وإلى بني إسرائيل في القرآن قد تحقق , وبمطابقةٍ حرفية لقضاء الله إليهم في التوراة , حيثُ أخبر الله بني إسرائيل بما سيكون منهم وما سيحصل لهم قبل أن يكون أو يحصل , وهذا الإخبار منصوص عليه في الآية الرابعة بقولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ..} , أي أخبرناهم بما سيكون منهم قبل وقوعه كما قال جمهور المفسرين وذلك كقولهِ تعالى :{وقضينا إليه الأمر أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} أي تقدمنا لهُ وأخبرناهُ بذلك وأعلمناهُ بهِ. وقد أخبر اللهُ بني إسرائيل كذلك في القرآن الكريم بما سيكون منهم من إفساد وما سيسلطهُ عليهم من عباداً لهُ يدخلون ديارهم ويستلبونها وذلك قبل أن تقع هذه الحوادث , بدليل أن هذه الآيات نزلت في مكة قبل هجرة النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة حيثُ وقعت هذه الأحداث , وقد كان مما نزل من القرآن في شأن قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابهِ لليهود قولهُ تعالى : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار 2} سورة الحشر.

 كما أخبرهم جل في عُلاه بأن الكَرَةَ ستُرد لهم على هؤلاء العباد –أي المسلمين- وسوف يغلبونهم ويتفوقون عليهم تفوقاً ظاهراً , وقد تحقق هذا الخبرُ أيضاً.

وأما البند الثالث من هذا القضاء فإنه يصُب في مصلحة المسلمين , لأن فيه وعد الله الآخِر بكسر إرادة المُفسدين من بني إسرائيل ومعاقبة الظالمين منهم جزاءً لهم على ما فعلوه على مدى العقود الماضية من أعمال التطريد والتشريد والقتل والتخريب بحق الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني, وأكبر شاهدٍ على الظلم الذي تُقيم عليه الدولة الإسرائيلية, هو منع الحُجاج المسلمين والمصليين من أهل فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين , والذي يخطط اليهود إلى هدمهُ أو تحويلهُ من مزار ديني مُقدس للمسلمين إلى معلم أثري وسياحي , إلى جانب مساجد ومعالم دينية أخرى مثل الحرم الإبراهيمي وأضرحة الصحابة ومقامات الأنبياء وغيرها , في خطة تستهدف محو الذاكرة وطمس الهوية الدينية للمسلمين في فلسطين , تماماً كما طَمسَ الوثنيين والمشركين من قبل هذه المعالم نفسها من ذاكرة اليهود وهويتهم , قال تعالى : {ومن أظلمُ ممن منع مساجد اللهِ أن يُذكر فيها اسمهُ وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم}.

قال ابن كثير : [قال قتادة في أحد قولين لتفسير هذه الآية : أولئك أعداء الله النصارى حَمَلَهم بُغض اليهود على أن أعانوا بُختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس. وقال السدي : كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس حتى خرَبه وأمر أن يُطرح فيه

المزيد


التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أفضل المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . 

 أما بعد ؛ إن القرآن الكريم هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض , من تمسك به هُدي وكُفي , ومن تركه ضلَ وجُفيَ , وقد أفلتت زِمامُ هذا الحبل ِ من أيدي كثيرٍ من الناسِ في هذا العصر , وزعم البعض أن هذا القرآن قد مضى زمانه وانقضت أحكامه , وظن آخرون أن آيات هذا الكتاب جامدة محدودة في مناسبات وأشخاص من نزلت فيهم , والصحيح عند أهل العلم والاستنباط غير ذلك , فكما أن لهذا القرآن بداية فإن له نهاية , وكما أن لهذه الأمة أوَلون بدء الله بهم الدين , فإن لها آخِرون يختم الله بهم الدين , وكتاب الله الحكيم حقٌ مُنزل على أول هذه الأمة وآخِرِها , وأحكامه تامةً ملزمةً لأتباعهِ في كل ِ مكانٍ وزمان ما استطاعوا لذلك سبيلا , وسأقدم في هذا البحث القصير طيفاً مما أعانني الله على فهمه من تفسير سورة البلد , وذلك بإسقاط معاني وألفاظ آيات السورة على جانبٍ من أحداث ومعطيات هذا الزمان , راجياً من المولى جل في عُلاه أن ينفع به أمة المسلمين وغيرهم ممن هم على بابها واقفين , وإليه سبحانه الرغبة في تتميم ِ ما سلف , وإصلاح ما فسد وتقبُل ِ ما صلح , والهدايةُ إلى سواء السبيل , فهو حسبُنا ونعم الوكيل.       

تفسير السورة  

مكية وآياتها 20 آية  

قال تعالى : {لا أقسمُ بهذا البلد 1وأنت حلٌ بهذا البلد 2}

في حين نزول هذه السورة كان البلد المخصوص بالقسم  هو مكة المكرمة حاضنة الإسلام الأولى , والمقصود من وأنت حِلٌ هو ساكِنُها نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام , وتعني أَنْتَ يَا مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) يَحِلّ لَك أَنْ تُقَاتِل بها دون غيرك من الناس (ابن كثير) . إلا أنه كما أن مكة هي مركز الكرة الأرضية بحسب ما توصلت إليه الأبحاث الجيولوجية , فإنها مركز الدنيا بالإسلام ومنها يشع النور إلى كل البلدان , ومحمد عليه الصلاة والسلام ساكنها وفاتحها بالخير هو سيد ولد آدم على مر العصور والأزمان , ومن مشكاة نوره يقتبس البشر في كل مكان , وبالتالي فإنه وإن كانت هذه الآية قد نزلت خاصة في مكة المكرمة وساكنها محمد عليه الصلاة والسلام , إلا أن دائرة معانيها ومقاصدها تتسع لتشمل كافة البلدان التي دخلها الإسلام , واستقر بها خلقٌ كثير اسمهم أحمد ومحمد وعمر وعثمان . فبعد أن تدبرت في آيات هذه السورة المباركة وأبحرتُ في معانيها , رسا بيَ المركب على شواطىء الكويت وضفاف دجلة والفرات في العراق , وكلاهما من حصون الإسلام ومنابر العلم والإيمان .

 

{وأنت حلٌ بهذا البلد 2}

أي أن اسمك يا محمد (عليه الصلاة والسلام) وسنتك وبركتك حالةٌ في هذه البلاد , حلالٌ فيها عبادة الله والدعوة إلى سبيله . 

{ووالدٌ وما ولد 3}

 وتعني آدم وذريته وقيل أنها تعني كل والدٍ وولده (ابن كثير) , وفي هذه الآية استفهام استنكاري لهذا الوالد ماذا أنجب من أولاد , وماذا ترك لأولاده ؟  وبما أني قد اعتمدت دولتي الكويت والعراق كمحور ارتكاز في تفسير معنى هذه السورة , لذلك فإني أُرجع معنى كلمة والد لأمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح , حيث أنه والدٌ لأولادٍ يخلفونه في النسب ولكنهم لا يخلفونه في الحكم .  وكذلك فإن في معنى هذه الآية إثبات لصلة الأبوة في كلمة ووالد ثم نفيها بعبارة وما ولد , وهذا المعنى ينطبق على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أنجب أولاداً لكنهم هلكوا وفنوا قبله كأنه ما ولدهم , كما أن حكمه ذهب عنه أيضاً كأنه ما حكم , وهناك طرف آخر في هذه المعادلة أود أن أُشير إليه , وهو جورج بوش الأب وابنه جورج بوش الابن , الذي انتظر ثماني سنوات قبل يصبح خليفةً لوالده في زعامة الولايات المتحدة الأمريكية , ليبدأ بعد ذلك بإكمال مشروع إسقاط النظام العراقي الذي بدأه والده عقب الاحتلال العراقي للكويت في عام 1990م . 

{ لقد خلقنا الإنسان في كبد 4}

أي منذ أن أنشأ الله الإنسان في بطن أمه وهو في  مكابدة ومعاناة لا تنقطع صغيرةً كانت أم كبيرة حتى وفاته , وهذه الآية عامة لكل الناس ولكننا في تفسيرنا هذا سوف نستعرض هذه المعاناة الإنسانية في شخوص من تقدم ذكرهم وتناسق أمرهم  , وأولهم أمير الكويت رحمه الله , إذ أنه رغم ما وهبه الله إياه من حُكم ٍ وثروة , إلا أنه عاش مريضاً وكابد الآلام حتى توفي على ذلك , وأما الثاني فهو الرئيس العراقي الذي قُتِلَ بالإعدام صدام , وذلك أنه كان في شبابه جامحاً طامحاً في السلطة والمجد , وفي فترة حكمه خاض الصعب وأدمن على الحرب وغردَ خارج السرب , والشخص الثالث هو الرئيس الأمريكي بوش الذي بدأ ولايته مع بداية الانتفاضة المقدسية مروراً بهدم الأبراج والحرب الأفغانية ونهايةً بالحرب العراقية , وكانت فترة حكمه مثالاً للمعاناة الإنسانية . 

{أيحسبُ أن لن يقدرَ عليه أحد 5}

قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : تعني أن الإنسان يظن أن أحدٍ لن يستطيع أن  يَأْخُذ مَاله , وَقَالَ قَتَادَة : اِبْن آدَم يَظُنّ أَنْ لَنْ يُسْأَل عَنْ هَذَا الْمَال مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبَهُ وَأَيْنَ أَنْفَقَهُ ؟

وأنا أقول : أحسبت الكويت أنها حرة في مالها وثرواتها فدخل عليها الجيش العراقي ونازعها فيهما  , أم حسب الذين اقتحموها من العراقيين أن أحداً لن يستطيع أن يسألهم ويحاسبهم ويحاكمهم وهم الأقوى والأكثر , فتسلط عليهم بوش وجمع لهم أقوى وأكثر أهل الأرض . 

 

 {يقول أهلكتُ مالاً لُبداً 6}

أَيْ يَقُول اِبْن آدَم أَنْفَقْت مَالًا لُبَدًا أَيْ كَثِيرًا قَالَهُ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . أقال الكويتيون : أنهم أنفقوا الكثير من الأموال وأعطوها للفقراء والمساكين من أبناء المسلمين , وساندوا العراقيين في حربهم على الثور الأبيض الإيراني , فلماذا أصبحت الكويت الهدف الثاني ,

أم قا

المزيد


قرب حلول موسم ظهور المهدي المنتظر

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وصفوة التابعين . أما بعد , مع وصولي إلى الإدراج الثاني عشر , يطيبُ ليَ الكلام عن الخليفة الثاني عشر , الكوكب الإنسان , يوسف الزمان , نور الهدي والبرهان , إمام القرن الخامس عشر الهجري , بدر التمام محمد بن عبد الله المهدي عليه السلام , وذلك من خلال  دراسة جديدة مبنية على العلاقة الوطيدة  بين  المسجد الأقصى والمسجد الحرام , والشبه والتطابق بين الإمام المهدي وجدهُ النبي محمد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام. 

روى مسلم عن جابر بن سمرةً ، قال : {دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وسلم) فسمعته يقول: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة». قال : ثم تكلّم بكلام خفي عليّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال؟ قال : «كلّهم من قريش»}.

السنوات الأربعين في العهد الجديد والقديم

قرن الله بين بيته المحرم وبيته المقدس في قرآنه الكريم , وربط بينهما بخير المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , قال تعالى : {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لنريهُ من آياتنا. إنهُ هوَ السميع البصير1} سورة الإسراء.

عن أَبَي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: {قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ  الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ }صحيح البخاري.

 وضعت الملائكة -أو قيل آدم عليه السلام-  المسجد الحرام في مكة المكرمة ثم بعده بأربعين عام وضِعَ المسجد الأقصى في القدس الشريف , وقد تعاقب على عمارة وبناء المسجدين الشريفين نخبة من الأنبياء والصالحين , كما مرت عليهما أزمنة وعهود من النسيان والتفريط والتخريب على أيدي إبليس وأعوانه من شياطين الإنس والجن , وقد شهِدَ المسجد الحرام في سالف الزمان محاولةً رديئة لتخريبه وهدم الكعبة البيت الحرام , وكان صاحبُ هذه المحاولة الفاشلة هو صاحب الفيل المحمود أبرهة الأشرم , الذي أرسل الله عليه وعلى جنده أسراب من الطيور تقذفهُم بالحجارة قبل أن يرى مشروعهم الفاحش النور , وقد جاءت هذه النُصرة الإلهية العظيمة لبيته المحرم تمهيداً لبعث نبيه الأكرم , فلا يقرب مكة البيت الحرام أحدٌ يريد بها شراً إلا خاف أن يلقى مصير أبرهة الأشرم , مما من شأنه أن يمنح الفرصة لذلك الوليد المحمود الذي كان في طريقه إلى الولادة ومعرفة النور في عام الفيل المشهور , أن ينشأ ويكبر بأمانٍ وسلام في أحضان مكة البيت الحرام , ولتتيقن قريش والعرب والناس قاطبة أن لهذا البيت سرٌ عظيم ومَهابة لا يمكن تجاوزها , وقد عاشت قريش التي لم تكن تستحق تلك النُصرة الإلهية لشركها وأعمالها القبيحة في البيت الحرام , مُهلة الأربعين عام بسلام منذ تلك الواقعة إلى أن جاء أمر الله ببعث نبيه العدنان عليه الصلاة والسلام وهو ابن أربعين عام , هادياً إلى الإسلام ومبشراً ومُنذراً في أم القرى وما حولها , ومُقيماً لأمر الله وعبادتهُ الحق في الأرض .

هذه هي قصة المهلة الأربعين عند البيت الحرام في أول عهد الإسلام , فما عساها أن تكون هذه المُهلة في آخر الزمان؟! كما هو معلوم وواقع في هذه الأيام فقد أضحت الكعبة البيت الحرام أرض توحيد ونُسك وعبادة لله الواحد القهار , وصار الإسلام الذي بدأ في أول الأمر برجلٍ واحد سيد الأديان واتبعهُ سوادٌ عظيم من الإنس والجان , إلا أن مأساة المسلمين وعباد الله المؤمنين في هذا الزمان قد انتقلت من مكة البيت الحرام لتتجسد في قدس الأقصى المبارك , وقد بدأت هذه المأساة في الظهور منذ أن تمكن اليهود من التسلل والعبور إلى مدينة القدس والسيطرة عليها عام 1967م , ومنذ ذلك الحين بدأ اليهود سلسلة من الأعمال التخريبية والعبثية طالت المدينة المقدسة وسكانها ومسجدها المبارك وما حولهم من مدن وسكان ومساجد في أرض فلسطين , وكان من أقبح تلك الأعمال التي طالت الحرم القدسي الشريف قيام شاب يهودي من أصل استرالي –بحسب الرواية الإسرائيلية- في شهر آب من عام 1969م بمحاولة ناجحة لإضرام النيران داخل المسجد , أدت إلى إحراق أكثر من ثلث مساحته البالغة 4400 متر مربع , إضافةً إلى احتراق منبر صلاح الدين الأيوبي ومسجد عُمر ومحراب زكريا ومقام الأربعين, والسقف الذي سقط على أرض المسجد وتضرر الكثير من ملامح المسجد وزينته , ورغم الألم والحزن الذي خلفتهُ هذه الحادثة في قلوب العرب والمسلمين , إلا أن الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويه , وقد اجتمعت قلوب المسلمين وتوحدت جهودهم بسبب تلك الحادثة , وصاروا أكثر وعياً وحذراً من خطورة السطوة اليهودية على مقدساتنا الإسلامية في فلسطين , فإذا كان الله جلَ في عُلاهُ قد أرسل محمداً في فجر الإسلام لتطهير مكة والمدينة وبيت المقدس وما حولهم من دنس المشركين وعدوان الكافرين , وهيأ القائد والسلطان صلاح الدين للانتقام من عدوان الصليبيين وإزالة ملكهم عن الشام وفلسطين ,  فمن عساهُ يا ترى يكون قد ادخرهُ للإسلام والمسلمين في هذا الكرب العظيم؟.

 عن عبد الله بن مسعود , رضي اللهُ عنهُ , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم , لطولَ اللهُ ذلك اليوم , حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي , يواطىءُ اسمهُ اسمي , واسم أبيه اسم أبي , يملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً}1.

وعن شعيب بن أبي حمزة , قال :{دخلتُ على أبي عبد الله الحسين بن علي , رضي الله عنهما , فقلتُ له : أنت صاحبُ هذا الأمر؟ قال : لا . فقلتُ : فولدك؟ قال : لا . فقلتُ : فولدُ ولدك؟ قال : لا . فقلتُ : فمن هو؟ قال : الذي يملأُها عدلاً , كما مُلئت جوراً , على فترةٍ من الأئمة تأتي , كما أنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعثَ على فترة من الرسل}2. 

لقد جاء في الأثر العديد من الروايات حول التشابه بين آخر أئمة آل البيت الكرام الحُجة المهدي عليه السلام وبين جده المصطفى عليه الصلاة والسلام , وذلك من ناحية الشكل (الخَلْق) والمضمون (الخُلُق) والسيرة , مما يعني أن المهدي قد يكون ورث عن جده محمد  –عليه الصلاة والسلام- سُنة الأربعين عام , وهي الفترة ما بين عدوان أبرهة الحبشي على الكعبة البيت الحرام إلى بعث النبي عليه الصلاة والسلام , وبالنسبة للإمام المهدي عليه السلام فإنها تكون هي الفترة ما بين عدوان الشاب اليهودي على المسجد الأقصى عام 1969م وحتى مرور نحو أربعين عام.  وأما عن الاختلاف في نتيجة كلاً من العدوانيين , حيث رد اللهُ كيد أبرهة وجندهِ في نحورهم , بينما نجح الشاب اليهودي في ترجمة حقده وفساد عقيدته , فإنهُ يرجع إلى الحكمة الربانية التي بينتُ بعض وجوهها في الفقرتين السابقتين , وهذه الحكمة نابعة مما كانت تقتضيه الظروف في كلتا الحالتين وعند كلاً من الحرمين الشريفين , اللذان فضلَ الله بعضهم على بعض في المكانة ووقت الوضعِ في الأرض, لذا فإن هدمَ بيت بمكانة الكعبة شرفها الله عن بُكرة أبيها بأيدي جيش مُنظم أُعِدَ خصيصاً لهذا الأمر, مُجاهراً بما سيفعله غير أبهٍ بشيء, لهو أشدُ وطئاً وأعظم مصيبةً من مُحاولةٍ فردية خجولة ضدَ بيتٍ هو على عظمتهِ أقل حرمةً عند الله من البيت الحرام.

ولو أنَ أبرهة الأشرم نجح في مُخططه لهدم الكعبة لتهدمت معها كرامة قريش والعرب وتاريخهم واقتصادهم, ولاهتزت مكانتهم في نفوس الطامعين وضعفاء النفوس من المعتدين الذين سوف يستمرؤون انتهاك حُرُماتهم وتخطي رقابهم ونهب أموالهم, وعندها سوف تتحول مُهمة النبي المُنتظر -عليه الصلاة والسلام- في جمع العرب على دعوة الإسلام وإعزازهم في كل ساحةٍ وميدان من صعبةٍ إلى مُستحيلة, هذا إن لم تتسبب حادثةً جلل كهدم الكعبة في تَشَرُد أهلهُ وقومهُ -عليه الصلاة والسلام- من مكةَ البيت الحرام القِبْلة المكتوبة لأهل الإسلام.

ومن الناحية الثانية, فلو أنَ ذلك الشاب اليهودي أخفق في مُحاولته الآثمة لإحراق المسجد الأقصى, لخرجت بعدهُ أفواج من الأيادي الطامحة إلى تحقيق هذا الغرض الخبيث, فاليهود صاروا للحرم القدسي مُجاورين, وهُم بما في أيديهم من أسباب القوة والمَنَعة وبمن في مجتمعهم من أهل الفسق والجهالة دائبين على إحراج المُسلمين والتضييق عليهم ف

المزيد


وليد الكراعين وأسرار العام 76 (ج1)

تشرين الثاني 9th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم 4} سورة التين.
التقويم في هذه الآية هو الصورة, والتقويم كذلك كلمةً تُستخدم للدلالة على الأعوام القمرية والسنوات الشمسية, ومن لطائف هذه الآية التي تحدثت عن خلق الإنسان, أن رقم الآية هو (4) على عدد خانات السنة الميلادية (الشمسية) والعام الهجري (القمري) اللذان وُلدتُ (خلقت) فيهما [1976م - 1396 هجري].
يعتبر تاريخ الميلاد بالنسبة لكثيرٍ من الناس مناسبةً شخصيةً مُقدسة ومُفرحة, ويُعبر كثيراً من الناس في هذه الأيام عن فرحتهم بيوم وسنة ميلادهم بإقامة الحفلات وشراء الهدايا والتذكارات, وقد تفشت طقوس أخرى في المجتمع مرتبطة بتاريخ الميلاد مثل مُطالعة كتب الأبراج واستكشاف الذات والبحث عنها, بحيث يجري الشخص دراسة ذاتية عن برجه وعن أبراج أهله وأصحابه وأحبائهِ , ويعتمد بعض الناس هذه المعلومات كمرجع في التعامل والتواصل مع الآخرين وفي تحديد ملامح الحظ والمستقبل على المدى القريب والبعيد, كما يُصاب المُهتمين بعالم الأبراج بالغِبطة والسرور في حال شاركهم بعض المشاهير والعظماء المُفضلين لديهم بنفس البرج أو سنة الميلاد.
في الحقيقة أنا لا أنوي الحديث في هذا المقال عن موضوع حفلات أعياد الميلاد والأبراج التي تثير علامات استفهام عند كثيرٍ من الناس من النواحي الشرعية والاقتصادية والاجتماعية, وهناك الكثير من المُستحدثات في هذا الزمان على شاكلة مثل هذه المسائل , وبرأيِ فإنهُ لا يُغني قلباً أجوفاً ونفسٍ مُتمردة فتوى ولو كانت بوزن القرآن, ولا يفتقر القلب النير والنفس الطائعة من فتنٍ ولو كانت بحجم كالطوفان, ولا سلامة إلا مع تمام الاستقامة.
وسأعمل في هذا المقال على تسليط الضوء على مجموعة من الإشارات والأحداث والشخصيات المرتبطة بتاريخ ميلادي, بما يعود بالنفع والفائدة عليَ وعلى أهلي وقومي وأمتي الإسلامية, سائلاً المولى عز وجل أن يجعلني ممن دعا لهم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي. ربنا وتقبل دعاء 40} سورة إبراهيم, وأن لا يجعلني ممن قال فيهم نوح عليه السلام , قال تعالى: {إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً 27} سورة نوح.
 
البابا وليد.. الميلاد المجيد  
قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حَمَإٍ مسنون 26} سورة الحِجر.
الإنسان: كلمة تتكون من ثلاثة حروف (ا, ن, س), والإنسان بديهةً هو المخلوق البشري وهو آدم وزوجه وذريته وهو خليفة الله في الأرض, والإنسان هو اسم سورةٍ من سور القرآن الكريم تأتي في الترتيب رقم 76 بين سور هذا الكتاب المُبين, والرقم 76 هو رقم سنة ميلادي الذي كان في سنة 1976م, كما أن لفظ كلمة إنسان يتناغم مع لفظ الشهر الذي ولدتُ به وهو شهر (نيسان) حيث يتطابق آخر ثلاثة حروف من كلا الكلمتين (سان).
صلصال: قال ابن عباس هو التُراب اليابس كالفخار, ومن ناحيةٍ ثانية فإن آخر ثلاثة حروف من كلمة صلصال هي كذلك آخر ثلاثة حروف من اسم أمي (وصال) على الترتيب (ص, ا, ل), وأول حرفين من كلمة صلصال هما (صل) من الوصل, وحرف الواو هو من أشهر حروف الربط والوصل, لذا نستبدلهُ بحرفي (صل) فتصبح كلمة صلصال حقاً (وصال).
حَمَأ: هو الطين الأسود, ومن الناحية الأُخرى فإن كلمة حمأ تضم أول ثلاثة حروف من اسم أبي أحمد.
مسنون: يعني مُصَور صورة إنسان أجوف, ومسنون أصلها (سَنَ), والسَنَنُ هي الطريقة, والسُنة هي السيرة, وهي كلمة مقترنة بصاحب الطريقة القويمة والسيرة العظيمة نبي هذه الأمة محمد عليه الصلاة والسلام. ومحمد هو اسمُ جداي لأبي وأمي, والد أبي أحمد اسمه (محمد), ووالد أمي وصال اسمه (محمود). 
وعودة إلى الآية الكريمة فقد قال جل شأنه: {ولقد خلقنا الإنسان} وخلق الإنسان هو تكوينهُ وإخراجهُ إلى حيز الوجود, وقد بدأ الله خلق الإنسان من مكوناته الطبيعية وهي التراب والماء, ثم بعد ذلك بدأ تناسل هذا المخلوق البشري عن طريق امتزاج ماء الرجل مع ماء المرأة, قال تعالى: {الذي أحسنَ كل شيءٍ خَلَقَهُ , وبدأ خَلقَ الإنسانَ من طين 7 ثُم جعل نسلهُ من سُلالةٍ من ماءٍ مهين 8} سورة السجدة, وقال تعالى: {.. يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 6} سورة الزمر.
وإذ تتحدث هذه الآية عن خلق الإنسان فإن المُصادفة الأولى العجيبة هنا هي أن كلمة الإنسان تحمل اسم سورة من سور القرآن ترتيبها هو 76 (ستة وسبعين) , والرقم 76 يُمثل سنة مولدي وخروجي إلى الحياة من بطن أمي الذي خُلقت فيه.
وأما المُصادفة العجيبة الثانية فإنها تتمثل في قوله تعالى: {من صلصال من حمإٍ مسنون}, حيثُ خلق الله  الإنسان وكونهُ من الصلصال (الفخار) من الحمأ المسنون (الطين الأملس), وقد كان خلقي وتكويني من ماء أمي وصال ابنة محمود المنطوي اسمها في كلمة (صلصال) واسم أبيها في كلمة (مسنون), ومن ماء أبي أحمد بن محمد المنطوي اسمه في كلمة (حمأ) واسم أبيه في كلمة (مسنون). وبعد أن تكونت في بطن أمي ونُفخت الروح في جسدي وصرت إنسان جديد, ولدتني أمي وسُميتُ بالوليد.
ونُلاحظ أن كلمة صلصال التي دلت على أمي قد تقدمت على كلمة حمأ التي دلت على أبي, كذلك فأن دلالة اسم أمي (وصال) في كلمة صلصال أقوى وأوضح من دلالة اسم أبي (أحمد) في كلمة حمأ, وهذا أمرٌ طبيعي لكون الأم هي من تتحمل أعباء تخَلُق الجنين في بطنها إضافةَ إلى أعباء حملهِ وولادته ثم إرضاعه وتربيته, فخليقٌ بها هذا التقديم والإظهار في شأن الخلق والتكاثر, وقد جاء في آيةٍ أُخرى من سورة الرحمَن ذكر ُ الصلصال وحيداً في شأن خلق الإنسان, قال تعالى: {خلقَ الإنسان من صلصالٍ كالفخار 14}, وكفى مثلاً على هذه الآية خلقُ الله لنبيه عيسى في بطن أمهِ العذراء مريم عليهما السلام دون لقاحٍ ومُشاركةٍ من الرجال, ويُقال: حبل الوصال, وما أدراك ما حبل الوصال!
 
قال تعالى: {وإذ قال ربُكَ للملائكة إني خالقٌ بشراً من صلصالٍ من حمإٍ مسنون 28 فإذا سَويتُهُ ونفختُ فيه من روحي فقعوا لهُ ساجدين 29 فسجدَ الملائكةُ كُلُهم أجمعون 30 إلا إبليسَ أبى أن يكون مع الساجدين 31 قال يا إبليسُ ما لك ألا تكون مع الساجدين 32 قال لم أكن لأسجد لبشرٍ خلقتهُ من صلصال من حمإٍ مسنون 33} سورة الحِجر.
 

إن هذه الآيات الكريمة هي في ظاهرها وسياقها المعهود تعود على خلق آدم أبو البشر عليه السلام وتكريمهُ بسجود الملائكة لهُ إلا عدوهُ إبليس, بينما هي في باطنها وسياقها المخصوص الذي وضحتهُ بذكر خلق بشراً من صلصالٍ من حمإٍ مسنون, تعود على إنسانٍ آخر من خلفاء الله في الأرض كان في صُلب آدم واستحق أن تسجد الملائكة تكرمةً لهُ , وفي طبيعة الحال فإن إبليس الذي امتنع عن المثول لطاعة الله هو عدو الإنسان في كل زمانٍ ومكان.

 
قال تعالى: {هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكن شيئاً مذكوراً 1} سورة الإنسان. إنه لمن دواعي فخري وسروري أن هداني الله إلى معرفة أسرار كتابه الحكيم, وجعل خلقي من أبواي وولادتي مثلاً ذكرهُ مُنطوياً في آيات وسور قرآنه الكريم بمعيية خلق خليفته الأول آدم أبو البشر والمُرسلين عليهم السلام أجمعين, وفضلني وأهلي على كثيرٍ من العالمين, وأسألهُ سبحانهُ أن يجعل في هذا الكتاب عزنا ومجدنا, وأن يُعيذنا من فتنة الشيطان وحقدهُ وشره, إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير, قال تعالى: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا كُفرانَ لِسَعيهِ وإنا لهُ كاتبون 94} سورة  الأنبياء.
لطيفة (1): آدم الطيني وآدم التناسُلي
قال تعالى: {إن مثلَ عيسى عند الله كمثل آدم, خلقهُ من تراب ثم قال لهُ كن فيكون 59} آل عمران.
لقد ذكر الله في قرآنه العظيم قصة خلقهِ لآدم من طين بصورة مُباشرة, بينما جاء ذكرُ خلقي من سُلالةٍ من ماءٍ مهين بصورةٍ مجازية مُنطوية في آية خلق آدم, وهذا أمرٌ منطقي وذلك لأنني في الأصل كُنت نُطفة صغيرة مُنطوية في صُلب أبو البشر آدم عليه السلام, والأكبر ينطوي فيه الأصغر, ومن المُصادفات العجيبة أنني مولود في نفس اليوم الذي خُلِقَ فيه آدم عليه السلام وهو يوم الجُمعة المُباركة, قال النبي عليه الصلاة والسلام : {إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر , فيه خمس خِلال : خلق الله فيه آدم , وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض , وفيهِ توفى الله آدم ..}.
ومن المُفارقات بين خلق آدم عليه السلام وخلقي:
- خُلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم , بينما خُلقت أنا من أب وأم.
- كان آدم عليه السلام هو أول إنسان يطأ الأرض وأول خليفة على ظهرها, وقد كانت الأرض حينها جديدةٌ خامٌ, نقية الهواء, صافية السماء, غزيرة الينابيع والماء, يانعة الثمرات, كثيرة الغابات وأشكال الكائنات, بسيطة الأدوات والتقنيات .. الخ.
بينما جئتُ أنا إلى هذه الدنيا بعد ما لا يُحصى من البشر الذين سبقوني إليها, والأرضُ اليوم تحملُ على ظهرها ما يكادُ يكسره من البشر الذين تجاوز تعدادهم الستة مليارات نسمة, وفي باطن الأرض أمثالهم كثير, والأرض في زماني هذا باتت عتيقة مُستهلكة, ملوثة الهواء والأجواء, قليلة الماء, خضارها وفاكهتها وأنعامها غنية بالهرمونات والكيماويات, متآكلة الخُضرة والغابات, كثيرة البنايات ومُنقرضة الحيوانات, ومتطورة في الوسائل والتقنيات.. الخ.
 
لطيفة (2): حسب جدول حساب الجُمَل فإن مجموع حساب أعداد أحرف اسمي (وليد) يساوي خمسين (50), وإذا أضفنا الرقم خمسين على رقم الآية 26 من سورة الحجر فإن المجموع يصبح 76, والرقم 76 هو رقم سنة ميلادي والآية الكريمة 26 هي كما شرحت أعلاه تجسيداً باطنياً لهذا الميلاد, {ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حَمَإٍ مسنون 26}.
لطيفة (3): قال تعالى :{الرحمَن 1 علم القرآن 2 خلق الإنسان 3} سورة الرحمَن.
لقد تكررت الجملة القرآنية :{من صلصال من حمإٍ مسنون} ثلاثة مرات في القرآن الكريم وتحديداً في سورة الحجر في الآيات (26, 28, 33), وعدد تكرار هذه الجملة القرآنية يُساوي عدد الحروف التي احتوتها كلمة صلصال من اسم أمي وصال وهي آخر ثلاثة أحرف باسترسال (صال), وكذلك عدد الحروف التي احتوتها كلمة حَمَإ من اسم أبي أحمد وهي أول ثلاثة حروف (أحم).
لطيفة (4): يتكون اسم أمي (وصال) من أربعة حروف, آخر ثلاثة منه موجودة في آخر ثلاثة حروف من كلمة (صلصال), والحرف الأول منه وهو حرف (الواو) غير موجود في كلمة (صلصال), وحرف (الواو) هو كذلك أول حرف من اسمي (وليد).
يتكون اسم أبي أحمد من أربعة حروف, أول ثلاثة حروف منه موجودة في كلمة (حمأ), والحرف الأخير منه وهو حرف (الدال) غير موجود في كلمة (حمأ), وحرف (الدال) هو أيضاً آخر حرف من اسمي (وليد).
أي أن الحرف الأول من اسم (وصال) والغائب عنها في كلمة (صلصال) هو أول حرف من اسمي, والحرف الأخير من اسم (أحمد) والغائب عنهُ في كلمة (حمأ) هو آخر حرف من اسمي (وليد) أيضاً.
وهذه من أكبر الدلائل وأعظم الحُجج على أن هذا الإنسان المخلوق من صلصال (وصال) من حمإ (أحمد) هو (وليد) وليس ولداً آخر غيره. 
قال تعالى: {وألقيتُ عليكَ محبةً مني ولتُصنعَ على عيني} سورة طه: 39.
وإذا جمعنا هذان الحرفان الغائبان وهما أول وآخر حرف من اسم وليد ( حرفي الواو والدال) على الترتيب فإننا نحصل منهما على كلمة (ود) وهو الحب, والمودة هي الركن الأساسي الأول الذي تقوم عليه العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة, وبين الأب والأم وأولادهما, قال تعالى :{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة. إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون 21} الروم.
 

ولا وصيلة ولا حام
قال تعالى: {ما جعل الله من بَحِيرة

المزيد


دخول القراعين أرض فلسطين بالوعد المُبين

تشرين الأول 26th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد , قال تعالى : {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لنريهُ من آياتنا. إنهُ هوَ السميع البصير1} سورة بني إسرائيل. وذكر ابن هشام في كتاب (التيجان): {أن آدم عليه السلام لما بنى الكعبة, أمرهُ الله بالسير إلى بيت المقدس, وأن يبنيه, فبناهُ ونسك فيه}. 
إنها لرحلةً طيبة مباركة تلك التي سرى فيها آل القراعين من مكة المسجد الحرام إلى أقصى فلسطين , فيما يلي نبذة قصيرة عن أصل وسيرة عائلة القراعين المقدسية كتبها الحاج عوض حمدان :
 
(قرأتُ في مخطوط يبين أصول عائلات مدينة القدس وضواحيها في المكتبة الخالدية الواقعة في شارع السلسلة في القدس القديمة ما يلي عن أصل عائلة القراعين :
 
سكنت هذه القبيلة المسلمة أول ما سكنت مكة المكرمة في الحجاز في المملكة العربية السعودية , وقد جاء اسمها من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين , .. , هاجرت بطون من هذه القبيلة مع من هاجر من قبائل العرب أبَان الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الشام , حيث استقرت في مدينة مأدبا في الأردن , بينما ظل نفرٌ منها ينتقل بين مكة وجدة في السعودية حتى يومنا هذا .
 
عاشت قبيلة القراعين في مأدبا ما يقرب 4 قرون إلى أن تنادت قبائل العرب بالهجرة إلى فلسطين ولا سيما القدس الشريف , تلبيةً لنداء السلطان صلاح الدين الأيوبي أثناء الحروب الصليبية لمجابهة تجمعات الصليبيين بتجمعات إسلامية , وكان من ضمنهم قبيلة القراعين التي استقرت في سلوان جنوب القدس حيثُ الماء الوفير والمرعى الخصيب , بينما تخلفَ نفرٌ من هذه القبيلة في مدينة مأدبا ظلوا يحملون اسمها حتى يومنا هذا). نهاية الاقتباس من كلام الحاج عوض حمدان . 
 
 
 
وفي العقد الخمسين من القرن العشرين انتقل نفرٌ قليل من أبناء قبيلة القراعين وغيرها من سلوان إلى مدينة عمان في الأردن, وكان من ضمنهم جدي محمد وأولاده رحم الله من مات منهم, وبعد احتلال القدس سنة1967م لم يعُد بإمكان أهل سلوان العودة إلى قراهم ومنازلهم إلا على نطاقٍ ضيق ومحدود, وهذا الحال لا ينطبق على سلوان وأهلها حصراً, ولكنهُ ينطبق على مُعظم القرى والمدن الفلسطينية الأخرى التي تركها أهلها برغبتهم أو قصراً, ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا فإنني لا أذكر أن أحداً من أفراد أسرتي قام بزيارةٍ إلى القدس وسلوان, إلى أن تم توقيع معاهدة السلام وتم فتح باب الزيارة من خلال السفارة الإسرائيلية في عمان, وبالنسبة لي فإنني لم أقم بأي زيارة إلى مدينة القدس وقرية سلوان مُطلقاً, عسى أن يكون المانع خيراً.
 
زيارة مُستقبلية في عبارة قرآنية
قال تعالى :{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جآء وعد الآخرة ليسُؤُا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً 7} سورة بني إسرائيل.
الأقصى

إن الوعد الآخر المذكور في هذه الآية الكريمة ينقسم إلى ثلاثة مراحل, المرحلة الأولى بدأ أبناء الشعب الفلسطيني تنفيذها بأرخص سلاح وهو الحجر, وبأصغر جُند وهم الأطفال, أطفال فلسطين الذين تمكنوا من إيصال معاناتهم وحرمانهم إلى كل الناس في هذا العالم, وكشفوا القناع الذي كانت الدولة الإسرائيلية تُخفي وجهها السيئ خلفهُ, قال تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم …}.
 
وأما المرحلة الثانية من هذا الوعد الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد خروج الإمام المهدي عليه السلام, وشده الرحال إلى بيت المقدس برفقة أصحابه المؤمنين أيبين مُنيبين عابدين لربهم حامدين, وليدخلوا المسجد الأقصى حَاجين كما دخلهُ أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب وأصحابهِ رضي الله عنهم أجمعين, قال تعالى: {.. وليدخلوا المسجد كما دخلوهُ أول مرة ..}, وقد جاء مِراراً على لسان خير النبيين أنهُ لا بُد أن يظهر في آخر الزمان إمام العادلين وشيخ الخاشعين المهدي عليه وآلهِ أفضل الصلاة والتسليم, عن كعبٍ الأحبار رضي الله عنه, أنهُ قال: {لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفةً من قريش ببيت المقدس, يجمعُ فيها جميع قومهُ من قريش, يُنزلهم وقُوادَهم, فيغلون في أمرهم, ويُترفون في مُلكهم, حتى يتخذوا أُسكفات البيوت من ذهبٍ وفضة, وتدينُ لهم الأمم, ويَدِرُ لهم الخَراج, وتضعُ الحربُ أوزارها} أخرجهُ الحافظ في كتاب (الفتن).
 
وأما المرحلة الثالثة والأخيرة من هذا الوعد الإلهي الآخر فإنها ستتحقق بإذن الله بعد نزول العلامة الثالثة من علامات الساعة الكُبرى كلمة الله المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام من السماء, والذي سيُعينه الله على تحطيم وتدمير ما تبقى من مظاهر الظُلم والعدوان في الأرض المُباركة, قال تعالى: {… وليتبروا ما علوا تتبيراً 7}, وقد روى كثير من علماء السلف رضوان الله عليهم أحاديث في أن عيسى ابن مريم عليه السلام يصلي خلف المهدي ويُبايعهُ وينزل في نُصرته , وفيما يلي فقرة مُنتقاة من الحديث الطويل الذي رُوي عن أبي أُمامة الباهلي في وصف الدجال وفتنته , وقد ضمت هذه الفقرة مُوجز للأحاديث التي روُيت عن جولة الحسم الأخيرة بين المسلمين واليهود في آخر الزمان.
 
{… فقالت أم شريك بنت أبي العَكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟
 
قال : هم يومئذٍ قليل , وجُلُهم ببيت المقدس , وإمامُهم رجل صالح , فبينما إمَامُهم قد تقدم يصلي الصبح , فيرجعُ ذلك الإمام ينكُصُ , يمشي القهقرى , ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس , فيضعُ عيسى يدهُ بين كتفيه , ثُم يقول : تقدم فَصَلي فإنها لك أُقيمت , فيُصَلي بهم إمامُهم.
 
فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب. فيُفتح ووراءهُ الدجال , معهُ سبعون ألف يهودي , كُلُهم ذو سيفٍ مُحلىً وساج (*) , فإذا نظرَ إليه الدجال ذابَ كما يذوب الملح في الماء , وانطلق هارباً.
 
فيقول عيسى إن لي بك ضربة لن تسبقني بها. فيُدركهُ عند باب لُدٍ الشرقي فيقتُلُه. ويهزم اللهُ اليهود , فلا يبقى شيءٌ مما خلقهُ الله يتوارى به يهودي إلا أنطقَ اللهُ ذلك الشيء , ولا حَجَرَ , ولا شجرَ , ولا حائط – إلا الغرقدة (*) فإنها من شجرهم لا تنطق – إلا قال : يا عبد الله المسلم , هذا يهودي , فتعالَ اقتُلهُ} إلى نهاية الحديث. أخرجهُ الحافظُ أبو عبد الله ابن ماجة في (سُننه).
(*) ساج : الطيلسان الأخضر.

ومن اللطائف الكلامية والبِشارات الخفية التي لاحت لي وأنا جالس أُشاهد التلفاز على إحدى منابر ومنارات الإسلام الفضائية , والتي كتبت هذه الآية على شاشتها في إحدى محطاتها ووقفاتها, أنني لمحتُ اسمي وليد مكتوباً حرفياً في الشطر الأول من كلمة (وليدخلوا) , فاستشعرتُ ضمنياً أنني سأدخل المسجد بإذن ال

المزيد


المحرقة الفرعونية والمحرقة النازية في آية قرآنية

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهِ ومن والاه بإحسانٍ إلى يوم نلقاه. أما بعد ؛ قال تعالى: {وما من غائبةٍ في السماء والأرض إلا في كتابٍ مُبين 75 إنَ هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون 76} سورة النمل.

المحرقة النازية أو ما يُعرف اصطلاحاً ﺑ (الهولوكوست) هي عبارة عن حملات مُنظمة من قِبل حكومة ألمانيا النازية بقيادة (أدولف هتلر) وبعض حلفاءها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية, ويرى مُعظم المُؤرخين أن الهولوكوست من أكثر حوادث العصر الحديث توثيقاً بالصور والأفلام والوثائق وأنهُ من غير المنطقي إنكار حادثة بهذه الضخامة, إلا أنه ثمة من يُشكك بحدوث المحرقة النازية بإنكارها بالكُلية أو بالتقليل من حجمها, ويرجع سبب هذا الإنكار إلى الشكوك بعدم نزاهة وعدالة وقانونية المُحاكمات التي جرت ضد المُتورطين بارتكاب هذه الجرائم, إضافة إلى أن توقيت حدوث هذه المحرقة بالتزامُن مع الحرب العالمية الثانية وحالة الفوضى العارمة والتنافُس الذي كانت تعيشه الدول الأوروبية المُتناحرة, كفيل بخلق بيئة مُترعة من الشُبهات والدعايات والأكاذيب, مما يجعل من مهمة إثبات أو نفي تلك الحوادث بشكل مُطلق أمراً صعباً في ظل اختلاط الأوراق وعدم وجود وثائق رسمية تُقر بحدوثها, ويقول بعض من يُنكر الهولوكوست أن مزاعم الهولوكوست كان الغرض منها التسريع في منح اليهود وطناً مُستقلاً عن أوروبا, ولكن إلى الآن فإن تيار المُشككين بحدوث المحرقة النازية أو المُنكرين لها بالكُلية يبقى هو الأضعف والأقل شاهداً قياساً بالتأكيدات والشواهد التي تدل على حدوثها بإطاريها الضخم أو المعقول نسبياً, وسواءٍ أوقعت هذه المحرقة أم لم تقع فقد كان لليهود ما أرادوا وتم توطينهم في فلسطين أرض الأجداد والميعاد.

وقد جاءتني فكرة كتابة هذا البحث عن المحرقة النازية في أثناء كتابتي لبحث (قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل) المنشور على صفحات هذه المدونة منذ بضعة شهور, وتحديداً عندما شرعتُ في تفسير الآية 104 من سورة بني إسرائيل والتي قال اللهُ فيها: {وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}, حيثُ جمعت هذه الآية العظيمة من كلام الله البليغ المُعجز بين العهد الأول لسكن بني إسرائيل في أرض فلسطين وخاصةً بيت المقدس والعهد الآخر الحالي لسكنهم فيها, وقد كان لسكن بني إسرائيل في فلسطين وبيت المقدس مُقدمات مأساوية وأحداث مُؤلمة في عهدهم الموسوي الأول, تماماً كتلك المُقدمات والأحداث التي سبقت سكنهم في فلسطين والقدس في عهدهم الآخر الذي نَفَذَ قضاء الله بهِ عليهم في زماننا هذا, وحتى تتضح الصورة أكثر عن هذه الخبر القرُآني الغيبي الذي ذكر ماضي بني إسرائيل وتنبأ بمستقبلهم, لا بُد من العودة إلى بداية السرد القرآني لهذا الخبر الذي بدأ بقوله تعالى : {ولقد آتيْنا موسى تسعَ آياتٍ بيِناتٍِ , فَسْئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال لهُ فرعون إني لأظُنُك يا موسى مسحورا 101 قال لقد علمتَ ما أنزلَ هؤلاءِ إلا ربُ السماوات والأرض بصائر وإني لأظُنك يا فرعون مثبورا 102 فأراد أن يستفزهم من الأرضِ فأغرقناهُ ومن معهُ جميعاً 103 وقُلنا من بعدهِ لبني إسرائيل اسكُنُوا الأرضَ فإذا جاء وعدُ الآخرة جئنا بكم لفيفاً 104}.   

يُخبر تعالى أنهُ بعث موسى بتسع آيات بينات, وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه, فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون, وهي (العصا, واليد, والسنين, والبحر, والطوفان, والجراد, والقُمل, والضفادع, والدم) آيات مُفصلات, قال تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمَل والضفادع والدم آياتٍ مُفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين 133} سورة الأعراف, وبعد أن شاهد فرعون من موسى ما شاهد من هذه الآيات زعم أنها من السحر وأن موسى عليه السلام ساحر, فرد عليه موسى عليه السلام بما وقع حقيقةً في نفسه من تصديق لهذه الحُجج والبراهين القاطعة وإنما هي من عند الله رب السماوات والأرض, ولكن كِبر فرعون وجُحوده وتشبُثه بصولجان المُلك هو ما منعه من الاعتراف بهذه الحقيقة التي وقرت في قلبه, لذلك وصفه موسى عليه السلام بالملعون الهالك المغلوب لا محالة ما استمر على عناده وكفره المُعلن, فاشتط فرعون غضباً وأمر بالتنكيل بكل من يتبع موسى عليه السلام على دينه, وكان من أبرز مظاهر عناد فرعون لموسى عليه السلام وكفره بنبوته أن أمر باستمرار حَمَلات قتل أطفال بني إسرائيل الذكور, وذلك ليُخفي عن قومه الفراعنة الحقيقة التي ظهرت لهُ أخيراً وهي أن موسى هو الطفل الإسرائيلي المُنتظر الذي رأى في المنام أن هلاكهُ وزوال مُلكه يكون على يديه, قال تعالى: {وقال الملأُ من قوم فرعون أتذرُ موسى وقومهُ ليُفسِدوا في الأرض ويذَرَكَ وآلهتك. قال سنُقَتِلُ أبناءهم ونَسْتَحيِ نساءهم وإنا فوقهم قاهرون 127} الأعراف, وقد كان بني إسرائيل يتعرضون لحملاتٍ بشِعة من التطهيرٍ العرقي والقهرٍ والإذلال وسوء المُعاملة في مملكة الظالم فرعون قبل ميلاد موسى عليه السلام وبعثه, قال تعالى: {طسم 1 تلك آيات الكتاب المُبين 2 نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقومٍ يؤمنون 3 إنَ فرعونَ علا في الأرض وجعلَ أهلها شِيَعاً يستضعفُ طائفةً منهم يُذبِحُ أبناءهم ويستحي نساءهم. إنهُ كان من المُفسدين 4 ونُريدُ أن نَمُنَ على الذين اسْتُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين 5 ونُمَكِنَ لهم في الأرض ونُري  فرعون وهامان وجُنودهما منهم ما كانوا يحذرون 6} سورة القصص, وكان السبب الرئيسي لبعث موسى وأخاهُ هارون عليهما السلام هو تخليص بني إسرائيل من قبضة فرعون وقهره وتعذيبه وإخراجهم بعيداً عن مملكته, قال تعالى: {فَأتِيَا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين 16 أن أرْسِلْ مَعَنا بني إسرائيل 17} سورة الشعراء, ولكن فرعون وقومهُ رفضوا مطل

المزيد


فلسطين الوليدة وغزة الموءودة

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب وليد أحمد الكراعين

  بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد ؛ إن فلسطين لغزٌ مُحير يُشق كشفهُ على عقول المُفكرين والباحثين, ولكن عندما تكون ذاتك طرفاً من أطراف هذا اللغز فإن حلهُ يصير هيناً ليناً عليك.
 
الوليد فلسطين
كنت استغرب عندما أسمع أن عائلةً ما سمت وليدها ذكراً كان أم أنثى باسم فلسطين, لكنني عرفتُ مُؤخراً بما آتاني اللهُ من علم أن اسم فلسطين يُواطىءُ اسم وليد من ثلاثة زوايا مختلفة, وفيما يلي شرحاً علمياً فريد يوصلنا إلى بيت القصيد:
بدايةً نقوم بنقل الحرف الرابع من اسم فلسطين (حرف الطاء) إلى أولها فتصبح طفلسين, ثم نقوم بتقسيم كلمة طفلسين كما يلي :
فلسطين = طفلسين = طفل + سين = طفل + سي + ن. 
سي: لفظة تشبه لفظ كلمة Sea الإنجليزية ومعناها بحر.
ن: النون هو اسم من أسماء الحوت, وقد سَمَا الله نبيه يونس عليه السلام بذي النون نسبةً إلى الحوت الذي التقمهُ في بطنه.
وعند تعويض معاني هذه المقاطع في معادلة فلسطين فإنها تصبح كما يلي:
فلسطين = طفلسين = طفل + سين = طفل + سي + ن=  طفل + بحر + حوت.
 
إن كل جزء من أجزاء اسم فلسطين الثلاثة الناتجة عن تحليلها فيه دلالة من اسم وليد بدايةً ﺑ ِ:
1- طفل: بمعنى وليد, وكلاهما يستخدم لغةً للتعبير عن نفس المرحلة العمرية, وهي مرحلة ما بعد الولادة إلى ما قبل البلوغ.
2- بحر: بمعنى يم, وبحسب علم حساب الجُمل فإن مجموع حساب أحرف كلمة يم يساوي مجموع حساب أحرف اسم وليد على النحو التالي:
يم = ي (10) + م (40) = 50.
وليد = و (6) + ل (30) + ي (10) + د (4) = 50.
3- حوت: ورد لفظ الحوت في القرآن الكريم 4 مرات اثنتان في قصة يونس عليه السلام [الآية 142 الصافات, الآية 48 القلم], واثنتان في قصة موسى عليه السلام مع فتاه [الآيات 63,61 من سورة الكهف], وعدد مرات تكرار كلمة حوت في القرآن (4 مرات) يساوي عدد حروف اسم وليد (4 حروف).
فإذا كان اسم فلسطين يحملُ في طياته ثلاثة دلالات من اسم وليد, فإن اسم وليد يحملُ دلالتان مُتناقضتان:
الدلالة الأولى: هي أن اسم وليد يحتمل معنى ولي الدين, الأحرف الثلاثة الأولى هي (ولي) والحرف الأخير (الدال) هو أول حرف من كلمة (دين) ويدل عليه, واسم وليد كما مر معنا في البحث السابق هو معنى اسم ولي الدين كليم الله موسى عليه السلام باللغة المصرية القديمة, قال تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظُلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله. إنَ في ذلك لآياتٍ لكلِ صبارٍ شكور 5} سورة إبراهيم.
الدلالة الثانية: هي أن اسم وليد يحتمل معنى ولي الدنيا, الأحرف الثلاثة الأولى هي (ولي) والحرف الأخير (الدال) هو أول حرف من كلمة (دينا) ويدل عليها, واسم وليد كما مر معنا في البحث السابق أيضاً هو اسم ولي الدنيا فرعون مصر حيث ورد في بعض كتب التفسير والتاريخ أن اسمه كان (الوليد بن مصعب بن الريان), قال تعالى: {ونادى فرعون في قومهُ قال يا قوم أليس لي مُلك مِصر وهذه الأنهار تجري من تحتي, أفلا تبصرون 51} سورة الزخرف.
إذاً فإن فلسطين الوليدة حائرة بين طريقين:
الطريق الأولى: هي طريق ولي الدين موسى عليه السلام وهي طريقُ الهُدى والنبوة والرسالة الربانية, والتي رغم وعُورتها ومشقتها في الدنيا إلا أن سالكيها سوف يصلون في نهاية هذا السيق بما يحتويه من ضيق إلى جنات النعيم فيها خالدين مُستريحين,
الطريق الثانية: هي طريق ولي الدنيا فرعون عليه لعنة الله ومن والاه وهي طريق الضلالة والكفر والرسالة الشيطانية, والتي رغم سُهولتها ويُسرها في الدنيا إلا أن مُتبِعِيها سوف يصلون في نهايتها إلى نار جهنم خالدين في عذابها وجحيمها, وتتجسد صورة هذان الطريقان في هذا الوقت والزمان على أرض فلسطين, أولاً بمن آمن بالله واتبع آياته وصبر على ابتلاءاته وثبت على منهجه القويم من أبناء الشعب الموسوي المُستضعفين والمقهورين, وثانياً بمن كفر بالله واتبع الشيطان وجحد بنِعَمةِ الرحمَن وزلة قدمهُ عن طريق الجِنان من قوم فرعون وآله المُتجبرين والمُتكبرين, ونهاية هذان الطريقان سبق ذكرها في كلام الله الرحمَن في هاتان القصتان من سورة القصص:
قال تعالى: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)}.
وقال تعالى : {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم, وآتينهُ من الكنوز من إنَ مفاتحهُ لتنُوأُ بالعصبةِ أولي القوة إذ قال لهُ قومه لا تفرح إن الله لا يُحبُ الفرحين 76 … فخسفنا بهِ وبدارهِ الأرض فما كان لهُ من فئةٍ ينصرونهُ من دون الله وما كان من المنتصرين 81 وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْ كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْ كَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ 82 تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83}.
 

لطيفة: إسرائيل يعقوب وفلسطين وليد
إذا كان اسم دولة إسرائيل يدلُ على اسم نبي الله يعقوب عليه السلام في ظاهره, فإن اسم أرض فلسطين يدلُ على اسم وليد في باطنه كما مر معنا في الفقرة السابقة, وقد جاء في الروايات الإسرائيلية أن الله أطلق على يعقوب عليه السلام لقب (إسرائيل) على لسان الملاك الذي دفعهُ الله لمصارعة يعقوب- عليه السلام - واختبار جهاده وصبره, وقد اجتاز يعقوب عليه السلام الامتحان بنجاح وعجز المَلك عن صرعهِ وقهره, وقد تجسدَ صبر يعقوب وجهادهِ في السنين الطويلة التي قضاها محروماً من فلذة كبده وقُرة عينه يوسف عليه السلام, دون أن يتسرب إلى نفسه اليأس والشك من رحمة الله وصدق وعوده.
ورغم أن اسمي إسرائيل وفلسطين في ظاهرهما غير متجانسين في اللفظ والمعنى, إلا أن اسمي يعقوب ووليد المنطويان بهما متجانسين على الأقل في المعنى, حيثُ أن اسم يعقوب مُشتق من العَقِب, والعَقِب هو ولد الرجل وذريته, واسم وليد بحد ذاته يدل عل الولد والمولود والذُرية, وقد جاء في الحديث أن ر

المزيد


التالي