مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


كوكب الشر وشجرة الزقوم

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المرأة, مواجهات مع أهل الفن والغناء

بسم الله الرحمان الرحيم
 
 
 
 
 
 الحمد لله رب العالمين , والصلاةُ والسلام على أزكى المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد ؛ اكتشاف جديد في عالم الفضائيات , فقد تمكن مهندس الفضائيات ولي الدين من اكتشاف كوكب جديد يضاف إلى كواكب المجموعة الفنية , والتي يتسيدها بكل جدارة الكوكب العريق كوكب الشرق (أم كلثوم) , حيثُ نجح المسبار السحري الذي أطلقهُ المهندس ولي الدين لغايات استكشاف الفضائيات في التقاط صور متنوعة لهذا الكوكب من زوايا مختلفة , ساعدت في تحديد الملامح الأولية لهذا الكوكب من حيثُ شكلهُ وصفاتهُ وطريقته في الدوران حول الفن , وكذلك مقدار بُعده النسبي عن خط الإستقامة , وقد قرر صاحب  المسبار السحري إطلاق اسم كوكب الشر على اكتشافه الجديد , نظراً لتزامن ظهوره هذا الكوكب في سماء الشرق مع كثرة الشرور والفتن والحروب والمِحن , حتى صار هذا الكوكب الذي يضُم كوكبة كبيرة من أهل الفن نذيراً للسوء والشُؤم , قال تعالى في سورة الإنفطار: {وإذا الكواكبُ انتثرت 2} يعني تساقطت متفرقة . وقد كشفت الدراسات الأولية التي أجراها مختبر ولي الدين , أن هذا الكوكب الذي يسطع في سماء الشرق يبتعدُ في مسارهِ كثيراً عن أم الكواكب الغنائية العربية كوكب الشرق (أم كلثوم) , وذلك نتيجة خضوعه لتأثيرات كواكب وأجرام فنية غربية غريبة , عصرتهُ بمسار عصرِها وجرتهُ إلى الدوران في مدارها وحول مجرتها , حتى أفقدتهُ شخصيتهُ وهويتهُ ولونهُ الشرقي المُميز. هذا ومن المتوقع أن يساهم هذا الاكتشاف العظيم في الجهود الرامية إلى حل ألغاز الفضائيات المحيرة وتفكيك ألغامها التي فتكت بالعديد من المشاهدين , وكبح جماح فتنتها ورد شبهتها , والله من وراء القصد .
 
كوكب الغناء وبروج السماء!  
قال تعالى في سورة التكوير : {إذا النجومُ انكدرت 2} يعني تساقطت وتهاوت. فمع بداية القرن الواحد والعشرين ومنذ نحو 6 سنين بزغت في سماءالغناء (الغنج) العربي نجوماً جديدة كبيرة في جُرمها وإجرامِها , ساقطة في فنها وغاياتها , خافتة في مواهبها , جذابة في أجُسامها , سلكت مسار الهوى والتهاوي , واندفعت في فضاء الفن كالشِهاب الغاوي , كأنها حُمُرٌ مُستنفرة انطلقت إلى عالم الشُهرة بكل شرهة , ودخلت عالم النجومية بكل مجونية , وقد سلكت هذه النجوم في مشوار مجدها  أقصر الطرق المؤدية إلى أذهان الناس , وأسهلها لتملك الإحساس وحبس الأنفاس , وأسرعها في دخول قلوب الأنجاس.
قال تعالى في سورة البروج:{والسماء ذات البروج 1 واليوم الموعود 2 وشاهدِ ومشهود 3}
mix 
البروج : هي المنازل المعروفة للكواكب . والمفرد منها برج ومعناهُ أيضاً : المكان البارز المرتفع الذي يُمكِن رؤيتهُ من مسافات بعيدة كالقلاع التي تُبنى على سفوح الجبال , ومنهُ جاءت كلمة التبرج ومعناها : إظهار المرأة زينتها ومحاسِنها للرجال , وسُمي تبرجاً تشبيهاً بالبرج وذلك لأن المرأة التي تتكلف إظهار زينتها تتشبه بالبروج العالية الضخمة التي تجذب انتباه الناس وتشد أذهانهم , وقد تجاوزت أحلام النساء هاويات التبرج والبروز في هذا العصر الرقمي حد الطموح , حيثُ مكن التطور التقني نجمات الفن والغناء وغيرهُنَ من الصعود بأعمالهم إلى السماء , عبر الأقمار الصناعية الأرضية التي تنقل الإشارات والموجات إلى الأقمار الصناعية المتمركزة في السماء , والتي تبثُ صورهن وتبرجهن وترسلها حية ومُسجلة إلى كافة بقاع المعمورة , وقد وصل بهذا فساد البشر إلى عنان السماء وعتبات الفضاء , الذي صار محطةً مفضلة لنجمات التبرج والغناء لبث فضائحهنَ المُخزية , مُسخرات للعلم والنعم في الجهل والنِقم , قال تعالى في الحديث القُدسي :{عَبْدي كم أتحبّب إليك بالنِّعم وتَتبغَّض إلي بالمَعاصي‏!‏ خيري إليك نازل وشرُّك إليّ صاعد‏‏} كتاب العقد الفريد ج1. 
      
ولعلنا نجدُ في سياق هذا التحليل إشارةً خفية تدل على الإعجاز الغيبي والعلمي في كتاب الله , وذلك أن موافقة القرآن بمعناه الصريح أو المستنبط لحال من أحوال الناس وعلومهم في غير وقت نزوله , هو من الغيب الذي يدل على علمهِ سبحانهُ وتعالى وقدرته.
هُدهُد سُليمان
قال الهُدهُد : قال تعالى : {إني وجدتُ امرأةً تملِكُهم وأُوتيت من كلِ شيء ولها عرشٌ عظيم 23} سورة النمل.
ولقد صدق قول هُدهُد سليمان في أكثر رجال هذا الزمان, الذين صارت المُغنيات والمُمثلات والعارضات يملكون مشاعرهم ويجلسون على عروش قلوبهم وبطونهم, بما يُصورهُ لهم من مفاتنهُن الصوتية والحركية التي سرعان ما تنتقل في أقطار الأرض عبر وسائل الاتصالات الحديثة, فصارت نجمات الشاشة بما يُصورونهُ من جمالهِن ويملكون بهِ قلوب الناس كأنهُن ملِكات نائمات على عروش الشهوات.   
 
وجه الشبه بين الزقوم ونجمات اليوم !
عند إجراء مطابقة بين وصف شجرة الزقوم ونجمات الكليبات وفتيات الاستعراض , فإننا نجد تشابه كبير بينهم يصل إلى حد التطابق.    
قال تعالى : {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ 62 إِنَّا جَعَلْنَاهَا ف

المزيد


معالجة رقمية للنَجاسَات النسائية

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين  , وأُصلي وأُسلم على سيد المرسلين محمد وآله وصحابته الطاهرين . أما بعد , كنتُ قد تحدثتُ في الجزء الأول من هذا البحث (النساء في ظلال الرقم ستةعن خصوصية المرأة الجنسية , كما أنني قدمتُ شرحاً مفصلاً فيه للعلاقة الفَرَضية التي تربط بين جنس الإناث والرقم (ستة) , والذي يعتبر المحور الرقمي لهذه السلسلة النسوية من البحوث والمقالات, وقد عَقبتُ على هذه الفرضية ببعض اللطائف والإشارات الغريبة والاستثنائية من الآيات القرآنية

 

وسأعرج في هذا الجزء للحديث عن مسألة أخرى حساسة تخص النساء وهي مسألة النجاسات البدنية, وكما كان عليه الحال في الجزء الأول من البحث فإن هذا الجزء سوف يحفل أيضاً باللطائف القرآنية والنبوية العجيبة في الأعداد والألفاظ والمعاني , كدلالة على صدق الرسالة المحمدية الموحى بها من عند الله جل جلاله . 

قاعدة العدد ستة 

 توصلنا في الجزء الأول من البحث إلى تحديد أسباب العلاقة الخاصة بين النساء والرقم ستة , والمبنية على أن عدد حروف كلمات النساء و المرأة والإناث يساوي ستة , والرقم ستة يحتوي في أول حرفين منه على كلمة (ست) , وهي لفظ عامي لامرأة وجمعها ستات , والتاء المربوطة الباقية من كلمة ستة تستخدم للتأنيث أيضاً . ومن ناحيةٍ أخرى فإن اللفظ الإنجليزي للرقم ستة هو Six , و لفظ هذا الرقم (Six) يشبه تماماً لفظ كلمة Sex الإنجليزية أيضاً والتي تعني جنس وإثارة,أي أن (النساء = ستة = Sex = Six = جنس), ولو قمنا بتبديل حرف النون مكان حرف الجيم في كلمة جنس فإنها تصير (نجس), بفتح الميم وكسر الجيم (نَجِس) عكس طاهر وهذا هو لبُ حديثنا في هذا البحث .

النجاسة الجسدية عند المرأة

رغم أن المرأة تشترك مع الرجل في الكثير من القضايا المتعلِّقة بالنجاسة البدنية ، وتواجه معه متطلبات إزالتها والخلاص منها ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها في الحياة , خاضع بقوّة لبعض ظواهر النجاسة الأُنثوية التي تنتابها دون الرجل والنابعة من خصوصيتها الجنسية . حيثُ أنّ المرأة تمرّ بالدورة الشهرية التي عادة ما تكرر كل  28 يوماً ، وقد حرمَ الله سبحانه وتعالى على الرجال إتيان المرأة الحائض , حتى تُطهر من الدم وتغتسل , كما أن عليها أن تدع الصلاة والصيام طيلة فترة الحيض , ومثل الحيض في الحكم النفاس , وهو الدم الخارج من قُبل المرأة بسبب الولادة .

* قال تعالى : {ويسألونكَ عن المحيض , قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض , ولا تقربوهٌنَ حتى يطهُرن , فإذا تطهرنَ فأتوهُنَ من حيثُ أمرَكم الله . إن الله يحبُ التوابين ويحبُ المتطهرين 222} سورة البقرة .
إن مجموع عدد حروف كلمة المحيض يساوي 6 حروف , وهو مجموع عدد حروف كلمة النساء أيضاً , وهو مجموع أرقام آية المحيض السابقة 222 (2+2+2 = 6). 
 عن ‏‏أبي سعيد الخدري ‏‏, رضي الله عنه , قال : ‏‏خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَ على النساء فقال : {يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏أكثر أهل النار , فقلن : وبم يا رسول الله , قال : تكثرن ‏ ‏اللعن ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير , ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ‏ ‏للب ‏ ‏الرجل الحازم من إحداكن , قلن : وما نُقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل , قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان عقلها , أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن : بلى . قال : فذلك من نُقصان دينها } . صحيح البخاري .. كتاب الحيض .

 

 
  

لطيفة: قال تعالى : {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان مما ترضون من الشهداء أن تضل إحداهُما فتذكر إحداهُما الأخرى .. 282} سورة البقرة.

في آية المحيض السابقة رقم 222 ورد لفظ النساء , وكان مجموع أرقام الآية مساوياً لمجموع حروف كلمة النساء وهو 6, وفي آية الشهادة رقم 282 أعلاه ورد لفظ امرأتان , وكما قلنا سابقاً فإن مجموع عدد حروف كلمة المرأة يساوي 6 حروف , ونفترض مجازاً ضعف هذا العدد لمثنى امرأة (امرأتان = 12) , والرقم 12 هو مجموع أعداد رقم آية الشهادة 282 التي ورد فيها لفظ امرأتان ( 2+8+2 = 12 ) . علماً بأن آية المحيض وآية الشهادة جاءتا في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة , والبقرة هي أنثى الثور ومجموع عدد حروفها يساوي 6 أيضاً , والفارق الرقمي بين الآيتين الكريمتين هو 60 (282-222 = 60) , والعدد60 هو عبارة عن تكرار الرقم 6 عشر مرات.
* وأنتقل الآن من التوافيق الرقمية إلى التوافيق اللغوية والأدبية الجميلة التي تضمنتها هذه الآيات والأحاديث النبوية الجليلة , حيثُ وردَ ذكر مسألتي محيض النساء وشهادتهنَ في سورةٍ واحدة وهي سورة البقرة, كما ورد ذكر هاتين المسألتين في حديثٍ نبوي واحد كما مر معنا في حديث أبي سعيد الخ

المزيد


كلام النسوان وآفات اللسان

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المرأة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على رسولهِ الأمين محمد وآلهِ وصحبه أجمعين.   أما بعد ؛ هذا هو الجزء الخامس من سلسلة بحوث النساء التي بدأتها في إدراج (النساء في ظلال الرقم ستة), وسيدور الحديث في هذا الجزء عن ظاهرة كلام نسوان وما يتخلله من آفات وزلات للسان.

المقدمة:

 إن المرأة كما ذكرت في الأجزاء السابقة من البحث إنسانٌ مخلوق من إنسان, وجرعتها الزائدة من الإنسانية تزيد من نزوعها إلى طلب الأُنس والاستئناس, والذي يُعتبر اللسان الأداة الأكثر فاعلية لتحقيقه, لذلك فإننا نجدُ أن ألسنة النساء أكثر انسياباً وحدةً وسرعةً في الكلام من ألسنة الرجال, لأن طبيعتهنَ الإنسانية أملت عليهن الإكثار من استخدامها.

ورغم أن المرأة تشترك مع الرجل في نعمة النُطق والكلام ، وتواجه معه نفس المتطلبات الدافعة للتعبير عما يجولُ في الخاطر من أفكار وأحاسيس ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها في الحياة يجعلها أوفر حظاً من الرجل في استعمال هذه النعمة العظيمة, والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى فطرة المرأة وطبيعتها النفسية والجسدية التي فرضت عليها على مدى الأزمنة والعهود السابقة لزوم البيت والبستان والعمل بهما, وحتى عندما خرجت المرأة للعمل خارج نطاق بيتها وبستانها وعلى نحو واسع كما هو عليه الحال في زماننا الحاضر, فإن مجال عملها بقي محصوراً في الغالب داخل أروقة المكاتب وضمن مجموعة من الموظفين , لذلك فإن أوقات المُكث والانتظار الطويلة للمرأة في بيتها أو في مكان عملها تحرك فيها غريزة النطق والكلام , لتسلي نفسها وتدفع عنها شبحي الوحدة والملل بما قد يحملانه لها من مخاوف وأوهام.

ولقد أثبتت الاختبارات الحديثة التي أُجريت على مجموعة كبيرة من طلبة وطالبات المدارس الثانوية في انجلترا , تفوق البنات على البنيين في النواحي اللفظية واللغوية من حيث قدرتهُنَ على تعلم اللغة واستخداماتها الواسعة , فمنذُ مراحل الطفولة الأولى وحتى سن البلوغ تجد البنت تتكلم غالباً قبل الولد , وأنها تفوقهُ في عدد الكلمات التي تستخدمها أو التي تفهمها , ففي سن السنة والنصف تكون النسبة المئوية للكلمات المفهومة لدى البنت 38% , في حين أنها لا تزيد عن 14% عند الولد , وكذلك الحروف ووضوح مقاطع الكلام , وهُنا أثبتت التجارب أن البنت أقل عُرضة للتأتأة وعيوب النطق من الولد , كذلك تبين أن البنت في جميع مراحل الدراسة هي أسرع في القراءة وفي تمارين تكملة الجمل الناقصة أو الكلمات المتقاطعة أو القصص الناقصة , كما أنها أغزر مادة لفظية في كتابة مواضيع الإنشاء أو المقالات أو في التعبير عن الذات. وقد ساهمت المهارات النُطقية للمرأة في نجاحها في ميدان الإذاعة والغناء والإلقاء.

إلا أن هذا النهم النطقي الفطري الذي منحهُ الله للمرأة من شأنهُ أن يتسبب لها في الوقوع بمحظور الكلام, لذلك رأيت أن أذكر جانباً من هذه المحظورات الكلامية والآفات اللسانية التي قد تقع فيها النسوان, لما في الوقوع فيها من خطر الاحتراق بلهيب النيران كما جاء في حديث النبي العدنان عليه الصلاة والسلام في قوله لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ينصحهُ: {ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ كُفَ عليك هذا وأشار إلى لسانه, قال: يا نبي الله, وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به !؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يُكَبُ الناس في النار على وحوههم إلا حصائد ألسنتهم} حديث صحيح.

 
 آفات اللسان
 روى البخاري رحمهُ الله , عن أبي سعيد الخدري , رضي الله عنه , أنهُ قال : ‏‏خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَ على النساء فقال : {يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏ ‏أكثر أهل النار , فقلن : وبم يا رسول الله , قال : تكثرن ‏ ‏اللعن ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير..}.

اللعن
قال:{تُكثرن اللعن}, والمقصود من اللعن الذي تُكثرهُ المرأة تحديداً هو لعن العيش والزوج والأولاد, كأن تقول المرأة في ساعة التذمر والغضب من عيشها: (يلعن هذه العيشة), أو تقول عن زوجها "بالعامية": (يلعن أبو اليوم اللي شُفتك وعرفتك فيه, ويلعن أبو الساعة اللي وافقت فيها على الزواج منك), أو تقول عن ولدها: (يلعنك ويلعن اللي جابوك), واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله, والخالق سبحانهُ وتعالى هو حدهُ من يملك طرد عبادهُ من رحمته, ولا ينبغي ذلك لإنسان مخلوق في حق ِ أي مخلوقٍ مثلهُ حتى لو كانت دابة أو صخرة, عن عبد الله بن مسعود, رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليس المؤمن بالطعان, ولا اللعان, ولا الفاحش, والبذيء} رواه الترمذي. 
ويُستثنى من ذلك لعن من لعنهم الله ورسوله عامتهم وخاصتهم ومن كان على شاكلتهم, كالفاسقين والظالمين والكافرين ولكن دون ذكرِ واحدٍ منهم على وجه التعيين فإنهُ لا يعلم سوء الخواتيم سِوى رب العالمين, وأما لعن إبليس وفرعون وآلهم, وقارون والنمرود وأبي جهل وأبي لهب ومن ثبتت سوء سيرتهم وخاتمتهم فهذا جائز.
وأما اللعن الذي تُكثر منهُ المرأة بشكلٍ عام فهو كثرة ذكرها للدنيا وأمورها ومتاعها, والدنيا كما قال عنها خير المر سلين عليه وآلهِ أفضل الصلاة والتسليم: {إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله ، وما والاه ، وعالم أو متعلم} رواه أبو هريرة, وإسنادهُ حسن. الدنيا ملعونة: أي قصيرة الأمد وزائلة ينشغل فيها الناس ويُفتتنوا عن آخرتهم الدائمة. وقد قال الإمام الشافعي رحمهُ الله في العلم خاصةً ما هو بمعنى هذا الحديث الشريف:
كل العلوم سوى القرآن مشغلةٌ .. إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدَثَنا .. وما سوى ذلك وسواس الشياطين ِ
وتُعتبر صفة النسيان التي تضرب على قلوب الكثير من النسوان إحدى أهم أسباب انغماس النساء في ذكر الدنيا قولاً وعملاً, وقد ذكرتُ في الأجزاء السابقة كيف أن النسيان هو طبع مُتأصل عند النسوان, ويكفينا أن نعلم أن كلمتي (النساء) و (النسيان) أختان في اللغة أبوهما هو الجذر (نسا), وكذلك فإن اهتمام المرأة الزائد بجمالها وأناقتها تفتح عليها باباً للإكثار من ذكر الدنيا وزينتها, ولتتغلب النساء على آفة الإكثار من ذكر الدنيا والانشغال بمتاعها الزائل, عليهن أن يُكثرن من ذكر الموت والآخرة ونعيمها الدائم, عن أنس رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلس وهم يضحكون فقال : { أكثروا من ذكر هاذم اللذات . أحسبه قال: فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه} إسنادهُ حسن. هاذم اللذات: يعني الموت, وذلك لأنهُ يكبح جِماح شهوات النفس ويمنعها من التلذذ بالدنيا, ضَيَقهُ عليه: أي كُفي بذكر الموت فتنة ما هو فيه من سعة ورغد العيش.
ولا بأس في أن نذكر أمور الدنيا ما لم يكن ذلك سبباً في الغفلة عن ذكر الآخرة, وعلى أن لا يُصاحب ذكرها فحشُ القول وما تقع بهِ الفتن والمفاسد, وذكرُ الدنيا بما فيه مصلحة للناس وتسريةً للنفوس وترويح عن القلوب هو مما لا غنى عنهُ للنساء والرجال على حدٍ سواء.
{تكفُرنَ العشير}, وأما عن كفران النساء العشير فإننا نجد معناهُ فيما رواهُ البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{اطلعتُ في النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفُرن العشير, لو أحسنتَ إلى إحداهُن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت : ما رأيتُ منك خيراً قط}. 
وفي هذا الحديث تأكيد على أن النسوان سريعات النسيان, وذلك أن الرجل إذا دوام على الإحسان إليهِنَ شهور وأيام ثم صَدرَ منهُ خطأ أو إساءة بحقِهنَ بقصد أو بغير قصد, نجدهُن يُنكرن ويتناسين كل الذكريات الحسنة مقابل هذه الإساءة الوحيدة, وهذا من إجحاف المرأة بحق زوجها وكفرانها بحسن عشرتهُ لها.
ونجدُ أن كفران المرأة بعشرة زوجها يزداد ويبلُغ أوجهُ في حالة تزوج زوجها عليها أو هَمَ بأن يفعل, وفي هذه الحالة وخاصةً عند نساء هذا الزمان فإن المرأة تتحول إلى بركانٍ ثائر يقذف الرجل بشتى ألوان اللعن والكفران.
وسأنتقل الآن بعد ذكر هذا اللون من آفات اللسان التي تقع فيها النسوان, إلى بيان نوعٍ آخر مشهور من آفات اللسان والذي هو في مجالس النسوان بمنزلة الملح من الطعام.
 
الغيبة والنميمة
الغيبة والنميمة فاكهة المجالس المُرة, وبصل وثوم كل فم ولسان يتكلمُ بهما دون وجه حق, روى معدان بن أبي طلحة عن عمر بن الخطاب, رضي الله عنهُ أنهُ قال : {إنكم أيها الناس ، تأكلون من شجرتين ، ما أراهما إلا خبيثتين : هذا البصل والثوم . ولقد رأيت نبي الله ، إذا وجد ريحهما من الرجل ، أمر به ، فأخرج إلى البقيع . فمن أكلهما ، فليمتهما طبخا} صحيح النسائي.
وروى الإمام أحمد في (مُسنده), عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهُ قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة مُنتنة, فقال رسول الله: {أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس}.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيُحبُ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموهُ واتقوا الله إن الله تواب رحيم 12} سورة الحجرات.
وعن عبيد الله مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله، وأن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ! إن هاهنا امرأتين صامتا، وأنهما قد كادتا تموتان من العطش، قال : فأعرض عنه أو سكت ، ثم عاد ، قال : أراه قال : بالهاجرة ، فقال : يا نبي الله ! إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتان ، فقال : {ادعهما فجاءتا ، قال : فجيء بقدح ، أو عس فقال لإحداهما : قيئي ، فقاءت من قيح ودم وصديد ، حتى قاءت نصف القدح ، ثم قال للأخرى : قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما عبيطا ، وغيره حتى ملأت القدح ، ثم قال : إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما ، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس} رواه البيهقي.
ذكر النووي في كتابه (الأذكار) تبعاً للغزالي: (الغيبة ذكر المرء بما يكرههُ سواء كان ذلك في بدن الشخص, أو دينهُ, أو دنياه, أو نفسه, أو خَلقه, أو خُلقه, أو مالهُ, أو ولدهُ, أو زوجهُ, أو خادمه, أو ثوبه, أو حركته, أو طلاقته, أو عبوسته, أو غير ذلك مما يتعلق به, سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز).
 
وأما النميمة فهي: (نقل

المزيد


براهين على فتنة النساء والشياطين

تشرين الأول 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , محمد وآله وصحابته الطيبين . أما بعد ؛ هذا هو الجزء الثالث من بحث "النساء في ظلال الرقم ستة" والمُخصص لمعالجة مسألة الفتنة النسائية ومداخلها الشيطانية , يقول الباري عز وجل : {كلُ نفسٍ ذائقةُ الموت. ونبلُوكُم بالشر والخير فتنة, وإلينا ترجعون 35} سورة الأنبياء.

تدلنا الآية الكريمة على أن الفتنة لا تأتي بالضرورة من أحوال الشر فقط , إذ أن الفتنة بمضمونها الأشمل تنبع من النظر إلى أمرٍ من الأمور على أنهُ خيرٌ كلهُ أو شرٌ كله , وهذه النظرة تتعارض مع الفطرة التي فطر الله عليها الخلق والكون , الذي بناهُ سبحانهُ وتعالى بتوازن ودقة مثاني كل شيء ولهُ ضد , فخلق النار والجنة وجعل الحياة والموت, والشيء نفسهُ مثاني مُتضاد مع ذاتهُ , فخلق الحديد فيهِ بأسٌ شديد ومنافعُ للناس, ونجدُ هذه الظاهرة أيضاً في حقيقة إبليس الذي عاشَ ناسِكاً طائعاً مع الملائكة ثم تحول إلى ضالاً عاصياً وصار إماماً للشياطين, وكذلك فقد خَلَقَ سبحانهُ خليفتهُ الإنسان لهُ عقلٌ يأمرهُ بالطاعة ونفسٌ تأمرهُ بالشهوة , وهذا التضاد الذي عليه الخلق هو مناط التكليف والاستخلاف والامتحان في الحياة التي منحها اللهُ لجميع مخلوقاته , فهو أساس الصراع الداخلي في نفوس المخلوقات , ومن هذا الصراع تتولد الطاقة الدافعة لإرادة الفعل في هذا الكون , فإن كان المخلوق من أهل السعادة غلبت طِباع  الخير على نفسهِ , وإن كان من أهل الشقاوة غلبت عليه طِباع الشر .
وقد وصف اللهُ في الآية الكريمة الشر والخير بأنهما فتنة على حدٍ سواء , إلا أنهُ قدم الشر على الخير في ذلك لأن الفتنة إذا وقعت آلت بصاحبها إلى شرور الأحوال , فالرخاءُ والصحة والغنى خير قد يُوقِع بعض الناس في فتنة الغفلة عن شكر الخالق المانح لهذهِ النعم , وإلى التكبر على الآخر وظلمهِ , والشدة والسقم والفقر شر قد يوقع بعضهم الآخر في فتنة إساءة الظن بالله ونفاذ الصبر على بلواه, وإلى طلب الرزق بما حرمهُ سبحانهُ من الطرق والوسائل.

فتنة الشيطان لحواء وآدم عليهما السلام
وسوف ينصبُ تركيزنا في هذا البحث على الحديث عن المثاني المُتضادين الزوجين الذكر والأنثى, ولفهمٍ جيد وصحيح لمَاهية العلاقة بين الزوجين, لا بد لنا من الرجوع إلى أصل هذه العلاقة والمُتمثلة بأول زوجين من البشر وهما آدم وحواء عليهما السلام, حيثُ أذن الله لآدم وزوجه حواء بدخول الجنة والاستمتاع بأكلها وشربها ولباسها, وهذه الجنة ليست هي جنة الخُلد التي وعد الله المتقين يوم القيامة كما أنها ليست جنةً عادية من جنان الدنيا, والظاهر أنها جنةً من جِنان الأرض كأن تكون غابةً خضراء فيها ثَمر وطيور وحيوانات وينابيع وأنهار وغيرها من أسباب العيش الرغيد, اقتلعها الله من مكانها في الأرض ورفعها إلى السماء, كما نتق عز وجل الجبل فوق رؤوس اليهود, {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنهُ ظُلة وظنوا أنهُ واقعٌ بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون 171} الأعراف. نتقنا: قلعنا ورفعنا.
وقد كانت الأرض حينها في أسوى خِلقة وأبهى حُلة وأنضر وجه, لم تتكدر بعد وتختل موازينها من ذنوب البشر وخطاياهم, فلا طير فيها يجرح, ولا كلب ينهش, ولا حية تعض, ولا ماء عَكِر, ولا مِزاج كَدِر, سهلة العيش كأنها جنة, ولولا أن هذه الجنة التي دخلها آدم وحواء عليهما السلام قطعةً أرضية عالية مُرتفعة في الأجواء, لما أذن الله لعدوه إبليس بدخولها وإغواء الزوجين آدم وحواء فيها, وذلك أن جنة الخُلد لا يدخلها فاسق مُبعد ومطرود من رحمة الله كإبليس, ولا يُفتتن فيها ويخرج منها عبدٌ ونبيٌ مُكَرَم كآدم عليه السلام, والدليل على أنها قطعة من الأرض أن الله أحَلَ فيها لآدم وزوجهُ وحَرَمَ وهذه هي شريعة أهل الأرض وخلفاءها, والمعلوم أن جنة الخُلد ليس فيها حلالٌ ولا حرام ولا شيطانٌ فَتَان. وبعد أن وقع آدم وزوجه في المعصية, أمَرَ الله الملائكة أن تُعيد هذه البُقعة إلى مكانها من الأرض وأن تُنقص من جمالها وثمرها وسلامها بقدر الخطيئة التي وقعت على ظهرها, وهبط مع هذه الجنة الأرضية من عليها من الجن والإنس وباعد وفرق الله بينهم, فَتَاهَ أحدهم عن الآخر لِما كان منهم من الاجتماع على معصية أمر الله, قال تعالى: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض ٍ عدو}. 
ولنعود الآن بعد هذا البيان لأول جنةٍ سكنها الإنسان إلى النقطة الجوهرية في هذا البحث, وهي قصة افتتان آدم وحواء عليهما السلام تحت وطأة وساوس الشيطان, وكنتُ قد ذكرت و وضحتُ في الجزء الأول من هذه السلسلة من بحوث النساء, أن الله خلقَ حواء من ضلع آدم وجعلها أُنساً وسكناً لنفسه, وأنَ حواء عليها السلام إنسانٌ مخلوق من إنسان, وإنسانيتها المُضاعفة هذه تجعلها فريسةً سهلةً للضعف والنسيان, وقد وجد إبليس الخبيث في أمنا حواء كثيرة النسيان ضالتهُ المنشودة للانتقام من آدم عليه السلام, وجعلها مدخلاً لهُ للوصول إلى أملهِ وغايته, فتربص بها حتى إذا أحس منها أنها نسيت أمر الله ونهيهُ لها وركنت إلى ما هي فيه من رغد العيش, زيَنَ لها المعصية و وعدها وهو كذوب بمُلكٍ لا يقلُ ولا يذوب, ولما نسيت حواء وسارت في ركب الشيطان دعت آدم إلى المعصية فلحقها فكانت عاقبتهما الندم والخسران, ولولا أن آدم عليه السلام تعرض لإلحاح زوجتهُ حواء ومعها وسواس الشيطان لما نسي أمر الله وباءَ بالغضب والحرمان, وكما جاء في تفسير ابن كثير عن ابن جرير عن ابن عباس أنهُ قال : (لما أكلَ آدم من الشجرة قيل لهُ : لما أكلت من الشجرة التي نهيتُك عنها ؟ قال حواء أمَرتني, قال : فإني قد أعقبتُها أن لا تحمل إلا كُرهاً ولا تضع إلا كُرهاً, قال : فرنت عند ذلك حواء, فقيل لها : الرنة عليك وعلى ولدك).
رَنَتْ حواء أي صَاحتْ اعتراضاً على أمر الله , فردَ اللهُ سبحانهُ وتعالى عليها بأن الصيحةَ عليك وعلى أبنائك من ذرية آدم , وقد حقت كلمة الله على الأم حواء وولدها, فنجدها يعلو صوتها بالصراخ عند المخاض والولادة, فإذا خرجَ وليدها من بطنها أعقبها في ذلك واستهل ظهورهُ الأول بالصياح والبُكاء, وكذلك فإن الصيحة حق على بني آدم في موضعين آخرين هما صيحة العذاب التي يُرسلها الله على القُرى الفاسقة , والصيحة الثانية هي نفخة بوق إسرافيل عليه السلام التي تقوم عليها القيامة. 
وأما عن حقيقة الشجرة التي أكل منها آدم عليه السلام فهي مما لم تُبينهُ السُنة والقرآن, وأظنُ أنها على خلاف ما ذهب إليه المجتهدين من الأئمة والعلماء, وإنما هي رمزٌ وكنايةٌ عن شيءٍ آخر لا يسعني المقام لذكره في هذا البحث القصير, وسأوضحهُ بإذن الله في بحثٍ ومقامٍ آخر بتفصيلٍ أكثر مع بيان الدليل, {ولتَعلَمُنَ نبأهُ بعد حين 88} ص.
وعلى كل حال فقد صدر قضاء الله الذي لا يُرَد بخروج آدم وحواء من رغد العيش وهبوطهما إلى مكانهما الطبيعي في الأرض, وألقى الله إلى آدم وحيهُ الأول بعد معصيتهِ لأمرهُ, ليعلم أن ربهُ إنما يُريد أن يُجازيه على معصيته ولا يريد أن يُبعدهُ ويطردهُ من رحمتهِ كعدوهِ إبليس, وذلك لأن معصية آدم عليها السلام كانت جهلاً ونسيان, بينما كانت معصية الشيطان كِبراً وحسداً للإنسان, ولولا أن آدم عليه السلام اعترف بخطئهِ وطلب المغفرة والرحمة لما تاب الله عليه وألقى إليه الوحي, قال تعالى: {.., وناداهُما ربُهُما ألم أنهكُما عن تلكُما الشجرة وأقُل لكُما إن الشيطان لكُما عدوٌ مُبين 22 قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَ من الخاسرين 23} الأعراف. 
ولولا أن الشيطان اعتذر بما هو أقبحُ من ذنبهِ وأصرَ على كِبره لَما لعنهُ الله وأنظرهُ ليكون فتنة لمن سواهُ من الجِنةِ والإنس أجمعين, قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ 75 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ 76 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 77 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 78 قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 79 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ 80 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 81 قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 82} من سورة ص.
لطيفة: إن اسمُ هذه السورة هو حرفٌ من حروف اللغة العربية يكتبُ هكذا (ص), ويُلفظ هكذا (صَاد), و(صَاد) هو اسم فاعل من الفعل (صَدَ) ومعناهُ المُعرض عن الأمر والمانع والصارفُ عنهُ, ولا عجب أن اسم هذه السورة يُطابق مضمونها, فأولها ذكرٌ للكافرين والمُكذبين الذين (صدوا) رسول رب العالمين وأعرضوا عنهُ وصرفوا عنهُ الناس, وآخرها ذكرٌ لسيد وأول (الصَادِين) عن أمر رب العالمين والصارفين لغيرهم عنهُ من الجنة والناس أجمعين وهو إبليس اللعين.  
تابع الموضوع: والكلمات التي أوحى الله بها إلى آدم لتكون لهُ نوراً وبياناً هي : قال تعالى: {قالَ فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تُخرَجون 25} الأعراف, وهذه هي الخطوط الأساسية والعريضة لحياة آدم الجديدة على الأرض, وعلمهُ الله فيها الحياة والموت والنشور, ولكن هذه الكلمات لم تشفِ غليل آدم عليه السلام الذي يخشى دوام العهد من الكَدِ والحرمان, فأوحى الله إليه ولذريتهُ أجمعين سبيل الخروج من الشقاء إلى النعيم, وأنهُ لا يخلُدُ في العذابِ والجحيم سِوى الكافرين والمُكذبين من أتباع إبليس اللعين, قال تعالى: {قلنا اهبطوا منها جميعاً, فإما يأتينكم من هُدىً فمن تَبِعَ هُداي فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون 38 والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 39} البقرة.  
لطيفة: إن قول الله تعالى في الآيتين رقم 36 من سورة البقرة و24 من سورة الأعراف متشابه تماماً باللفظ : {اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو, ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاعٌ إلى حين}, والآية التالية من سورة البقرة قال الله فيها : {فتلقى آدم من ربهِ كلماتٌ فتاب عليه. إنهُ هو التواب الرحيم 37}, والآية التالية من سورة الأعراف فيها قول الله عز وجل: {قالَ فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تُخرَجون 25}, وهذه هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه والمُشار إليها في الآية 37, وما جاء في الآيتين 38 و39 من سورة البقرة هو تتمة هذه الكلمات.  
تتمة الموضوع: وأما عن إلقاء الله لكلماته وخبرهِ إلى آدم دون حواء, فهو لآن آدم هو أول الخلق وهو الذي سيكون القيم على حواء في الأرض ورسول الله إليها وإلى أبنائها, ولأن آدم كان الأقل تَلَبُساً في الوقوع بتلك المعصية والأكثر ندماً على فعلها, فآثرهُ الله على حواء بما أنزلهُ عليه من كلماتٍ فيها بُشرى لهُ ولذريتهُ بأن باب الله مفتوحٌ لهم إن هم اهتدوا بهديهِ.
ومنذُ ذلك الحين لم يزل الرجل هو نبي الله ورسولهُ إلى المرأة والقوامُ عليها, يُخبرها بكلام الله ومُرادهُ من عباده, ويُبشرها برحمتهِ ويُنذرها من سخطهِ وعِقابه, وفي صلاح الرجل وهُداهُ صلاحُ حال حواء وهُداها, وفي ضلاله وفِسقهِ عن أمر الله ضلالها وفسوقها, وقد خصصتُ هذا البحث لبيان مكائد ومصائد الشيطان في فتنة بني الإنسان, والتي تعتمدُ في غالبيتها على النساء كَطُعمٍ مُجرب وفعال في الإيقاع بالرجال, ليعلم الرجال في أي الأحوال تصير النساء اللواتي خلَقَهُن الله سكناً لنفوسهم فتنةً ووبال, ولتعلم النساء نقاط ضَعفِهنَ ومداخل الشيطان إليهِنَ فلا تقعنَ فريسةً سهلة أمام هذا الضعف الإنساني والوسواس الشيطاني.    
 
وفيما يلي بعض الأمثلة على فتنة الشيطان والنسوان بأسلوبٍ مشوقٍ وفريد, مُستمد من آيات الرحمَن وأحاديث النبي العدنان عليه الصلاة والسلام, مع ذكر بعض اللطائف والفقرات المُستنِدة إلى لغة الأرقام.

 
 ما بقي للشيطان بعد اندثار عبادة الأصنام 
 

قال تعالى في سورة النساء : {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117 لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 118 وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا 119} .

جاء في كتب التفاسير أن المقصود بالإناث هم الملائكة , لقول المشركين إن الملائكة هم بنات الله , وقيل هي أصنام اللات والعُزى ومناة سبحانهُ وتعالى عما يشركون. [قَالَ الْحَسَن البصري : الْإِنَاث كُلّ شَيْء مَيِّت لَيْسَ فِيهِ رُوح إِمَّا خَشَبَة يَابِسَة وَإِمَّا حَجَر يَابِس] تفسير ابن كثير .

ولكن في أزمان سيادة العلم و الدين على حياة وأفكار الناس وخاصةً المسلمين, فقد صارت عبادة الأصنام وما يسكنها من جن ٍ وشيطان فتنةٍ عفا عنها الزمان , وقد بشرنا بهذا النصر خير الأنام محمد عليه الصلاةُ والسلام في خِطبة وداعه : "أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، .. , أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم .." من رواية ابن اسحاق.
لذلك فإن دعوة الإناث في زمان الإسلام ليست ملائكةً ولا أصنام, وإنما هي تدل على جنس الإناث نفسه, فقد علمت الشياطين أن سلطانها العظيم في البلاد التي ساد فيها المسلمين قد ذهب عنها بعدما ولى عهد المشركين, ولكنهم رضوا بقليل الزاد في ربوعها مما يُفرط بهِ ويذهل عنهُ أهلها من الشريعة والدين, وقد رأت الشياطين أنهُ ما من سبيلٍ أفضل للتربع على قلوب المُفرطين من مدخلهم القديم, فكانت دعوة الإناث هي سبيلهم للخلاص وفتنة الناس, ودعوة الإناث التي انتهجها الشيطان ليس المقصود منها أن يعبدهم الناس ويتخذوهم أرباباً, ولكن القصد منها هو شَغل قلوب الرجال وجوارح

المزيد


النساء في ظلال الرقم ستة

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحابته المجتباة . أما بعد ,  (خَلَقَ اللهُ الناسَ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَهِيَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا وَهِيَ حَوَّاء عَلَيْهَا السَّلَام خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر مِنْ خَلْفه وَهُوَ نَائِم فَاسْتَيْقَظَ فَرَآهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَأَنِسَ إِلَيْهَا وَأَنِسَتْ إِلَيْهِ) من كتب التفسير.

إن المروءة هي الإنسانية, ومنها (المرء) وهو الرجل, و( مرْأة) وهي أنثى الرجل.
والإنْسُ هم البشر, ولو أجرينا بعض الزُحاف اللغوي على كلمة (إنْس), وذلك بنقل حرف الألف (إ) من بدايتها إلى نهايتها فإنها تصبح (نسإ), ثم نقوم بفصل الهمزة (ء) عن عصا الألف (ا) لنصل إلى كلمة (نساء).
ولعل انطواء كلمة (النساء) في كلمة (الإنس) لهُ ما يُبرره, وذلك أن النساء كما ذكرت في مقدمة البحث مخلوقات من جنس الإنس, إذ خلقَ الله حواء من ضلع آدم عليهما السلام, لهذا فإن تسمية (النساء) قد اقترنت بأصل خلقِهن وجنسهن وهو (الإنس), وكذلك فإن تسمية (النساء) مرُتبطة بقرينتها اللغوية الأُخرى وهي كلمة (أُنس) من الاستئناس والمُؤانسة, حيثُ خلق الله حواء لتزويجها بآدم ولإخراجه من وحشتهِ فيأنس بها وتأنس به, ولذلك يُقال للمرأة (آنِسة).
 
قال تعالى: {ولقد عَهِدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد لهُ عزماً 115} سورة طه.
قال ابن عباس: (إنما سُمي إنساناً لأنهُ عُهِدَ إليه فنسي). والنساء كما قلنا هُن أكثر إنسانية من الرجال, لأنهُنَ إنسانٌ مخلوق من إنسان, بينما الرجل في الأصل هو إنسانٌ مخلوق من تُراب الأرض, كذلك فإن المرأة إنسانٌ من الممكن أن يحمل في بطنهِ إنسان, ونظراً لإنسانية النساء الزائدة فإنهُن قد يكُنَ أكثر قابلية للنسيان من الرجال وبنسبة قد تصل إلى الضِعف في بعض الأحيان, والنسيان الإنساني الذي أعنيه والمُشار إليه بالآية الكريمة أعلاه ليس المقصود منهُ ضعف الذاكرة, وإنما هو ضعف القدرة على الالتزام بالعهود والثبات في المواقف التي تحتاج إلى حزم وصمود, بمعنى إذا كُلف الإنسان بأمرٍ ما ثُم تعرض في سبيل تنفيذ هذا الأمر إلى مصاعب وعَقبات, فإنهُ وتحت وطأة الضغوطات (يتناسى) الأمر الذي كُلف بهِ ليُريح نفسهُ من الخوف والعناء, لذلك قال عز وجل في آخر الآية {فنسي ولم نجد لهُ عزماً}, أي أن آدم عليه السلام تناسى ما عَهِدهُ الله إليه لأنهُ ليس لهُ عزم وقدرة على فعله, فإذا كان هذا هو حال آدم الإنسانُ التُرابي من ضعف العزم والالتزام, فكيف يكون حال حواء المُفعمة والمُمتلئة بالإنسانية ؟ لا بد أن رقتها وإنسانيتها الزائدة سوف تُسيطر عليها وتقودها إلى التناسي وترك تنفيذ العهود, وكما قال سبحانه وتعالى في آية الشهادة أمام القاضي: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة, 282]. وضلالة المرأة في الشهادة لا تعني النسيان فقط، وإنما تعني التردد في قول الحقيقة تحت وطأة الخوف أو الطمع والخيانة، ولعل هذا يُبرر نفي النبي عليه الصلاة والسلام صفة الفلاح والنجاح عن قومٍ عهدوا بولاية أمورهم إلى النساء, كما جاء في حديث أبي بكرة, رضي الله عنه : {لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة} رواه البخاري.
لأن تولية النساء الأمور الحازمة التي تحتاج إلى عزمٍ وثبات بدلاً من الرجال, تدل على ضعف الرجال عن أداء هذه الأعمال, والعهد بها إلى النساء من بعدهم هي : (كالاستغاثة من الرمضاء بالنار), وبالتالي فإن هؤلاء القوم لن يتذوقوا طعم الفلاح أبداً رجالاً كانوا أو نساء.
 
قال تعالى : {إذ قالَ موسى لأهلهِ إني ءانستُ ناراً سئاتيكمُ منها بخبرٍ أو ءاتيكمُ بشهابٍ قبسٍلعلكم تصطَلون7} سورة النمل.
ومن الطائف اللغوية في كلمة (ءانستُ) في الآية الكريمة, أن ذِكْرَ جنس حواء باسمهن (المرأة والنساء) قد انطويا فيها, وعلى النحو التالي:
أولاً: ءانستُ = نساء: إن التاء في كلمة (ءانستُ) ضمير يعود على موسى عليه السلام وليست من أصل الكلمة, لذلك نحذفها ونُبقي على أصل الكلمة وهو (ءانس).
ءانس: ننقل موضع الهمزة (ء) وعصا الألف (ا) من أول الكلمة إلى آخرها فتصبح (نساء).
ثانياً: ءانستُ = مرْأة: إن المعنى المقصود من كلمة (ءانستُ) في هذه الآية هو (رأيتُ وأبصرتُ), وكلمة (رأى) هي الأصل الخفي والغائب لتسمية (امرَأة) بلفظها ومعناها, فإذا كتبنا كلمة (امرَأة) كما تُلفظ فإنها تصبح امرَأى (ام + رأى), وهذا هو الأثر اللفظي لكلمة (رأى) في كلمة (امرأة), وأما الأثر المعنوي لها فإنهُ يكمُن في طبيعة المرأة الجسدية والتي تجعلها في مرمى نظر الرجال على الدوام, فنفس الرجل تتوق بالفطرة والغريزة إلى النظر إلى وجه المرأة ورؤية سائر مواضع جسمها, وذلك لحُسن خلقتها ونعومتها وملاسة بشرتها, ولذلك أمر الله النساء المؤمنات بستر عوراتهن وسائر أبدانِهنَ والاعتدال في كلامهُن ومشيتهُن خشية أن يطمع بهم الرجال المتربصين.
لطيفة: عند كتابة كلمة (امرأة) كما تُلفظ فإنها تصبح (امرأى), وإذا قسمنا هذه الكلمة على النحو التالي: (ام + رأى) فإننا نحصل على كلمتي: (ام) من الأمومة, و(رأى) من الرؤية والنظر, وإذا كان لفظ كلمة امرأة (ام + رأى) يبدأ ڊِ (أم ) وينتهي ڊ (رأى), فإن المنطق والتجربة هما على الأغلب عكس ذلك,  فالمرأة في البداية (يراها) الرجل ويُعجب بها ثُم بعد ذلك يخطبها ويتزوجها ثم إذا قُدِر لها تصير (أُماً), وكما في قول الشاعر: (نظرة فابتسامة فسلامٌ .. فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ.. يوم كنا ولا تسل كيف كنا.. نتهادى من الهوى ما نشاءُ).

 

 
تحليل النساء بالعدد ستة
 
 
النساء .. سورةٌ في القرآن الكريم من السور السبع الطوال المثاني , ذكر اللهُ فيها أحكاماً وتشريعات ووصايا تتعلق بالمرأة , لتنظيم دورها في المجتمع وصيانة حقوقها , وقد أفرد علماء الشريعة مؤلفات كثيرة في شرح هذه السورة العظيمة وبيان أحكامها العميمة .

 وها نحن اليوم نقفُ على أعتاب عالم ٍ رقمي تسير رحى الحياة فيه تبعاً للآلة الرقمية المتطورة, وقد رأيتُ أن أضيف بحثاً جديداً عن النساء أُبْزر فيه بعض الحسابات الرقمية العجيبة والمنطقية التي تحفل بها الآيات القرآنية, وخاصة تلك الآيات التي تتحدث عن خصوصيات النساء, ليتناسب البحث العلمي والديني مع روح هذا القرن الرقمي.
 
* ولنبدأ حساباتنا الرقمية بحِساب عدد حروف كلمة (النساء) , فإننا نجد أن عدد حروفها - مع حساب أل التعريف- يساوي 6 حروف , وهو عدد حروف كلمات (الأنثى والمرأة والبنات) أيضاً, وهذه إشارة رقمية  تدل على علاقة جنس النساء بالرقم 6 , وهنا قد يقول قائل : إن عدد حروف كلمات (الرجال والذكور والشباب) هو ستة , فما هو سر تخصيص النساء بالرقم ستة دون الرجال ؟
الجواب هو أن النساء يشتركن فعلاً مع الرجال في الرقم ستة , إلا أن النساء أكثر حظوةً من الرجال بخصائص هذا الرقم من الرجال , وحضورهُ معهُن أكثرُ جلاءً ووضوحاً , وسنكتشف هذا تدريجياً مع كل مرحلة من مراحل هذا البحث , وأضربُ إليكم مثلاً بسيطاً على مسألة عدد الحروف تحديداً : إن مجموع عدد حروف كلمة (النساء) يساوي ستة ومفردها المرأة كذلك , بينما مجموع حروف كلمة (الرجال) يساوي ستة ومفردها الرجل يساوي خمسة , وهذا الحساب ينطبق كذلك على كلمتي (الإناث) ومفردها (الأنثى) فكلاهُما مجموع حروفهِ ستة , بينما مجموع حروف كلمة (الذكور) يساوي ستة ومفردها الذكر يساوي خمسة .  
* ومن الناحية اللفظية فإن أول حرفين من لفظ الرقم ستة هما (ست) , وهي كلمة عامية لامرأة وجمعُها ستات , والحرف الأخير من لفظ الرقم (ستة) هو التاء المربوطة وهي من علامات التأنيث في اللغة العربية  
* وإذا انتقلنا إلى أم لغات هذا العصر اللغة الإنجليزية فإننا سنجدُ للنساء فيها بقية , حيثُ أن الرقم (ستة) باللغة الإنجليزية هو Six , وهي كلمة تشبه كلمة Sex بصورة تامة من حيث اللفظ , وكلمة Sex تعني جنس وإثارة , وهما كلمتان متجسدتان في شخصية المرأة بكل جدارة, فمن الناحية الجنسية فإن تكوين المرأة الجسدي الذي يختلف عن الرجل, وضِع بحكمة إلهية وبخصائص جنسية تساعدها على الدور الذي تقوم به في دورة حياتها , منذ الولادة مرورًا بالمراهقة فالزواج فالإنجاب ثم الأمومة, ومن ناحية الإثارة فإن المرأة تستطيع إثارة انتباه كل من ينظر إليها من الرجال وهذا الحال ينطبق حتى على النساء قليلات الزينة والجمال.
ولذلك فإن المرأة رقمٌ صعب في دين الرجل ودنياه وآخرته , يجب عليه أن يحسبهُ حساباً دقيقاً , وأن لا يضعه في خانة البواقي والمهملات الحسابية , فإن من ينسى أداءَ حقوق النِسْوان ينالهُ غضبٌ من الرحمَن .
وحتى يسهُل الحساب على الرجل ويحفظ درسهُ مع النساء عن ظهر قلب, يجب عليه أن يتوقف على سلم الأعداد الطبيعية عند الرقم (ستة) الذي هو رقم (الستات), وسنتأكد من صحة هذه المُعادلة من خلال الكثير من اللطائف والآيات التي تعكس الارتباط بين الرقم ستة وعوامله الأولية وبين أحوال النساء, والمرأةُ بطبيعة الحال أكثرُ حاجةً من الرجال للتوقف عند رقمها الخاص, وذلك لتفهم شخصيتها وتتأكد من خصوصيتها فلا تجرحها وتتعداها إلى خصوصيات الرجل وامتيازاته, ولتتعرف على نِعم الله عليها فتشكرها وتطمئن بها.  

 

 
حياة النساء الجنسية :
رغم أن المرأة تشترك مع الرجل في الكثير من القضايا المتعلِّقة بالجنس ، وتواجه نفس المتاعب ونفس المخاطر التي يواجهها ، إلا أن المرأة تمتاز عن الرجل بأنّ السلوك العام لها خاضع بقوّة لظواهر حياتها الجنسية ، والتي تبدأ بالظهور عند البلوغ ، حيث تصل الفتيات إلى مرحلة البلوغ الجنسي قبل الصبيان بعام على الأقل , ويتتابع خضوعها للتأثيرات الجنسية حتى سنّ اليأس بانتظام وبدون توقّف ، إذا لم يتخلّلها الحمل في الظروف الطبيعية العادية .
الحمل
* الحمل هو نَتاج للعملية الجنسية تتحمل معه المرأة مسؤولية رعاية البذرة البشرية المزروعة في رحمها , لتَخْرج منها الذُرية في صورتها النهائية . وقد جُعِلَ ثُلُثي كلمتي النسْلَ والنَسَبَ (النون و السين) في كلمة النساء لتكبُدِهِنَ فيهِما الشدةَ والعَناء . قال تعالى :{هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء. لآ إلهَ إلا هو العزيزُ الحكيم 6} سورة آل عمران . تتحدث الآية الكريمة عن حمل الإنسان في رحم المرأة , وعن تشكل صورة الجنين وجنسه فيه بما شاء اللهُ لهُ أن يكون , وهي كذلك رد من اللهُ جلت قدرتُه على الم

المزيد


كيْد النسْوان ليوسف عليه السلام

أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين

بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين , والصلاةُ والسلامُ على أكرم المرسلين محمد وآله وصحبه المنتخبين. أما بعد , هذا هو الجزء الرابع من بحث (النساء في ظلال الرقم ستة) والذي سيدور الحديثُ فيه عن مسألة كيد النسْوان . وقد قدم لنا القرآن الكريم نموذجاً كاملاً وشاملاً في سورة يوسف عليه السلام , نستبينُ منهُ بوضوح أبعاد هذه السمة النسائية وحقيقتها .
وأُسوةً بالأجزاء السابقة فإن هذا الجزء سيتضمن مُفارقات رقمية ومعنوية غريبة وجديدة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وغيرها, مما أفاء اللهُ به على عبدهِ من علمٍ ومعرفة في هذا الحقل الخصب طيب الغراس من قصص الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه .
كانت جدتي مريم ابنة عيسى رحِمهما الله تقول : (إن النسْوان وضعوا إبليس  داخل القنينة وأقفلوها عليه) . وذلك للدلالة على أن كيد النسْوان غلبَ كيد الشيطان, وقد تجسدت هذه المقولة بصورة حرفية في قصة يوسف عليه السلام , إلا أن حبيس النساء في هذه القصة لم يكن شيطان وإنما كان يوسف عليه السلام , وشتان ما بين الاثنان نور الله يوسف عليه السلام ونار الله الشيطان.
 
 
حبيس النسْوان يوسف عليه السلام
- قال تعالى : {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23} سورة يوسف.
[يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الَّتِي كَانَ يُوسُف فِي بَيْتهَا بِمِصْرَ , وَقَدْ أَوْصَاهَا زَوْجهَا بِهِ وَبِإِكْرَامِهِ فَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسه أَيْ حَاوَلَتْهُ عَلَى نَفْسه وَدَعَتْهُ إِلَيْهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا أَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا لِجَمَالِهِ وَحُسْنه وَبِهَائِهِ فَحَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجَمَّلَتْ لَهُ وَغَلَّقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا    وَقَالَتْ هَيْت لَك هلمَ أنا لك , فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدّ الِامْتِنَاع و قَالَ مَعَاذ اللَّه إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ وَكَانُوا يُطْلِقُونَ الرَّبّ عَلَى السَّيِّد الْكَبِير أَيْ إِنَّ بَعْلَك رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَيْ مَنْزِلِي وَأَحْسَنَ إِلَيَّ فَلَا أُقَابِلهُ بِالْفَاحِشَةِ فِي أَهْله إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ ] (تفسير ابن كثير).
- قال تعالى : {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 25 .. فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28}.
لحِقت امرأة العزيز بيوسف عليه السلام إلى بابِ حجرتها ومسكتهُ من ظهر قميصه حتى قدتهُ عليه , وذلك مع مجيء زوجها ووقوفه أمام باب حجرتها ومشاهدته لحالتها مع يوسف عليه السلام , فأسرعت إلى اتهام يوسف عليه السلام بالخيانة , ولكن محبة عزيز مصر ليوسف وثقتهُ بأمانته دفعته إلى التفكير المُحايد بهذه الحادثة دون غضب وعصبية , فعلم من حالة امرأته التي كانت بكامل زينتها وبهجتها , ومن رأي الشاهد صغيراً كان أو رجلاً كبير, أن انشقاق قميص يوسف عليه السلام من ظهره يدل على أن امرأة العزيز هي التي كانت تلاحقهُ وهو يمتنع عنها , وذلك أن الذي يطلبُ أمراً ويتوجهُ إليه يستقبلهُ بوجهه , والذي يرفضٌ أمراً ويُعرضُ عنه يوليهُ دبرهُ (يُعطيهُ ظَهرَه) .
- قال تعالى : {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 30}.
 شاع خبرُ حب امرأة العزيز ليوسف عليه السلام وطلبها إياه في مدينة مصر وذلك عن طريق جواريها في القصر , وعاب سيدات مصر على امرأة العزيز شدة حبها لرجلٍ من عبيد قصرها , إلى حد التفريط بشرف وكرامة السادة أمام أولئك العبيد, كما أثار خبر شغف امرأة العزيز بفتاها شغف نساء مصر, فأحببن رؤيتهُ عن كثب لاستطلاع السبب.
- قال تعالى : {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ 32} .
(ليس الخبرُ كالمعاينة) حكمةً نبوية أرادت امرأة العزيز تطبيقها بإحكام على النسوة اللواتي استهجنَ حبها وانزلاقها وراء رجل من العبيد , فأعدت العُدة للانتقام لكبريائها المجروح ودعت النسوة لضيفاتها وقدمت لهُنَ أطباق الفاكهة التي تُأكل بالسكين , ثم طلبت من يوسف عليه السلام الدخول على مجلسهن وهو في أبهى حُلة من الثياب والزينة لتفاجئهن برؤيته, وقد أتاهُ اللهُ كمال الحسن وهو في ذلك الحين شابٌ فتي مُفعم بالحيوية ونور النبوة ونضارة الوجه, فلما رأت نسوة مصر ما لا يتوقعن رؤيته الحُسن والبهاء وهيبة الرجال, أُصبن بالذهول والإنفعال وغمسوا السكاكين بأيديهن عِوضاً عن الفاكهة والبرتقال. 
         واثق الخطوةِ يمشي ملكاً      ظالم الحُسنِ شجي الكبرياء
وفي نهاية المسرحية الساخرة صارت لكل سيدةٍ من الحضور علامةً في يدها تُعيرهُا بها امرأة العزيز , وصارت جروح أيديهُنَ بلسماَ شافياً لجرح كرامتها وخدش سيادتها.
 
ولكن الكيد رجع على صحابته , إذ أن دهشة الضيفات من جمال يوسف عليه السلام الذي كان آيةً في حُسن الصورة والسريرة , جدد في نفسها رغبتها المُلحة في الحصول على حبه , فازداد إصرارها على تحقيق هذه الرغبة الجامحة , وتعهدت بسَجنهِ وإذلاله لإجباره على مُبادلتها الحب حتى وإن كان ذلك من باب طاعة العبد لسيدته .
قال تعالى : {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ 33 فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 34}.
رضي يوسف عليه السلام بالسجن على أن يُطيعها بالمعصية

المزيد