مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


يا صاحب الهدف الكبير ؟!

تشرين الثاني 20th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب مختارات ومنوعات

  بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , سيدنا محمد وآله وأصحابه وأحبابه أجمعين. أما بعد ؛ طريقة جديدة في كتاباتي على هذا المدونة انتهجهُا في هذا الإدراج , حيثُ سأكتفي بالتعقيب على فقرات مقالة للشيخ نبيل العوضي بعنوان صاحب الهدف الكبير , وقد اخترت لكم هذه المقالة التي وصلتني بواسطة أحد الأصحاب عبر بريدي الالكتروني , لِما لها من قيمة معنوية كبيرة من حيث تحفِيز الشباب الطََمُوح الحَالم على تحقيق أحلامهم , والمضي قُدُماً في طريقهم نحو المجد متجاوزين لكل محاولات الهدم والتثبيط التي قد تستوقفهم أثناء هذه الرحلة الصعبة.   

صاحب الهدف الكبير

الشيخ نبيل العوضي


علمتني الحياة أن من عاش لهدف كبير فإنه يعيش كبيراً ويموت كبيراً ويبقي في ذاكرة الناس كبيراً، ومن عاش بغير هدف أو لهدف حقير فإنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً.

تعقيب: [عن أبي جعفر الباقر , عليه السلام , أنهُ قال : {يكون هذا الأمر في أصغرِنا سِناً , وأجملِنَا ذِكْراً , ويورِثهُ اللهُ علماً , ولا يكلهُ إلى نفسه}1 ].


والإنسان في سبيل تحقيق هدفه لا بد أن يضحى ويتعب وينصب، فكلما كان الهدف أكبر كلما كانت التضحيات أكبر، فما قيمة الوقت في سبيل تحقيق الهدف العظيم، وما قيمة المال من أجل الوصول لهذا الهدف، بل إن النفوس لترخص أحياناً من أجل بعض الأهداف، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ومن هذا لما طعن (حرام بن ملحان) وسال دمه قال (الله أكبر فزت ورب الكعبة) !!.. كيف يفوز وقد قتل؟! لأنه وصل إلى الهدف الذي من أجله كان يعيش.

تعقيب: [قال تعالى : { كل نفسٍ ذائقة الموت . وإنما تُوَفون أجوركم يوم القيامة, فمن زُحزِحَ عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغُرُور 185} آل عمران.وعن ابن عمر رضي الله عنهُ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {تحفة المؤمن الموت} أخرجهُ الطبراني بسندٍ حسن].


إن الغلام الذي دل الملك على كيفية قتله ، وقتله الملك ، قد حقق هدفه الكبير الذي كان يحلم به ويصبو إليه ، من أجل هذا الهدف الكبير قتل (عمر بن الخطاب) وذبح (عثمان بن عفان) وسالت دماء الإمام (على بن أبي طالب) ، ومن أجل الهدف الكبير كانت تلك المذبحة العظيمة لسيد شباب أهل الجنة (الحسين بن على) وآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

تعقيب : [عن علقمة بن قيس , وعبيدة السلماني , عن عبد الله بن مسعود , قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فخرج إلينا مستبشراً , يُعرف السرور في وجهه , فما سألناهُ عن شيءٍ إلا أخبرنا به , ولا سكتنا إلا ابتدأنا , حتى مرت فئةٌ من بني هاشم , فيهم الحسن والحسين , فلما رآهم خبَر بمَمَرهم (اعترضهم) , وانهملت عيناهُ , فقلنا : يا رسول الله , ما نزالُ نرى في وجهك شيئاً تكرهُه .

فقال : {إنا أهل البيت اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا , وإنهُ سيلقى أهلُ بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد , حتى تُرفع رايات سُود  من المشرق, فيسألون الحقَ فلا يُعطونهُ , ثم يسألونهُ فلا يُعطونهُ , فيُقاتلون فيُنصرون , فمن أدركهُ منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي , ولو حبواً على الثلج , فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجلٍ من أهل بيتي ,..} أخرجهُ الحاكم في مُستدرَكه].


في سبيل تحقيق الهدف الكبير يتربص بك المثبطون المعوقون ، وسيحاول الكثيرون تأخيرك عن الوصول ، ويشغلونك بمعارك جانبية كل هدفهم ألا تصل إلى مرادك ولا تحقق غايتك ، فلا تلتفت إليهم وامض قدماً فالعمر قصير والهدف أكبر من هؤلاء المعوقين .


وأنت ترقى إلى المجد وتتسلق إلى القمة سيرمونك بما يستطيعون من الحجارة ويقذفونك بأقسى الكلمات ، ويؤلبون ويحشدون عليك ما استطاعوا ، كل هذا حتى لا تصل إلى القمة وتحقق الغاية، وكلما اقترب وصولك إلى الهدف الكبير تزايد المثبطون والمتربصون ، وتكاثر المعوقون ، فان رأيت الخصوم يتزايدون فاعلم أن المجد قريب والهدف قد أزف.

تعقيب : [ قال تعالى : {لتُبْلَوُنَ في أموالكم وأنفسكم ولتسمَعُنَ من الذين أُتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً. وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور 186} آل عمران. وقال تعالى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ 110} سورة يوسف, وعن عبد الله بن عباس, رضي الله عنهما, قال: {يبعثُ اللهُ المهديُ بعد إيَاس . وحتى تقولَ الناسَ: لا مهدي ,..} 2 , وقد ذكر الإمام أبو الحسين الكِسائي, في (قصص الأنبياء) عليهم السلام , عن كعبٍ الأحبار 3 , رضي الله عنه , أنهُ قال : (لا بُد من نُزول عيسى عليه السلام إلى الأرض, ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفٍتن, ... , ثُم يظهر المهدي بمكة, فيبلُغ خبرهُ إلى السفياني , فيُجَيش إليه ثلاثين ألفاً , وينزلون بالبيداء, فإذا استقروا خسفَ الله بهم, وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم, حتى لا يُفلت منهم إلا رجلان يمُران, فيُخبَر السفياني , فإذا وصلوا إلى عَسْكَرَه أصابهما كما أصابهم, ثم يُخسف بأحد الرجُلين, والآخر حَوَلَ الله وجههُ إلى قفاهُ, فيَغْنم المهدي أموالهم, فذلك قوله تعالى : {ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فوت وأُخِذوا من مكانٍ قريب 51} سبأ) 4  ].

إن التافهين في هذه الدنيا لا أحد يبالي بهم، غاية مرادهم أن يعيشوا، هدفهم في الحياة أن يأكلوا ويشربوا ويتمتعوا، لا يبالى أحدهم إن عاش ذليلا

المزيد


الخبر اليقين عند لينا زهر الدين

تشرين الثاني 20th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, مواجهات مع أهل الإعلام

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
 قال تعالى : {وإن من شيءٍ إلا يسبحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} الإسراء : 44 .
 أي أن كل شيء في الوجود ينطق باسم اللهِ الحميد , واسم الله الحميد قد انطوى بأنواره وتجلياته الكاملة باسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام وصفاته , ومعنى هذا أن جميع مخلوقات الله تعالى تنطق بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام , الرسول الذي بدأ اللهُ به دعوة الإسلام , وبولاية محمد المهدي عليه السلام , الإمام الذي يختم اللهُ به دين الإسلام , قال تعالى : {هو اللهُ لا إلهَ إلا هو لهُ الحمدُ في الأولى والآخرة ولهُ الحكمُ وإليهِ ترجعون 70} سورة القصص.
 وقد توصل المسبار السحري إلى اكتشاف بعض الأسرار والخفايا من اسم مذيعة قناة الجزيرة لينا زهر الدين , وسيقدم لنا في هذا البحث الخبر اليقين , عن تسبيح اسم لينا زهر الدين , بظهور الإمام المهدي ناصر الدين . 
عن عبد الله بن مسعود , رضي اللهُ عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لو لم يبقَ من الدنيا إلا يومٌ , لبعث اللهُ فيه رجلاً من أهل بيتي , يواطىءُ اسمهُ اسمي , واسم أبيه اسم أبي} أخرجهُ الحافظ أبو بكر البيهقي .
 
 
 
 
 
 
 لينا زهر الدين
0098
 
 لينا زهر الدين : كل ما في هذا الاسم يدل عليه ! يبشر به ! يوحي بقرب ظهوره ! ؟ إنه خاتم الأئمة ولي الدين محمد المهدي عليه السلام . ولكن كيف ؟؟ إليكم البرهان بهدي القرآن :
 أولاً :- لينا : نعطف على لينا بحرف الواو فتصبح : ولِيُنا .
ثانياً :- زهر : قال ثعلب : وليلةً ظلامُها قد اعْتََكرْ .. قَطَعْتُها والزمْهَريرُ ما زَهَر
الزمْهريرُ ما زهر: الزمْهرير هو القمر في لغة قبيلة طي, ويقصد بهذا البيت أن القمر غاب ولم يظهر طوال تلك الليلة المُظلمة 1, وقد شبه غياب القمر عن الظهور في تلك الليلة بالزهرة التي لم تتفتح . ومَثلُ تلك الليلة المظلمة التي ذكرها ثعلب في شعره كمثل هذه الليالي الحالِكة العَكِرة التي تعيشها أمتنا في هذه الأوقات, والتي تكادُ أن تنقضي وتَقطعُها الأمة كما قطعَ ثعلبُ ليلته , دون أن يظهر في سمائها قمر الزمان ومسك الخِتام الإمام المهدي عليه السلام, وقول الثعلبي هذا يشبه مقولة : في الليلة الظلماء يُفتقد البدر.
ومن الناحية اللفظية : نحذف النقطة التي على حرف الزاي فيصبح راء (رهر) , وحرف الراء على وزن وقافية حرف الطاء , لذلك يجوز لنا سجعاً هذا الإجراء بأن نُستبدل حرف الراء  بالطاء (طهر) , والآن نُعيد النقطة التي حذفناها من حرف الزاي إلى الطاء , فتصير ظاء , وتصبح بذلك زهر : ظهر . والنتيجة هي : لينا زهر = وليِنُا ظَهَر .
 ثالثاً :- الدين : ويدل على أن الولاية للدين : وهو حقيقة وفريضة على البشر منذ أن خلق اللهُ آدم عليه السلام , ومبدأهُ الأساسي هو اجتناب المعاصي , قال تعالى لآدم وزوجهُ حواء عليهما السلام : {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} , فإن لم يستطع الإنسان اجتناب معصية الله الديَان ولن يستطيع , فعليهِ بالتوبة وطلب الرحمة والغفران من العزيز المنان . والدين رسالة بدأت مع نوح وختمت بمحمد عليهما الصلاة والسلام , غايتُها كبح جِماح النفس الأمارة بالسوء ورد دعوة الشيطان العدو الأول للإنسان , قال تعالى : {إن الدين عند الله الإسلام}. إن الإسلام هو الدين الكامل الذي شمل كل الشرائع والكتب السماوية التي جاء بها الرسل والأنبياء , وبه تمت كلماتُ الله ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) , وقد تُركت الحرية للإنسان في الإيمان أو الكفر به على حد سواء امتحاناً وابتلاءً من الله لهُ , ليعلم أن ما كان منهُ من إيمان ٍ أو كفرٍ باللهٍ ورسله تم بمحض اختياره , فيحاسبه اللهُ على هذا الإختيار بالجنة أو بالنار.
 
 إن لينا زهر الدين اسمٌ محفوف بالسر المخفي لظهور السيد المهدي , الذي أظلنا زمان خروجه , وتحققت معظم العلامات الدالة على ظهوره , عن أبي جعفر محمد بن علي , عليهما السلام , قال : {إذا رأيتم ناراً من المشرق , ثلاثة أيام أو سبعة أيام , فتوقعوا فرج آل محمد , إن شاء الله تعالى . ثم قال : يُنادي مناد من السماء باسم المهدي , فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب , حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ , ولا قائم إلا قعد , ولا قاعد إلا قام على رجليه , فزعاً من ذلك , فرحم اللهُ عبداً سمعَ ذلك الصوت فأجاب}2 .
untitl
ولكن من هو الذي ينادي من السماء , وهل هذا يُعقل في عصر التقنيات !؟ إن النداء من السماء : هو صوت المذيعين والمعلقين الذين يقدمون نشرات الأخبار من أماكنهم في أرجاء الدنيا المختلفة , والذي ينتقل عبر وسائل البث الأرضية , إلى الأقمار الصناعية المعلقة في السماء الدنيا , التي تعيدهُ بدورها إلى الأرض , لتلتقطهُ صحون الستلايت من على أسطح المنازل في مشارق الأرض ومغاربها , ثم إلى شاشات التلفاز فيسمعهُ الناس , وبالتالي فهو صوت ونداء  قادمٌ من السماء , أي عبر الأقمار الصناعية المعلقة في السماء .
 ولعل المذيعة الإخبارية لينا زهر الدين تكون واحدة من الإعلاميين الذين سيزفون أخبار ظهور البُشرى الكُبرى الإمام المهدي رجل العِترة , على أسماع المشاهدين . 
 
 قال تعالى : {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)  قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)} البقرة.
يقول المثل الشعبي : اقلب الجرة على فمها , بتطلع البنت لأمها , فكما أن لظهور المهدي عليه السلام نصيبٌ في اسم لينا زهر الدين , فإن لمجيئهِ نصيب أيضاً في اسم ابنتها جويل . أولاً : حرف الجيم هو الحرف الأول من جويل , نقوم بإعادة ترتيب حروف كلمة جيم لتصبح  على النحو التالي : مَجِي .
ثانياً : الثلاثة حروف الباقية من جويل هي ويل , أعاذنا اللهُ وإياكم من ويل جهنم وويلاتها , نقوم كذلك بإعادة ترتيب حروف ويل لتصبح ولي . والنتيجة النهائية للفبركة المهدية لاسم جويل هي : مجي ولي , الإشارة أصبحت واضحة , وإذا أردتم المزيد من الإيضاح , نضيف همزة الويل على ياء (مجي) , قال تعالى : {ويلٌ لكل هُمزةٍ لُمَزة 1}. لتصبح الجملة : مجيء ولي أو مجيء ويل فإن المعنى صحيح في كلتا الحالتين , إذ أن خروج هذا الولي الصالح خليفة الله المهدي يسبقه ويلات كبيرة تصيب البلاد والعباد نسأل الله العافية منها , قال تعالى : {يا أيها الناسُ اتقوا ربكم. إنَ زلزلة الساعةِ شيءٌ عظيم 1 يوم ترونها تذهلُ كلُ مرضعةٍ عَمَا أرضعت وتضعُ كلُ ذاتِ حملٍ حملها وترى الناسَ سُكارى وما هم بسُكارى ولكن عذابَ اللهِ شديد 2} سورة الحج, زلزلة الساعة: أهوال القيامة وشدائدها, ورقم هذه الآية هو واحد (1), والإمام المهدي هو أول علامات الساعة العُظمى.
عن قتادة قال : (يُجاء إلى المهدي في بيته , والناسُ في فتنة تُهراق فيها الدماء , يُقال له : قُم علينا. فيأبى حتى يُخوف بالقتل , فإذا خُوف بالقتل قام عليهم , فلا يُهراق بسببه محجمة دم) 3.عن أبي عبد الله الحُسين بن علي , عليهما السلام , أنهُ قال : {إذا خرج المهدي عليه السلام , لم يكن بينهُ وبين العرب وقريش إلا السيف , وما يستعجلون بخروج المهدي ! والله ما لباسهُ إلا الغليظ , ولا طعامُهُ إلا الشعير , وما هو إلا السيف , والموتُ تحت ظل السيف} 4. إذا خرج: أي إذا ظهرت آيات خروجه حتى وإن لم يكن قد ظهر للناس, وقد بدأت آيات خروجه الجلية بالظهور منذ العام الأخير من القرن الفائت (1999م).السيف : يعني الصراط المُستقيم, لذا قال عليه السلام في آخر كلامه {والموت تحت ظل السيف} لأن القابض على دينه في زمان المهدي (زماننا هذا) كالقابض على جمرةٍ من نار, من كثرة الفتن وشدتها وغَلَبة إبليس وحزبه.
 
وبموازاة هذه الشدائد والأهوال التي تكون في زمان المهدي وولايته, تحصُل للأمة ببركة هذا الإمام منافع عظيمة وعِزةٍ ومنعة لم يحصل للأمة مثلها قبل عهده الشريف كما أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وقد صدق من وصفهُ بالسيف, لأن السيف من حديد وقد أنزل سبحانهُ وتعالى في الحديد قوله:{لقد أرسلنا رُسُلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيهِ بأسٌ شديد ومنافعُ للناس وليعلم الله من ينصُرهُ ورسلهُ بالغيب. إنَ اللهَ قويٌ عزيز 25} سورة الحديد.
وبعد أن بشرَنا اسم جويل (Jewel) بمجيء الجوهرة الكريمة المهدي خاتم الأئمة المبعوثين , فإننا نجد مَقْدمهُ مُرحباً به في عبارة الأعجميين welcome , وإذا قطَعنا هذه الكلمة كما يلي (wel + come) فإن تصير كأنها تُخبرنا تقريباً عن : (مجيء حَسَن
قال تعالى : {إذا جآءَ نصرُ الله والفتح 1 ورأيت الناسَ يدخلونَ في دينِ اللهِ أفواجا 2 فسبح بحمدِ ربكَ

المزيد


غاية المرام من اسم وكُنية وكَرامة المهدي عليه السلام

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب علامات القيامة

 

 
بسم الله الرحمَن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلهِ الطيبين, وصحابته المُنتخبين, وعلى من تبعهُم بإحسان ٍ إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى: {ولا يُنبئك مثلُ خبير}[فاطر: 14].
على غرار ما قمتُ بإيضاحهِ من مقاصدٍ خفية وراء نِسبة المهدي عليه السلام إلى آل البيت الكِرام والحضرة النبوية في مقالي السابق: (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), أرى أنهُ من المناسبِ أيضاً أن أقوم بإيضاح بعضاً من أسرار اسمه وكنيته ولقبهُ وكراماته, وذلك بما فتح اللهُ به علي من فهم ٍ لما دونهُ علماء الأمة من أحاديث وروايات في أمر المهدي المُنتظر, مُستعيناً في في تفسير هذه الأحاديث والروايات بالقرآن والأثر والقياس والنظر, وقد شاعت عند العامة وحتى العلماء في هذا الزمان أخبارٌ وأقوال عن الإمام المهدي عليه السلام بعضها خاطئ وبعضها لا أصل لهُ, وذلك كاعتقاد بعض الناس بأن المهدي المنتظر لا يخرج حتى تفنى التقنيات الحديثة ويرجع الناس إلى حياتهم الأولية, إلا أنهُ لا يوجد أي حديث صحيح أو ضعيف بهذا المعنى, بل الوارد هو أن الله يؤيد المهدي بعلوم الدنيا والدين وأسبابهما, والنعمة التي تنعُمها الأمة في زمان المهدي ولم تنعُم مثلها أمةً من قبل, إنما هي بإحدى أبعادها تتجلى في هذه الثورة المُذهلة في علوم الدنيا ووسائلها, وفي استخراج ما في الأرضِ من كنوز وثروات وتسخيرها لمصلحة الإنسان, والناس في مثل هذا الزمان هم أحوج ما يكونون إلى خروج رجلٍ مثل المهدي عليه السلام, وذلك لما تسبب به هذا التطور الحضاري المُذهل من فتنةٍ للناس في دينهم, حيث صارت أمور الدنيا وملاذها وترفها هي الشغل الشاغل لكثيرٍ من الناس, وصارت هذه التقنيات الحديثة أداةً فاعلة في أيدي شِرار الخلق لفرض سيطرتهم على بُسطاء الناس وضعفائهم واستغلالهم, هذا عدا عن المخاطر البيئية العظيمة التي تهدد حياة الناس وتنذرهم بعواقب كارثية وخيمة, وذلك إذا ما استمروا في إهمالهم وتبذيرهم وعدوانهم في استخدام طاقات الأرض, وأيُ مهديٍ وأيُ مسيحٍ ينتظرهم الناس بعد حلول الكارثة وفناء هذه الحضارة التي هي حصيلة تجارب البشر منذ هبوط أبيهم آدم وزوجتهُ حواء على الأرض , وإنما هي أنفاسٌ قليلة تلفظها الدنيا قبل أن تحل القيامة الكُبرى عليها, فلا تُطِيلوا الأمل ولا تَغُرَنَكم الحياةُ الدنيا ولا يَغُرَنَكم باللهِ الغَرور.
 
في اسم المهدي عليه السلام
عن عبد الله بن عمر , رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يخرج رجُلٌ من أهل بيتي , يواطئ اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً} أخرجهُ الإمام أبو عمرو المُقري في سننه (سنن الداني).
وعن عبد الله بن مسعود, رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم, لطولَ الله ذلك اليوم, حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي, يُواطئ اسمهُ اسمي, واسم أبيه اسم أبي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً} أخرجهُ جماعة من أئمة الحديث في كتبهم (1).
يواطئ : يشابه ويُقارب.
قد نفهم من قولهِ عليه الصلاة والسلام : {يواطئ اسمه اسمي ..}, أن اسم المهدي المُنتظر قد لا يكون (محمد بن عبد الله) بتمام العِبارة وإنما اسمٌ قريبٌ في لفظهِ ومعناهُ إلى هذا الاسم, كأن يكون اسم المهدي مما حُمِدَ واسم أبيه مما عُبِدَ مثلاً: حامد بن عبد الرحمن, بل وإنهُ حتى لو لم يكن اسم المهدي الذي يُعرف به عند الناس يشبه اسم (محمد بن عبد الله) في ظاهره, فلا شكَ أن المهدي عليه السلام يحملُ اسم (محمد بن عبد الله) ويُحققهُ في جوهره وباطنهِ المُحمدي, والاسم في اللغة هو اللفظ الموضوع على الجوهرِ أو العَرَضِ لتَفْصِل به بعضَه من بعض، والاسم لفظة تطلق على الإنسان أو الحيوان أو الشيء، تدل على ماهيته وشخصيته, فكيف لا يكون المهدي مُحمداً وهو في أخلاقهِ الحميدة شبهاً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام, وكيف لا يكون أبوه عبد الله والخلقُ كلهم عبيداً لله سواءً أطاعوا أم أبَقُوا, وقال الإمام جعفر الصادق في هذا المجال :( لا يولد لنا ولدٌ إلاَّ سمَّيناه محمّداً، فإذا مضى سبعةُ أيامٍ، فإنْ شئنا غيَّرنا، وإلاَّ تركنا ).
والمهدي عليه السلام هو محمداً لنفس السبب الذي اسما من أجله عبد المطلب حفيده النبي (عليه الصلاة والسلام) بمحمد, حيثُ سُئل عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: (ما سمَّيت ولدَك ؟ قال: محمَّداً، فقيل له: كيف سمَّيته باسمٍ ليس لأحدٍ من آبائك وقومك ؟ فقال: سمَّيته محمَّداً لأنِّي أرجو أنْ يَحْمَدَهُ أهلُ الأرضِ كُلُّهُمْ ويَحْمَدَهُ أهلُ السَّماءِ), وقد ورد في أكثر من رواية صحيحة السند قولاً عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حق حفيدهُ المهدي يُشابه ما قالهُ جدهُ عبد المطلب فيه, كما جاء في الحديث الذي رواه أبي سعيدٍ الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام :{… فيبعثُ اللهُ عز وجل رجلاً من عترتي , فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً, يرضى عنهُ ساكن السماء وساكن الأرض} أخرجهُ الحافظ في (مُستدركه) (2).
ولو كان اسم المهدي المُنتظر محمد واسم أبوه عبد الله حقيقةً لربما سَهُلَ على أهل زمانهِ معرفتهِ قبل تجلي ساعة ظهوره الربانية, وهذا من شأنهِ أن يتسبب في حدوث اضطرابات في حياة الإمام وأمور لا تُحمد عُقباها, وذلك لشدة الفتن والمصائب التي تنزل بالأمة قبل خروجه. 
 
وعن أبي اسحاق, قال: قال علي عليه السلام, ونظر إلى ابنه الحسن, فقال: {إن ابني هذا سيد , كما سماهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسيخرج من صُلبه رجلٌ يُسمى باسم نبيكم, يُشبهه في الخُلُق ولا يُشبهه في الخَلق, يملأ الأرض عدلاً} أخرجهُ الإمام أبو داود في (سننه) (3).
رجلٌ يُسمى باسم نبيكم: من الجائز أن يُسمى المهدي باسم محمد منذ ولادته على لسان أهله, أو بعد خروجه على لسان المسلمين, وذلك لأن خروجهُ عليه السلام بمثابة ولادة جديدة لهُ ولأمته. 
* يشبههُ في الخُلُق: قال تعالى: {وإنكَ لعلى خُلُقٍ عظيم 4} سورة القلم.
* لا يُشبههُ في الخَلق: لقد ورد في غير رواية أن المهدي يُشبه النبي عليه الصلاة والسلام في الخَلقِ والخُلقِ معاً, ومعنى أنهُ لا يشبههُ في الخَلقِ في هذا الحديث, أي أنهُ ليس كطول جسمهِ وعرضهِ ووزنهِ عليه الصلاة والسلام, وذلك أن رِبعةً من الرجال (متوسطاً) قبل أربعة عشر قرناً ليس كربعةٍ من رجال هذا الزمان, وظاهرة التناقص الجسماني للمخلوقات مع مرور الزمان منذ ساعة هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض مُثبتة علمياً وتاريخياً.
* وهنا قد يسأل سائل : كيف يكون المهدي في حديث من صُلب الحسن, وفي أحاديثٍ أُخرى هو ابن الحسين عليهم السلام جميعاً؟
الجواب سهل وبسيط وهو على سبيل المثال: أن رجُلاً من نسل الحسن تزوج امرأة من نسل الحسين فأنجبا ولداً أو بنتاً فخرج من ذريتهما المهدي عليه السلام, وهكذا يكون المهدي من صُلب الحسن ومن أبناء الحسين عليهما السلام, أي أن المهدي يخرج من نسلٍ التقى فيه ماء الحسن والحسين معاً عليهم السلام أجمعين, وكما أنَ إمام آل البيت الأول علي بن أبي طالب كرمَ اللهُ وجههُ هو أبو الحسن والحسين, فإن الإمام الآخر ولي الله المهدي هو ابنهُما, قال تعالى: {وهو الذي خَلقَ من الماء بشراً فجعلهُ نسَبَاً وصِهراً. وكان ربُكَ قديراً 54} سورة الفرقان.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , قال :{المهدي مَولده بالمدينة , من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , واسمه اسم نبي , ومُهَاجَرُهُ بيت المقدس ... } أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (الفتن).
{اسمه اسم نبي}: ونستدلُ من هذا اللفظ أن اسم المهدي قد يكون محمداً كاسم النبي عليه الصلاة والسلام, وبما يكون اسمهُ على اسم نبيٍ آخر من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً, وهكذا ومن مُجمل هذه الروايات فإن الاسم الحقيقي للمهدي عليه السلام يبقى سراً مجهولاً إلى أن تأتي ساعة ظهور أمره.
لطيفة: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }
عند استخدام لفظ المدينة دون تحديد اسم بعدها فإن المقصود بها يكون مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يثرب), وهذا مُتعارفٌ عليه ودارجٌ على ألسنة الناس وفي الكتابات العربية والإسلامية منذ تمام البعثة النبوية الشريفة, ولكن في هذا الحديث تحديداً فقد تم استعارة لفظ المدينة لدلالةً فيه لا لذات المدينة, وذلك أن المدينة المنورة هي دار هجرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابهُ من مكة, بعد أن أخرجهم منها كفار قريش كُرهاً وضيقوا عليهم أمر دينهم ودنياهم وكادوا يقتلونهم, وفي هذا الزمان فإن أعظم وأهم هجرة لأبناء أمة الإسلام كانت هجرة أهل فلسطين من أرضهم خوفاً أو كُرهاً على أيدي الإسرائيليين, وقد كانت الوجهة الأكبر لمعُظم هؤلاء المُهاجرين هي الأردن مملكة الهاشميين وتحديداً عاصمتها وحاضرتها مدينة عمان, وعلى مر السنيين فقد ضرب الأردن مِثالاً جيداً في التعايش والتكافل بين المهاجرين وأهل البلد الأصليين, وقد صارت الأردن وخاصةً مدينة عمان بحق هي دار هجرة للعرب والمسلمين, خاصةً بعد هجرة مئات الآلاف من العراقيين إليها منذ أحداث حرب الخليج الأولى ونهايةً باقتحام القوات الأمريكية والدولية لأرض العراق.
وبالتالي فإن المقصود الحقيقي لقول علي رضي الله عنه: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }, هو أن المهدي عليه السلام يولد في مدينة عمان دار هجرة أبناء الإسلام في آخر الزمان ومدينة الهاشميين وآل البيت الكرام.
 
من أسرار تَكنِيهِ بأبي عبد الله
 

قال تعالى: {تبارك الذي نَزَلَ الفرقان على عبدهِ ليكون للعالمين نذيراً 1 الذي لهُ مُلك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن لهُ شريكٌ في المُلك وخلق كلَ شيءٍ فقَدَرَهٌ تقديراً } سورة الفرقان.
 

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يومٌ واحد , لبعث اللهُ فيهِ رجُلاً اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي , يُكنى أبا عبد الله } . أخرجهُ الحافظ أبو نعيم في (صفة المهدي).
إن لتكني المهدي عليه السلام بأبي عبد الله دلائل وإشارات أخرى عدا عن تلك التي كنت قد ذكرت في مقال (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), وهي أن عبد الله هو عيسى ابن مريم عليهما السلام كما عَرَف عن نفسهِ في القرآن, قال تعالى: {فأشارت إليهِ, قالوا كيف نُكلم من كان في المهدِ صبياً 29 قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً 30} سورة مريم, وقد أخرج أئمة الحديث عدة روايات في نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام في نُصرة المهدي وفي صلاتهُ خلفهُ ومُبايعته, وفي أن عيسى عليه السلام يرث مُلك المهدي ويليه في إمامة المسلمين, قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاكِ وطهركِ واصطفاكِ على نساء العالمين 42 يا مريم اقنُتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين 43 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك. وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيُهم يكفل مريم وما كن

المزيد


نشرة أخبارنا يُقدمها لنا أحبارنا

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

      بسم الله الرحمَن الرحيم  

 

الحمد لله الواحد العلي , الواجد الغني , الطاهر عن كل عيب , الظاهر لهُ كلُ غيب , الذي صَفَتْ بدائعُ آلائهِ وراقت , وضََفَتْ سوابغ نعمائهِ وفاقت , حمداً يوافي نعمهُ العِظام التي لا تُحصى كثرتها عدداً , ويكافىءُ مِنَنهُ الجِسام التي لو كان البحرُ لها مِداداً لم تنفدْ ولو جيء بمثلهِ مدداً.

والصلاة والسلام الأتَمَان على نبيهِ المنقذ من الضلالة , المُستقل بأعباء الرسالة , المبعوث من أكرم الأعراقِ وأحسنها , وعلى آلهِ الأحبار المُنتخبين , وعلى أصحابهِ الأخيار المُنتجَبين , وعلى أزواجه الطاهرات أمهاتِ المؤمنين , وعلى النبيين وآلهم أجمعين , وعلى كل عبدٍ صالحٍ إلى يوم الدين , آمين آمين آمين

867ima

أما بعد ؛ فإنهُ جرت مُذاكرةٌ بحضرة بعض الإخوان , في أنهُ قلَ المُوالي من الناسِ وكثُرَ الخُوان , وارتفعت الأسعار وقَلَتْ البركات , وتوالت الأكدار وكثُرت الآفاتوتَقَطَبتْ وجوهُ الآمالِ وقد كانت مُستنيرة مستبشرة , واكْفَهَرت ثغور الأيام وطالما كانت ضاحكة مُسفِرة , وتكدرت مَشارعُ الْآلاءِ وقد كانت صافية , وتقلصتْ سَوابِغُ النعماء بعدما كانت ضَافية , وتظاهرَ بالمُنكرات الفاجِرُ والبَر , وظهر الفسادُ في البرِ والبحر ,

 

150ima

وفُقِدَ من يُقصد إليه في الحَوائج إذا جَلَت , وعُدمَ من يُعَوَلُ عليه في الجوائحِ (الشدائد) إذا حَلَتْ , وقلَ من يَعُذُ بهِ كلُ هارب وراهب , وعَزَ من يلُوذُ بهِ كلُ طالبٍ وراغب , وكَثُرتْ الشحناء بين الأقارب والأجانب , ودارت رَحَى الحرب الزَبُون (يدفع بعضها بعضاً كثرة) من كلِ جانب , وعَمَتْ الأنَامَ الحَيْرَة والذِلَةُ عُمومَ المَطَر , وأحاطَ بها الرُعبُ والخُذلانُ إحاطةَ الهالةِ بالقمر , وعَمَ عدوان المارقِين وانتشرَ شَرُهُم , وعيلَ صَبرُ المُتَقين وعال ضُرُهم (اشتدَ وتفاقم) , وتَقطَعت السُبل وانسدت المَسالِك , وترادفت الفِتن وكثُرت المهالك , فجَمحت النُفُوس إلى كشفِ

المزيد


مصائب وخِلافات الأمة بهدي الكتاب والسُنة

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأُصلي وأُسلم على أكرم المرسلين سيدنا محمد وآل بيتهِ وصحابته والتابعين . أما بعد , يا أمتي لا تخافي وإن أمطرت السماءُ دماً. سيول من الدماء تغمر الأراضي الإسلامية من مشرقها إلى مغربها ، تنجرف الدول أمام طوفان الفساد والاقتتال منذرة بالضياع والانحلال ، حيث يستمر ويتزايد مسلسل العنف والدمار في عدة دول عربية وإسلامية . ففي أكناف بيت المقدس يتواصل الاقتتال بين مسلحي فتح وحماس , بعدما شددت إسرائيل الخناق عليهم ودفعتهُما إلى حلقة مفرغة من الصراع مع الذات الفلسطينية , دون رؤية واضحة للهوية الوطنية والإسلامية التي تجمعهم . وفي بلاد الأفغان تهُبُ رياح طالبان رغبةً في الانتقام واستعادة الزمام من الحكومة الجديدة التي دعمها الأمريكان, وتستعرُ بجوارها الفتنة بين أحزاب وطوائف باكستان . وفي العراق تُسفك الدماء على أيدي السفاحين والمُراق , وتدور رحى الحرب الزبون (المستمرة) وتكثر الخسائر وتزداد الديون. وفي لبنان طُمِسَ الحبُ والوئام ولم يجد هذا البلد الجريح مكاناً له في عالم الاستقرار والأمان , وعاد من جديد إلى دوحة الافتتان وخراب العمران . هذا بالإضافة إلى حرب حكومة السودان مع جنوب السودان , ومليشيات الصومال مع حكومة الصومال , وجماعات الجزائر مع حكومة الجزائر , وغيرها الكثير, فما هو يا ترى سبب حدوث هذه الأزمات, ونشوبها إلى ماذا يُشير ؟ وهل إلى الخروج منها من سبيل ؟ 

أقول: لقد سبقتنا العين الفاطمية في رؤية حالتنا الانهزامية منذ مئات السنين , وأقصد بالعين الفاطمية بصيرة النبي الفاطم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته النجوم المُنتخبين , ونسل قرة عينه فاطمة الزهراء رضي الله عنها الأئمة الكواكب المهديين , ففي كلامهم كشف الغمة عن الأمة وشرح الصدور, وزيادة الإيمان بمعرفة أحوالنا الآن من وحي كلام أجدادنا الكرام , وإليكم زُبد مرضية من هذه الأحاديث والأخبار أشرحها لكم بما يفتحُ به علي القوي الجبار, عسى أن يكون فيها تفسيرٌ لما نعيشه من أحوال غريبة الأطوار.

 العودة إلى الجاهلية الأولى

 

عن كرز بن علقمة الخُزاعي قال: {سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: هل للإسلام منتهى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أهل بيتٍ من العرب والعجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام, فقال ثم ماذا؟ قال ثم تقع الفتن كالظلل. فقال الرجل كلا والله إن شاء الله. قال بلى والذي نفسي بيده لتعود فيها أساود صباً يضرب بعضكم رقاب بعض} أخرجه البيهقي ورواه القرطبي. قال الزهري: اساود صباً: الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش ارتفعت هكذا ثم انصبت … وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال {يتقارب الزمان, وينقص العمل, ويُلقى الشح, وتظهر الفتن, ويكثر الهرج, قالوا: يا رسول الله أيم هو؟ قال : القتل القتل} رواه البخاري ومسلم.

 

الشدائد والمِحن

 

 عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام, قال:{لا يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس, وزلزال, وفتنة, وبلاء يُصيب الناس, وطاعون قبل ذلك (الأمراض المستعصية بشكل عام), وسيف قاطع بين العرب (الخلاف والقطيعة والاقتتال), واختلاف شديد في الناس (بأس وابتلاء), وتشتت في دينهم, وتغير في حالهم, حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً مساءًا, من عظم ما يرى من كلب الناس, وأكل بعضهم بعضاً, فخروجه عليه السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجاً, فيا طوبى لمن أدركه, وكان من أنصاره, والويل كل الويل لمن خالفه, وخالف أمره}. من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر, باب الفتن الدالة على ولاية المهدي.

 وعن أبي سعيد الخدري, رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاءٌ شديد لم يسمع ببلاءٍ أشد منه, حتى تضيق بهم الأرض الرحبة, وحتى لا يجد الرجل ملجأ يلتجىءُ إليه من الظلم, فيبعثُ الله من عترة أهل بيتي رجُلاً, يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً, كما مُلئت جوراً وظلماً, يحبهُ ساكن السماء وساكن الأرض, وترسلُ السماء قطرها, وتخرجُ الأرضُ نباتها لا تمسك منه شيئاً, يعيش في ذلك سبع سنين} أخرجه الإمام الحافظ في مُستدركه, وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (يعني البخاري ومسلم).

 

النِزاعات والخِلافات 

 

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , عليه السلام , قال :{ستكون فتنة يُحصَل الناس منها كما يُحصَل الذهب في المعدن (إغتيال شخصيات بارزة أو التسلط على أفراد جماعة مُعينة مثل تَسلُط الحكومة الإسرائيلية على أفراد حماس أو التسلط على بُقعة مُعينة بمن فيها مثل مهاجمة الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان)), فلا تسبوا أهل الشام (الشام هي موطن حدوث مُعظم هذه الإغتيالات والحروب كما في فلسطين ولبنان) , وسبوا ظَلمتهم ( أي يا أيها العرب والمسلمون لا تضعوا مسؤولية ما يجري على عاتق جماعةٍ أو أفرادٍ منكم من المرابطين الصابرين في شامِكم, ولكن حَمِلوا المسؤولية للقوى القهرية الدخيلة عليكم والتي قادتكم إلى ما أنتم فيه من مِحن وفتن), فإن فيهم الأبدال , وسيرسل الله

المزيد


إمام الأمة على هامش أهل الهمة

تشرين الثاني 16th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب مختارات ومنوعات

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على خير المرسلين محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
 أما بعد ؛ يقول نبينا الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم: {من لم يشكر الناس لم يشكر الله}, وقيل : إن أنت أكرمت الكريم مَلَكتهُ ..
 في ما يلي مقالة صحفية نُشرت في الصحف الأردنية في تاريخ (10/3/2009), وكتبتها ملكة الأردن رانيا العبد الله وعنوانها (( أهل الهمة)), وهي دعوة مُوجهة إلى أبناء الشعب الأردني لاستكشاف أصحاب الهمة فيهم ليتسنى شكرهم ومكافأتهم على حسن صنيعهم في أهلهم وجيرانهم, عسى أن يكون هذا التكريم حافزاً لهم على الاستمرار في تقديم المساعدة لمن يحتاجها, وليكونوا عبرةً وأسوةً بأعمال البِر لغيرهم من أبناء شعبهم ليحذوا حذوهم.
وفي أسفل هذه المقالة حديثٌ في إطالة عن أصحاب الهمم العالية من أهل النخوة والأصالة.
 
أهل الهمة
[في حياتنا كثير من الأبطال.  قد لا يكونون خارقين بقدراتهم الجسدية لكنهم دون شك خارقون بتفانيهم لفعل الخير, بهمتهم وحسهم العالي بالمسؤولية.  هم من يستثمرون وقتهم وجهدهم في تحسين أوضاع غيرهم, قنوعون بما لديهم وهم كنزنا الذي لا يفنى ... هم "أهل الهمة".
خلال السنوات العشر الماضية كان لي شرف لقاء الكثير منكم, من خيرة الشعب.  كثيرون هم من لم يكتفوا بأضعف الإيمان وكرسوا وقتهم لتغيير الأشياء للأحسن, للسهر على رعاية أعضاء هذا الجسد الأردني, فكل منا عضو فيه ومسؤول عنه, ورعايته واجب علينا.
قابلت من يزرعون الخير في أراضي جيرانهم لا أراضيهم فحسب, يقتسمون مياه آبارهم مع أشتال جبال الأردن.  ومن على القمة يرون الصورة بأكملها, يرون النور خافتا في منطقة ما فيهرعون لإضاءتها بنور أعينهم, دون مقابل, دون حاجة للإعلان المسبق, ودون إسماع لهاث هرولتهم لأحد.  فهم يؤمنون أن الأرض واحدة والمصير واحد.
واجب علينا نحن أن نسمع ... أن ننظر وأن نشكر, فللمتميزين علينا حق الشكر.
في التاسع من حزيران نحتفل بذكرى تولي سيدنا عرش المملكة...
هو وقت احتفال واحتفاء بإنجازات بلدنا العظيم, لنبحث عن المتميزين ونكرمهم, لنجد أهل الهمة. هم من يهبون لمساعدة الغير, ولا أقول الأقل منهم حظا, فلا علاقة  للحظ بالهمة.  فالفقر هو ظن المرء أن ليس لديه ما يعطيه.  والجهل هو عدم الوعي بما حولك.
 الضعف هو أن تعلم ما يمكنك فعله وتتخاذل.
لكن النشمي هو المقدام على المصاعب حتى وان ثقل حملها, هو الساعي لفعل الخير... هم أهل الهمة, نشامى فعل وكلمة.
جعلوا الإنسان همهم.  عالمهم الشخصي أكبر من عالم الآخرين, فيه تحديات أكبر, عائلاتهم أكبر, حزن أكثر وفرح أكثر.
مسؤولياتهم أكبر من مسؤوليات غيرهم, وحملهم أثقل من حمل غيرهم, هم دون شك أقوى ... وكيف لا وهم أبطالنا!
هناك مقولة شهيرة تدعي بأن "الأبطال لا يصبحون أبطالا حتى يموتون".  حان وقت أن يكرم البطل وهو بيننا, أن يعلم أننا نرى عطاءه ونعلم أن قراره بتحمل مسؤولية غيره هو الأصعب.
"أهل الهمة", أبطال فلنتغنّ بهم ... فليعرف عنهم أطفالنا, لنروي قصصهم لكي يكونوا قدوة ومقياسا لما يمكن للنفس البشرية أن تحقق وكم هي قادرة على العطاء. هذه حملة وطنية لإيجاد أبطالنا, للكشف عن هويتهم.  والدال على الخير كفاعله.... فمن هم أهل الهمة؟] نهاية مقال (أهل الهمة) بقلم الملكة رانيا العبد الله.
وقبل أن أبدأ حديثي فلا بد من الإشارة إلى أن صاحبة الدعوة إلى تكريم أهل الهمة, ومن يقف وراء هذه الحملة هم كذلك من أهل الهمة , ولا يخفى على أحد الجهد المتواصل الذي يبذلهُ الملك عبد الله والملكة رانيا في خدمة وطنهم وشعبهم .
عن أنس بن مالك, رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نحنُ سبعةٌ بنو عبد المطلب ساداتُ أهل الجنة, أنا , وأخي علي, وعمي حمزة, وجعفر, والحسن, والحسين, والمهدي} أخرجهُ جماعةٌ من أهل الحديث في كتبهم (1).
ونحن إذ نتحدث عن أهل الهمة وبطولتهم في هذا البلد الهاشمي السيادة فلا بُد لنا من ذكر أبطال بني هاشم والتأسي بهم من أبناء فاطمة الزهراء وعلي, عليهم الصلاة والسلام أجمعين بمعيية النبي, فما عرفت الأمة شاباً صاحبُ همة كالحسين عليه السلام يأبى الدنية في دينه ونفسه, ويقدم روحهُ رخيصةً في سبيل إعلاء كلمة الحق في وجه الطغيان والاستعلاء.
يقول الراشد: (صاحب الهمة دوماً مهاجر يهجر السيئات وبكل مكان يجاهد بنفسه وماله ووقته, وعلو الهمة تريد من صاحبها أن ينتصر على نفسه فلا ينهزم أمامها فيموت قلبه وينطفئ عقله). ومن بعد الحسين جاء ولده علي الملقب ﺑ (زين العابدين) ليُكمل مسيرة العطاء الهاشمي السخي, فقد جاء في ذكر مآثره وكرمهُ أنهُ كان يسري في الليل والناس نيام, يحمل جراب الدقيق أو الخبز على ظهره فيذهب به إلى دار الفقير ويضعه على الباب دون أن يراه أحد ويقول :إن صدقة السر تُطفئ غضب الرب عز وجل ، فلما مات وجدوا خطوطاً سوداء على ظهره من آثار الحبال التي كان يحمل بها الدقيق ، وكان يعول أهل مائة بيت في المدينة ولا يعرفون مَن يعولهم ، فلما مات قالوا : ما فقدنا صدقة السر حتى مات زين العابدين, وهكذا فقد فضحت عيون الرحمَن الذي لا ينام ما أخفاهُ الظلام من مآثر هذا الشاب الهُمام, فيا لها من همةٍ عالية تطالُ السحاب, ويا لهُ من عطاء لا يُرجى منهُ إلا وجه الله المُعطي, وإن كان لا بُد لليل من جواد فإن أبى الحُسين فارسه.
يقول الراشد: (صاحب الهمة دائماً في إقبال على الدعوة حين يدبرون ووفاء حين يقدرون ومعرفة حين يفكرون ولا يبالي بعدها إن جهل اسمه الجاهلون).
رجل ذو همة يحيي أمة
أين من عيني حبيباً ساحراً     فيه عزٌ وجلالٌ وحياء 
ولا يزالُ الخيرَ في بني هاشم , ولا تزالُ العين الثانية عشرة من عيون محمدٍ (عليه الصلاة والسلام) تنتظر أمر الله بتفجيرها ليشرب منها أهل الإسلام ومعهم كل متعطشٍ وهائمٍ وحيران, إنها عينُ إمام الأُمة صاحبُ هذا الزمان المهدي عليه السلام, الذي لا تُطاول هممهُ الجبال, ويسخى بالعلم والمال, يحتاج إليه كل الناس ولا يحتاجُ إلى أحد سوى الله الواحد الأحد, يعرفُ كل الناس ولا يعرفهُ أحد غير الله الولي الأحد, عن عبد الله بن عطاء , قال : قلتُ لأبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام : أخبرني عن القائم (يعني الخليفة المهدي). قال : {والله ما هو أنا , ولا الذي تمُدُون إليه أعناقكم , ولا يُعْرَف , ولا يُؤبه له. قلت ُ: بما يسير ؟ قال : بما سار به رسول الله صلى الله عليه وسلم} (2), وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يكون عند انقطاع ٍ من الزمان وظهورٍ من الفتن , رجل يُقال لهُ المهدي, عطاؤُهُ هنياً} (3), وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَلَكَ الأرض أربعةٌ : مُؤمنان وكافران, فالمُؤمنان ذو القرنين وسليمان, والكافران نمرود وبُخت نَصَر, وسيملكها خامسٌ من أهل بيتي} أخرجهُ أبو الفرج ابن الجوزي في (تاريخه).
لقد أثارت مقالة الملكة رانيا عن أهل الهمة في الأردن شجوني بكل ما فيها من كلماتٍ ومعاني: (في حياتنا كثير من الأبطال .. لنبحث عن المتميزين ونكرمهم, لنجد أهل الهمة .. عالمهم الشخصي أكبر من عالم الآخرين, فيه تحديات أكبر, عائلاتهم أكبر .. حان وقت أن يكرم البطل وهو بيننا .. هذه حملة وطنية لإيجاد أبطالنا, للكشف عن هويتهم).
وكأني أسمع في نداء الملكة رانيا أبناء الوطن وطلبها منهم البحث عن البطل وإيجادهُ وكشف هويته, نداء يعقوب عليه السلام لبنيه وطلبهُ منهم أن يبحثوا عن قُرة عينه الغائب يوسف عليه السلام وشقيقه المسلوب بنيامين, قال تعالى: {يا بَني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله, إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون 87} سورة يوسف.
يقول تعالى مُخبراً عن يعقوب عليه السلام أنهُ ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين, و (التحسس) يكون في الخير, و (التجسس) يكون في الشر, ونهَضهم وبشرهم وأمره

المزيد


العلامات الخفية في أمل حجازي وماريا

تشرين الثاني 14th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب علامات القيامة, مواجهات مع أهل الفن والغناء

 

 بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , محمد وآله وأصحابهِ وأحبابهِ إلى يوم الدين , أما بعد؛ مواجهة مُزدوجة في هذا الإدراج مع فنانتين من أهل الغناء هُما أمل حجازي وماريا اللبنانيتان , على غِرار المواجهات السابقة التي خاضها المسبار السحري مع بعض المُغنيات اللواتي صرنَ لا يُحصى عددهُن , يخرجنَ علينا في كل يوم بأشكال وألوان مختلفة , تجمعهُن راية الشيطان وفتنتهُ , ويدخُلن علينا من أبواب الديجيتال (التقنيات الرقمية الحديثة) لبثِ سموم الأعور الدجال , حتى أصبح من المُحال أن يخلو المشهد العام في معظم وسائل الإعلام من أحاديثهنَ الكاذبة وصورهنَ الشيطانية , التي تحظى باهتمام شريحة واسعة من المُراهقين والفاسدين من أبناء أمة المسلمين , وذلك نتيجة ضعفِ سلطان الدين في نفوس العِباد , وهيمنةِ قوى الطُغيان على أقدار الشعوب والبُلدان , حتى أُعجِمَ لسان العُربان , وخَبا نور القرآن , وصار العربيُ يستحي من الحياء ويخجل من الخجل , فلا حياء ولا خجل في ثقافة الغرب والأمريكان , وعميت قلوب الكثير من الشُبان الذين وجدوا في حياة المُجتمعات الغربية وأمثالها , حُضناً دافئاً لسد فجوة الحرمان وإشباع غرائز الإنسان , دون مانعٍ من أدب أو شريعةٍ من دين كأنهُ حيوان.

وقد اجتمع لهذه الفتنة والطامة الكُبرى الكثير من أهل الفكرِ والتدبير , سعياً منهم إلى التقليل من آثار الكفار والفُجار الذين يظُنون زوراً أنهم مُصلحين وشُطار , وفي بحر هذه الحرب الثقافية الجاهلية الشرسة وفي خِضم موجها المُتلاطم , يُسعدني أن أُساهم في جهود الإنقاذ لما تبقى من قوارب الأنفس المُتعطشة لمعرفة الحقيقة والصواب , والمُحبة للتطهر من الرجسِ والنجاسات , لعلها تحظى يوم الحساب بشُربةٍ هنيئةٍ لا يظمأ بعدها العِباد , من ورد محمد (صلى الله عليه وسلم) سيد الأحباب.

قال تعالى : {إنَ الساعةَ آتيةٌ أكادُ أُخفيها لتُجزى كلُ نفسٍ بما تسعى 15 فلا يصُدنك عنها من لا يؤمنُ بها واتبع هواهُ فترْدى 16} سورة طه.

بِشارة أمل حجازي ؟!

ذكرتُ في أبحاثي السابقة أن للأسماء معانٍ وتصرُفات تحمل في طياتها حقائق ومعلومات , قد تدل أحياناً على أحوال حاملها وتصرفاته في هذا الكون , أو قد تدل على أحوال الكون نفسهُ بما فيه , والزمان بمن فيه , وفي بعض الأحيان تتناقض الأسماء ومعانيها مع حالة حامليها , ونعيشُ مثل هذا التناقض في واقعنا العملي فنجدُ أن هناك أسماء على غير مُسَمياتها , على سبيل المثال : نجدُ شخصاً اسمهُ أحمد وليس فيهِ ما يُحمد , وصادق في الكذبِ سابق , وكريم بالتصدقِ والعطاء سقيم..الخ. والحالة التي سوف أتعرض لتحليل اسمها في هذه الفقرة هي من مثلِ هذهِ الحالات المتناقضات , حيثُ أننا سنجدُ أن اسم المُغنية الاستعراضية اللبنانية أمل حجازي , قد حملَ في طياتهِ وبين ثنايا حروفه علامةً كُبرى من علامات يوم القيامة الأخيرة , وعسى أن لا نكون من أصحاب النفوس البخيلة فنرد هديةً جميلة بحُجة أن صاحبتها في هذا الوقت مُغنيةً وليست شيخة جليلة , ولنا في حكمة المسيح عليه السلام الفسحة الكبيرة , فمن أقوالهِ المأثورة : {خذوا الحقَ ولو من أهل الباطل} , ولكن ما هو الحق الذي سوف نأخذهُ من اسم المُغنية أمل حجازي ؟!

نقرأ في مُعجم مُختار الصِحاح للغة العربية أن :

أمل : رجاء , يُقال أمَل خيراً , ومن الأمل تأمل : أي نظر إلى الشيء مُستبيناً لهُ. فإذا نظرنا إلى الكلمة التي تلي أمل مباشرة في المُعجم نستبين سبيلنا في هذا التحليل ,  فالكلمة هي أمُ , وأمُ القرى هي مكة المكرمة وهي بيتُ قصيدنا في بحثنا , فهي قبلةُ حُجاج بيت الله الحرام في شهر ذي الحجة من كلِ عام , وهي نقطة خروج حُجة الإسلام الإمام المهدي عليه السلام.

حجازي : أول حرفين منها حج , ويُقال حجازي أي من بلاد الحِجاز وهي سلسلة من الجبال تبدأ جنوباً من اليمن وتمتد إلى شمال الشام , وأهم مدنها مكة المكرمة مقصِد الحُجاج والمدينة المنورة , وسُميت بالحِجاز لأنها تحجز بين تُهامة ونجد.

فإذا جمعنا بين الرجاء الذي في أمل , والحجَ الذي في حجازي , نصلُ إلى البُشرى الكبرى المُستخرجة من اسم أمل حجازي وهي : ظهور رجاء الأمة وأملها المُنتظر في الخروج من المِحنِ ورفع النِقم , إمام آخر الزمان المهدي عليه السلام , الذي يظهر في مكة ويُبايع في موسم الحج بين الركن والمقام في داخل البيت الحرام.

وعن أبي معبد , عن ابن عباس , رضي الله عنهما , قال : {إني لأرجو أن لا تذهب الأيامُ والليالي , حتى يبعثَ اللهُ منا أهل البيت غُلاماً شاباً حدثاً , لم تلبسهُ الفتن , ولم يلبسها , يُقيمُ أمرَ هذه الأمة , كما فتحَ اللهُ هذا الأمرُ بنا , فأرجو أن يختمهُ اللهُ بنا . قال أبو معبد : فقلتُ لابن عباس , أعجزت عنه شيوخكم حتى ترجوهُ شبابكم ؟ قال : إن اللهَ عز وجل يفعلُ ما يشاء} أخرجهُ الإمام أبو عمر الداني , في سُننه.

وعن السفر بن رستم عن أبيه, قال: {المهدي رجل أزج أبلج أعين, يجيء من الحجاز, حتى يستوي على منبر دمشق} أخرجهُ أبو عبد الله نعيم بن حماد.

وإن للنساء في خلافة المهدي عليه السلام ما يتأملن ويرجون من أمنٍ وحجِ بسلام, عن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: {المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ الله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئاً إلا الله عز وجل، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها} أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.

 لطيفة: أمل عرفة

على غرار ما استخرجناهُ من اسم المغنية (أمل حجازي), فإنهُ بإمكاننا استنباط دلالةً أكثر نوعية من اسم الممثلة والمغنية السورية (أمل عرفة), فإذا كان اسم (حجازي) يحمل دلالة مكانية ولفظية عامة (للحج), فإن اسم (عرفة) فيه دلالة مباشرة لأهم مشاعر وشعائر (الحج), حيثُ أن (عرفة) هو اسم جبلٍ عظيم لا بد للحاجين من الصعود عليه والدعاء وطلب المغفرة عنده, وكما قال عليه الصلاة والسلام : {الحجُ عرفة}. عن عبد الله بن عمرو , قال : {يحُج الناسُ معاً ويُعرفونَ (يقفون بعرفات) معاً , على غير إمام , فينما هم نزُلٌ بمنى إذ أخذهم مثل الكَلَب , فثارت القبائل بعضُها على بعض , فاقتتلوا حتى تسيل العقبةُ دماً , فيفزعون إلى خيرهم , فيأتونهُ وهو مُلصقٌ وجههُ إلى الكعبةِ يبكي , كأني أنظر إلى دُموعه , فيقولون : هلُمَ نُبايعك. فيقول ويحكم كم عهدٍ قد نقضتُمُوه , وكم دم قد سفكتُمُوه ! فيُبايع كُرهاً , فإذا أدركتُمُوه فبايعُوه , فإنهُ المهدي في الأرض , والمهدي في السماء}. أخرجهُ الحافظ في مُستدركه. الكَلَب : داء يَعرض للإنسان من عض الكلْب الكِلب , فيصيبهُ شبه الجنون فلا يعض أحداً إلا كلِب , وتعرض له أعراض رديئة , ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشاً. النهاية لابن الأثير.

والمهدي المُنتظر هو أول علامة من علامات الساعة الكُبرى , وهو العلامة الخفية الأولى التي بيناها في بحثنا هذا , وأما العلامة الخفية الثانية فهي …

ماريا تدُق ناقوس الخطر

لا تنفكُ نجماتُ الشاشة عن محاولة لفت الأنظار وإثارة فضول الناس وحفيظتهم , سعياً لإشباع احتياجاتهُن النفسية والعاطفية وتفريغ الشُحنات والعُقد الدفينة المخفية , آخذين بالقول : إذا جاءت رياح الشهرة فاغتنمها , وقد جاءت ريح المُغنية اللبنانية الشابة ماريا من حأ المأهور يصيح, فصاحت وحققت الشهرة وحصلت على الأُجرة وضحت في سبيلهم بالغالي والنفيس , ود

المزيد


إمام الشهداء الحسين ابن فاطمة الزهراء

تشرين الثاني 14th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب قصص الأنبياء والصالحين

   

بسم الله الرحمَن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ هذا هو مسك الختام لمقالات ومواضيع مدونة (ولي الدين والمسبار السحري), وذلك قبل خروجي لأداء خامس فريضة من فرائض الإسلام, ويتجدد موعدنا في هذا المقال مع أئمة آل البيت الكرام عليهم وعلى جدهم النبي الكريم أفضل الصلاة وأتم التسليم, وذلك بعد أن كنت قد تحدثتُ في مقالين سابقين عن الفرع الهاشمي وارف الظلال الإمام أحمد الرفاعي بن الحسين بن فاطمة الزهراء عليهم صلوات الله وسلامه جميعاً, وفي هذا المقال سأنتقل من الحديث عن فروع شجرة آل البيت الطيبة الكريمة ممثلةً بالإمام الثالث عشر أحمد الرفاعي قدس الله سره, إلى الحديث عن أصولها ممثلةً في الإمام الثالث الحسين بن علي وفاطمة الزهراء بنت النبي عليه وعلى أمه وأبواه صلوات الله وسلامه ورضاه.
ورغم مقامه العظيم من جده الكريم عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين إلا أن كثيراً من الناس عن مآثره وفضله لغافلين, بل إن بعض الناس في زماننا هذا ربما لا يعرف حتى من هو الحسين, إذ أن معارف غالبية المسلمين تتوقف عند حد معرفة النبي الكريم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين, وذلك لارتباط عهدهم بتنَزُل القرآن والشرائع والسنن الواجب على كل مسلم معرفتها, وأما معرفة أبناء وأتباع هذه القافلة المُباركة من السابقين الأوليين وسيرتهم فإنها تكاد تقتصر على طلاب العلم والمتزودين منه, وأما عامة المسلمين فإنما هم متلقين لثقافة وعلوم مجتمعاتهم الشعبية والرسمية, ممثلةً بالمناهج الدراسية ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية, وهذه الوسائل رغم فاعليتها إلا أنها محدودة ومُسيسة ولا تتسع لاستيعاب الإرث الكبير لهذه الأمة, ولكن بعد ظهور القنوات الفضائية الخاصة وتوالي الأعمال والإنتاجات الفنية, وكذلك بزوغ نجم شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت), ازدادت رقعة معارف المسلمين بسير التابعين والأئمة المهديين, وقد نال الإمام الحسين عليه السلام سهمٌ عظيم في إظهار فضله وسيرته وجهاده عبر الكثير من هذه القنوات والمواقع الإلكترونية التي يملكها أتباع وأنصار آل بيت النبوة الكرام.
 عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام, قال: {إذا هُدم حائط مسجد الكوفة، مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي} من كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر, الباب الرابع, الفصل الأول, فيما يظهر من الفتن الدالة على ولايته.
ولقد نما ذكر الإمام الحسين عليه السلام وازداد ظهوره بعد زوال نظام الرئيس العراقي صدام حسين, إذ أن غالبية شيعة الإمام الحسين هم من بلاد الرافدين, تلك البلاد التي شهدت نهاية مسيرته البطولية وكذلك أبوه الفتى عَلي وغيرهم من الأئمة أصحاب السيرة المهدية, حيثُ برزت التظاهرات والتجمعات الشيعية في الساحة العراقية, والتي أصبحت مدعومة من أكبر المناصب السياسية, ومع مرور السنوات وتكرار مشاهد ومظاهر إحياء شيعة أهل العراق للمناسبات المرتبطة بمولد أو وفاة أحد أئمة وسادات آل البيت عليهم أفضل الصلوات, وبشكلٍ خاص الشهيد ذو الصولات والجولات الإمام الحسين بن فاطمة الزهراء, صار الناس على درايةٍ بسيرة الإمام الحسين وجهاده واستشهاده وحفظوها عن ظهر قلب, وقد عززت أعمال العنف التي كانت تصاحب إحياء الشيعة لهذه الذكريات والمناسبات من معرفة الناس ودرايتهم بها, لأن أنظار الناس وأسماعهم وللأسف أصبحت لا يشبعها ويسد ظمأها سوى مشاهدة الكوارث والمصائب وأنهار الدم, وهكذا فإن وسائل الإعلام أضحت تهتم بمتابعة هذه المناسبات وإعداد العدة لتغطيتها يوماً بعد يوم, عن حذيفة، رضي عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تكون وقعة بالزوراء. قالوا: يا رسول الله، وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق، بين أنهار، يسكنها شرار خلق الله، وجبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب، بالسيف، والخسف، والقذف، والمسخ } عقد الدرر, الباب الرابع, الفصل الثاني, وفيه الخسف بالبيداء وحديث السفياني.
[ الزوراء: هو اسم مدينة بغداد عاصمة العراق, والزوراء في هذا الحديث كنايةً عن مزارات الأئمة في أرض العراق عامة وأوقات زيارتها. شرار خلق الله: هم من دخلها من جيوش المرتزقة الذين جاؤوا ليملئوا بطونهم من لحوم ودماء أبناء العراق. جبابرة من أمتي: هم الظالمين لأنفسهم من هذه الأمة, المنتهكين حرمة الناس دماءهم وأموالهم. وقد أضحت أرض العراق ساحةً للمُراق وشرار الخلق من شياطين الإنس والجن الذين يعيثون فيها الفساد, وتتكرر المشاهد الدامية وصور الجثث المحترقة والأشلاء في سائر أرض العراق منذ أن دخلتها القوات الدولية, وخاصةً خلال المناسبات الشيعية وقرب مزارات الأئمة الكرام وعندها وفيها. السيف, في هذا الزمان يشبهه (الرشاش والبندقية), والخسف, يكون بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة, والقذفُ, بالمدافع وأسلحة (آر بي جي), والمسخُ, هو الإنسان الملغوم الذي ينسل بين جموع البشر ويُفجر نفسهُ, وكل هذه الوسائل تستخدم يومياً وعلى نطاقٍ واسع في أرض العراق, عافاها الله وحمى المسلمين فيها من تبعة المُراق].     
وإن ظهور ذكر الإمام الحسين عليه السلام وسائر أئمة آل البيت الكرام في هذه الأيام ليس محض صدفة, ولكنهُ تمهيداً من الله الرحمَن إيذاناً بظهور أمر الإمام المهدي عليه السلام, عن أبي جعفر عليه السلام قال: {يظهر المهدي في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي، عليهما السلام، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم، قائم بين الركن والمقام، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وتصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تطوي لهم طياً، حتى يبايعوه، فيملأ بهم الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً} عقد الدرر, الباب الرابع, الفصل الأول, فيما يظهر من الفتن الدالة على ولايته.
{يظهر المهدي في يوم عاشوراء}: لقد جاء في أقوال أخرى مأثورة ومشهورة أن المهدي عليه السلام يُبايع في أعقاب حوادث مؤلمة تحدث بعد نزول الناس من عرفات إلى منى وخاصةً في أيام رمي الجمرات, وهذا يكون في شهر ذي الحجة, ويتبع تلك البيعة الأولية مبايعات أخرى تُبنى عليها من مختلف القبائل والمذاهب, ومن ضمنها بيعة شيعة أهل العراق وغيرهم الذين سوف يخلعون ثوب الحزن والألم في يوم مقتل الحسين عليه السلام, ليلبسوا ثوب الفرح والسرور باستقبال مجيء أخوه المهدي خاتم أئمة الإسلام, وليتحول سيرهم ومسيراتهم في تلك الأيام من ضريح ومزار الشهيد الحسين إلى مُقام الشهيد الحي المهدي عليهما السلام.
وكذلك فإن قول أبي جعفر عليه السلام: {يظهر المهدي في يوم عاشوراء}, له دلالة أخرى فيها بِشارة, لأن كلمة ظهور في لغة العرب لها مَعانٍ أخرى غير معنى (التبيُن), ومن ضمنها (الغلبة والانتصار), كقولهم: ظَهرَ محمد على قريش, أي غلبها وأخضعها, وكما في قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهرهُ على الدين كله ولو كره المشركون 9} سورة الصف, ولقد ورث أبناء الإسلام حسرةً وحزناً في يوم عاشوراء الذي قُتل في الحسين وأصحابه الأبرار, لن يخرج من قلوبهم إلا بيومٍ كيوم موسى بن عمران عليه السلام, ولعل الحسين وأصحابه (رحمة الله وسلامه عليهم) قد آثروا إخوانهم المهدي وأصحابه بالنصرة الربانية وادخروها لهم ليحصدوها في يومٍ أصعب من يومهم, وفي قتال قومٍ أكثر شراً على الأمة من القوم الذين قاتلوهم, ولعلمهم ودرايتهم بأن من سيخلفونهم وراءهم من أبناء أمة الإسلام في آخر الزمان هم أكثر قلةً وأشد احتياجاً منهم لتدَُخل يد ومشيئة الرحمَن, وذلك لعظيم الفتن وكثرتها وشدة الأهوال والبلاء, عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: {يا جابر، إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً، حتى ترى علامات أذكرها لك، إن أدركتها؛ أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به بعدي، وينادي مناد من السماء، يحكم الصوت من ناحية دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وتنزل الترك الجزيرة، وتنزل الروم الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض.ويختلف في أرض الشام ثلاث رايات، راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني فيلقى الأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه، ثم يقتل الأصهب. ثم لا يكون لهم هَم إلا الإقبال نحو العراق، وتمر جيوشه بقرقيسيا، فيقتتلون بها، فيقتل من الجبارين مائة ألف. ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً.
فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من خراسان، تطوي المنازل طياً حثيثاً، وهم نفر من أًصحاب المهدي، عليه السلام، فيخرج رجل من موالي أهل الكوفة، في ضعفتها فيقتله أمير جيش السفياني بين الكوفة والحيرة. ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة فيبلغ أمير جيشه السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره، فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفاً يترقب، على سنة موسى بن عمران، عليهما السلام. وينزل أمير جيش السفياني بالبيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء أبيدي القوم. فيخسف بهم، فلا يفلت منهم إلا ثلاث نفر، يحول الله تعالى وجوههم إلى أقفيتهم، وهم كلب.قال: فيجمع الله تعالى للمهدي أصحابه، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، يجمعهم الله تعالى على غير ميعاد وقزع كقزع الخريف، فيبايعونه بين الركن والمقام.قال: والمهدي، يا جابر، رجل من ولد الحسين، يصلح الله له أمره في ليلة واحدة} عقد الدرر, الفصل الثاني, وفيه الخسف بالبيداء وحديث السفياني.
وقد أراد الحسين عليه السلام من خروجه وأهله وأصحابه واحدة من اثنتان, إما أن يكيفه الله شر القوم وينصرهُ ويُعينهُ على تقويم الاعوجاج وإقامة خلافة عادلة على سُنة جَدِه المصطفى ومحََجَته البيضاء التي ترك الناس عليها, وإما أن يستشهد في سبيل ما خرج من أجلهِ غير متأسفٍ على دنيا يفارقها, ولو أن الحسين لم يبادر بالخروج لمَا أمن أن يبادِرَهُ جنود الخليفة وأمراءه ويحاصروه يستخرجوه وهو قاعداً بين أهله, ولو أن الحسين رضي بمبايعة يزيد على الخلافة وهو يعلم أنهُ ليس كفؤاً لولاية أمر المسلمين, لكان كمن يخون نفسه وقومه وأمته , ولحَمَل رضاه الخليفة يزيد وأمراءه على الاستبداد واستمراء الرعية بمن فيهم من بقي من الصحابة الكرام.
وما الحسين عليه السلام ممن قتلوهُ من أخوة الإسلام إلا كمثل هابيل المََرْضي طيب النفس من قاتله أخيه قابيل المُعاند خبيث النفس, وكما أن قابيل كان أول من سن سُنة القتل لجميع ولد آدم, فإن هؤلاء القتلة الخائبين كانوا أول من يستبيح دماء أحفاد النبي عليه الصلاة والسلام وخلفاءه في أمة الإسلام ويهتكوا حرمتهم في وضح النهار, وإثمُ كل من حمل سيفاً ظُلماً وعدواناً في وجه إمامٍ أو فردٍ من آل بيت النبي (عليه الصلاة والسلام) بعدهم يُكتب في صحائفهم لا يُنتقص من إثم فاعله شيء, لأن من سيجترئ على مثل هذا الفعل بعدهم سوف يستأنس بجريمتهم العظيمة ويبني جُرمهُ عليها. وإن قصة جهاد الحسين واستشهاده الأليم هي إيذاناً بأن الخبيث قد بدأ يطغى على الطيب في هذه الأمة, وأنا خلافة النبي عليه الصلاة والسلام وحُرمتهُ وآل بيته قد وهنت وخَبت في نفوس أبناء الإسلام بانتهاكها من جهة, أو في عدم الحمل على من ينتهكها وإيقافه من الجهة الأخرى.
 والحسين عليه السلام كما سائر الشهداء حيٌ عند العزيز الرحمَن, ولا يزال عمله وعلمه وبره وإحسانه كالنهر الجاري لا ينقطع, ولا تزال دماءهُ الزكية تفور وروحه النقية تثور كلما تكاثر الباطل وأهلهُ في هذه الأمة, وها نحنُ في هذه السنوات الأليمة نعيش واحدة من انتفاضات الحسين عليه السلام لتطهير أمة الإسلام من الرجس والدنس الذي أصابها, وها هي العراق أرضُ الشهيد الحسين تشهد على حالة التخبط والفساد والضياع الذي تعيشه الأمة جمعاء, و لن تسكن دماء الحسين عليه السلام وتهدأ روحه, ولن يرفع البلاء عن أهل العراق, ولن تستعيد هذه الأمة عزتها وكرامتها, حتى يأذن الله بخروج من تسكن ثائرة الفتن على يديه وهو الإمام المهدي, فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ق

المزيد


خير الكلام في محمد الثويني وفوزان الفوزان

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المهدي المنتظر, مواجهات مع أهل الدين والدُعوة

بسم الله الرحمان الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .أما بعد ؛ قال تعالى : {أكانَ للناس عَجَباً أن أوحينا إلى رجُلٍ منهم أن أنذرِ الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدمَ صِدقٍ عند ربهم.قال الكافرون إن هذا لساحرٌ مُبين 2} يونس. 
 إن لكل مسمى من اسمه نصيب , ولقد شاء المولى عز وجل أن يكون نصيب الداعية الكويتي الدكتور محمد فهد الثويني من اسمه عظيماً , محمداً أسوةً بالصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم , ولقد زادهُ اللهُ فضلاً فجعل له لسان صدقٍ في الآخِرين من هذه الأمة , تيمناً بدعوة الخليل إبراهيم عليه أفضل الصلاة والتسليم , فأقامهُ شيخاً يدعو إلى الخير ويحارب البدع لا يلبس الفتن حتى يأتي أمر الله . وقد قدر الله للعبد الفقير إليه , معرفة أسرار ولطائف قرآنية ونبوية خفية , من أسرار اسم الدكتور محمد فهد الثويني , وأعانني على كتابتها وإخراجها في هذا البحث , راجياً منه سبحانه وتعالى أن يجعل فيما نقرأهُ ونكتبه السداد والتوفيق إنه ولي ذلك والقادر عليه .
قال تعالى : {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعلُ فيها من يفسدُ فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونُقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)  قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)} سورة البقرة .
  
محمد فهد الثويني والسبع المثاني
 
قال تعالى : {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87} سورة الحجر.
(ولقد آتيناك) أي ولقد أعطيناك يا محمد (صلى الله عليه وسلم) , (سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) وهي في الظاهر سورة الفاتحة أو قيل هي السبع الطوال , ولكنها في معانيها الباطنة تحتمل وجوه عدة للتأويل , على حسب ما يفتح الله به على أهل العلم في كل زمان ومكان , وقد رأيتُ (السبع المثاني) متجسدة في اسم الدكتور محمد فهد الثويني , وهو من أهل الدعوة والإصلاح , ومن نُجَباء أمة محمد في هذا الزمان , شديد الفتن والمحن على أمة الإسلام .
 (سبعاً) هي الحروف السبعة من اسم محمد فهد , (من المثاني) وأصلها من التثنية والتكرار , وذلك لأن القرآن الكريم في مجمله وصف لاحوال الفريقين أهل الجنة وأهل النار , وتشترك كلمة المثاني مع اسم الثويني في خاصية التثنية , إذ أن الثويني هي التصغير من كلمة الثاني , كما أنها تشبهها حرفياً كما هو موضح في هذه الرياضة اللغوية :
* نبدل حرف الميم مكان حرف الثاء في كلمة المثاني فتصير الثماني .
* حسب قواعد اللغة العربية , فإن حروف ( و , ي , ا ) تنتمي إلى مجموعة لغوية تسمى مجموعة حروف العلة , وتستخدم حروف العلة في الكلمة على حسب موضعها من الإعراب , دون تغير على معناها الأصلي , مثلاً : الكلمات الثلاثة أخا وأخو وأخي تدل على معنى مشترك وهو الأخوة , والفرق بينهم هو في من تعود عليه الأخوة , وبناءً على هذه القاعدة اللغوية , نستبدل حرف الألف في كلمة الثماني بحرف الياء لتصير الثميني .    
* وأخيراً نقلب حرف الميم ( م ) في كلمة الثميني بشكل أُفقي إلى اليسار , فتصير واو ( و ) , لنحصل على النتيجة المطلوبة وتصبح الثميني ثويني .
إذن فإن (سبعاً من المثاني) تعادل محمد فهد الثويني , فالسبع هي اسم محمد فهد المكون من سبعة حروف , والمثاني تعادل بحروفها الثويني كما هو مبين بالشرح أعلاه . قال تعالى :{ لقد أنزلنا إليكم كتابٌ فيه ذكركم أفلا تعقلون 10} سورة الأنبياء.
(والقرآن العظيم 87) وهو الإمام المهدي عليه السلام , الذي تتجسد في نفسه وشخصيته آيات وأخلاق القرآن , وهو عليه السلام من أعظم ما تفتقدهُ الامة في هذا الزمان , وذلك لأن من لا إمام لهُ فإمامهُ الشيطان .
 
 
المهدي الثاني محمد فهد الثويني
قال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 23} سورة الزمر.
الزمر : هم الجماعات المتفرقة المتتابعة , وهم من أمة المسلمين محمد (صلى الله عليه وسلم) , وأصحابه المكرمين والتابعين إلى آخر طائفة من أمة المسلمين , وهي طائفة المهدي وأصحابه الغر المحجلين .
مثاني : قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي الْقُرْآن كُلّه مُتَشَابِه مَثَانِي , وَقَالَ قَتَادَة : الْآيَة تُشْبِه الْآيَة وَالْحَرْف يُشْبِه الْحَرْف , وَقَالَ الضَّحَّاك : مَثَانِي تَرْدِيد الْقَوْل لِيَفْهَمُوا عَنْ رَبّهمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .
  ذَلِكَ هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده : أَيْ هَذِهِ صِفَة مَنْ هَدَاهُ اللَّه تعالى .
 
عن عبد الله بن مسعود , رضي الله عنه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لن تذهب الدنيا حتى يملك الدنيا رجلٌ من أهل بيتي , يُواطىءُ اسمهُ اسمي .
قلتُ : يا أبا عبد الرحمن , ما يُواطىء ؟
قال : يُشبه} .
 أخرجهُ الإمام أبو عمرو المُقري , في سننه .
 
فإذا كان اسم الإمام المهدي عليه السلام يواطىء (يُشابه ويُماثل) , اسم رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام , فإن اسم الدكتور محمد فهد الثويني يواطىء اسم الإمام محمد المهدي عليه السلام صاحب الزمان !!! وتالياً البيان :
 
أولاً : محمد : وهو القاسم المشترك بين النبي عليه الصلاة والسلام والمهدي عليه السلام والدكتور الثويني , وهو أحمدٌ في السماء محمودٌ في الأرض .
 
ثانياً : فهد الثويني : وهذا الاسم يساوي مهدي الثاني وذلك بعد إجراء عملية الجرح والتعديل اللازمة له على النحو التالي :
● في البداية نقوم بحذف حرف الياء الواقع قبل حرف النون من كلمة الثويني , ونضعه في نهاية كلمة فهد , فيصبح الاسم فهدي الثوني .
● حسب قاعدة حروف العلة الموضحة في تفسير آية (السبع المثاني) أعلاه , نستبدل حرف الواو في كلمة الثوني بحرف الألف لتصبح الثاني , لننهي بذلك الخطوة الثانية وقد صار الاسم فهدي الثاني .
● وأخيراً ننهي هذه المعالجة اللغوية بحذف النقطة التي على مبتدأ حروف كلمة فهدي حتى تصير مهدي , وبهذه النتيجة يكون اسم محمد فهد الثويني قد طابق اسم محمد مهدي الثاني جاز للسبع الطباق , وأما النقطة التي حُذِفت من على حرف الفاء في كلمة فهدي , فستكون نقطة النهاية لهذه الفقرة لتجنب الوقوع في أي عثرة
 
إذاً كما أن الإمام المهدي عليه السلام هو محمداً ثانياً لهذه الأمة , فإن الدكتورمحمد فهد الثويني هو مهدياً ثانياً لها . فإذا سلمنا بأن هناك محمداً ثانياً وهو الإمام المهدي عليه السلام بدليل تواتر الأخبار التي جاءت تبشر بظهوره الكريم , فما هي حقيقة قيام مهدي ثاني غير الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ؟
الجواب : لقد سمي المهدي عليه السلام بالمهدي لانطواء ذلك الاسم به , وكذلك وزير الإمام يسمى أيضاَ بالمهدي لانطواء الاسم فيه , ولكن هِدايتهُ تكون أقل درجة من الإمام , وكذلك النقباء وباقي الأصحاب الثلاثمائة والثلاثة عشر , فعلى قدر انطواء هذا الاسم فيهم تكون هدايتهم ونصرتهم , فقد ورد في الأخبار والروايات عن أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام  أن بعد المهدي يكون اثنا عشر مهدياَ ، وقال الإمام الصادق عليه السلام :( يكون بعد القائم اثني عشر مهدياَ ) . وإنما قال اثني عشر مهدياً ولم يقل اثني عشر إماماً , لأن إمامهم واحد وهو المهدي المختارعليه السلام , ولكونهم قومٌ من أمة المسلمين يدعون الناس إلى طاعة الله ورسوله ومعرفة الحق وأصوله , ولعل فضيلة الدكتور محمد الثويني بما تقدم من تفصيل , وما عملهُ بهِ لهُ دليل

المزيد


قرب حلول موسم ظهور المهدي المنتظر

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب السياسة الأخبار, كوكب المهدي المنتظر

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وصفوة التابعين . أما بعد , مع وصولي إلى الإدراج الثاني عشر , يطيبُ ليَ الكلام عن الخليفة الثاني عشر , الكوكب الإنسان , يوسف الزمان , نور الهدي والبرهان , إمام القرن الخامس عشر الهجري , بدر التمام محمد بن عبد الله المهدي عليه السلام , وذلك من خلال  دراسة جديدة مبنية على العلاقة الوطيدة  بين  المسجد الأقصى والمسجد الحرام , والشبه والتطابق بين الإمام المهدي وجدهُ النبي محمد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام. 

روى مسلم عن جابر بن سمرةً ، قال : {دخلت مع أبي على النبي (صلى الله عليه وسلم) فسمعته يقول: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة». قال : ثم تكلّم بكلام خفي عليّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال؟ قال : «كلّهم من قريش»}.

السنوات الأربعين في العهد الجديد والقديم

قرن الله بين بيته المحرم وبيته المقدس في قرآنه الكريم , وربط بينهما بخير المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , قال تعالى : {سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ لنريهُ من آياتنا. إنهُ هوَ السميع البصير1} سورة الإسراء.

عن أَبَي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: {قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ  الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ }صحيح البخاري.

 وضعت الملائكة -أو قيل آدم عليه السلام-  المسجد الحرام في مكة المكرمة ثم بعده بأربعين عام وضِعَ المسجد الأقصى في القدس الشريف , وقد تعاقب على عمارة وبناء المسجدين الشريفين نخبة من الأنبياء والصالحين , كما مرت عليهما أزمنة وعهود من النسيان والتفريط والتخريب على أيدي إبليس وأعوانه من شياطين الإنس والجن , وقد شهِدَ المسجد الحرام في سالف الزمان محاولةً رديئة لتخريبه وهدم الكعبة البيت الحرام , وكان صاحبُ هذه المحاولة الفاشلة هو صاحب الفيل المحمود أبرهة الأشرم , الذي أرسل الله عليه وعلى جنده أسراب من الطيور تقذفهُم بالحجارة قبل أن يرى مشروعهم الفاحش النور , وقد جاءت هذه النُصرة الإلهية العظيمة لبيته المحرم تمهيداً لبعث نبيه الأكرم , فلا يقرب مكة البيت الحرام أحدٌ يريد بها شراً إلا خاف أن يلقى مصير أبرهة الأشرم , مما من شأنه أن يمنح الفرصة لذلك الوليد المحمود الذي كان في طريقه إلى الولادة ومعرفة النور في عام الفيل المشهور , أن ينشأ ويكبر بأمانٍ وسلام في أحضان مكة البيت الحرام , ولتتيقن قريش والعرب والناس قاطبة أن لهذا البيت سرٌ عظيم ومَهابة لا يمكن تجاوزها , وقد عاشت قريش التي لم تكن تستحق تلك النُصرة الإلهية لشركها وأعمالها القبيحة في البيت الحرام , مُهلة الأربعين عام بسلام منذ تلك الواقعة إلى أن جاء أمر الله ببعث نبيه العدنان عليه الصلاة والسلام وهو ابن أربعين عام , هادياً إلى الإسلام ومبشراً ومُنذراً في أم القرى وما حولها , ومُقيماً لأمر الله وعبادتهُ الحق في الأرض .

هذه هي قصة المهلة الأربعين عند البيت الحرام في أول عهد الإسلام , فما عساها أن تكون هذه المُهلة في آخر الزمان؟! كما هو معلوم وواقع في هذه الأيام فقد أضحت الكعبة البيت الحرام أرض توحيد ونُسك وعبادة لله الواحد القهار , وصار الإسلام الذي بدأ في أول الأمر برجلٍ واحد سيد الأديان واتبعهُ سوادٌ عظيم من الإنس والجان , إلا أن مأساة المسلمين وعباد الله المؤمنين في هذا الزمان قد انتقلت من مكة البيت الحرام لتتجسد في قدس الأقصى المبارك , وقد بدأت هذه المأساة في الظهور منذ أن تمكن اليهود من التسلل والعبور إلى مدينة القدس والسيطرة عليها عام 1967م , ومنذ ذلك الحين بدأ اليهود سلسلة من الأعمال التخريبية والعبثية طالت المدينة المقدسة وسكانها ومسجدها المبارك وما حولهم من مدن وسكان ومساجد في أرض فلسطين , وكان من أقبح تلك الأعمال التي طالت الحرم القدسي الشريف قيام شاب يهودي من أصل استرالي –بحسب الرواية الإسرائيلية- في شهر آب من عام 1969م بمحاولة ناجحة لإضرام النيران داخل المسجد , أدت إلى إحراق أكثر من ثلث مساحته البالغة 4400 متر مربع , إضافةً إلى احتراق منبر صلاح الدين الأيوبي ومسجد عُمر ومحراب زكريا ومقام الأربعين, والسقف الذي سقط على أرض المسجد وتضرر الكثير من ملامح المسجد وزينته , ورغم الألم والحزن الذي خلفتهُ هذه الحادثة في قلوب العرب والمسلمين , إلا أن الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويه , وقد اجتمعت قلوب المسلمين وتوحدت جهودهم بسبب تلك الحادثة , وصاروا أكثر وعياً وحذراً من خطورة السطوة اليهودية على مقدساتنا الإسلامية في فلسطين , فإذا كان الله جلَ في عُلاهُ قد أرسل محمداً في فجر الإسلام لتطهير مكة والمدينة وبيت المقدس وما حولهم من دنس المشركين وعدوان الكافرين , وهيأ القائد والسلطان صلاح الدين للانتقام من عدوان الصليبيين وإزالة ملكهم عن الشام وفلسطين ,  فمن عساهُ يا ترى يكون قد ادخرهُ للإسلام والمسلمين في هذا الكرب العظيم؟.

 عن عبد الله بن مسعود , رضي اللهُ عنهُ , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم , لطولَ اللهُ ذلك اليوم , حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي , يواطىءُ اسمهُ اسمي , واسم أبيه اسم أبي , يملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً}1.

وعن شعيب بن أبي حمزة , قال :{دخلتُ على أبي عبد الله الحسين بن علي , رضي الله عنهما , فقلتُ له : أنت صاحبُ هذا الأمر؟ قال : لا . فقلتُ : فولدك؟ قال : لا . فقلتُ : فولدُ ولدك؟ قال : لا . فقلتُ : فمن هو؟ قال : الذي يملأُها عدلاً , كما مُلئت جوراً , على فترةٍ من الأئمة تأتي , كما أنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعثَ على فترة من الرسل}2. 

لقد جاء في الأثر العديد من الروايات حول التشابه بين آخر أئمة آل البيت الكرام الحُجة المهدي عليه السلام وبين جده المصطفى عليه الصلاة والسلام , وذلك من ناحية الشكل (الخَلْق) والمضمون (الخُلُق) والسيرة , مما يعني أن المهدي قد يكون ورث عن جده محمد  –عليه الصلاة والسلام- سُنة الأربعين عام , وهي الفترة ما بين عدوان أبرهة الحبشي على الكعبة البيت الحرام إلى بعث النبي عليه الصلاة والسلام , وبالنسبة للإمام المهدي عليه السلام فإنها تكون هي الفترة ما بين عدوان الشاب اليهودي على المسجد الأقصى عام 1969م وحتى مرور نحو أربعين عام.  وأما عن الاختلاف في نتيجة كلاً من العدوانيين , حيث رد اللهُ كيد أبرهة وجندهِ في نحورهم , بينما نجح الشاب اليهودي في ترجمة حقده وفساد عقيدته , فإنهُ يرجع إلى الحكمة الربانية التي بينتُ بعض وجوهها في الفقرتين السابقتين , وهذه الحكمة نابعة مما كانت تقتضيه الظروف في كلتا الحالتين وعند كلاً من الحرمين الشريفين , اللذان فضلَ الله بعضهم على بعض في المكانة ووقت الوضعِ في الأرض, لذا فإن هدمَ بيت بمكانة الكعبة شرفها الله عن بُكرة أبيها بأيدي جيش مُنظم أُعِدَ خصيصاً لهذا الأمر, مُجاهراً بما سيفعله غير أبهٍ بشيء, لهو أشدُ وطئاً وأعظم مصيبةً من مُحاولةٍ فردية خجولة ضدَ بيتٍ هو على عظمتهِ أقل حرمةً عند الله من البيت الحرام.

ولو أنَ أبرهة الأشرم نجح في مُخططه لهدم الكعبة لتهدمت معها كرامة قريش والعرب وتاريخهم واقتصادهم, ولاهتزت مكانتهم في نفوس الطامعين وضعفاء النفوس من المعتدين الذين سوف يستمرؤون انتهاك حُرُماتهم وتخطي رقابهم ونهب أموالهم, وعندها سوف تتحول مُهمة النبي المُنتظر -عليه الصلاة والسلام- في جمع العرب على دعوة الإسلام وإعزازهم في كل ساحةٍ وميدان من صعبةٍ إلى مُستحيلة, هذا إن لم تتسبب حادثةً جلل كهدم الكعبة في تَشَرُد أهلهُ وقومهُ -عليه الصلاة والسلام- من مكةَ البيت الحرام القِبْلة المكتوبة لأهل الإسلام.

ومن الناحية الثانية, فلو أنَ ذلك الشاب اليهودي أخفق في مُحاولته الآثمة لإحراق المسجد الأقصى, لخرجت بعدهُ أفواج من الأيادي الطامحة إلى تحقيق هذا الغرض الخبيث, فاليهود صاروا للحرم القدسي مُجاورين, وهُم بما في أيديهم من أسباب القوة والمَنَعة وبمن في مجتمعهم من أهل الفسق والجهالة دائبين على إحراج المُسلمين والتضييق عليهم ف

المزيد


التالي