مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


غاية المرام من اسم وكُنية وكَرامة المهدي عليه السلام

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب علامات القيامة

 

 
بسم الله الرحمَن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلهِ الطيبين, وصحابته المُنتخبين, وعلى من تبعهُم بإحسان ٍ إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ قال تعالى: {ولا يُنبئك مثلُ خبير}[فاطر: 14].
على غرار ما قمتُ بإيضاحهِ من مقاصدٍ خفية وراء نِسبة المهدي عليه السلام إلى آل البيت الكِرام والحضرة النبوية في مقالي السابق: (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), أرى أنهُ من المناسبِ أيضاً أن أقوم بإيضاح بعضاً من أسرار اسمه وكنيته ولقبهُ وكراماته, وذلك بما فتح اللهُ به علي من فهم ٍ لما دونهُ علماء الأمة من أحاديث وروايات في أمر المهدي المُنتظر, مُستعيناً في في تفسير هذه الأحاديث والروايات بالقرآن والأثر والقياس والنظر, وقد شاعت عند العامة وحتى العلماء في هذا الزمان أخبارٌ وأقوال عن الإمام المهدي عليه السلام بعضها خاطئ وبعضها لا أصل لهُ, وذلك كاعتقاد بعض الناس بأن المهدي المنتظر لا يخرج حتى تفنى التقنيات الحديثة ويرجع الناس إلى حياتهم الأولية, إلا أنهُ لا يوجد أي حديث صحيح أو ضعيف بهذا المعنى, بل الوارد هو أن الله يؤيد المهدي بعلوم الدنيا والدين وأسبابهما, والنعمة التي تنعُمها الأمة في زمان المهدي ولم تنعُم مثلها أمةً من قبل, إنما هي بإحدى أبعادها تتجلى في هذه الثورة المُذهلة في علوم الدنيا ووسائلها, وفي استخراج ما في الأرضِ من كنوز وثروات وتسخيرها لمصلحة الإنسان, والناس في مثل هذا الزمان هم أحوج ما يكونون إلى خروج رجلٍ مثل المهدي عليه السلام, وذلك لما تسبب به هذا التطور الحضاري المُذهل من فتنةٍ للناس في دينهم, حيث صارت أمور الدنيا وملاذها وترفها هي الشغل الشاغل لكثيرٍ من الناس, وصارت هذه التقنيات الحديثة أداةً فاعلة في أيدي شِرار الخلق لفرض سيطرتهم على بُسطاء الناس وضعفائهم واستغلالهم, هذا عدا عن المخاطر البيئية العظيمة التي تهدد حياة الناس وتنذرهم بعواقب كارثية وخيمة, وذلك إذا ما استمروا في إهمالهم وتبذيرهم وعدوانهم في استخدام طاقات الأرض, وأيُ مهديٍ وأيُ مسيحٍ ينتظرهم الناس بعد حلول الكارثة وفناء هذه الحضارة التي هي حصيلة تجارب البشر منذ هبوط أبيهم آدم وزوجتهُ حواء على الأرض , وإنما هي أنفاسٌ قليلة تلفظها الدنيا قبل أن تحل القيامة الكُبرى عليها, فلا تُطِيلوا الأمل ولا تَغُرَنَكم الحياةُ الدنيا ولا يَغُرَنَكم باللهِ الغَرور.
 
في اسم المهدي عليه السلام
عن عبد الله بن عمر , رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يخرج رجُلٌ من أهل بيتي , يواطئ اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً} أخرجهُ الإمام أبو عمرو المُقري في سننه (سنن الداني).
وعن عبد الله بن مسعود, رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم, لطولَ الله ذلك اليوم, حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي, يُواطئ اسمهُ اسمي, واسم أبيه اسم أبي, يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً} أخرجهُ جماعة من أئمة الحديث في كتبهم (1).
يواطئ : يشابه ويُقارب.
قد نفهم من قولهِ عليه الصلاة والسلام : {يواطئ اسمه اسمي ..}, أن اسم المهدي المُنتظر قد لا يكون (محمد بن عبد الله) بتمام العِبارة وإنما اسمٌ قريبٌ في لفظهِ ومعناهُ إلى هذا الاسم, كأن يكون اسم المهدي مما حُمِدَ واسم أبيه مما عُبِدَ مثلاً: حامد بن عبد الرحمن, بل وإنهُ حتى لو لم يكن اسم المهدي الذي يُعرف به عند الناس يشبه اسم (محمد بن عبد الله) في ظاهره, فلا شكَ أن المهدي عليه السلام يحملُ اسم (محمد بن عبد الله) ويُحققهُ في جوهره وباطنهِ المُحمدي, والاسم في اللغة هو اللفظ الموضوع على الجوهرِ أو العَرَضِ لتَفْصِل به بعضَه من بعض، والاسم لفظة تطلق على الإنسان أو الحيوان أو الشيء، تدل على ماهيته وشخصيته, فكيف لا يكون المهدي مُحمداً وهو في أخلاقهِ الحميدة شبهاً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام, وكيف لا يكون أبوه عبد الله والخلقُ كلهم عبيداً لله سواءً أطاعوا أم أبَقُوا, وقال الإمام جعفر الصادق في هذا المجال :( لا يولد لنا ولدٌ إلاَّ سمَّيناه محمّداً، فإذا مضى سبعةُ أيامٍ، فإنْ شئنا غيَّرنا، وإلاَّ تركنا ).
والمهدي عليه السلام هو محمداً لنفس السبب الذي اسما من أجله عبد المطلب حفيده النبي (عليه الصلاة والسلام) بمحمد, حيثُ سُئل عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: (ما سمَّيت ولدَك ؟ قال: محمَّداً، فقيل له: كيف سمَّيته باسمٍ ليس لأحدٍ من آبائك وقومك ؟ فقال: سمَّيته محمَّداً لأنِّي أرجو أنْ يَحْمَدَهُ أهلُ الأرضِ كُلُّهُمْ ويَحْمَدَهُ أهلُ السَّماءِ), وقد ورد في أكثر من رواية صحيحة السند قولاً عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حق حفيدهُ المهدي يُشابه ما قالهُ جدهُ عبد المطلب فيه, كما جاء في الحديث الذي رواه أبي سعيدٍ الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام :{… فيبعثُ اللهُ عز وجل رجلاً من عترتي , فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً, يرضى عنهُ ساكن السماء وساكن الأرض} أخرجهُ الحافظ في (مُستدركه) (2).
ولو كان اسم المهدي المُنتظر محمد واسم أبوه عبد الله حقيقةً لربما سَهُلَ على أهل زمانهِ معرفتهِ قبل تجلي ساعة ظهوره الربانية, وهذا من شأنهِ أن يتسبب في حدوث اضطرابات في حياة الإمام وأمور لا تُحمد عُقباها, وذلك لشدة الفتن والمصائب التي تنزل بالأمة قبل خروجه. 
 
وعن أبي اسحاق, قال: قال علي عليه السلام, ونظر إلى ابنه الحسن, فقال: {إن ابني هذا سيد , كما سماهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسيخرج من صُلبه رجلٌ يُسمى باسم نبيكم, يُشبهه في الخُلُق ولا يُشبهه في الخَلق, يملأ الأرض عدلاً} أخرجهُ الإمام أبو داود في (سننه) (3).
رجلٌ يُسمى باسم نبيكم: من الجائز أن يُسمى المهدي باسم محمد منذ ولادته على لسان أهله, أو بعد خروجه على لسان المسلمين, وذلك لأن خروجهُ عليه السلام بمثابة ولادة جديدة لهُ ولأمته. 
* يشبههُ في الخُلُق: قال تعالى: {وإنكَ لعلى خُلُقٍ عظيم 4} سورة القلم.
* لا يُشبههُ في الخَلق: لقد ورد في غير رواية أن المهدي يُشبه النبي عليه الصلاة والسلام في الخَلقِ والخُلقِ معاً, ومعنى أنهُ لا يشبههُ في الخَلقِ في هذا الحديث, أي أنهُ ليس كطول جسمهِ وعرضهِ ووزنهِ عليه الصلاة والسلام, وذلك أن رِبعةً من الرجال (متوسطاً) قبل أربعة عشر قرناً ليس كربعةٍ من رجال هذا الزمان, وظاهرة التناقص الجسماني للمخلوقات مع مرور الزمان منذ ساعة هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض مُثبتة علمياً وتاريخياً.
* وهنا قد يسأل سائل : كيف يكون المهدي في حديث من صُلب الحسن, وفي أحاديثٍ أُخرى هو ابن الحسين عليهم السلام جميعاً؟
الجواب سهل وبسيط وهو على سبيل المثال: أن رجُلاً من نسل الحسن تزوج امرأة من نسل الحسين فأنجبا ولداً أو بنتاً فخرج من ذريتهما المهدي عليه السلام, وهكذا يكون المهدي من صُلب الحسن ومن أبناء الحسين عليهما السلام, أي أن المهدي يخرج من نسلٍ التقى فيه ماء الحسن والحسين معاً عليهم السلام أجمعين, وكما أنَ إمام آل البيت الأول علي بن أبي طالب كرمَ اللهُ وجههُ هو أبو الحسن والحسين, فإن الإمام الآخر ولي الله المهدي هو ابنهُما, قال تعالى: {وهو الذي خَلقَ من الماء بشراً فجعلهُ نسَبَاً وصِهراً. وكان ربُكَ قديراً 54} سورة الفرقان.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , رضي الله عنه , قال :{المهدي مَولده بالمدينة , من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , واسمه اسم نبي , ومُهَاجَرُهُ بيت المقدس ... } أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (الفتن).
{اسمه اسم نبي}: ونستدلُ من هذا اللفظ أن اسم المهدي قد يكون محمداً كاسم النبي عليه الصلاة والسلام, وبما يكون اسمهُ على اسم نبيٍ آخر من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً, وهكذا ومن مُجمل هذه الروايات فإن الاسم الحقيقي للمهدي عليه السلام يبقى سراً مجهولاً إلى أن تأتي ساعة ظهور أمره.
لطيفة: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }
عند استخدام لفظ المدينة دون تحديد اسم بعدها فإن المقصود بها يكون مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يثرب), وهذا مُتعارفٌ عليه ودارجٌ على ألسنة الناس وفي الكتابات العربية والإسلامية منذ تمام البعثة النبوية الشريفة, ولكن في هذا الحديث تحديداً فقد تم استعارة لفظ المدينة لدلالةً فيه لا لذات المدينة, وذلك أن المدينة المنورة هي دار هجرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابهُ من مكة, بعد أن أخرجهم منها كفار قريش كُرهاً وضيقوا عليهم أمر دينهم ودنياهم وكادوا يقتلونهم, وفي هذا الزمان فإن أعظم وأهم هجرة لأبناء أمة الإسلام كانت هجرة أهل فلسطين من أرضهم خوفاً أو كُرهاً على أيدي الإسرائيليين, وقد كانت الوجهة الأكبر لمعُظم هؤلاء المُهاجرين هي الأردن مملكة الهاشميين وتحديداً عاصمتها وحاضرتها مدينة عمان, وعلى مر السنيين فقد ضرب الأردن مِثالاً جيداً في التعايش والتكافل بين المهاجرين وأهل البلد الأصليين, وقد صارت الأردن وخاصةً مدينة عمان بحق هي دار هجرة للعرب والمسلمين, خاصةً بعد هجرة مئات الآلاف من العراقيين إليها منذ أحداث حرب الخليج الأولى ونهايةً باقتحام القوات الأمريكية والدولية لأرض العراق.
وبالتالي فإن المقصود الحقيقي لقول علي رضي الله عنه: {المهدي مولدهُ بالمدينة, من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم }, هو أن المهدي عليه السلام يولد في مدينة عمان دار هجرة أبناء الإسلام في آخر الزمان ومدينة الهاشميين وآل البيت الكرام.
 
من أسرار تَكنِيهِ بأبي عبد الله
 

قال تعالى: {تبارك الذي نَزَلَ الفرقان على عبدهِ ليكون للعالمين نذيراً 1 الذي لهُ مُلك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن لهُ شريكٌ في المُلك وخلق كلَ شيءٍ فقَدَرَهٌ تقديراً } سورة الفرقان.
 

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لو لم يبقى من الدنيا إلا يومٌ واحد , لبعث اللهُ فيهِ رجُلاً اسمهُ اسمي, وخُلْقُهُ خُلقي , يُكنى أبا عبد الله } . أخرجهُ الحافظ أبو نعيم في (صفة المهدي).
إن لتكني المهدي عليه السلام بأبي عبد الله دلائل وإشارات أخرى عدا عن تلك التي كنت قد ذكرت في مقال (إمام الأمة على هامش أهل الهمة), وهي أن عبد الله هو عيسى ابن مريم عليهما السلام كما عَرَف عن نفسهِ في القرآن, قال تعالى: {فأشارت إليهِ, قالوا كيف نُكلم من كان في المهدِ صبياً 29 قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً 30} سورة مريم, وقد أخرج أئمة الحديث عدة روايات في نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام في نُصرة المهدي وفي صلاتهُ خلفهُ ومُبايعته, وفي أن عيسى عليه السلام يرث مُلك المهدي ويليه في إمامة المسلمين, قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاكِ وطهركِ واصطفاكِ على نساء العالمين 42 يا مريم اقنُتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين 43 ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك. وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيُهم يكفل مريم وما كن

المزيد


قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل

تشرين الثاني 18th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب السياسة الأخبار, كوكب علامات القيامة

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. أما بعد ؛ إن هذا البحث الذي أطرحهُ بين أيديكم اليوم , بعد أن أعانني اللهُ على فهمهِ وكتابتهِ ونشره , هو تتمة وامتداد لتفسيرات علماء السلف رضوان الله عليهم لأوائل آيات سورة بني إسرائيل والمشهورة بسورة الإسراء , وذلك بعد أن أماط الزمان اللثام عن حقائق ووقائع جديدة وضحت وفسرت لنا ما تبقى من معاني هذه الآيات المجيدة , راجياً أن يجعل الله عملي هذا خالصاً لوجههِ الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين , إنهُ على ما يشاء قدير وبالاستجابة جدير.

قال تعالى :{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7 عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8} سورة الإسراء.

قال القرطبي : [ قيل : قضينا أوحينا؛ ولذلك قال ‏{‏إلى بني إسرائيل}‏‏.‏ وعلى قول قتادة يكون ‏{إلى}‏ بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا‏.‏ وقاله ابن عباس أيضا‏] (1).

قال ابن كثير :[يخبر تعالى أنه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب، أي تقدم إليهم وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم أنهم سيفسدون في الأرض مرتين ويعلون علواً كبيراً‏ , أي يتجبرون ويطغون ويفجرون على الناس.‏ وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد أولاهما}‏ أي أولى الإفسادتين ‏{بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد}‏ أي سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأسٍ شديد، أي قوة وعدة وسلطنة شديدة، ‏{‏فجاسوا خلال الديار}‏ أي تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم، أي بينها ووسطها ذاهبين وجائين لا يخافون أحداً، ‏{‏وكان وعداً مفعولا}‏‏.‏ وقد اختلف المفسرون في هؤلاء المسلطين عليهم من هم‏؟‏ فعن ابن عباس وقتادة‏:‏ أنه جالوت وجنوده سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك؛ وقتل داود جالوت، ولهذا قال‏:‏ ‏{ثم رددنا لكم الكرة عليهم}‏ الآية. وعن سعيد بن جبير وعن غيره أنه بختنصر ملك بابل. وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط اللّه عليهم عدّوهم فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقاً ‏{وما ربك بظلامٍ للعبيد}, فإنهم كانوا قد تمردوا، وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء‏.‏ وقد روى ابن جرير، عن يحيى بن سعيد قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كبا، فسألهم ما هذا الدم‏؟‏ فقالوا‏:‏ أدركنا آباءنا على هذا، قال‏:‏ فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم، فسكن‏.‏ وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور‏.‏ وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى أنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه منهم خلقاً كثيراً أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته واللّه أعلم‏] (2)‏.‏  

وكما يقول أهل العلم والتفسير فإن هذا القرآن يفسرُ بعضهُ بعضاً , وقد جاء في تفسير ابن كثير للآيات من 246 إلى 251 من سورة البقرة , والتي نزلت في ذكر شأن طالوت وداود عليهما السلام وقتالهم جالوت ما يُرجح صحة ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة , قال تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 246} 

قال ابن كثير : [قال وهب بن منبه وغيره‏:‏ كان بنوا إسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط اللّه عليهم أعداءهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقاً  كثيراً وأخذوا منهم بلاداً كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه، وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان، وكان ذلك موروثاً لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام، فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب، وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل، وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها، ..] إلى نهاية القصة .

وتشير هذه الرواية إلى أن فساد بني إسرائيل الأول القريب إلى عهد موسى عليه السلام هو ما سلط الله به عليهم الملك جالوت بدليل ذكر اسمهُ في القرآن في سياق هذه القصة , قال تعالى: {فهزمُوهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتهُ اللهُ الملك والحكمة …} [251]. 

* قال تعالى : {ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

وقد رد اللهُ لبني إسرائيل الكَرَة على جالوت وجنوده المتسلطين على يد طالوت وداود عليهما السلام كما أخبرهم في كتابهم التوراة , وازدهرت مملكة بني إسرائيل بعد هذا النصر في عهد داود عليه السلام , وعلت علواً كبيراً لا مثيل لهُ في التاريخ في عهد سليمان ابن داود عليهما السلام , وقد سرد القرآن الكريم أيضا في سورٍ عديدةً قصة هذه المملكة العظيمة المُهابة التي صنعها الله لسليمان عليه السلام , الذي حكمها بالعدل والتقوى والشكر الجزيل للمصلحين والعقوبة الشديدة للمفسدين , قال تعالى :{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم مُلكا عظيما 54} سورة النساء. يعني: ما آتى الله سليمان بن داود عليهما السلام.  

* ثم قال تعالى : {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا 7}.

قال ابن كثير : [{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} أي فعليها , كما قال تعالى : {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} , وقوله‏:‏ ‏{فإذا جاء وعد الآخرة}‏ أي الكرة الآخرة , أي إذا أفسدتم الكرة الثانية وجاء أعداؤكم ‏{ليسوءوا وجوهكم}‏‏:‏ أي يهينوكم ويقهروكم، ‏{وليدخلوا المسجد}‏ أي بيت المقدس ‏{‏كما دخلوه أول مرة}‏‏:‏ أي في التي جاسوا فيها خلال الديار، ‏{وليتبروا‏}‏‏:‏ أي يدمروا ويخربوا ‏{ما علوا}‏ أي ما ظهروا عليه , قال مجاهد‏:‏ بعث عليهم بختنصر في الآخرة، كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم‏].

وقد اختلف علماء التفسير في تحديد هوية الذين سُلِطوا على بني إسرائيل في الكرة الآخرة , إلا أن كثيرٌ منهم قال بأن هذا التسليط كان على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام , وسواءً أكان الرجل الذي خرب بيت المقدس على بني إسرائيل ودخل مسجده بعد مقتل يحيى وزكريا ورفع عيسى -عليهم الصلاة والسلام أجمعين- هو بختنصر أو غيره من ملوك الفرس والرومان , فإن بني إسرائيل كانوا قد وصلوا حينها إلى درجة من الإفساد في الأرض , بمعصيتهم لأوامر الله وتماديهم على أنبيائهم وتآمرهم على قتلهم وإخراجهم ما يوجب عليهم قضاء الله بمثل هذا التسليط  , وسواءً أكانت هذه الأحداث التاريخية التي مرت على بني إسرائيل قد وقعت على نحو ما هو مذكور في روايات التفسير التي أوردتها أو وقعت على نحوٍ مُختلف عنها , فإن تفنيد هذه الروايات والأحداث التاريخية والتحقيق فيها أمراً خارجاً عن نطاق هذا البحث , وما يعنيني من مُجمل أقوال المُفسرين في هذه الحوادث والآيات هو أن قضاء الله إلى وعلى بني إسرائيل في كتابهم التوراة , قد تم في المرتين في عهد أنبيائهم من موسى إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام , وهذا هو ما انتهى إليه كلام فُحُُول علماء السلف -رضوان الله عليهم- وأجمعوا عليه في تفسيرهم لهذه الآيات. 

* ثم قال تعالى : {عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8}.

قال ابن كثير :[{عسى ربكم أن يرحمكم}‏‏:‏ أي فيصرفهم عنكم، ‏{‏وإن عدتم عدنا‏}‏ أي متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنكال، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا}‏ أي مستقراً ومحصراً وسجناً لا محيد عنه‏.‏‏. وقال قتادة‏:‏ قد عاد بنو إسرائيل فسلط اللّه عليهم هذا الحي محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون] ‏.

بدايةً وقبل شروعي في تفسير هذه الآية الكريمة والتي هي محور حديثي في هذا البحث , أود أن أُشير إلى معنى خفي وإشارة لطيفة في قولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب..} [الآية 4: الإسراء] . وذلك أنهُ سبحانهُ وتعالى قال: {في الكتاب} ولم يقل في التوراة تحديداً , رغم أن المعنى المُراد بالكتابِ بدايةً هو توراة موسى عليه السلام , وهذا لعلمهِ سبحانهُ عَلَام الغيوب أن هذه الآيات التي أنزلها على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام في قرآنهِ , إخباراً لهُ عن قضاءه الذي قضاهُ على بني إسرائيل في كتابهم التوراة , سوف تصبح بعد سنوات قليلة هي بحد ذاتها قضاءً سارياً المفعول على بني إسرائيل من جديد , لقوله تعالى لبني إسرائيل في نهاية ما قضاهُ عليهم في التوراة : {وإن عدتم عُدنا}.

وكما قال قتادة في تفسير هذه الآية أعلاه فإن بني إسرائيل قد عادوا إلى الإفساد في الأرض من جديد في عهد نبينا العدنان عليه الصلاة والسلام وكتاب الله القرآن , وذلك بما اقترفوهُ من أذى وسوء جِوار بحق النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في المدينة المنورة , ومبلغ هذا الأذى ووصولهِ إلى حد تحريك قضاء الله عليهم مرةً أخرى , يكمُن في عظمة مقام من كانوا يؤذون عند الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم , ووضوح وكِبر الآيات والمعجزات التي أيدهُ اللهُ بها وإصرار بني إسرائيل على إنكارها والكفر بها. وقد شاء اللهُ بحكمتهِ أن تَنْزِل هذه الآيات التي حَدَثَ بها نبيهُ محمد –عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين عن قضاءه الذي سلف على بني إسرائيل في مكة , وقبل وقتٍ كافٍ من هجرتهم إلى المدينة ومُجاورة اليهود فيها , لتكون هذه الآيات التي سوف يسمعها اليهود منهم مُبكراً , حُجةً عليهم –أي اليهود- وإنذاراً لهم بما ينتظرهم من العذاب الشديد على غِرار ما سبق في التوراة , قبل أن تُسول لهم أنفسهم أن يعودوا إلى الإفساد وأذى الأنبياء وتكذيب الآيات من جديد.

إلا أن اليهود لم يتورعوا عن أذى محمد –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه , ولم يتعظوا بما أنزلهُ اللهُ عليه من آيات ولا من تجاربهم السابقة مع الأنبياء والصالحين عليهم السلام أجمعين , فسلط اللهُ عليهم هذا النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابهُ , فجاسوا وداسوا قُرى خيبر وبني قريظة وبني النضير وغيرها من قرى اليهود , واستلبوها من بين أيديهم وأخرجوهم منها صاغرين , تحقيقاً للوعد المُبين والقضاء العظيم الذي نَسَخَهُ القران الكريم ڊِ {وإن عُدتم عُدنا} . قال تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُنَ علواً كبيرا 4 فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا 5}.

ومع تحقق هذه الآية الكريمة يكون البند الأول من قضاء الله على بني إسرائيل في القرآن قد تم , وليمضي بني إسرائيل بعدها السنين والقرون وهم ينتظرون تحقيق البند التالي من هذا القضاء المحتوم , وقد كان لهم ما يريدون , فرُدت الكَرةُ إليهم على المسلمين واستعمروا أرض القدس وفلسطين ,وأُمِدوا بالأموال والبنين من الأوروبيين والأمريكيين وأتباعهم أصحاب الملايين , وصاروا أشدَ بأساً وأعزَ سلطاناً وأكثر متاعاً وسلاحاً , وعلوا في الأرض علواً كبيراً حتى سموا طائراتهم بالعَال , وتجبروا وطغوا على الضعفاء والمساكين من أهل فلسطين ولبنان وألقوا عليهم الصواريخ والقنابل من مكانٍ عال. قال تعالى :{ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا 6}.

ومع تَحَقُق هذه الآية الكريمة والتي لا نزالُ نعيشُ في أيامنا هذه أحداثها وتوابعها , يكون البند الثاني من قضاء الله على وإلى بني إسرائيل في القرآن قد تحقق , وبمطابقةٍ حرفية لقضاء الله إليهم في التوراة , حيثُ أخبر الله بني إسرائيل بما سيكون منهم وما سيحصل لهم قبل أن يكون أو يحصل , وهذا الإخبار منصوص عليه في الآية الرابعة بقولهِ تعالى : {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ..} , أي أخبرناهم بما سيكون منهم قبل وقوعه كما قال جمهور المفسرين وذلك كقولهِ تعالى :{وقضينا إليه الأمر أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} أي تقدمنا لهُ وأخبرناهُ بذلك وأعلمناهُ بهِ. وقد أخبر اللهُ بني إسرائيل كذلك في القرآن الكريم بما سيكون منهم من إفساد وما سيسلطهُ عليهم من عباداً لهُ يدخلون ديارهم ويستلبونها وذلك قبل أن تقع هذه الحوادث , بدليل أن هذه الآيات نزلت في مكة قبل هجرة النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى المدينة حيثُ وقعت هذه الأحداث , وقد كان مما نزل من القرآن في شأن قتال النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابهِ لليهود قولهُ تعالى : {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار 2} سورة الحشر.

 كما أخبرهم جل في عُلاه بأن الكَرَةَ ستُرد لهم على هؤلاء العباد –أي المسلمين- وسوف يغلبونهم ويتفوقون عليهم تفوقاً ظاهراً , وقد تحقق هذا الخبرُ أيضاً.

وأما البند الثالث من هذا القضاء فإنه يصُب في مصلحة المسلمين , لأن فيه وعد الله الآخِر بكسر إرادة المُفسدين من بني إسرائيل ومعاقبة الظالمين منهم جزاءً لهم على ما فعلوه على مدى العقود الماضية من أعمال التطريد والتشريد والقتل والتخريب بحق الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني, وأكبر شاهدٍ على الظلم الذي تُقيم عليه الدولة الإسرائيلية, هو منع الحُجاج المسلمين والمصليين من أهل فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين , والذي يخطط اليهود إلى هدمهُ أو تحويلهُ من مزار ديني مُقدس للمسلمين إلى معلم أثري وسياحي , إلى جانب مساجد ومعالم دينية أخرى مثل الحرم الإبراهيمي وأضرحة الصحابة ومقامات الأنبياء وغيرها , في خطة تستهدف محو الذاكرة وطمس الهوية الدينية للمسلمين في فلسطين , تماماً كما طَمسَ الوثنيين والمشركين من قبل هذه المعالم نفسها من ذاكرة اليهود وهويتهم , قال تعالى : {ومن أظلمُ ممن منع مساجد اللهِ أن يُذكر فيها اسمهُ وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم}.

قال ابن كثير : [قال قتادة في أحد قولين لتفسير هذه الآية : أولئك أعداء الله النصارى حَمَلَهم بُغض اليهود على أن أعانوا بُختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس. وقال السدي : كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس حتى خرَبه وأمر أن يُطرح فيه

المزيد


العلامات الخفية في أمل حجازي وماريا

تشرين الثاني 14th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب علامات القيامة, مواجهات مع أهل الفن والغناء

 

 بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , محمد وآله وأصحابهِ وأحبابهِ إلى يوم الدين , أما بعد؛ مواجهة مُزدوجة في هذا الإدراج مع فنانتين من أهل الغناء هُما أمل حجازي وماريا اللبنانيتان , على غِرار المواجهات السابقة التي خاضها المسبار السحري مع بعض المُغنيات اللواتي صرنَ لا يُحصى عددهُن , يخرجنَ علينا في كل يوم بأشكال وألوان مختلفة , تجمعهُن راية الشيطان وفتنتهُ , ويدخُلن علينا من أبواب الديجيتال (التقنيات الرقمية الحديثة) لبثِ سموم الأعور الدجال , حتى أصبح من المُحال أن يخلو المشهد العام في معظم وسائل الإعلام من أحاديثهنَ الكاذبة وصورهنَ الشيطانية , التي تحظى باهتمام شريحة واسعة من المُراهقين والفاسدين من أبناء أمة المسلمين , وذلك نتيجة ضعفِ سلطان الدين في نفوس العِباد , وهيمنةِ قوى الطُغيان على أقدار الشعوب والبُلدان , حتى أُعجِمَ لسان العُربان , وخَبا نور القرآن , وصار العربيُ يستحي من الحياء ويخجل من الخجل , فلا حياء ولا خجل في ثقافة الغرب والأمريكان , وعميت قلوب الكثير من الشُبان الذين وجدوا في حياة المُجتمعات الغربية وأمثالها , حُضناً دافئاً لسد فجوة الحرمان وإشباع غرائز الإنسان , دون مانعٍ من أدب أو شريعةٍ من دين كأنهُ حيوان.

وقد اجتمع لهذه الفتنة والطامة الكُبرى الكثير من أهل الفكرِ والتدبير , سعياً منهم إلى التقليل من آثار الكفار والفُجار الذين يظُنون زوراً أنهم مُصلحين وشُطار , وفي بحر هذه الحرب الثقافية الجاهلية الشرسة وفي خِضم موجها المُتلاطم , يُسعدني أن أُساهم في جهود الإنقاذ لما تبقى من قوارب الأنفس المُتعطشة لمعرفة الحقيقة والصواب , والمُحبة للتطهر من الرجسِ والنجاسات , لعلها تحظى يوم الحساب بشُربةٍ هنيئةٍ لا يظمأ بعدها العِباد , من ورد محمد (صلى الله عليه وسلم) سيد الأحباب.

قال تعالى : {إنَ الساعةَ آتيةٌ أكادُ أُخفيها لتُجزى كلُ نفسٍ بما تسعى 15 فلا يصُدنك عنها من لا يؤمنُ بها واتبع هواهُ فترْدى 16} سورة طه.

بِشارة أمل حجازي ؟!

ذكرتُ في أبحاثي السابقة أن للأسماء معانٍ وتصرُفات تحمل في طياتها حقائق ومعلومات , قد تدل أحياناً على أحوال حاملها وتصرفاته في هذا الكون , أو قد تدل على أحوال الكون نفسهُ بما فيه , والزمان بمن فيه , وفي بعض الأحيان تتناقض الأسماء ومعانيها مع حالة حامليها , ونعيشُ مثل هذا التناقض في واقعنا العملي فنجدُ أن هناك أسماء على غير مُسَمياتها , على سبيل المثال : نجدُ شخصاً اسمهُ أحمد وليس فيهِ ما يُحمد , وصادق في الكذبِ سابق , وكريم بالتصدقِ والعطاء سقيم..الخ. والحالة التي سوف أتعرض لتحليل اسمها في هذه الفقرة هي من مثلِ هذهِ الحالات المتناقضات , حيثُ أننا سنجدُ أن اسم المُغنية الاستعراضية اللبنانية أمل حجازي , قد حملَ في طياتهِ وبين ثنايا حروفه علامةً كُبرى من علامات يوم القيامة الأخيرة , وعسى أن لا نكون من أصحاب النفوس البخيلة فنرد هديةً جميلة بحُجة أن صاحبتها في هذا الوقت مُغنيةً وليست شيخة جليلة , ولنا في حكمة المسيح عليه السلام الفسحة الكبيرة , فمن أقوالهِ المأثورة : {خذوا الحقَ ولو من أهل الباطل} , ولكن ما هو الحق الذي سوف نأخذهُ من اسم المُغنية أمل حجازي ؟!

نقرأ في مُعجم مُختار الصِحاح للغة العربية أن :

أمل : رجاء , يُقال أمَل خيراً , ومن الأمل تأمل : أي نظر إلى الشيء مُستبيناً لهُ. فإذا نظرنا إلى الكلمة التي تلي أمل مباشرة في المُعجم نستبين سبيلنا في هذا التحليل ,  فالكلمة هي أمُ , وأمُ القرى هي مكة المكرمة وهي بيتُ قصيدنا في بحثنا , فهي قبلةُ حُجاج بيت الله الحرام في شهر ذي الحجة من كلِ عام , وهي نقطة خروج حُجة الإسلام الإمام المهدي عليه السلام.

حجازي : أول حرفين منها حج , ويُقال حجازي أي من بلاد الحِجاز وهي سلسلة من الجبال تبدأ جنوباً من اليمن وتمتد إلى شمال الشام , وأهم مدنها مكة المكرمة مقصِد الحُجاج والمدينة المنورة , وسُميت بالحِجاز لأنها تحجز بين تُهامة ونجد.

فإذا جمعنا بين الرجاء الذي في أمل , والحجَ الذي في حجازي , نصلُ إلى البُشرى الكبرى المُستخرجة من اسم أمل حجازي وهي : ظهور رجاء الأمة وأملها المُنتظر في الخروج من المِحنِ ورفع النِقم , إمام آخر الزمان المهدي عليه السلام , الذي يظهر في مكة ويُبايع في موسم الحج بين الركن والمقام في داخل البيت الحرام.

وعن أبي معبد , عن ابن عباس , رضي الله عنهما , قال : {إني لأرجو أن لا تذهب الأيامُ والليالي , حتى يبعثَ اللهُ منا أهل البيت غُلاماً شاباً حدثاً , لم تلبسهُ الفتن , ولم يلبسها , يُقيمُ أمرَ هذه الأمة , كما فتحَ اللهُ هذا الأمرُ بنا , فأرجو أن يختمهُ اللهُ بنا . قال أبو معبد : فقلتُ لابن عباس , أعجزت عنه شيوخكم حتى ترجوهُ شبابكم ؟ قال : إن اللهَ عز وجل يفعلُ ما يشاء} أخرجهُ الإمام أبو عمر الداني , في سُننه.

وعن السفر بن رستم عن أبيه, قال: {المهدي رجل أزج أبلج أعين, يجيء من الحجاز, حتى يستوي على منبر دمشق} أخرجهُ أبو عبد الله نعيم بن حماد.

وإن للنساء في خلافة المهدي عليه السلام ما يتأملن ويرجون من أمنٍ وحجِ بسلام, عن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: {المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ الله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئاً إلا الله عز وجل، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها} أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.

 لطيفة: أمل عرفة

على غرار ما استخرجناهُ من اسم المغنية (أمل حجازي), فإنهُ بإمكاننا استنباط دلالةً أكثر نوعية من اسم الممثلة والمغنية السورية (أمل عرفة), فإذا كان اسم (حجازي) يحمل دلالة مكانية ولفظية عامة (للحج), فإن اسم (عرفة) فيه دلالة مباشرة لأهم مشاعر وشعائر (الحج), حيثُ أن (عرفة) هو اسم جبلٍ عظيم لا بد للحاجين من الصعود عليه والدعاء وطلب المغفرة عنده, وكما قال عليه الصلاة والسلام : {الحجُ عرفة}. عن عبد الله بن عمرو , قال : {يحُج الناسُ معاً ويُعرفونَ (يقفون بعرفات) معاً , على غير إمام , فينما هم نزُلٌ بمنى إذ أخذهم مثل الكَلَب , فثارت القبائل بعضُها على بعض , فاقتتلوا حتى تسيل العقبةُ دماً , فيفزعون إلى خيرهم , فيأتونهُ وهو مُلصقٌ وجههُ إلى الكعبةِ يبكي , كأني أنظر إلى دُموعه , فيقولون : هلُمَ نُبايعك. فيقول ويحكم كم عهدٍ قد نقضتُمُوه , وكم دم قد سفكتُمُوه ! فيُبايع كُرهاً , فإذا أدركتُمُوه فبايعُوه , فإنهُ المهدي في الأرض , والمهدي في السماء}. أخرجهُ الحافظ في مُستدركه. الكَلَب : داء يَعرض للإنسان من عض الكلْب الكِلب , فيصيبهُ شبه الجنون فلا يعض أحداً إلا كلِب , وتعرض له أعراض رديئة , ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشاً. النهاية لابن الأثير.

والمهدي المُنتظر هو أول علامة من علامات الساعة الكُبرى , وهو العلامة الخفية الأولى التي بيناها في بحثنا هذا , وأما العلامة الخفية الثانية فهي …

ماريا تدُق ناقوس الخطر

لا تنفكُ نجماتُ الشاشة عن محاولة لفت الأنظار وإثارة فضول الناس وحفيظتهم , سعياً لإشباع احتياجاتهُن النفسية والعاطفية وتفريغ الشُحنات والعُقد الدفينة المخفية , آخذين بالقول : إذا جاءت رياح الشهرة فاغتنمها , وقد جاءت ريح المُغنية اللبنانية الشابة ماريا من حأ المأهور يصيح, فصاحت وحققت الشهرة وحصلت على الأُجرة وضحت في سبيلهم بالغالي والنفيس , ود

المزيد


كارول سماحة وقصة العين الممسوحة

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب علامات القيامة, مواجهات مع أهل الفن والغناء

بسم الله الرحمَن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين . أما بعد؛هذه هي المواجهة الثانية ضمن سلسلة مواجهات مع أهل الفن والغناء , وسوف يحلق بنا المسبار السحري في هذه المواجهة بأجواء المغنية اللبنانية صاحبة السماحة كارول سماحة , وذلك لحل لغزاً جديداً يساهم في تحطيم الهالة الكاذبة التي تحيط بهؤلاء المغنيات اللاهيات , حيثُ سيكشف لنا القراعين .. أسرار العين ؟!   .
 
 
قال تعالى : { هل أُنبئُكم على من تنزلُ الشياطين 221 تنزلُ على كل ِ أفَاكٍ أثيم 222 يُلقونَ السمعَ وأكثرُهم كاذبون 223 والشعراء يتبعهم الغاوون 224 ألم تر أنهم في كل واد يهيمون 225 وإنهم يقولون ما لا يفعلون 226 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات و ذكروا الله كثيرا و انتصروا من بعدما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون 227} سورة الشعراء.
تقديم:

موضات وصرعات عديدة وجديدة ملأت الدنيا وانتشرت في مُعظم البلاد, صَنَعتها يد الإنسان وصُممها خيال الشيطان صاحب السلطان في هذا الزمان, تنفيذاً لقَسِمه الذي كان بحضرة الرحمَن, قال تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا 117 لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 118 وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا 119

} النساء.      

وهذه الموضات والصيحات في حقيقتها الباطنية عبارة عن حَمَلات يُنظمها حزب الشيطان للترويج لبضاعته ورجالهِ وسادته, وخاصةً شرُ غائِبٍ يُنتظر الأعور الدجال صاحب الفتنة العظيمة والخطر, لذا فإن القاسم المشترك بين هذه الصرعات هو كشف العورات, ومن ضمن هذه الموضات موضة كشف السُرة التي حولت النساء إلى بُرتقال أبو صُُرة, ويبدو بطن المرأة بالسُرة كوجهٍ أعور بعينٍٍ واحدة ممسوح العين الأُخرى تماماً كوجه المسيح الأعور الدجال, عن حذيفة بن اليمان , رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لأنا أعلم بما مع الدجال منه , … , وإن الدجال ممسوح العين , عليها ظَفَرةٌ غليظةٌ – المراد أكبر فتنة وأعظم شوكة – مكتوب بين عينيه كافر , يقرأُهُ كلُ مؤمن كاتب وغير كاتب } أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم في صحيحه. ومن التقليعات الدجالية الأخرى تقليعة القميص أو الفُستان الذي يستر جانب من جسد المرأة ويكشف الجانب الآخر, كأن تكشف المرأة عورة كتفها الأيسر وتُغطي كتفها الأيمن فتصبح كالجسد الأعور تماماً كوجه الدجال الأعور. وكُلما كانت عارضةُ هذه الموضات شخصيةً مشهورة كالفنانات والمُغنيات كان الرواج لها والترغيبُ بها أجدى وأكبر, ويحضُرني في هذا المقام الحديث عن قِِصَة قََصَة شعر لإحدى المغنيات فيها للأعور الدجال علامات.              

 
 
 كارول سماحة

 

 

قد يظن بعض الجاهلين بأسماء المغنيين من عنوان هذه الفقرة أنني سأتحدث عن سماحة الشيخ فُلان أو  سماحة مفتي البلاد لا عن مغنية اسمها كارول سماحة, والتي أصبحت  وأخواتها المُغنيات مُفضلات لدى الكثير من الشباب والشابات على الشيوخ أصحاب السماحات.

 
 
 
 
 
ولقد شاءت الصدفة أن أطلع على هذه الصورة للمغنية كارول سماحة في إحدى المواقع الالكترونية التي كنتُ أُشارك في التعليق على مقالاتها المتنوعة , وتظهر فيها المغنية سماحة وهي مُسبلةً شعر غرتها لتغطي به إحدى عينيها , وخاصةً عندما تكون العين المغطاة هي العين اليمنى .
 
قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير 72 } سورة الحج .
 
عن عبد الله بن عمر , رضي الله عنهما , قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يخفي عليكم إن الله تعالى ليس بأعور , وإن المسيح

المزيد


فتنة الديجيتال العظيمة (ج1)

أغسطس 5th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب الدين وأسرار التكنولوجيا, كوكب علامات القيامة

 
 بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
  

 

 

أحمد الله تعالى – جل جلاله – وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وخير خلقه , سيدنا محمد بن عبد الله النبي الأمي , الذي جعل الله له من دعوته , حجة على نبوته , وبرهاناً ساطعاً على صدق رسالته , حيث أخبر عن الغيب الماضي فصدق , وأنبأ بالغيب المستقبل فتحقق.
أما بعد ؛ فإنه بالربط  بين العلم الحديث الذي عرفه الإنسان مع ما جاءنا من العلم القديم الذي أوحى به الرحمَن , نسستطيع أن نعرف سر الأشياء وحقيقتها, فما هو يا ترى السر في الانعكاسات الخطيرة للتقنيات الحديثة على المجتمع الإنساني عامةً ؟
 
 

قال الشاعر: إن عصر العشرين ظنوك عصراً نير الوجه مُسْعِدَ الإنسان … لست نوراً بل أنت ناراً وظلم منذ جعلت الإنسان كالحيوان .

 

 

  ويتناول هذا البحث ما يُعرض للأمة في هذا الوقت من فتن وتقلبات , خاصةً تلك الفتنة الشعواء التي جرت في دماء الأمة عبر الوسائل والتقنيات الحديثة التي أنتجتها الحضارات  الأجنبية, موضحاً بأمثلةٍ ونماذج عملية أسرارها الخفية وآثارها السلبية , ساعياً إلى كشف مساعي الشياطين الحثيثة في فتنة بني آدم عبر هذه الوسائل الحديثة, راجياً من الله الولي الحميد أن يجعل فيه السداد والتوفيق.

 

 
المقدمة
تقنيات متنوعة فمن الأطباق اللاقطة (وصورها اللائطةإلى الخلويات (وكلامها الخلاوي) ثم الانترنت والكاميرات , بإضافاتها المختلفة التي تزيدها فتنةً وإغراءً , تنوع يوازي تنوع وسائل الشيطان في فتنة الإنسان , فدله بغرور إلى التلاعب في هذه التقنيات الصماء , فاتبعه الإنسان الجهول وبدل حروف التقنيات وحولها إلى قينات (الإماء المغنيات وغير المغنيات) , ينسى فيها كل شيء ويلهث وراء الفاتنات و الفاتكات.

 

 
 
 

قال تعالى :{ قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم 16 ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعنأيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين 17} سورة الأعراف .
 
تشير الآيات الكريمة إلى أن الشيطان قد قعدَ لابنِ آدم في جميع طُرِقه ,قال قتادة: أَتَاهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا بَعْث وَلَا جَنَّة وَلَا نَار, وَمِنْ خَلْفهمْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا فَزَيَّنَهَا لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا, وَعَنْ أَيْمَانهمْ مِنْ قِبَل حَسَنَاتهمْ بُطْأَهُمْ عَنْهَا, وَعَنْ شَمَائِلهمْ زَيَّنَ لَهُمْ السَّيِّئَات وَالْمَعَاصِي وَدَعَاهُمْ إِلَيْهَا وَأَمَرَهُمْ بِهَا, آتَاك يَا اِبْن آدَم مِنْ كُلّ وَجْه غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَأْتِك مِنْ فَوْقك لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن رَحْمَة ربك .
 
وقد وجد الشيطان له في طريق التكنولوجيا الحديثة خيرَ مقعد , أراحَ عليه وأناخ , باضَ فيه وفرَخ , فمنذ اختراع الراديو والتلفون فُتِح مجالٌ جديد لسماع أصوات واستفزازات إبليس الملعون , ثم جاءنا بعد ذلك الفيديو والتلفزيون فتمثل لنا على شاشته أبناء وبنات إبليس الملعون بثوب الخلاعة والمجون , ثم الكاميرات والستلايتات والموبايلات التي فتحت علينا باباً واسعاً للويلات , ونهايةً بالإنترنت والحاسوب الذي أدمن الناس عليه القعود , ومنذ بداية هذه الثورة العظيمة في عالم الصوتيات والمرئيات ونار الفتن لا تزداد إلا تضرماً واستعاراً , ولا يزدادُ الأمرُ إلا شدةً ولا الأدبُ والأخلاقُ إلا إدبارً , لذلك سأُحاول في هذا البحث أن أضع النقاط على الحروف لفضح مخبىء الشياطين ومقعدهم خلف ستار أجهزة الديجيتال الحديثة.

 

 
 
 فتنة الديجيتال
 قال تعالى : {إنها لإحدى الكُبَر 35 نذيراً للبشر 36 لمن شاءَ منكم أن يتقدم أو يتأخر 37} سورة المدثر .
 

المزيد


الأعور الدجال بالصورة والمثال

أغسطس 5th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب الدين وأسرار التكنولوجيا, كوكب علامات القيامة

 بسم الله الرحمان الرحيم
 
 
 
 
 
 
 
 
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد ؛  بتوفيق من الله الواحد الأحد الفرد الصمد تمكنا في الجزء الأول من بحث فتنة الديجيتال العظيمة من إغلاق الباب الأول من أبواب الدجال , وأُخْرِج ومن معه من شيطان ٍ ومحتال من مخبئهم الخفي خلف سِتار الديجيتال , وقد رأيتُ أنه من الواجب علي إضافة جزءٍ جديد لنعرف منه المزيد من مداخل الشيطان , الذي وجد في التطور التكنولوجي ملاذاً بعيداً عن الأذهان , مستغلاً غرور الإنسان وانسلاخه عن ماضيه الذي كان.
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {ما من نبي ٍ إلا أنذر أمته الأعور الكذاب , ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب ٌ بين عينيه كافر , ثم تهجاها ك ف ر يقرأهُ كلُ مسلم} أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما .  
المثال الأول
قال تعالى : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا 103الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا 104} من العشر الأواخر من سورة الكهف .
 
 تعتبر شركة أل جي إلكترونيك (LG Electronics) , واحدة من أشهر الشركات المنتجة للأجهزة الإلكترونية في العالم وأكثرها انتشارا . ولو قمت بتدقيق النظر في الشعار الرسمي لهذه الشركة في أسفل الفقرة , فإنك سوف ترى صورة وجه إحدى عينيه ممسوحة , وقد سمي الدجال بالأعور أو بالمسيح الدجال لأن إحدى عينيه عوراء أو ممسوحة , ولأن الله مسح الإيمان من قلبه فهو ميت القلب شأنه شأن هذه الآلات الصماء التي لا قلب لها ولا حس . ثم إنك لتقرأ بين عينين هذا الوجه الحروف الثلاثة د ج ل والمكتوبة باللغة الإنجليزيةd G L  , حيث يبرز حرف اللام (L) بوضوح على شكل أنف بين كلتا العينان السليمة والممسوحة , ويظهر بمحاذاته من الأسفل  حرف الدال (d) الحرف الأخير من كلمة Good والذي يتمركز في الوسط تماماً بين العينين , وأخيراً حرف الجيم (G) الذي يبرز على شكل إطار يبدأ من تحت العين الممسوحة ماراً من أسفل الأنف إلى فوق العين السليمة , وبذلك تُكشف ملامح الدجال ويتحقق كلام المصطفى خير الرجال , وينطبق المثل ويحق الابتهال لنجعل لعنة الله على كل كافرٍ مُتعال .  عن حذيفة بن اليمان , رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لأنا أعلم بما مع الدجال منه , … , وإن الدجال ممسوح العين , عليها ظَفَرةٌ غليظةٌ – المراد أكبر فتنة وأعظم شوكةمكتوب بين عينيه كافر , يقرأُهُ كلُ مؤمن كاتب وغير كاتب } . أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم في صحيحه .
 
 
 

قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير  72 } سورة الحج .
 
 
 
 ثم لنتأمل بعد ذلك في الكلام المكتوب حول هذا الوجه يطوقه تطويق الأغلال للأعناق , 
(Life’s Good) والتي تعني أن الحياة جميلة , فإننا نجد أن هذه الجملة بتحليل وتحوير بسيط في حروفها , وذلك باستبدال الحرف F في كلمة Life’s بالحرف K الذي يعادل حرف الكاف باللغة العربية والذي يستخدم في التشبيه مثلاً : أحمد كمحمد , وكذلك نقوم بحذف إحدى حرفيO من كلمة Good , فتصبح الجملة (Likes God) وتعني نظائر الله  سبحانه الواحد الأحد الفرد الصمد وتعالى عما يشركون علواً كبيرا , إذ أصبحت هذه التقنيات والوسائل الحديثة معبودة البشر , وضربت على قلوبهم بالغفلة عن الذكر , وصارت آلاتهم من اللهو آلهتهم التي تلهيهم عن طاعة الله المعبود بحق , وشككت الناس بالدين , وأُشْرِبوها في قلوبهم كما أُشرب بني إسرائيل العجل الجسيم , و أدمنوها فظلوا لها عاكفين , قال تعالى: {أرأيت من اتخذ إلههُ هواهُ أفأنت تكون عليه وكيلاً 43} الفرقان, وإني أقول لمثل أصحاب الهوى هؤلاء بحرفي O و F  اللذان حُذفا من جملة (Life’s Good) قوله تعالى في كتابه الكريم :{أُفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} سورة الأنبياء . وأما المفرد من جملة الشعار الذي جلب للبشرية العار فهو (Like God) وتعني نظير الله  سبحانه {… ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 11} سورة الشورى , وهذه لهي بحق دعوة الدجال كما جاء في حديث أبي أُمامة الباهلي , قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكان أكثر حديثاً حدثناهُ عن الدجال , وحذرنا , فكان من قولهِ أنه قال : { … فإني سأصفه لكم صفةً لم يصفها إياهُ نبي قبلي , إنه يبدأ فيقول : أنا نبي . لا نبي بعدي , ثم يثني فيقول : أنا ربكم , ولا ترون ربكم حتى تموتوا , وأنه أعور وأن ربكم ليس أعور ,… } رواه ابن ماجة في سننه .
 
و كما أسلفنا فإن كلمة الدجال مشتقة من كلمة الديجيتال , و الديجيتال تقنية تقوم عليها صناعة الآلات الحديثة مثل الستلايت و الموبايل والانترنت وغيرها , والتي أسرف كثير من الناس في استخدامها , وسخرها شياطين الإنس والجن في ضلال البشر,ومع تمادي الزمان واشتداد 

 

الفتن , حلت هذه الآلات عند كثير من الناس مقام اللآت عند قريش , فعَظُم الدجال في نفسه حتى قال : أنا ربكم فتنتكم وأغريتكم بهذه الآلات الصماء عن عبادة ربكم الحق , كما فتن أبي إبليس قريش قبلكم بعبادة أصنام اللآت .

 

  

المثال الثاني
 
قال تعالى : {الذي خلق سبع سماواتٍ طباقاً ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور 3 ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصرُ خاسئاً وهو حسير4} سورة الملك .
 
ثم أننا إذا قمنا بأخذ المزيد من النماذج للشعارات الخاصة بشركة أل جي التي تعتبر علامة تجارية بارزة في إنتاج الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في العالم , فإننا سوف نزداد يقيناً بأن هذه العلامة التجارية المتطورة في الصناعة , ما هي إلا علامة دجالية متكررة تُوَلد في نفس المؤمن المناعة , وفي الشعار التالي جواباً وشفاعة , حيث أننا نقرأ اسم الدجال مكتوب بدلالة الديجيتال بجانب الوجه الممسوح العين , ليستقيم السنام عندنا بالأمرين ال

المزيد