مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين
الاسم: رجل من القريتين
البلد: الأردن
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,تكنولوجيا,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||
تشرين الثاني 14th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب قصص الأنبياء والصالحين,
تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين,

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين,
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد ولد إسماعيل , سيدنا محمد وآله وصحبه خير الخلق أجمعين . أما بعد ؛ هذا هو البحث الثاني في بيان الإعجاز القرآني في تفسير معاني الآية الثالثة عشر من سورة البلد , قال تعالى : {فكُ رقبة 13}. حيثُ كان التفسير الأول لهذه لآية الكريمة في بحث التفسير الحديث في شرح أزمة الخليج. سيدنا أسماعيل فرع العرب والمسلمين من ولد إبراهيم عليهما الصلاة والسلام أجمعين , هو سيد هذا الجزء من البحث في معاني ودلالات آي الذكر الحكيم , وبشكل خاص الآية محور الأبحاث التي خضعت لها رقاب العباد .
الذبيح إسماعيل عليه السلام
قال تعالى : {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ من الصابرين 102 فلما أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103 وناديناهُ أن يا إبراهيم 104 قد صدقت الرؤيا . إنا كذلك نجزي المحسنين 105 إنَ هذا لهوَ البلاءُ المبين 106 وفديناهُ بِذِِبح ٍ عظيم 107} سورة الصافات .
لطائف التفسير :
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ من الصابرين 102}
رأى سيدنا إبراهيم عليه السلام في منامه أنه يذبح ولده , ورؤيا الأنبياء وحي من عند الله لا بدُ أن يتحقق , فعرف إبراهيم من الرؤيا أنه مأمور بذبح ِ ولده فلذة كبده , وكان إسماعيل قد بلغ السعي أي شبَ وأصبح يسعى مع أبيه ويعينه ، وقيل في كتب التفاسير مثل القرطبي والجلالين أنه كان ابن ثلاث عشرة عاما عندما أُمر أبوه بذبحهِ , وهو نفس رقم الآية {فكُ رقبة 13} والتي تعني لفظياً فصل الرقبة عن الجسم , وبالعودة إلى آية الذبح أعلاه فإننا لو قمنا بجمع العددين 1 و2 في رقم الآية 102 مع بقاء الصفر الذي بينهما , يصبح الرقم 30 وهو يساوي ثلاث عشرات , ثم نضيف حرف التاء الذي في آخر عشرات إلى ثلاث فيصبح الرقم ثلاثة عشرا , وكما هو معلوم فإن حركة الفتح تحل مكان حرف الألف وتُماثله في المعنى والإعراب , لذلك نستبدلها به ونضعها في نهاية كلمة ثلاثة , فيصبح رقم الآية ثلاثةَ عشر مشابهاً لرقم آية {فكُ رقبة 13} , وهو عُمر سيدنا إسماعيل عليه السلام عندما تعرض لحادثة الذبح والفداء , وفي هذا دلالة على إعجاز قدرة الباري سبحانه وتعالى في نسج آيات كتابه الحكيم بشكل مترابط بالمعاني اللفظية والحقيقية , ومتناسق ودقيق بالترتيب العددي لآياته التي نزلت على مدار 23 سنة بأوقاتٍ ومناسباتٍ مختلفة .
{فلما أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103}
عنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : { لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَان عِنْد السَّعْي فَسَابَقَهُ فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى جَمْرَة الْعَقَبَة فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَان فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات حَتَّى ذَهَبَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْد الْجَمْرَة الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات وَثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ ..} [تفسير ابن كثير] .
وفي هذه الآية توافق عجيب مع تتابع الآيات الكريمة التالية ومعانيها : {فلا اقتحمَ العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فكُ رقبة 13} , من سور
تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين,
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه النبيين , أما بعد ؛ قال تعالى : {وإنَ يونس لمن المرسلين 139 إذ أبَقَ إلى الفُلك المشحون 140 فساهم فكان من المدحضين 141 فالتقمهُ الحوت وهو مُليم 142 فلولا أنهُ كان من المُسبحين 143 للبث في بطنهِ إلى يوم يبعثون 144 فنبذناهُ بالعراءِ وهو سقيم 145 وأنبتنا عليه شجرةً من يقطين 146 وأرسلناهُ إلى مِئة إلفٍ أو يزيدون 147 فآمنوا فمتعناهم إلى حين 149} سورة الصافات.
جاء في الصحيحين عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهُ قال : {ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن متى}. وقد بعث اللهُ يونس عليه السلام إلى أهل نينوى, وهي قرية من أرض الموصل, فدعاهم إلى الله تعالى, فأبوا عليه, وتمادوا على كفرهم, فخرج من بين أظهرهم مغاضباً لهم, ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث, فلما تحققوا منهُ ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب, خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم, ثم تضرعوا إلى الله عزوجل, وجأروا إليه فرفع الله عنهم العذاب, قال تعالى : {فلولا كانت قريةً آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين 98}يونس.
وأما يونس عليه السلام فإنهُ ذهب فركب مع قوم في سفينة, قال تعالى : {إذ أبَقَ إلى الفُلك المشحون} وهي السفينة المملوءة بالأمتعة, فلججت بهم السفينة وتلاعبت بها الأمواج من كل جانب, وأشرفوا على الغرق.
لطيفة: إن هذا الموقف الذي تعرضت لهُ السفينة التي كان سيدنا يونس عليه السلام على متنها , مذكور بنص القرآن بمعنىً عاماً مشابهاً في السورة التي تحمل اسمهُ (سورة يونس) , قال تعالى : {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفُلك وجَرينَ بهم بريحٍ طيبةٍ وفرحوا بها جاءتها ريحُ عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحيط بهم دعوا الله مخلصين لهُ الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكوننَ من الشاكرين 22}.
تابع القصة: وبعد أن أشرفت السفينة على الغرق في البحر , اقترع ركاب السفينة على رجل يلقونهُ من بينهم يتخففون منهُ , فوقعت القرعة على يونس, فأبوا أن يلقوهُ, ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً, فأبوا, ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً, قال تعالى : {فساهم فكان من المدحضين} أي قارع فكان من المغلوبين, فقام عليه السلام وتجرد من ثيابه, ثم ألقى نفسه في البحر, وقد أرسلَ اللهُ حوتاً يشق البحار, حتى جاء فالتقم (يونس) حين ألقى نفسهُ من السفينة, فأوحى الله إلى ذلك الحوت : {أن لا تأكل لهُ لحماُ ولا تُهشم لهُ عظماً , فإن يونس ليس لك رزقاً , وإنما بطنك تكون لهُ سجناً}, وذهب الحوت وطاف بيونس البحار كلها حتى انتهى به إلى قرار البحر, ولما استقر يونس في بطن الحوت حسب أنهُ قد مات, ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافهُ, فإذا هو حي, وسمع يونس تسبيح الحصى في قرار البحر, فقام فصلى في بطن الحوت, وكان من جملة دعائه: ((يا رب اتخذت لك مسجداً في موضع لم يبلغهُ أحد من الناس)), ودعا بدعوته المشهورة التي قال (صلى الله عليه وسلم) فيها : {دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت {لا إلَه إلا آنت سبحانك إني كنت من الظالمين}, فإنهُ لم يدعُ بها مسلم ربهُ في شيء إلا استجاب لهُ}(1). وروى ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنهُ-يرفعه- : {إن يونس النبي عليه الصلاة والسلام حين بدا لهُ أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت, فقال: اللهم لا إلهَ إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين, فأقبلت الدعوة تحن بالعرش, قالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة, فقال الله تعالى: أما تعرفون ذلك ؟ قالوا: يا رب ومن هو ؟ قال عز وجل: عبدي يونس, قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل مُتَقبَل ودعوة مستجابة, قالوا: يا رب أو لا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء ؟ قال: بلى, فأمر الحوت فطرحهُ بالعراء}(2).
* من لطائف {لا إلهَ إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين}.
اللطيفة (1):
- كان يونس عليه السلام وحيداً في بطن الحوت فأدرك معنى وحدانية الله عز عن الشريك, فقال:{لا إله إلا أنت}.
- وكان عليه السلام سابحاً في البحار في بطن الحوت يسمع تسبيح الحصى والأسماك فشاركهم تسبيحهم لله سبحانهُ وتعالى, فقال: {سبحانك}.
الوليد يونس عليه السلام
وقد كان دخول سيدنا يونس عليه السلام إلى بطن الحوت ومكثهِ فيه إلى حين غير معلوم , ثُم خروجه منه بعد ذلك بفضل توحيدهُ وتسبيحهُ واعترافهُ بذنبه لله , هو بمثابة ولادة جديدة ليونس عليه السلام , الذي خرج من بطن الحوت مغفور الذنوب والخطايا كما خرج من بطن أمه في المرة الأولى طفلاً وليداً طاهراً بلا ذنوب , ولعل خطأ يونس عليه السلام كما أسلفنا كان في استعجالهِ العذاب لقومه ويأسهِ من رجوعهم عن الكفر بالله ومعصيته , فابتل
تشرين الثاني 3rd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب قصص الأنبياء والصالحين, مواجهات مع أهل الإعلام,
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , وأزكى الصلاة وأتم التسليم على نبي المسلمين محمد وآله وصحابته والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد ؛
قال تعالى: {قالت يا أيها الملأ إني أُلقي إليَ كتابٌ كريم 29 إنهُ من سُليمان وإنهُ بسم الله الرحمَن الرحيم 30 ألا تَعْلُوا علي وأتوني مُسلمين 31} سورة النمل.
هذا هو الجزء الثاني من إدراج (ريما مكتبي غزالة الكعبة المسروقة) حيثُ كنتُ قد وعدتُ في نهاية الجزء الأول أن أكشف عن هوية الأب الصالح لريما مكتبي , وذلك بعد أن بينتُ وبرهنتُ على هوية الأب الفاسد لها في ذلك الجزء وهو أبي لهب ألا تبت يداهُ وتب , وهذا كلهُ بتوفيقٍ من الله الذي يعلم السرَ وأخفى , وعونهُ سبحانهُ الذي لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء , وستكون المذيعة ريما مكتبي هي الشخصية النسوية الأولى التي يمنحها المسبار فرصة المرور تحت عينهُ السحرية مرتين, هذا وتجيء فكرة كتابتي لهذا البحث متزامنة مع ذكرى إضاءة الشمعة الأولى لمدونة ولي الدين والمسبار السحري , التي ظهرت إلى حيز الوجود بتاريخ 12/7/2007 , ورغم بداياتي النشطة في التدوين وزحمة أفكاري وندرتها ووجود الحاجة المُلحة إلى طرحها في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها الأمة والعالم ككل , إلا أن إنتاجي للأبحاث والمقالات قد تراجع كثيراً منذ نحو خمسة أشهر , بسبب ما ترتب من انكبابي على الكتابة الالكترونية من تعبٍ ذهني وضعفٍ في النشاط البدني , إلى جانب شعوري بالإحباط من ضعف الحصيلة التفاعلية التي حققتها هذه المدونة , خاصةً وأن الذين أعرفهم من المهتمين بكتاباتي المصدقون لما فيها لا يكادون يتجاوزون أصابع اليد وأغلبهم من الأقارب والأصحاب , حتى أن الزوار الذين كانوا يدخلون إلى صفحة المدونة لسبي وشتمي قد ملوا وولوا ولم يعد لهم أثر فيها , رغم أنني أبقيتُ باب التعليق مشرعاً أمامهم ولم أحذف من تعليقاتهم سوى الكلمات البذيئة والردود التي تمس الثوابت والعقيدة الصحيحة , قال تعالى : {وشَروْهُ بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودة وكانوا فيه من الزاهدين 20} سورة يوسف. ونتيجةً لهذا الأسباب قررتُ التخفيف من التدوين لحساب عَملي وصحتي البدنية والنفسية.
ريما مكتبي وأُبوة الحليم إبراهيم
قال تعالى : {ونفسٍ وما سواها 7 فألهَمَهَا فُجُورَها وتقواها 8} سورة الشمس. عرفنا في الجزء الأول من هذا البحث أن أبي لهب كان هو مُلهم المعصية والشر لنفس ريما مكتبي عافاها الله من ذلك , فمن هو يا ترى مُلهم الطاعة والخير لنفسها ؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {كل إنسان تلده أمه على الفطرة. وأبواه بَعدْ، يهودانه وينصرانه ويُمَجِسانه. فإن كانا مسلمين فمسلم. كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه، إلا مريم وابنها}. رواهُ مسلم في صحيحه. [يلكزه في حضنيه : ضربه بجمع كفه في صدره, وقيل في جنبه أو خاصرته]. نستدل من هذا الحديث الشريف على أن موضوع بحثنا المذيعة ريما مكتبي كغيرها من البشر مولودة على الفطرة السليمة والملة الصحيحة ملة الإسلام , الدين القَيِم الذي ارتضاهُ الله سبحانهُ وتعالى لأنبيائه عليهم السلام أجمعين وسائر عباده , قال تعالى : {قل آمنَا باللهِ وما أُنزِلَ علينا وما أُنزِلَ على إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنَبِيُونَ من ربهم لا نُفرقُ بين أحدٍ منهم ونحنُ لهُ مسلمون 84 ومن يبتغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فلن يُقبلَ منهُ وهو في الآخرةِ من الخاسرين 85} سورة آل عمران.
وعلى رأس أهل هذه المِلة الحنيفية خليل الله سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي ينزل بمنزلة الأب لجميع أتباع هذه الملة , بنص قولهُ تعالى : {وجاهدوا في الله حقَ جِهادهِ. هو اجتباكم وما جعلَ عليكم في الدين من حرج. ملة أبيكم إبراهيم. هو سَمَاكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكونَ الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شهداءَ على الناس. فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعمَ المولى ونعمَ النصير 78} سورة الحج. وقد رزق اللهُ إبراهيم عليه السلام بولَدان هما إسماعيل الذي خرج من نسلهِ محمد عليهما الصلاة والسلام , واسحاق الذي خرج من نسله موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام , لذلك فإن جميع أهل الإيمان والتوحيد من يهود ونصارى ومسلمين قد حققوا إسلامهم وإيمانهم ببركة ذرية إبراهيم عليه السلام , وذلك تأكيداً من رب العالمين على وحدة الأديان ممثلةً بشخصية الأب الحليم إبراهيم عليه السلام , قال تعالى : {وقالوا كُونوا هُوداً أو نصارى تهتدوا. قل بل مِلةَ إبراهيمَ حنيفاً وما كان من المشركين 135} سورة البقرة. وقد كلفَ اللهُ سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بالتوجه إلى مكة وشرفهُ بإعادة بناء الكعبة البيت الحرام , وتطهيرها من الشرك والأوثان وعبادة الشيطان , والنداء في الناس ليأتوا حاجين مُوحدين ومُعظِمين للمشْعَرِ الحرام , قال تعالى : {وإذ بوأنا لإبراهيم مكانَ البيتِ أن لا تُشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائِفين والقائمينَ والرُكع السجود 26 وأذِن في الناسِ بالحجِ يأْتوكَ رِجالاً وعلى كُلِ ضامرٍ يأتينَ من كُلِ فجٍ عميق 27} سورة الحج. [وقد ورد في غير ما خبر أن أول من شَابَ إبراهيم, وفي الإسرائيليات أن إبراهيم لما رجع من تقرب ولده إلى ربه رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء فكان أول من شاب فأنكرتها وأرته إياها فتأملها فأعجبته وكرهتها وطالبته بإزالتها فأبى وأتاهُ مَلَك فقال: السلام عليك يا إبراهيم وكان اسمه ابرايم فزاد اسمه هاء والهاء في السريانية للتفخيم والتعظيم ففرح وقال: أشكر إلهي وإله كل شيء قال له المَلَك: إن اللّه صيرك معظماً في أهل السماوات والأرض ووسمك بسمة الوقار في اسمك وخَلقَك أما اسمك فتدعى في أهل السماء والأرض إبراهيم وأما في خَلقَك فقد أنزل وقاراً ونوراً على شعرك فقال لسارة: هذا الذي كرهتيه نور ووقار قالت: إني كارهة له قال: لكني أحبه اللهم فزدني نوراً فأصبح وقد ابيضت لحيته كلها] 1. نستشف من هذه الرواية ما يؤكد لنا انتماء ريما لملة إبراهيم عليه السلام دين الإسلام , حيثُ جاء بها أن اسم سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان ابرايم , فإذا عدلنا على حروف هذا الاسم بوضع حرف الألف الذي قبل الياء بعد حرف الميم فإنه يصبح ابريما , ثم نُبعد اب عن ريما فيصير الاسم اب ريما , أي أن (ابرايم = أب ريما) وهذا يعني أن ريما قد حازت مجازاً على الأبوة الكريمة من الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بدلالة حروف اسمه القديم ابرايم , وذلك قبل أن يزيد الله اسمهُ بالتفخيم والتعظيم , وهذه الأُبوة المجازية وإن كان لريما فيها خصوصية بدلالة اسم الخليل إبراهيم , إلا أنها أُبوة حق حاصلة لجميع أهل هذه الملة الإسلامية من مختلف أجناس وأنساب البشر . فإذا أردنا التسليم بأن ريما حائزة حقاً على أبوة سيدنا إبراهيم , وكان سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أبو المسلمين أجمعين , فإن هذا يقتضي أن تكون ريما مكتبي مُسلمة لرب العالمين , قال تعالى : {ومن أحسنُ ديناً مِمَن أسلَمَ وجههُ للهِ وهو مُحسنٌ واتبعَ ملةَ إبراهيمَ حنيفاً. واتخذَ اللهُ إبراهيمَ خليلاً 125} سورة النساء. وقد وُلدت ريما كما جميع الخلق مُسلمة على الفطرة السليمة , إلا أن الأهل والمجتمع قد يعظمون ويُفَخِمُون هذه الفطرة بالتربية والتعليم على مبادئها وقوانينها , وقد يُصغِرون ويُفسدون هذه الفطرة بقَدرِ بعدهم عن تعاليم هذه الفطرة والتصديق بها , ولا يخفى عليكم ما هو عليه حال أغلب الناس في هذا الزمان من تشتت في دينهم واختلاف في عقائدهم , الأمر الذي يؤدي إلى خلخلة فطرة الإنسان وفساد ظنهِ واعتقادهُ بربه , فيخرج من هذه الملة بعلم منه أو بغير علم , وتتسلط شياطين الإنس والجن حاضرها وغائبها على قلبهِ ونفسه وتُقعدهُ عن معرفة وطاعة ربه , وهكذا فإن ريما واقعة في حيرة هذا الزمان تتقلب نفسها بين تبعية ملة سيدنا إبراهيم أبوها في حالة الإسلام , وبين ملة إبليس اللعين سيد قلبها في حالة الغفلة والعصيان , وشتان شتان ما بين الاثنان وذلك أنه لا يزهد وينصرف عن ملة إبراهيم إلا الذي يجهل حقيقة نفسهُ ويمتهنها ويستخفُ بها ويُوردها المهالك , قال تعالى : {ومن يرغبُ عن ملة إبراهيمَ إلا من سَفِهَ نفسهُ. ولقد اصطفيناهُ في الدُنيا وإنهُ في الآخِرةِ لمنَ الصالحين 130 إذ قالَ لهُ ربهُ أسْلِم قال أسْلمتُ لربِ العالمين 131} سورة البقرة.
تشرين الأول 26th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب قصص الأنبياء والصالحين, كوكب وليد أحمد الكراعين,
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمُرسلين سيدنا مُحَمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ كان من قولهِ عليه الصلاة والسلام: {أنا دعوة إبراهيم ونبوءة موسى وبشرى عيسى} أو كما قال.
قبل أن أبدأ في إضافة الفقرات الجديدة لهذا البحث أقدم فيما يلي ملخص قصير للأفكار الأساسية التي قام عليها هذا البحث والواردة بشكل مُفصل في الجزء الأول منه:
قال تعالى : {قال ألم نُرَبِك فينا وليداً ولبِثتَ فينا من عُمُرك سنين 18} سورة الشُعراء.
ثم قال تعالى في سورة القصص : {وقالت امرأتُ فرعون قُرَةُ عين ٍ لي ولك , لا تقتلوهُ عسى أن ينفعنا أو نتخذهُ ولداً وهم لا يشعرون 9}.
إذاً فقد جاء ذكرُ موسى عليه السلام في الآيتان السابقتان مرةً بصفة (وليد) وهو اسمي, وفي المرة الثانية بصفة (قرة عين) وهو اسم جدي الأكبر, وقد ذكرتُ نبذة عن تاريخ عائلة القراعين وسر تسميتها في إدراجات سابقة أوجزها فيما يلي : [وقد جاء اسم عائلة القراعين من أن الجد الأكبر لهذه القبيلة كان عزيزاً جداً على والده فأسماهُ قرة عين, وبمرور الزمن ونتيجةً لعادة الناس في الميل لتسهيل لفظ الأسماء , تطرق الحذف والإضافة إلى الاسم ليصبح اسم الجد قراعين بدلاً من قرة عين] (1). ويُقال هاشميين نسبة على رجل اسمهُ هاشم وكنعانيين نسبةً إلى رجل اسمهُ كنعان, وهكذا.
وبحسب ترتيب سور القرآن الكريم فقد ورد لفظ وليد أولاً في سورة الشُعراء وترتيبها 26, ثُم لفظ قرة عين ثانياً في سورة القَصَص وترتيبها 28, وهذا الترتيب موافق لتسلسل ترتيب اسمي حيثُ أن العربي عادةً عندما يُعَرِف بنفسهِ فإنهُ يذكر اسمهُ أولاً ثم اسم قبيلته (فلان بن فلان).
ما معنى اسم كليم الله موسى عليه السلام؟
(موسى) لفظة في المصرية القديمة منحوتة من جذر في تلك اللغة، هو ( م / س / ى )، فعل بمعنى ولد / يلد / ولادة . ولفظة (موسى) اسم مشتق منه على زنة المفعول ، فمعناها ( ولد ) أو (وليد ), فإن سألت أي الصيغتين ( الولد ) أو ( الوليد ) أقرب ؟ .. قلت لك : معنى ( الولد) أقرب لاسم موسى في لغته ، ولعل هذا هو السبب أن القرآن أتى بها على لسان امرأة فرعون {عسى أن ينفعنا أو نتخذهُ ولداً} آية 9,القصص. لكن معنى (الوليد) أقرب في لغة العرب ، إذ أن العرب لم تسمى علماً قط ( الولد ) لكن الشائع عندهم (الوليد) وهو كثير ، يدلك على اعتداد القرآن بهذه الصيغة ـ وهى المعتبرة عند التعريب والترجمة ـ أن لفظة (وليد) لن تجدها في القرآن كله إلا في هذه الآية فقط, قال تعالى : {ألم نربك فينا وليداً} آية 18, الشعراء] (2).
بداية الجزء الثاني
الوليد فرعون
جاء في كتاب مختصر تفسير ابن كثير, الآية 49 من سورة البقرة ما نصه: [(فرعون) علمٌ على كل من ملك مصر كافراً من العماليق وغيرهم, كما أن (قيصر) علمٌ على كل من مَلك الروم مع الشام كافراً, و(كسرى) لمن ملك الفرس. ويقال: كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام (الوليد ابن مصعب بن الريان) فكان من سلالة عمليق, وكنيتهُ أبو مرة, وأصلهُ فارسي من اصطخر], ويقودني هذا التفسير إلى فهمٍ أعمق لغرض الوليد فرعون من قوله للوليد موسى عليه السلام : {ألم نربك فينا وليداً} [الشعراء 18], وكأن فرعون يريد بقولهِ هذا أن يَمُنَ على موسى عليه السلام ليس فقط في تربيته في قصره, ولكن أيضاً بتسميتهِ باسمه (الوليد), وهو الاسم الذي اختارتهُ لهُ ابنة فرعون بعد أن التقطته من الماء, وسواءً صَحت هذه الرواية أو لم تصح فإن الفرق بين الوليدين كالفرق بين آية الليل وآية النهار, فقد كان فرعون عليه لعنة الله وليد حقدٍ وجهلٍ وكفر, بينما كان موسى عليه السلام وليد محبةٍ وحكمة ونبوة, وقد فَرَقَ اللهُ بينهما تصديقاً لهذا الفرق الشاسع في الإيمان فجاوز بموسى عليه السلام البحر وأغرق فرعون.
تشرين الأول 16th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب قصص الأنبياء والصالحين, كوكب وليد أحمد الكراعين,
أيلول 22nd, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب المرأة, كوكب قصص الأنبياء والصالحين,
ولكن الكيد رجع على صحابته , إذ أن دهشة الضيفات من جمال يوسف عليه السلام الذي كان آيةً في حُسن الصورة والسريرة , جدد في نفسها رغبتها المُلحة في الحصول على حبه , فازداد إصرارها على تحقيق هذه الرغبة الجامحة , وتعهدت بسَجنهِ وإذلاله لإجباره على مُبادلتها الحب حتى وإن كان ذلك من باب طاعة العبد لسيدته .أيلول 21st, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب قصص الأنبياء والصالحين,
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله الذي نزَل الكتاب وهو يتولى الصالحين , والصلاة والسلام على السيد الأعظم أبي القاسم النبي الأمين , أشرف المرسلين , سيدنا ومولانا ونبينا وشفيعنا محمد حُجة الله على العالمين , وعلى آلهِ وأصحابهِ الطيبين الطاهرين , وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين , آمين.
أما بعد ؛ سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربهُ عن أدنى أهل الجنة منزلة فأجابهُ , ثم سألهُ عن أعلاهم منزلة , قال : ((.. فأعلاهم منزلة , قال : أولئك الذين أردت : غرستُ كرامتهم بيدي ، وختمتُ عليها ، فلم تر عينٌ ، ولم تَسمعْ أذنٌ ، ولم يخطرْ على قلب بشر)) ، ومصداقه في كتاب الله :{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } السجدة 17. وقد ذكر الشيخ الجليل الكامل جامع المعالي والفضائل الإمام الهُمام قاسم بن محمد بن الحاج رحمهم الله في كتابه ِ (أم البراهين في تصحيح اليقين بإشارات الصالحين) ما نصهُ : إنَ قُطب الزمان السيد الجليل الشيخ الكبير السيد أحمد بن أبي الحسن الرفاعي الحسيني قدسَ الله سره العزيز , كان من أجل القوم إمكاناً وأتمهم أخلاقاً وإحساناً , وقد روى لنا الشيخ الجليل والهمام الفضيل أبو حفص عمر الفاروثي رحمهُ الله قال :
كُنا في مجلس الشيخ الكبير أحمد بن أبي الحسن الرفاعي وحولهُ جماعة من فحول الأبطال وأكابر الرجال وهم يتحادثون في حضرة الشيخ بعلوم غريبة وأسرار عجيبة وهو جالس بينهم يرد جوابهم , فبينما هم كذلك إذ قام الشيخ الكبير السيد أحمد على قدميهِ كاشفاً رأسهُ وقال :{اللهُ أكبر الله أكبر. ظهر الحق وبان الصدق. نوديت من الحضرة العلية أن يا أحمد قم وزر بيت الله الحرام وزر النبي عليه السلام فإن هناك دعوة من الرسول يوصلها إليك} , فقال كل من في المجلس سمعاً وطاعة وأنشد بعضهم يقول في حضرة الشيخ:
مُرنا بأمرٍ فإنا لا نخالفه وحد حداً فإنا عندهُ نقف
فتأهب للسفر فطلع معه جمٌ غفير ومحفلٌ كبير وساروا طالبين مكة المشرفة والمدينة المنورة , فلما وصلوا المدينة مدينة النبي (صلى الله عليه وسلم) وقف تجاه حجرة النبي عليه الصلاة والسلام وأنشد:
في حالة البعد روحي كنتُ أرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يديك لكي تحظى بها شفتي
ثم قال : السلام عليك يا جَداهُ , فقال لهُ من داخل الحُجرة : وعليك السلام يا ولدي وانشق تابوت الرِسالة ومدَ يدهُ الشريفة (صلى الله عليه وسلم) فقبَلها وبايعهُ بيعة كليةً وأمرهُ بلبس الشاش الأسود , وأن يصعد على المنبر وأن يعظَ الناس , وقال لهُ ثانياً : لقد نفع الله بك أهل السماء وأهل الأرض وهذه البيعة متصلة بك وبذريتك إلى يوم القيامة. والحاضرون يشهدون بأبصارهم ويسمعونهُ بأسماعهم رضوان الله عليهم أجمعين , وكان ممن حضر في تلك السنة من الحجاج وشاهد ذلك بعينهِ من فحول الرجال سيدي حيوة بن قيس الحراني, وسيدي علي بن خميس, وسيدي عبد القادر الجيلاني وغيرهم قدس الله أسرارهم , وكان بقية من حضر من الناس تسعينَ ألفاً انتهى. وقلت وفي هذه القصة بعد الكرامة من شهادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لسيدي أحمد بصحة النسب ما يكفي شرفاً وفخراً, ولا يخفى ما صرحَ به الإمام الصفوي في نزهتهِ في باب الزيارة من أن إنكار هذه الكرامة يؤدي إلى سوءِ الخاتمة والعياذ بالله لما فيهِ من إنكار معجزة النبي (صلى الله عليه وسلم) وكرامة الولي قدس سره العزيز. هذه الفقرة منقولة من كتاب قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعهُ الأكابر.

وقد ذكر هذه الكرامة كثير من المؤرخين الثقات وفقهاء الإسلام , وقد ألفوا فيها الكتب المعتبرة , كالإمام السيوطي ولهُ كتاب (الشرف المحتم فيما منَ اللهُ بهِ على وليه السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنهُ , من تقبيل يد النبي صلى الله عليه وسلم) , والإمام عبد الكريم الرافعي في كتابهِ (سواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين) , والعلامة محمود الألوسي في كتابه (الأسرار الإلهية في شرح القصيدة الرفاعية) , وغيرهم من مشاهير العلماء الكبار.
وقد وقعت هذه الكرامة الكبيرة لهُ عندَ حَجِهِ الأول عام (555) هجرية, وكان عمرهُ حينها 43 عام , وأمضى سيد الأولياء الإمام الرفاعي الكبير بعد هذه البيعة المباركة 23 سنة في خدمة العِلْم والدين والمسلمين حتى توفاهُ الله عن عمرٍ يُناهز 66 عام , وهذه الفترة تُعادل الفترة التي أمضاها جَده سيد الأنبياء محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد بعثهِ الشريف في الدعوة إلى الله , إذ أن عُمرهُ عليه الصلاة والسلام عند نزول الوحي عليه في غَار حِرَاء كان 40 عاما , وقد انقطع عنهُ الوحي وتوفاهُ الله بعد 23 عام من نزول الوحي وعُمرهُ 63 عام [وليد القراعين].
البِشارة الكُبرى
لقد بشر النبي عليه الصلاة والسلام (خَال) سيدنا الرفاعي العارف الكبير الشيخ منصور الأنصاري بولادته, يقول السيد الشيخ منصور : رأيتُ النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل ولادة ابن أختي السيد أحمد الرفاعي بأربعين يوماً في الرؤيا, فقال لي : يا منصور! أبشرك أن الله يعطي أختك بعد أربعين يوماً ولداً , يكون اسمهُ أحمد الرفاعي, مثل ما أنا رأسُ الأنبياء , كذلك هو رأسُ الأولياء,.. من كتاب الإمام السيد أحمد الرفاعي من تأليف السيد مصطفى الرفاعي الندوي.
وكما بَشَرَ عيسى عليه السلام بأحمد النبي العدنان عليه الصلاة والسلام, فقد بشرَ الجدُ الكبير محمد عليه الصلاة والسلام بحفيدهُ وولدهُ أحمد الرفاعي عليه السلام. قال تعالى : {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدى اسمهُ أحمد .. 6} سورة الصف. وإذا تأملنا في الفواصل الزمنية بين ميلاد عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام والإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه , فإننا نجد أنها تكاد تكون متساوية بعددها مختلفة بوحدة قياسها , حيث أن الفارق الزمني في عدد السنوات الشمسية بين ميلاد عيسى وميلاد محمد عليهما الصلاة والسلام هو تقريباً 574 سنة (اتفقت كتب السيرة على أن ميلاد النبي (عليه الصلاة والسلام) كان في سنة 570م , وميلاد السيد المسيح كان حقيقةً قبل هذا التقويم الميلادي ب 4 سنوات تقريباً باعتراف الباحثين القائمين عليه) , والفارق الزمني في عدد الأعوام القمرية بين ولادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وولادة حفيدهُ أحمد الرفاعي رضي الله عنه هو نحو 565 عام , حيثُ كانت ولادة الإمام الرفاعي في عام 512 هجرية في أم عبيدة بواسط العراق , بعد مرور نحو 565 عام على ولادة النبي عليه الصلاة والسلام . قال تعالى : {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشيرٍ ولا نذير فقد جاءكم بشيرٌ ونذير. والله على كل شيءٍ قدير 19} سورة المائدة. أي أن الله بعث محمد عليه الصلاة والسلام بعد مدة متطاولة من إرسال عيسى ابن مريم , قال قتادة : كانت ستمائة سنة , ورواه البخاري عن سلمان الفارسي وعن قتادة : خمسمائة وستون سنة.(تفسير ابن كثير)
وقد تُوفي الإمام أحمد الرفاعي عن عمرِ يُناهز 66 عاماً و 6 أشهر قمرية , وهذا الرقم يُشكل ضِعف عُمر عيسى عليه السلام عندما توفاهُ الله ورفعهُ إليه وهو 33 سنة و 3 أشهر شمسية , بغض النظر عن اختلاف التقويم المستخدم في حساب كمية الزمن. وتدلُنا هذه النصوص والحسابات على أن الإمام الرفاعي الكبير يُمثل انعكاساً لِنور عيسى عليه السلام في أمة الإسلام, وقد أيَدَ اللهُ السيد أحمد الكبير بخوارق وكرامات الأولياء , كما أيَدَ عيسى عليه السلام بعجائب ومعجزات الأنبياء , ومن اللطائف الربانية في كون الإمام المُجدد أحمد الرفاعي على قلبِ عيسى عليه السلام , هي أن يكون العلاج من جنس الداء , حيثُ كانت الدولة الإسلامية في ذلك الوقت تتعرض لحملات صليبية شرسة تمخضت عن احتلال بيت المقدس وتدنيس المساجد ودُور العبادة فيه , وقد كان حَمَلت هذه الراية الصليبية المهزومة يُسَخِرون الدين باسم السيد المسيح عليه السلام , من أجل تحقيق مطامعهم في الحصول على حُطام الدنيا وغنيمتها , لذا فإ
أيلول 20th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب قصص الأنبياء والصالحين, كوكب وليد أحمد الكراعين,
بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , وصلى اللهُ على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين , وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين , وسلم تسليماً كثيراً , أما بعد ؛ تسود على قلوب وعقول الناس في هذا الزمان موجات عاتية من الشك والارتياب تجاه المعتقدات الدينية بأصولها وفروعها , وذلك بسبب ما أصاب الناس من انقطاع ٍ عن دينهم وعقيدتهم وماضي آبائهم وأجدادهم , وقد بدأت هذه الموجة بالتأثير على الناس بشكلٍ ملحوظ منذ مطلع القرن الماضي تقريباً , والذي شهد سقوط الخلافة العثمانية ودخول القُوات الأجنبية إلى البلدان العربية والإسلامية , حيثُ صارت هذه البلدان خاضعة سياسياً واقتصادياً وحضارياً لتلك الدول الأجنبية , وقد قامت بعض الدول التي سيطرت قُواتها على أجزاء كبيرة من الوطن العربي مثل فرنسا , بشن حملات شرسة لطمس اللسان العربي والثقافة الإسلامية عند شعوب الدول الخاضعة لقواتها , وبشكلٍ خاص الدول المجاورة لها مثل الجزائر والمغرب وتونس , ولا تزال هذه الدول تعاني من آثار هذا القمع الثقافي لحضارتها وانتمائها العربي والإسلامي , وحتى بالنسبة إلى الدول الإسلامية التي نجت شعوبها من مثل هذا القمع الثقافي القهري , فإنها لم تنجو من الافتتان بالتطور الصناعي والتكنولوجي والروح الجديدة للغرب , وقد أطلق علماء الاجتماع على هذه الفتنة اسم (الصدمة الثقافية) , وسببها ذلك الفرق الشاسع الذي يجده المتلقي الشرقي - بالسفر أو عبر وسائل الإعلام والتبادل التجاري- بين نمط الحياة الشرقية الساكن والمحافظ دينياً واجتماعياً والبسيط صناعياً, وبين نمط الحياة الغربية الصاخب والمتمرد دينياً واجتماعياً والمتفوق صناعياً , وكان من نتائج هذه الصدمة الثقافية أن تنكر الكثير من أهل الشرق لِذاتهم وأهلهم وأوطانهم وموروثاتهم الاجتماعية والدينية , وصار الماضي التليد لأمتهم مجرد خزعبلات وأوهام لا تكاد تُذكر قياساً بروح العصر الحديث , وأصبح الشغل الشاغل للإنسان الشرقي مصبوباً على مواكبة النمط الحضاري والثقافي الغربي المُسيطر , وقد ضعفت الثقة بالكثير من المعتقدات الدينية والقصص التاريخية التي نقلها علماء وحُفَاظ الأمة بالتواتر كابراً عن كابر , وذلك أن هذا الأثر الكريم المنقول عن العلماء صار يُصادف قلباً خاوياً عن ذكر الله مشغولاً بحب الدنيا وشهواتها , وعقلاً مشتتاً بمشاغل الدنيا والنظريات المادية والإلحادية والاعتقادات المدسوسة والباطلة , فكانت النتيجة هي الإنكار والتنكر والرفض والسخرية من علوم الصالحين وأنوارهم وثقافتهم, قال تعالى: {فخلفَ من بعدهم خلْفٌ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهواتِ , فسوف يلقون غياً 59} مريم.
[قال أبو الاشهب في تفسير هذه الآية : أوحى الله إلى داود عليه السلام : يا داود حَذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات, فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة, وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته أن أحرمهُ طاعتي] مختصر تفسير ابن كثير.
وقد ضاعف بعض الذين أنزلوا أنفسهم منازل أهل العلم عند الناس من الباحثين والمستشرقين وغيرهم حِدةَ هذه الفتنة الشعواء , وذلك بتعلقهم بالروايات الضعيفة والسلوكيات المُستحدثة والغريبة لبعض جماعات المسلمين , وتضخيمها والمُزَايدة عليها حتى تصير سبباً عندهم وعند من يتبعهم من ضعفاء النفوس والانتماء للانسلاخ عن أصول الدين والعقيدة وتكذيبها, إضافةً إلى أنهم قد تمسكوا بجذور الخلاف والاختلاف بين المسلمين في بعض القضايا الدينية العامة والفرعية , وأثاروا الجدل حول الكثير من المسائل الشرعية وأفتوا فيها بحسب أهوائهم ومقاصدهم , دون هدي ٍ واضح يدل على صلاح أحوالهم وحُسن نواياهم تجاه الإسلام والمسلمين , مما أدى إلى زعزعة الأمان الديني والعقائدي عند بعض المسلمين , وزيادة بذور الشك والفُرقة بين أصحاب المذاهب والمشارب الإسلامية , بل إنهُ من عِظَم ِ المُصيبة وشدة الفِتن وانقطاع الزمان وتباعده عن عهد السلف الصالح رضوان الله عليهم , أن صار علماء الأمة الصادقين عُرضة لموجات المد والجزر تجاه الكثير من المسائل الدينية , تتقلب آرائهم بين القبول والرفض والتصديق والإنكار قبل أن يلامس المُوَفَقِين منهم كَبِدَ الحقيقة وشمس الصواب , إضافةً إلى أنهم صاروا يستبعدون الكثير من الإرث النبوي الشريف بحجة أنه لم يصل إلى درجة الصحيح , رغم أن المأثور عن السلف الصالح يدل على أنهم كانوا يقولون ويعملون به , وعلى سبيل المثال لا الحصر مسألة المهدي المُنتظر التي جمدها بعض الدُعاة المُعاصرين وغَمطوها حقها , رغم شدة احتياج الناس في هذه المحنة العظيمة التي تمر بها الأمة خاصة والبشرية عامة , إلى البشارة الكبرى التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام ونقلها عنهُ أصحابهُ والتابعين من بعدهم , عن الشاب الصالح الذي ينير طريق البشرية بعد ظلامها في آخر عهد الإسلام , والذي يُعينهُ الله على إعداد الأمة لمواجهة أعظم الفتن وأكبر الشرور وهي فتنة الدجال الأعور , ويؤيدهُ ومن معهُ بالمسيح عيسى ابن مريم فلا ينقضي الزمان قبل أن يتم الله نُورهُ في هذه الدُنيا.
وغير مسألة المهدي المنتظر -عجلَ اللهُ فَرجه-ُ فقد لحق الكذب والتشويه شخصيات إسلامية تاريخية مرموقة من الأئمة والعلماء والأولياء الصالحين , الذين حولهم الحاقدين والحاسدين إلى زنادقة ودجالين وخارجين عن الملة , وذلك بالنظر إليهم من زوايا ضيقة مع التماس أدنى عثرة في سيرة هؤلاء الأئمة من أجل صرف قلوب الناس عن علمهم ونورهم , ومن ضمن هؤلاء الأئمة الصالحين الذين تعرضوا وأتباعهم لعمليات التشويه والتهميش , رجلٌ صالح يجهلُ أمرهُ الكثير من أبناء الجيل المُعاصر وهو سيد أولياء هذه الأمة الإمام أحمد الرفاعي الكبير صاحب الطريقة الرفاعية , والذي توقف ذكرهُ ومعرفتهُ عند أجيال بدايات القرن العشرين , إلا من رحم ربي من مُريدي طريقته وأتباعهُ الصالحين إلى هذا الحين , وإذا كان أحد القُراء من مشاهدي الأفلام المصرية القديمة (أبيض وأسود) , فإنهُ لا بد أن يكون قد مر على مسامعهِ عبارة (يا سيدي يا رفاعي) , وهي نداء استغاثة شائع يردده العوام والضعفاء عند الخوف والعجز والابتلاء , وغير الأفلام القديمة فإن في حكايات أجدادنا وجداتنا الصالحين الكثير من القصص والأشعار المأثورة عن السادة الأولياء ومن ضمنهم سيدنا الإمام الغوث الرفاعي , وقد كانت جدتي الحاجة مريم بنت عيسى رحمها الله تنشدني الكثير من هذه الأشعار حتى وفاتها وبلوغها نحو سن التسعين عام , وقد أفردت فيما سبق من إدراجاتي بحثاً كاملاً عن كرامة الإمام الرفاعي وشخصيته ومكانته (كرامة سلام الإمام الرفاعي على خير الأنام) , وعقبتُ عليه بما فتح اللهُ به علي من أسرار الإمام الرفاعي وخصائصه الشريفة , وقد زادني اللهُ فضلاً وأنعم علي بمعرفة سرٍ جليل من أسرار كرامة مد اليد النبوية الشريفة للإمام الرفاعي , وقد ثبَتَ اللهُ فؤادي بمعرفة هذا السر البسيط في أسلوبه الجليل في مقداره , وقبل أن أبدأ في تفصيل فحوى هذا السر الجليل , أقدم فيما يلي موجزاً قصيراً للكرامة الرفاعية الكُبرى وأبعادها على أهل الإسلام.
حجهُ المبرور وكرامة تقبيل الإمام الرفاعي يد جدهِ المصطفى (صلى الله عليه وسلم):
[تهيأَ سيدنا الرفاعي للحج , وذلك في عام (555 هجري) , وكان هذا حجهُ الأول , وحينما انتهى من أداء فريضة الحج , توجهَ مُشتاقاً ولِهاً لزيارة جَدهِ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) .
ولما اقترب من المدينة , خلعَ نعله , ومشى حافياً , وجاء إلى الروضة المُطهرة , ووقف أمام قبر جَدهِ الرسول – صلوات الله عليه- من جهة القِبلة وقال : السلامُ عليك يا جدي . فقال لهُ –عليه أفضل صلوات الله- : وعليك السلام يا ولدي . فتواجد , وأخذهُ الحال , فأنشد وقال : ((
في حالةِ البعدِ رُوحي كنتُ أرسلها تُقبلُ الأرضَ عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدُد يمينكَ كي تحظى بها شَفَتي))
فلما أنشد هذين البيتين المحمودين , وشيد هذين الرُكنين الرفيعين تُجاه الحُجرة الطاهرة المُحمدية , مدَ له جَدهُ النبي الأكرم , صلى اللهُ تعالى عليه وآله وسلم , يَدَهُ الشريفة البيضاءَ السوية , طويلة الأصابع , كأنها البرق المُضيء من قبره , وهي كالصيقل اليماني (أي كالسيف).
فقَبَلها سيدنا الرفاعي في مشهدٍ عظيم من حُجاج ذلك العام.
وكان فيمن حضرَ ذلك المشهد العظيم : الشيخ الولي السيد عبد القادر الجيلي , وغيرهُ من الشيوخ العِظام , والسادات الكِرام .
قال الإمام عبد الكريم الرافعي في كتابه (سواد العينين) : قد ذكرَ قصة مدِ اليد/ أمة من العلماء الأكابر , وأفردوا لها التصانيف الكثيرة , وقد تواتر خبر هذه المنقبة الأحمدية والخارقة المحمدية , واستفاض وبلغ مبلغ التواتُر المعنوي , والحمحَمة فيه من شوائب النِفاق والعياذ بالله! ويُخشى على مُنكر هذه المنقبة سوء الخاتمة , كما صرحَ بذلك الإمام السيوطي في كتابه (الشرف المحتم) وكتابه (التنوير) . . لِما في ذلك من الحسد للسلطان المُحمدي , الذي لا تنقطع خوارق بَرَكاته , ولا تنفصم بوارق إشاراته .. وهي أشهر من أن تُذكر , وقد بلغت مبلغ القطع البت] من كتاب (الإمام السيد أحمد الرفاعي) تأليف السيد يوسف هاشم الرفاعي.
قال تعالى: {يا يحيا خُذ الكتاب بقوةٍ , وآتيناهُ الحُكمَ صبياً 12} سورة مريم.
وقد قادتني يدُ المشيئة قبل نحو 16 سنة وهي نصف سنوات عمري (32) , إلى رفوف مكتبتي المنزلية لأتناول كتاب (منشور البُشرى والهُدى) لفضيلة الشيخ ناصر الدين الخطيب وهو أحد أصحاب والدي , وقد كان هذا الكتاب مدخلي الأول لمعرفة أولياء الله الصالحين وعلى رأسهم سيد الأولياء ومُجدد القرن السادس الهجري الإمام أحمد الرفاعي الكبير , ثم شاء اللهُ لي بعد ذلك أن أحظى بمعرفة ومُجالسة بعضٌ من رجال وأتباع الطريقة الرفاعية المُحمدية عن طريق كلاً من والدي ووالدتي, وكانت هذه المعرفة والمُجالسة سبباً أساسياً في صقل مواهبي الإيمانية , وحُسن تأديبي وتعليمي جوهر الدين والعقيدة وطيف من أحوال أهل السلو










