بسم الله الرحمَن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , وأزكى الصلاة وأتم التسليم على نبي المسلمين محمد وآله وصحابته والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد ؛
قال تعالى: {قالت يا أيها الملأ إني أُلقي إليَ كتابٌ كريم 29 إنهُ من سُليمان وإنهُ بسم الله الرحمَن الرحيم 30 ألا تَعْلُوا علي وأتوني مُسلمين 31} سورة النمل.
هذا هو الجزء الثاني من إدراج (ريما مكتبي غزالة الكعبة المسروقة) حيثُ كنتُ قد وعدتُ في نهاية الجزء الأول أن أكشف عن هوية الأب الصالح لريما مكتبي , وذلك بعد أن بينتُ وبرهنتُ على هوية الأب الفاسد لها في ذلك الجزء وهو أبي لهب ألا تبت يداهُ وتب , وهذا كلهُ بتوفيقٍ من الله الذي يعلم السرَ وأخفى , وعونهُ سبحانهُ الذي لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء , وستكون المذيعة ريما مكتبي هي الشخصية النسوية الأولى التي يمنحها المسبار فرصة المرور تحت عينهُ السحرية مرتين, هذا وتجيء فكرة كتابتي لهذا البحث متزامنة مع ذكرى إضاءة الشمعة الأولى لمدونة ولي الدين والمسبار السحري , التي ظهرت إلى حيز الوجود بتاريخ 12/7/2007 , ورغم بداياتي النشطة في التدوين وزحمة أفكاري وندرتها ووجود الحاجة المُلحة إلى طرحها في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها الأمة والعالم ككل , إلا أن إنتاجي للأبحاث والمقالات قد تراجع كثيراً منذ نحو خمسة أشهر , بسبب ما ترتب من انكبابي على الكتابة الالكترونية من تعبٍ ذهني وضعفٍ في النشاط البدني , إلى جانب شعوري بالإحباط من ضعف الحصيلة التفاعلية التي حققتها هذه المدونة , خاصةً وأن الذين أعرفهم من المهتمين بكتاباتي المصدقون لما فيها لا يكادون يتجاوزون أصابع اليد وأغلبهم من الأقارب والأصحاب , حتى أن الزوار الذين كانوا يدخلون إلى صفحة المدونة لسبي وشتمي قد ملوا وولوا ولم يعد لهم أثر فيها , رغم أنني أبقيتُ باب التعليق مشرعاً أمامهم ولم أحذف من تعليقاتهم سوى الكلمات البذيئة والردود التي تمس الثوابت والعقيدة الصحيحة , قال تعالى : {وشَروْهُ بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودة وكانوا فيه من الزاهدين 20} سورة يوسف. ونتيجةً لهذا الأسباب قررتُ التخفيف من التدوين لحساب عَملي وصحتي البدنية والنفسية.
ريما مكتبي وأُبوة الحليم إبراهيم
قال تعالى : {ونفسٍ وما سواها 7 فألهَمَهَا فُجُورَها وتقواها 8} سورة الشمس. عرفنا في الجزء الأول من هذا البحث أن أبي لهب كان هو مُلهم المعصية والشر لنفس ريما مكتبي عافاها الله من ذلك , فمن هو يا ترى مُلهم الطاعة والخير لنفسها ؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {كل إنسان تلده أمه على الفطرة. وأبواه بَعدْ، يهودانه وينصرانه ويُمَجِسانه. فإن كانا مسلمين فمسلم. كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه، إلا مريم وابنها}. رواهُ مسلم في صحيحه. [يلكزه في حضنيه : ضربه بجمع كفه في صدره, وقيل في جنبه أو خاصرته]. نستدل من هذا الحديث الشريف على أن موضوع بحثنا المذيعة ريما مكتبي كغيرها من البشر مولودة على الفطرة السليمة والملة الصحيحة ملة الإسلام , الدين القَيِم الذي ارتضاهُ الله سبحانهُ وتعالى لأنبيائه عليهم السلام أجمعين وسائر عباده , قال تعالى : {قل آمنَا باللهِ وما أُنزِلَ علينا وما أُنزِلَ على إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنَبِيُونَ من ربهم لا نُفرقُ بين أحدٍ منهم ونحنُ لهُ مسلمون 84 ومن يبتغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فلن يُقبلَ منهُ وهو في الآخرةِ من الخاسرين 85} سورة آل عمران.
وعلى رأس أهل هذه المِلة الحنيفية خليل الله سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي ينزل بمنزلة الأب لجميع أتباع هذه الملة , بنص قولهُ تعالى : {وجاهدوا في الله حقَ جِهادهِ. هو اجتباكم وما جعلَ عليكم في الدين من حرج. ملة أبيكم إبراهيم. هو سَمَاكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكونَ الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شهداءَ على الناس. فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعمَ المولى ونعمَ النصير 78} سورة الحج. وقد رزق اللهُ إبراهيم عليه السلام بولَدان هما إسماعيل الذي خرج من نسلهِ محمد عليهما الصلاة والسلام , واسحاق الذي خرج من نسله موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام , لذلك فإن جميع أهل الإيمان والتوحيد من يهود ونصارى ومسلمين قد حققوا إسلامهم وإيمانهم ببركة ذرية إبراهيم عليه السلام , وذلك تأكيداً من رب العالمين على وحدة الأديان ممثلةً بشخصية الأب الحليم إبراهيم عليه السلام , قال تعالى : {وقالوا كُونوا هُوداً أو نصارى تهتدوا. قل بل مِلةَ إبراهيمَ حنيفاً وما كان من المشركين 135} سورة البقرة. وقد كلفَ اللهُ سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام بالتوجه إلى مكة وشرفهُ بإعادة بناء الكعبة البيت الحرام , وتطهيرها من الشرك والأوثان وعبادة الشيطان , والنداء في الناس ليأتوا حاجين مُوحدين ومُعظِمين للمشْعَرِ الحرام , قال تعالى : {وإذ بوأنا لإبراهيم مكانَ البيتِ أن لا تُشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائِفين والقائمينَ والرُكع السجود 26 وأذِن في الناسِ بالحجِ يأْتوكَ رِجالاً وعلى كُلِ ضامرٍ يأتينَ من كُلِ فجٍ عميق 27} سورة الحج. [وقد ورد في غير ما خبر أن أول من شَابَ إبراهيم, وفي الإسرائيليات أن إبراهيم لما رجع من تقرب ولده إلى ربه رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء فكان أول من شاب فأنكرتها وأرته إياها فتأملها فأعجبته وكرهتها وطالبته بإزالتها فأبى وأتاهُ مَلَك فقال: السلام عليك يا إبراهيم وكان اسمه ابرايم فزاد اسمه هاء والهاء في السريانية للتفخيم والتعظيم ففرح وقال: أشكر إلهي وإله كل شيء قال له المَلَك: إن اللّه صيرك معظماً في أهل السماوات والأرض ووسمك بسمة الوقار في اسمك وخَلقَك أما اسمك فتدعى في أهل السماء والأرض إبراهيم وأما في خَلقَك فقد أنزل وقاراً ونوراً على شعرك فقال لسارة: هذا الذي كرهتيه نور ووقار قالت: إني كارهة له قال: لكني أحبه اللهم فزدني نوراً فأصبح وقد ابيضت لحيته كلها] 1. نستشف من هذه الرواية ما يؤكد لنا انتماء ريما لملة إبراهيم عليه السلام دين الإسلام , حيثُ جاء بها أن اسم سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان ابرايم , فإذا عدلنا على حروف هذا الاسم بوضع حرف الألف الذي قبل الياء بعد حرف الميم فإنه يصبح ابريما , ثم نُبعد اب عن ريما فيصير الاسم اب ريما , أي أن (ابرايم = أب ريما) وهذا يعني أن ريما قد حازت مجازاً على الأبوة الكريمة من الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بدلالة حروف اسمه القديم ابرايم , وذلك قبل أن يزيد الله اسمهُ بالتفخيم والتعظيم , وهذه الأُبوة المجازية وإن كان لريما فيها خصوصية بدلالة اسم الخليل إبراهيم , إلا أنها أُبوة حق حاصلة لجميع أهل هذه الملة الإسلامية من مختلف أجناس وأنساب البشر . فإذا أردنا التسليم بأن ريما حائزة حقاً على أبوة سيدنا إبراهيم , وكان سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أبو المسلمين أجمعين , فإن هذا يقتضي أن تكون ريما مكتبي مُسلمة لرب العالمين , قال تعالى : {ومن أحسنُ ديناً مِمَن أسلَمَ وجههُ للهِ وهو مُحسنٌ واتبعَ ملةَ إبراهيمَ حنيفاً. واتخذَ اللهُ إبراهيمَ خليلاً 125} سورة النساء. وقد وُلدت ريما كما جميع الخلق مُسلمة على الفطرة السليمة , إلا أن الأهل والمجتمع قد يعظمون ويُفَخِمُون هذه الفطرة بالتربية والتعليم على مبادئها وقوانينها , وقد يُصغِرون ويُفسدون هذه الفطرة بقَدرِ بعدهم عن تعاليم هذه الفطرة والتصديق بها , ولا يخفى عليكم ما هو عليه حال أغلب الناس في هذا الزمان من تشتت في دينهم واختلاف في عقائدهم , الأمر الذي يؤدي إلى خلخلة فطرة الإنسان وفساد ظنهِ واعتقادهُ بربه , فيخرج من هذه الملة بعلم منه أو بغير علم , وتتسلط شياطين الإنس والجن حاضرها وغائبها على قلبهِ ونفسه وتُقعدهُ عن معرفة وطاعة ربه , وهكذا فإن ريما واقعة في حيرة هذا الزمان تتقلب نفسها بين تبعية ملة سيدنا إبراهيم أبوها في حالة الإسلام , وبين ملة إبليس اللعين سيد قلبها في حالة الغفلة والعصيان , وشتان شتان ما بين الاثنان وذلك أنه لا يزهد وينصرف عن ملة إبراهيم إلا الذي يجهل حقيقة نفسهُ ويمتهنها ويستخفُ بها ويُوردها المهالك , قال تعالى : {ومن يرغبُ عن ملة إبراهيمَ إلا من سَفِهَ نفسهُ. ولقد اصطفيناهُ في الدُنيا وإنهُ في الآخِرةِ لمنَ الصالحين 130 إذ قالَ لهُ ربهُ أسْلِم قال أسْلمتُ لربِ العالمين 131} سورة البقرة.















ولكن الكيد رجع على صحابته , إذ أن دهشة الضيفات من جمال يوسف عليه السلام الذي كان آيةً في حُسن الصورة والسريرة , جدد في نفسها رغبتها المُلحة في الحصول على حبه , فازداد إصرارها على تحقيق هذه الرغبة الجامحة , وتعهدت بسَجنهِ وإذلاله لإجباره على مُبادلتها الحب حتى وإن كان ذلك من باب طاعة العبد لسيدته .
رسول السلام المسيح عيسى عليه السلام
والمفارقة العجيبة بين أصحاب الكهف وعيسى عليهم السلام جميعاً , هي أن اللهَ سوف يُحيي أصحاب الكهف ويبعث عيسى عليهم السلام جميعاً , في فترة حكم الملك الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر. ذكرَ الإمام أبو إسحاق الثعلبي , في تفسير القرآن العزيز , في قصة أصحاب الكهف , قال : (وأخذوا مضاجعهم , فصاروا إلى رقدَتِهم , إلى آخر الزمان , عند خروج المهدي عليه السلام , يُقال : إن المهدي يُسلم عليهم , فيُحييهم اللهُ عزَ وجل , ثمَ يرجعون إلى رقدَتِهم , فلا يقومون إلى يوم القيامة). قال تعالى في الآية الثانية عشر من سورة يس : {إنا نحنُ نُحي الموتى ونكتبُ ما قدموا وآثارهم. وكلَ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مبين 12}. وقد وردت نصوص وآثار كثيرة تدل على لقاء عيسى بإمام المسلمين المهدي عليهما السلام , عن أب 
وفي هذه الآية توافق عجيب مع تتابع الآيات الكريمة التالية ومعانيها : {فلا اقتحمَ العقبة 11 وما أدراك ما العقبة 12 فكُ رقبة 13} , من سورة البلد التي نزلت بمكة المكرمة واقسم الله ب