مدونة ولي الدين .. المؤيد بالحُجج والبراهين 


يا صاحب الهدف الكبير ؟!

تشرين الثاني 20th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب مختارات ومنوعات

  بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , سيدنا محمد وآله وأصحابه وأحبابه أجمعين. أما بعد ؛ طريقة جديدة في كتاباتي على هذا المدونة انتهجهُا في هذا الإدراج , حيثُ سأكتفي بالتعقيب على فقرات مقالة للشيخ نبيل العوضي بعنوان صاحب الهدف الكبير , وقد اخترت لكم هذه المقالة التي وصلتني بواسطة أحد الأصحاب عبر بريدي الالكتروني , لِما لها من قيمة معنوية كبيرة من حيث تحفِيز الشباب الطََمُوح الحَالم على تحقيق أحلامهم , والمضي قُدُماً في طريقهم نحو المجد متجاوزين لكل محاولات الهدم والتثبيط التي قد تستوقفهم أثناء هذه الرحلة الصعبة.   

صاحب الهدف الكبير

الشيخ نبيل العوضي


علمتني الحياة أن من عاش لهدف كبير فإنه يعيش كبيراً ويموت كبيراً ويبقي في ذاكرة الناس كبيراً، ومن عاش بغير هدف أو لهدف حقير فإنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً.

تعقيب: [عن أبي جعفر الباقر , عليه السلام , أنهُ قال : {يكون هذا الأمر في أصغرِنا سِناً , وأجملِنَا ذِكْراً , ويورِثهُ اللهُ علماً , ولا يكلهُ إلى نفسه}1 ].


والإنسان في سبيل تحقيق هدفه لا بد أن يضحى ويتعب وينصب، فكلما كان الهدف أكبر كلما كانت التضحيات أكبر، فما قيمة الوقت في سبيل تحقيق الهدف العظيم، وما قيمة المال من أجل الوصول لهذا الهدف، بل إن النفوس لترخص أحياناً من أجل بعض الأهداف، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ومن هذا لما طعن (حرام بن ملحان) وسال دمه قال (الله أكبر فزت ورب الكعبة) !!.. كيف يفوز وقد قتل؟! لأنه وصل إلى الهدف الذي من أجله كان يعيش.

تعقيب: [قال تعالى : { كل نفسٍ ذائقة الموت . وإنما تُوَفون أجوركم يوم القيامة, فمن زُحزِحَ عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغُرُور 185} آل عمران.وعن ابن عمر رضي الله عنهُ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {تحفة المؤمن الموت} أخرجهُ الطبراني بسندٍ حسن].


إن الغلام الذي دل الملك على كيفية قتله ، وقتله الملك ، قد حقق هدفه الكبير الذي كان يحلم به ويصبو إليه ، من أجل هذا الهدف الكبير قتل (عمر بن الخطاب) وذبح (عثمان بن عفان) وسالت دماء الإمام (على بن أبي طالب) ، ومن أجل الهدف الكبير كانت تلك المذبحة العظيمة لسيد شباب أهل الجنة (الحسين بن على) وآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

تعقيب : [عن علقمة بن قيس , وعبيدة السلماني , عن عبد الله بن مسعود , قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فخرج إلينا مستبشراً , يُعرف السرور في وجهه , فما سألناهُ عن شيءٍ إلا أخبرنا به , ولا سكتنا إلا ابتدأنا , حتى مرت فئةٌ من بني هاشم , فيهم الحسن والحسين , فلما رآهم خبَر بمَمَرهم (اعترضهم) , وانهملت عيناهُ , فقلنا : يا رسول الله , ما نزالُ نرى في وجهك شيئاً تكرهُه .

فقال : {إنا أهل البيت اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا , وإنهُ سيلقى أهلُ بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد , حتى تُرفع رايات سُود  من المشرق, فيسألون الحقَ فلا يُعطونهُ , ثم يسألونهُ فلا يُعطونهُ , فيُقاتلون فيُنصرون , فمن أدركهُ منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي , ولو حبواً على الثلج , فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجلٍ من أهل بيتي ,..} أخرجهُ الحاكم في مُستدرَكه].


في سبيل تحقيق الهدف الكبير يتربص بك المثبطون المعوقون ، وسيحاول الكثيرون تأخيرك عن الوصول ، ويشغلونك بمعارك جانبية كل هدفهم ألا تصل إلى مرادك ولا تحقق غايتك ، فلا تلتفت إليهم وامض قدماً فالعمر قصير والهدف أكبر من هؤلاء المعوقين .


وأنت ترقى إلى المجد وتتسلق إلى القمة سيرمونك بما يستطيعون من الحجارة ويقذفونك بأقسى الكلمات ، ويؤلبون ويحشدون عليك ما استطاعوا ، كل هذا حتى لا تصل إلى القمة وتحقق الغاية، وكلما اقترب وصولك إلى الهدف الكبير تزايد المثبطون والمتربصون ، وتكاثر المعوقون ، فان رأيت الخصوم يتزايدون فاعلم أن المجد قريب والهدف قد أزف.

تعقيب : [ قال تعالى : {لتُبْلَوُنَ في أموالكم وأنفسكم ولتسمَعُنَ من الذين أُتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً. وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور 186} آل عمران. وقال تعالى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ 110} سورة يوسف, وعن عبد الله بن عباس, رضي الله عنهما, قال: {يبعثُ اللهُ المهديُ بعد إيَاس . وحتى تقولَ الناسَ: لا مهدي ,..} 2 , وقد ذكر الإمام أبو الحسين الكِسائي, في (قصص الأنبياء) عليهم السلام , عن كعبٍ الأحبار 3 , رضي الله عنه , أنهُ قال : (لا بُد من نُزول عيسى عليه السلام إلى الأرض, ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفٍتن, ... , ثُم يظهر المهدي بمكة, فيبلُغ خبرهُ إلى السفياني , فيُجَيش إليه ثلاثين ألفاً , وينزلون بالبيداء, فإذا استقروا خسفَ الله بهم, وتأخذهم الأرض إلى أعناقهم, حتى لا يُفلت منهم إلا رجلان يمُران, فيُخبَر السفياني , فإذا وصلوا إلى عَسْكَرَه أصابهما كما أصابهم, ثم يُخسف بأحد الرجُلين, والآخر حَوَلَ الله وجههُ إلى قفاهُ, فيَغْنم المهدي أموالهم, فذلك قوله تعالى : {ولو ترى إذ فَزِعوا فلا فوت وأُخِذوا من مكانٍ قريب 51} سبأ) 4  ].

إن التافهين في هذه الدنيا لا أحد يبالي بهم، غاية مرادهم أن يعيشوا، هدفهم في الحياة أن يأكلوا ويشربوا ويتمتعوا، لا يبالى أحدهم إن عاش ذليلا

المزيد


إمام الأمة على هامش أهل الهمة

تشرين الثاني 16th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب المهدي المنتظر, كوكب مختارات ومنوعات

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وأصلي وأسلم على خير المرسلين محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
 أما بعد ؛ يقول نبينا الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم: {من لم يشكر الناس لم يشكر الله}, وقيل : إن أنت أكرمت الكريم مَلَكتهُ ..
 في ما يلي مقالة صحفية نُشرت في الصحف الأردنية في تاريخ (10/3/2009), وكتبتها ملكة الأردن رانيا العبد الله وعنوانها (( أهل الهمة)), وهي دعوة مُوجهة إلى أبناء الشعب الأردني لاستكشاف أصحاب الهمة فيهم ليتسنى شكرهم ومكافأتهم على حسن صنيعهم في أهلهم وجيرانهم, عسى أن يكون هذا التكريم حافزاً لهم على الاستمرار في تقديم المساعدة لمن يحتاجها, وليكونوا عبرةً وأسوةً بأعمال البِر لغيرهم من أبناء شعبهم ليحذوا حذوهم.
وفي أسفل هذه المقالة حديثٌ في إطالة عن أصحاب الهمم العالية من أهل النخوة والأصالة.
 
أهل الهمة
[في حياتنا كثير من الأبطال.  قد لا يكونون خارقين بقدراتهم الجسدية لكنهم دون شك خارقون بتفانيهم لفعل الخير, بهمتهم وحسهم العالي بالمسؤولية.  هم من يستثمرون وقتهم وجهدهم في تحسين أوضاع غيرهم, قنوعون بما لديهم وهم كنزنا الذي لا يفنى ... هم "أهل الهمة".
خلال السنوات العشر الماضية كان لي شرف لقاء الكثير منكم, من خيرة الشعب.  كثيرون هم من لم يكتفوا بأضعف الإيمان وكرسوا وقتهم لتغيير الأشياء للأحسن, للسهر على رعاية أعضاء هذا الجسد الأردني, فكل منا عضو فيه ومسؤول عنه, ورعايته واجب علينا.
قابلت من يزرعون الخير في أراضي جيرانهم لا أراضيهم فحسب, يقتسمون مياه آبارهم مع أشتال جبال الأردن.  ومن على القمة يرون الصورة بأكملها, يرون النور خافتا في منطقة ما فيهرعون لإضاءتها بنور أعينهم, دون مقابل, دون حاجة للإعلان المسبق, ودون إسماع لهاث هرولتهم لأحد.  فهم يؤمنون أن الأرض واحدة والمصير واحد.
واجب علينا نحن أن نسمع ... أن ننظر وأن نشكر, فللمتميزين علينا حق الشكر.
في التاسع من حزيران نحتفل بذكرى تولي سيدنا عرش المملكة...
هو وقت احتفال واحتفاء بإنجازات بلدنا العظيم, لنبحث عن المتميزين ونكرمهم, لنجد أهل الهمة. هم من يهبون لمساعدة الغير, ولا أقول الأقل منهم حظا, فلا علاقة  للحظ بالهمة.  فالفقر هو ظن المرء أن ليس لديه ما يعطيه.  والجهل هو عدم الوعي بما حولك.
 الضعف هو أن تعلم ما يمكنك فعله وتتخاذل.
لكن النشمي هو المقدام على المصاعب حتى وان ثقل حملها, هو الساعي لفعل الخير... هم أهل الهمة, نشامى فعل وكلمة.
جعلوا الإنسان همهم.  عالمهم الشخصي أكبر من عالم الآخرين, فيه تحديات أكبر, عائلاتهم أكبر, حزن أكثر وفرح أكثر.
مسؤولياتهم أكبر من مسؤوليات غيرهم, وحملهم أثقل من حمل غيرهم, هم دون شك أقوى ... وكيف لا وهم أبطالنا!
هناك مقولة شهيرة تدعي بأن "الأبطال لا يصبحون أبطالا حتى يموتون".  حان وقت أن يكرم البطل وهو بيننا, أن يعلم أننا نرى عطاءه ونعلم أن قراره بتحمل مسؤولية غيره هو الأصعب.
"أهل الهمة", أبطال فلنتغنّ بهم ... فليعرف عنهم أطفالنا, لنروي قصصهم لكي يكونوا قدوة ومقياسا لما يمكن للنفس البشرية أن تحقق وكم هي قادرة على العطاء. هذه حملة وطنية لإيجاد أبطالنا, للكشف عن هويتهم.  والدال على الخير كفاعله.... فمن هم أهل الهمة؟] نهاية مقال (أهل الهمة) بقلم الملكة رانيا العبد الله.
وقبل أن أبدأ حديثي فلا بد من الإشارة إلى أن صاحبة الدعوة إلى تكريم أهل الهمة, ومن يقف وراء هذه الحملة هم كذلك من أهل الهمة , ولا يخفى على أحد الجهد المتواصل الذي يبذلهُ الملك عبد الله والملكة رانيا في خدمة وطنهم وشعبهم .
عن أنس بن مالك, رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نحنُ سبعةٌ بنو عبد المطلب ساداتُ أهل الجنة, أنا , وأخي علي, وعمي حمزة, وجعفر, والحسن, والحسين, والمهدي} أخرجهُ جماعةٌ من أهل الحديث في كتبهم (1).
ونحن إذ نتحدث عن أهل الهمة وبطولتهم في هذا البلد الهاشمي السيادة فلا بُد لنا من ذكر أبطال بني هاشم والتأسي بهم من أبناء فاطمة الزهراء وعلي, عليهم الصلاة والسلام أجمعين بمعيية النبي, فما عرفت الأمة شاباً صاحبُ همة كالحسين عليه السلام يأبى الدنية في دينه ونفسه, ويقدم روحهُ رخيصةً في سبيل إعلاء كلمة الحق في وجه الطغيان والاستعلاء.
يقول الراشد: (صاحب الهمة دوماً مهاجر يهجر السيئات وبكل مكان يجاهد بنفسه وماله ووقته, وعلو الهمة تريد من صاحبها أن ينتصر على نفسه فلا ينهزم أمامها فيموت قلبه وينطفئ عقله). ومن بعد الحسين جاء ولده علي الملقب ﺑ (زين العابدين) ليُكمل مسيرة العطاء الهاشمي السخي, فقد جاء في ذكر مآثره وكرمهُ أنهُ كان يسري في الليل والناس نيام, يحمل جراب الدقيق أو الخبز على ظهره فيذهب به إلى دار الفقير ويضعه على الباب دون أن يراه أحد ويقول :إن صدقة السر تُطفئ غضب الرب عز وجل ، فلما مات وجدوا خطوطاً سوداء على ظهره من آثار الحبال التي كان يحمل بها الدقيق ، وكان يعول أهل مائة بيت في المدينة ولا يعرفون مَن يعولهم ، فلما مات قالوا : ما فقدنا صدقة السر حتى مات زين العابدين, وهكذا فقد فضحت عيون الرحمَن الذي لا ينام ما أخفاهُ الظلام من مآثر هذا الشاب الهُمام, فيا لها من همةٍ عالية تطالُ السحاب, ويا لهُ من عطاء لا يُرجى منهُ إلا وجه الله المُعطي, وإن كان لا بُد لليل من جواد فإن أبى الحُسين فارسه.
يقول الراشد: (صاحب الهمة دائماً في إقبال على الدعوة حين يدبرون ووفاء حين يقدرون ومعرفة حين يفكرون ولا يبالي بعدها إن جهل اسمه الجاهلون).
رجل ذو همة يحيي أمة
أين من عيني حبيباً ساحراً     فيه عزٌ وجلالٌ وحياء 
ولا يزالُ الخيرَ في بني هاشم , ولا تزالُ العين الثانية عشرة من عيون محمدٍ (عليه الصلاة والسلام) تنتظر أمر الله بتفجيرها ليشرب منها أهل الإسلام ومعهم كل متعطشٍ وهائمٍ وحيران, إنها عينُ إمام الأُمة صاحبُ هذا الزمان المهدي عليه السلام, الذي لا تُطاول هممهُ الجبال, ويسخى بالعلم والمال, يحتاج إليه كل الناس ولا يحتاجُ إلى أحد سوى الله الواحد الأحد, يعرفُ كل الناس ولا يعرفهُ أحد غير الله الولي الأحد, عن عبد الله بن عطاء , قال : قلتُ لأبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام : أخبرني عن القائم (يعني الخليفة المهدي). قال : {والله ما هو أنا , ولا الذي تمُدُون إليه أعناقكم , ولا يُعْرَف , ولا يُؤبه له. قلت ُ: بما يسير ؟ قال : بما سار به رسول الله صلى الله عليه وسلم} (2), وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يكون عند انقطاع ٍ من الزمان وظهورٍ من الفتن , رجل يُقال لهُ المهدي, عطاؤُهُ هنياً} (3), وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَلَكَ الأرض أربعةٌ : مُؤمنان وكافران, فالمُؤمنان ذو القرنين وسليمان, والكافران نمرود وبُخت نَصَر, وسيملكها خامسٌ من أهل بيتي} أخرجهُ أبو الفرج ابن الجوزي في (تاريخه).
لقد أثارت مقالة الملكة رانيا عن أهل الهمة في الأردن شجوني بكل ما فيها من كلماتٍ ومعاني: (في حياتنا كثير من الأبطال .. لنبحث عن المتميزين ونكرمهم, لنجد أهل الهمة .. عالمهم الشخصي أكبر من عالم الآخرين, فيه تحديات أكبر, عائلاتهم أكبر .. حان وقت أن يكرم البطل وهو بيننا .. هذه حملة وطنية لإيجاد أبطالنا, للكشف عن هويتهم).
وكأني أسمع في نداء الملكة رانيا أبناء الوطن وطلبها منهم البحث عن البطل وإيجادهُ وكشف هويته, نداء يعقوب عليه السلام لبنيه وطلبهُ منهم أن يبحثوا عن قُرة عينه الغائب يوسف عليه السلام وشقيقه المسلوب بنيامين, قال تعالى: {يا بَني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله, إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون 87} سورة يوسف.
يقول تعالى مُخبراً عن يعقوب عليه السلام أنهُ ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين, و (التحسس) يكون في الخير, و (التجسس) يكون في الشر, ونهَضهم وبشرهم وأمره

المزيد


لعن رسول الله المصورين قبل مئات السنين

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب إعجاز القرآن والسُنة, كوكب مختارات ومنوعات

      بسم الله الرحمَن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين محمد وآله وأصحابه وأحبابه الغُر الميامين. أما بعد ؛ قال اللهُ تعالى : {إن اللهَ وملائكتهُ يُصَلون على النبي. يا أيُها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً 56 إن الذين يؤذون اللهَ ورسولهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدنيا والآخرة وأعدَ لهم عذاباً مُهيناً 57 والذين يؤذُونَ المؤمنين والمؤمناتِ بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتاناً وإثماً مُبيناً 58} (سورة الأحزاب).
إن الله تعالى يصلي على نبيه , أي يرحمهُ ويُعظم شأنهُ , ويرفع مقامهُ , وملائكتهُ الأبرار , وجُندهُ الأطهار , يدعون للنبي عليه الصلاة والسلام ويستغفرون لهُ ويطلبون لهُ البركة والمجد والظهور في الأرض , فيا أيها المؤمنون : صلوا أنتم عليه وسلموا تسليماً كثيراً , وعظموا أمرهُ , واتبعوا شرعهُ , وأدوهُ حقهُ العظيم عليكم.
ثمَ أخبر تعالى أن الذين يؤذون الله ورسولهُ قد استحقوا غضب الله ولعنتهُ عليهم في دنياهم وآخرتهم , وأن الله أعدَ لهم عذاباً شديداً لا يُدرك كنههُ ولا يُعرف هولهُ , وكذلك الذين آذوا المؤمنين والمؤمنات بالبهتان , وهو الفعل الشنيع أو الكذب الفظيع والافتراء الواضح الذي يثيرُ الحيرةَ من بُطلانهُ (1).
وقد جاء في تفسير قَوْلِهِ تَعَالَى : {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَصْحَاب التَّصَاوِير {ورسولهُ} : نزلت في الذين طعنوا على النبي في نِكاحهِ صفية بنت حُيي (تفسير الطبري).
وَقَالَ عِكْرِمَة: {إن الذين يؤذون  الله}: مَعْنَاهُ بِالتَّصْوِيرِ وَالتَّعَرُّض لِفِعْلِ مَا لَا يَفْعَلهُ إِلَّا اللَّه بِنَحْتِ الصُّوَر وَغَيْرهَا,وَقَدْ قَالَ الرَسُول عليه الصلاة والسلام:(لَعَنَ اللَّه الْمُصَوِّرِينَ)(تفسير القرطبي).
وما أشبه اليوم بالأمس على الرغم من القرون الطويلة التي تفصل بينهم , فالذين آذوا الله جل وعلا بالأمس من المصورين , هم أنفسهم من يؤذون رسوله عليه الصلاة والسلام اليوم في رسومهم , لأن الذي لا يستحي أن يؤذي ربهُ سبحانهُ وتعالى ولا يخشاه , لن يستحي أو يخشى من أن يؤذي أنبيائه ورسله عليهم السلام جميعاً , ولقد كرمَ الله رسولهُ فجعل عقوبة من آذاهُ سواء مع عقوبة من آذى رسولهُ,وهي اللعن والعذاب المُهين في الدنيا والآخرة وهي عقوبة المصورين.
روى البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة السوائي رضي الله عنه , قال : رأيت أبي اشترى حجاماً فأمر بمحاجمهِ فكسرت ، فسألته عن ذلك ، قال : {إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب ، وكسب الأمة ، ولعن الواشمة والمستوشمة ، وآكل الربا وموكله ، ولعن المصور}.
وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال له : إني أصور هذه الصور فأفتني فيها , فقال له : ادنُ مني فدنا , ثم قال لهُ : ادنُ مني فدنا , حتى وضع يدهُ على رأسه وقال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم , سمعتهُ يقول : كل مصور في النار , يُجعل لهُ بكل صورة صورها نفس فيعذبهُ في جهنم.
قال ابن عباس : (فإن كنت لا بد فاعلاً فصور الشجر , وما لا روح فيه.
وفي رواية أخرى عنهُ : سمعتهُ يقول : من صور صورة فإن الله يعذبهُ حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبداً).
قال القُرطبي : [لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين ولم يستثنِ , وقال إن أصحاب هذه الصور يُعذبون يوم القيامة يُقال لهم أحيوا ما خلقتم .
وفي الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنهُ , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{يخرج عنق من النار يوم القيامة , له عينان تبصران , وأذنان تسمعان , ولسان ينطق يقول : إني وكلت بثلاث : بكل جبارٍ عنيد , وبكل من دعا مع الله إلهاً غيره , وبالمصورين} (2). وفي البخاري {أشد الناسِ عذاباً يوم القيامة المصورون} وهذا يدل على المنع من تصوير أي شيء كان] (3).


وفيما يلي موجز قصير عن أشكال التصوير وما أجمع عليه فقهاء المسلمين من تحريمه وإباحته:

قسم العلماء الصور إلى قسمين (بناءً على الأحاديث النبوية القاطعة الواردة فيها):
1- الصور التي لها ظل , وتسمى (
التماثيل).
2- الصور التي ليس لها ظل , وهي المرسومة على الورق , أو المنقوشة على الجدار , أو المصورة على البساط والوسادة ونحوها وتسمى (الصور).
فكل تمثال صورة , وليس كل صورة تمثال , ولقد أجْمعَ العلماء على حُرمة تصوير كل ذي روح من إنسان أو حيوان مُجسماً كان أو مرسوماً , ولبعض العلماء استثناء في شيء من الصور كأن تكون غير متصلة الهيئة بقطع رأسها أو بعض أجزاءها , وأن تكون مما يُمتهن ويُداس كالوسائد , ولُعب البنات والصغار. وأما عن حُكم الشريعة في التصوير الفوتوغرافي (ومثلهُ من أنواع التصوير باستخدام الأجهزة الإلكترونية الحديثة) , فينبغي أن يقتصر في الإباحة على حد الضرورة وما تتحقق به المصلحة,وأن لا يُصاحبهُ مفسدة أو حرام(4).         

وخُلاصة ما أود تِبيانهُ من جملة هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة , هو أن هذه الرسوم الكاريكاتورية والأفلام المُسيئة إلى الذات النبوية الساكنة في السماوات العَلية , هجمة تصدى لها رسول الإنسانية محمد عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم , وفتنةً طبَ لها قبل وقوعها بمئات السنين , قال تعالى : {أم حَسِب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا. ساء ما يحكمون 4} (سورة العنكبوت) , حيثُ أطلع الله علام الغيوب نبيه عليه الصلاة والسلام على ما كان وما سيكون , قال تعالى : {وما ينطقُ عن الهوى 3 إن هو إلا وحيٌ يُوحى 4علَمَهُ شديدُ القُوى 5} (سورة النجم). فهو الشمس التي  سيعمُ نورها ودفئها جميع الخلق في هذا الكون , بمن فيهم  أولئك الغِرُ

المزيد


الأكبر والعظيم والمقدس

تشرين الثاني 11th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب مختارات ومنوعات

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وآله وأصحابهِ ومن والاه.
أما بعد ؛ خلق الله تعالى الأرض وسخرها لخليفته آدم عليه السلام وذريتهُ من بعده, وقد فضل الله آدم وذريتهُ بعضهم على بعض فجعل منهم الصالحون ومنهم الفاسقون, كما فضل الله الصالحين بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات وجعل لكلٍ منهم مقام معلوم, وما يجري على الخلفاء من تباين وتفضيل يجري بطبيعة الحال على مقام الاستخلاف وهو الأرض, فمن الأرض ما هو خصب ورطب ومنها ما هو أجدب وجاف, ومنها ما هو منخفض وسحيق كالوديان, ومنها ما هو مرتفع وشامخ كالجبال, وقد فضل الله بقاع الأرض ونواحيها بعضها على بعض واتخذ له فيها سبحانهُ بيوت ومساجد وجعلها مقاماتٍ معلومة لعباده على مر السنين والأيام, عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت : يا رسول الله ، أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال : {المسجد الحرام} . قال: قلت : ثم أي ؟ قال : {المسجد الأقصى}. قلت: كم كان بينهما ؟ قال : {أربعون سنة ، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله ، فإن الفضل فيه} صحيح البخاري.
وعلى الطريق بين هاذين المسجدين وعلى مقربة من المسجد الحرام يقع مسجد النبي محمد عليه الصلاة والسلام, عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): {صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة} صحيح البخاري. وفي روايةٍ أخرى عنهُ {إلا المسجد الأقصى} الترغيب والترهيب.
وتعتبر هذه المساجد الثلاثة هي أعظم بيوت الله في الأرض وهي مقصد المتعبدين من عباد الله الصالحين, روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام, ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم, ومسجد الأقصى}.
لطيفة: [إن شد الرحال إلى المسجدين النبوي والأقصى هو سنة ونافلة للمسلم, بينما شد الرحال إلى المسجد الحرام هو فرض على كل مسلمٍ قادر لأداء فريضة الحج ولو مرة واحدة في عمره, ولقد جاء لفظ الحديث أعلاه في روايات أخرى (تصح) بتقديم المسجد الأقصى على المسجد النبوي, وتبرير ذلك أن شد الرحال إنما يكون إلى الأمكنة البعيدة عن مكان الخروج, فمن كان مجاوراً للمسجد النبوي شد رحاله إلى المسجد الأقصى والعكس صحيح, كذلك فإن أجر الحاجين والقاصدين أحد هاذين المسجدين يزداد كلما زادت المشقة والتكلفة, فمن كان مُقامهُ قريب إلى مسجد النبي (عليه الصلاة والسلام) كان شد رحالهُ إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه أعظم أجراً وفضلاً لهُ والعكس صحيح. وكذلك فإن شد المسلمين رحالهم إلى أحد المساجد الثلاثة مقرونٌ بالمناسبة والضرورة, ففي وقت الشدائد والمحن يكون شد الرحال لنُصرة أحد هذه البيوت الثلاثة العظيمة واجباً لا مفر منهُ على المسلمين, فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيماأفضل, مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: {صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ،وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى هُوَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَلَقَيْدُ سَوْطٍ- أَوْ قَالَ- قَوْسُ الرَّجُلِ؛ حَيْثُ يُرَى مِنْهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ أَوْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا} رواه البيهقي في شعب الإيمان. وقد جاء هذا الزمانُ الذي انطلقت فيه السهام من أقواس جنود الإسلام في طريقهم إلى بيت المقدس من قبل مرتان, المرة الأولى قبل أن يدخلهُ الفاروق عمر بن الخطاب فاتحاً, والمرة الثانية قبل أن يدخلهُ السلطان صلاح الدين الأيوبي غازياً وفاتحاً, ونحن بانتظار فتح ٍ ثالثٍ وجديد بإذن الله لهذا الحصن العتيد] انتهى.
 
وتتباين المساجد الثلاثة الكبرى في ما حَبَاها الله به من خصائص وقدرهُ لها من عمارةٍ ورعايةً على مر الزمان, فقد جعل الله الكعبة البيت الحرام أول وأكبر بيوته في الأرض وأعظمها حُرمة, وأقام عندها خليلهُ إبراهيم وذبيحه إسماعيل وحبيبهُ محمد عليهم وآلهم الصلاة والسلام أجمعين, وقد تخلل هذه العناية الربانية والرعاية النبوية للكعبة والمسجد الحرام فترات من الشرك والجاهلية كانت قبل عهد الإسلام, ومن ناحيةٍ ثانية جعل الله عز وجل بيت المقدس ثاني وأقدس بيوته في الأرض وأعظمها بركة, وجعل رعايتهُ وإحياء عبادتهُ فيه قسمةً بين أنبياء بني إسرائيل (عليهم الصلاة والسلام) وملوكهم, ونبي هذه الأمة (عليه الصلاة والسلام) وخلفاءه, وقد تخلل هذه العناية الربانية والرعاية النبوية لبيت المقدس فترات من السقوط والانحلال في عهد أنبياء بني إسرائيل وفي عهد خلفاء المسلمين.
وأخيراً وليس آخراً, فقد خص الله نبي آخر الزمان محمد عليه الصلاة والسلام بأن جعل لهُ ولأصحاب دعوة الإسلام مسجداً ومقاماً خاصاً, هو إن كان بُني وعُرف بعد المسجدين العظيمين المسجد الحرام والمسجد الأقصى بوقتٍ طويل, إلا أن فضلهُ عليهم أن أسسهُ اللهُ على التقوى من أول يوم إلى آخر زمان هذه الأمة المباركة, فلا صنم يُعبد عنده كالمسجد الحرام ولا تفريطٍ وفسادٍ وخراب يصيبه كالمسجد الأقصى, وفي الوقت الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه يوحدون الله ولا يشركون به شيئاً في مسجد المدينة, كانت قريش تعبد الأصنام وتشرك بالله عند الكعبة البيت الحرام, وفي الوقت الذي كان المسلمون يعبدون الله حق عبادته بالشريعة التي لا زيغ فيها وكتابه القرآن في مسجد نبيه عليه الصلاة والسلام, كان النصارى يقيمون عبادة الله وشريعته في بيت المقدس على ما اختلط عندهم من التوراة والإنجيل التي حُرفت وانقطع مددها من السماء ورِفدها من الأنبياء والأولياء المُجددين, لحكمتهِ سبحانهِ في بعث خاتم المرسلين عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم بالدين الكامل المحفوظ للناس أجمعين, وقد جعل الله المدينة المنورة ومسجدها منطلق لتطهير مكة ومسجدها من الأوثان, ومن بعدها بيت المقدس الذي ساد به نور وشريعة الإسلام. 
 
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تُحِلوا شعائر الله ولا الشهرَ الحرام ولا الهَديَ ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً. وإذا حللتم فاصطادوا. ولا يجرمنكم شنأنُ قومٍ أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا. وتعاونوا على البر والتقوى , ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. واتقوا الله. إن الله شديد العقاب 2} سورة المائدة.
 
وروى مسلم في "صحيحه"، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن إبراهيم حَرَمَ مكة، وإني حَرَمتُ المدينة ـ ما بين لابتيها ـ لا يقطع عِضاها، ولا يُصاد صيدها}. حَرَمها: أي لا يُصطاد ولا يُقتل فيها حيوانٌ ولا طير, ولا يُقطع شجرها الذي نبت من غير زرع.
وقد ألحق النبي عليه الصلاة والسلام حرمة مدينته بحرمة مكة البيت الحرام لامتدادهما الجغرافي والروحي وقربهما من بعضهما, وهذا أسهل لتطبيق هذه الحرمة والالتزام بها من الحُجاج والسالكين لشِعاب مكة والمدينة , وكذلك لكونهما داري بعثته الشريفة وهجرته المباركة (*), وقد خفف الله عن نبيه عليه الصلاة والسلام وأمته فلم يؤمره بتحريم بيت المقدس رغم مشابهته بالمقام والحُرمة للحرمين الشريفين, وذلك لانقطاعه الجغرافي وبعده عن حرمي مكة والمدينة مما يُصَعب من مَهمة تطبيق شريعة التحريم عليه, بل إن تطبيق ما هو أعظم وأهم من ذلك من حمايته وأهله من المعتدين والطامعين وإبقاء أبوابهُ مفتوحة أمام حجاج المسلمين, هو مما شق على أمة المسلمين في هذه السنين وفي الفترة التي سبقت فتوح صلاح الدين , وقد سمي مسجد بيت المقدس بالأقصى لأنهُ قَصي وبعيد عن الحرمين الآخرين, وكما جاء في حديث سيد المرسلين فإن (الذئبُ لا يأكل إلا القاصية), وقد أُكِلت هذه الأمة في بيت المقدس وأقصاها مرتين, تماماً كما أُكلت أمة موسى (عليه السلام) من قبل مرتين فيه, ومجموع سقوط أمة موسى الحق وأمة محمد (عليهما الصلاة والسلام) في بيت المقدس هو أربعة (4), وهو رقم الآية التي ذكر الله فيها خبر هذا القضاء على أمة موسى وتبعتها أمة محمد (عليهما الصلاة والسلام) في ذلك, قال تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُن علواً كبيراً 4} الإسراء. (للمزيد من التفاصيل راجع إدراج قضاء الله على بني إسرائيل بأقوال الأئمة والدليل).
ومن أسباب عدم تحريم بيت المقدس أن أرضهُ مباركة ومحفوفة بالينابيع والأنهار والأشجار والطيور, ولا غنى لأهلها عن الانتفاع بهذه الخيرات وكذلك عن الاحتطاب وقطع الأشجار لشدة البرد وكثرة الأمطار في الشتاء, وكذلك فإن بيت المقدس هو بؤرة صراع بين الأمم من أتباع الديانات السماوية وأصحاب المطامع الدنيوية, ومن الصعب إخراجهُ من حسابات النزاع والاقتتال بشكل دائم.
وإنَ من حُرمة بيت المقدس أن جعلَ الله فتحهُ ودخول المسلمين إليه برفقة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه تتم بلا قتالٍ أو إراقة دماءٍ فيه, أُسوةً بفتح مكة المكرمة التي دخلها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بلا قتالٍ أو إراقة دماء فيها.
وإن من عظمة حرمة المساجد الثلاثة أن حَرَمَ الله على الأعور الدجال دخولها والمكث فيها, فعنجنادة بن أبي أمية قال: {أتينا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: أنذرتكم المسيح أنذرتكم المسيح, إنه رجل ممسوح, قال: أظنه أنه قال اليسرى, يمكث في الأرض أربعين صباحا, معه جبال خبز وأنهار ماء, يبلغ سلطانه كل منهل, لا يأتي أربعة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد الطور ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم, غير أن ما كان من ذلك فاعلموا أن الله ليس بأعور قالها ثلاثا} حديث صحيح.
 
وإذا كانت هذه المساجد الثلاثة وُمدنها هي قبلةً وحَرمٌ لهُ احترام وأهمية عُظمى عند المؤمنين وسُياح الله في الأرض, فإن الأهرامات الثلاثة في منطقة الجيزة في مصر تحظى باهتمام وتعظيم سُياح الآثار والحضارات القديمة, ونجدُ ثمة نقاط تقاطع وتداخُلات عجيبة بين المساجد الثلاثة الكُبرى في الأرض وبين الأهرامات الثلاثة الكُبرى الشهيرة في أرض مصر وهي: (خوفو, خفرع, منقرع), ولنبدأ بألطف هذه التداخُلات وبابها هو التشابه اللفظي بين كلمتي (حَرَم) و (هرم).
 
أولاً: حرم وهرم
الحَرَم: هو ما شرحتُ أعلاه في مقدمة البحث وهو المكان الذي لهُ حُرمَة وشريعة وشعائر مُعتبرة في الدين.
الهرم: هو بناء هندسي قاعدتهُ مُضلعة على شكل مُربع على الأغلب, وجوانبه الأربعة تأخذ شكل المثلث وتلتقي نهاياتها بنقطة واحدة في قمة الهرم العلوية. 
وإن (حرم) و(هرم) كلمتان مفردتان مُختلفتان في المعنى ومُتشابهتان في اللفظ, وبالقليل من التصريف اللغوي من الممكن أن تصير الكلمتان مُتطابقتان.
فإذا طلبنا على سبيل المثال من أحد السائحين الأجانب المتواجدين في منطقة الأهرامات أن يلفظ لنا كلمة (حرم), فإنه سوف يرددها على النحو التالي: (هرم), حيثُ أن معظم الناطقين باللغات الأجنبية وخاصةً اللغة الإنجليزية يلفظون حرف (الحاء) العربي (هاء), وكما ذكرتُ سابقاً فإن في الأرض ثلاثة مدائن ومساجد مُتشابهة في الحُرمة والقداسة, وثلاثة أهرامات مُتشابهة في العظمة والبُنيان.
 
ثانياً: أبنية سلالة الملوك

المزيد


إحياء الفالنتاين على خُطى الشيطان

أيلول 21st, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب مختارات ومنوعات

بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على الحبيب محمد وعلى آلهِ وصحبه وأحبابهِ إلى يوم الدين. أما بعد؛
 
 برزت في مجتمعنا العربي وخاصةً عند فئة الشباب والمُراهقين ظاهرة الاحتفال بعيد الحب أو ما يُسمى بعيد
الفالنتاين , ويُحرر هذا الحفل في يوم 14 شباط من كل عام , الموافق لليوم الذي أعُدم فيه فالنتاين, وبدأت حُمى هذا العيد ذو الهوية المسيحية الغربية المرتبطة بشخصية رجل الدين الروماني فالنتاين , ترتفع عاماً بعد عام عبر قنوات الغزو الفضائي والإعلامي , الذي يرضخ لهُ الشباب القاصرين وضُعفاء النفس والدين . فبعد أن نجحت هذه الوسائل التقنية الدجالة الديجيتال في إثارة الشهوات الحيوانية الجسدية في نفوس الناس , وسيطرت على مراكز الاستجابة الجنسية في أدمغتهم وتحكمت في أمزجتهم , عملت على إثارة الشهوات الروحية النفسية عندهم للسيطرة على مراكز الاستجابة العاطفية في قلوبهم , وبالتالي تكون قد بسطت سيطرتها على النفس بشقيها الجسدي والروحي , ولقد صادفت هذه الوسائل الإعلامية (الإعدامية) عقولاً حائرة وقُوى خائرة وشباباً شهواتهُ ثائرة فتمكنت من إتمامِ صفقتها الخاسرة , وأكبر المستفيدين من استنزاف طاقات الشباب والمُجتمع وتفريغها في الطين والهواء , هو صاحب التجارة الخاسرة إبليس اللعين وأتباعهُ الشياطين.

قال تعالى : {زُينَ للناسِ حب الشهوات من النساء والبنيِن والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المُسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب 14}سورة آل عمران

  يتهافت بعض الناسُ في ذكرى استشهاد الفالنتاين أو ما صاروا يسمونهُ بيوم عيد الحب , على شراء الورود والهدايا والزينة المُلونة باللون الأحمر , وذلك لأن الحب عاطفة محلها القلب , والقلب مِضَخة الدماء , والدماء لونها أحمر , إلا أن المعلومة التي يجهلها أو يتجاهلها كثيرٌ من الناس هي أن اللون الأحمر هو لون الجن والشيطان , فالجنُ مخلوقٌ من نار , قال تعالى : {وخلق الجآنَ من مارجٍ من نار 15} سورة الرحمَن. والنار تغلبُ عليها الحُمرة. وكذلك فإن الشيطان يسري في نفس الإنسان كما تجري الدماء في الجسد , فهو حمراءُ النفس كما أن الدم هو حمراءُ الجسد , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم} رواه البخاري ومسلم. لذلك أوصى النبي الكريم العبد المسلم إذا غضب أن يتوضأ بالماء حتى يُطفأ نار الشيطان ويُهَدأ فورة دم الإنسان. وإلى جانب الحُمرةِ النارية الشيطانية كانت بغايا الجاهلية تنشُرنَ رايات حمراء فوق خيامِهنَ ليستدلَ الرجال بها عليهِنَ. وإذا غيرنا مواضع حروف كلمة أحمر فإننا نستخرج منها كلمة حَرَام , ثم إذا غيرناها كرةً أخُرى فإننا نحصل على كلمة حِمارعن أبي هريرةَ رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏{‏إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا باللّه مِنَ الشيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شيْطاناً؛ ..} رواه مسلم والبخاري. وبحسب الدراسات العلمية الحديثة فإن الأشخاص الماديون الذين يكترثون بالأمور الدنيوية , يميلون إلى اللون الأحمر , وتتصف قراراتهم بسرعة الحكم على الأشياء وعدم التريث العجلة من الشيطان

    والذي أُريد أن أصلْ لهُ في نهاية هذا الشرح المختصر لبعض الجوانب السلبية التي   تتلون باللون الأحمر , هو أن غالبية مشاعر الحُب التي يصطنعهُا الناس في يوم عيد الحب المزعوم , هي في الحقيقةِ من حب الشهوات والمُحرمات التي يُزينهُا الشيطان للناس أصحاب الأهواء الدنيوية.
حيثُ نجح الشيطان ومن يتبعهُ من بني الإنسان في تحويل ذكرى الحب الصادق الإيماني العفيف , إلى ذكرى حب الأماني الكاذبة والفواحش , وأُلبِسَ فالنتاين الرجل الثائر الصابر -كما زَكَتْهُ بعض الروايات التاريخية- ثوب الخُنُوع والغرق في حبِ النساء والملذات , وهي تهمةً هو منها براء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام , إلا أن إرادة أصحاب الشهوات قد جعلت من الفالنتاين ذئباً للحب والغرام على غرار قصة ليلى والذئب , والذئب هو رمز الشباب الطامحين بصيدٍ البنات الثمين , حيثُ يستغل الشبان هذا اليوم في السعي لإثارة مشاعر الفتيات ليلى وتزيين الحب الزائف لنفوسهن الرقيقة , بغية تعميق العلاقات معهُن للوصول إلى أهدافهم الدنيئة , وتُخوف الفتيات اللواتي تتخلفنَ عن موعد الفالنتاين بأنهنَ بلا قلب ولن يكون لهنَ ود عند الرجال أبداً , والمكان الذي تجتمع فيهِ ليلى مع ذئبها المُخادع هو ذلك المطعم أو النادي الذي تواعدوا  للقاء فيه , فتأكل ليلى المسكينة كعكتها بينما يأكل الذئب كعكتهُ وليلى في آنٍ معاً , وأكل ليلى هو جرح مشاعرها بقصة حب وهمية أو النيلُ من عِفتها الجسدية.
ومن وراء هذا الذئب العاطفي الشهواني , يقفُ ذئب التُجار وأصحاب المَحال متحفزاً لنيل غنيمتهُ من هذا العيد الاستهلاكي الجديد.
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟} رواه البخاري ومسلم.
ولقد نهى الخالق سبحانه وتعالى عباده المؤمنين عن تولي اليهود والنصارى ومحبتهم , لأنهم أممٌ قد مضى زمانها وانقضى عهدها وعُرفت سيرتها وسَريرتها , فكثيرٌ منهم أهل ضلالة وفسوق عن أمر الله يُحرفون كلام الله ويقتلون أنبيائه بغير حق , ولأن أمة الإسلام في غنىً عن الرجوع إليهم في أمر الدين والشريعة , فهي أمة الريادة والدين الكامل وأتباعُها هم حملة الرسالة السماوية في آخر الزمان فهي أحقُ أن تُتَبع , قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين 51} سورة المائدة. والنهي عن الركون إلى الذين سبقونا من أهل الكتاب , هو تنبيهٌ لهذه الأمة عن إتباعهم في تفريطهم بأداء حق الله وطاعة أنبيائه , فإننا إذا فعلنا كُنا مثلهم وبالتالي نستحق من العقاب الرباني مثل ما حاق بهم , والأوْلى لنا هو أن نعتبرَ من أخطاء وعثرات الأُمم السابقة فلا نكررها.   

وقصة عيد الفالنتاين التي بين يدينا تشهد على ضلالهم وتفريطهم ال

المزيد


وليد الكراعين وأسرار العام 76 (ج2)

أغسطس 27th, 2009 كتبها رجل من القريتين نشر في , كوكب مختارات ومنوعات, كوكب وليد أحمد الكراعين

  بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
أما بعد ؛ هذا هو الجزء الثاني من بحث (وليد الكراعين وأسرار العام 76), وفيما يلي إعادة للمقدمة الواردة في الجزء الأول ويتبعها الفقرات الجديدة المُضافة إليه وهي فقرات منوعة فنية ورياضية تُخالج النواحي الشخصية لكاتب المقال.
 المقدمة:
يعتبر تاريخ الميلاد بالنسبة لكثيرٍ من الناس مناسبةً شخصيةً مُقدسة ومُفرحة, ويُعبر كثيراً من الناس في هذه الأيام عن فرحتهم بيوم وسنة ميلادهم بإقامة الحفلات وشراء الهدايا والتذكارات, وقد تفشت طقوس أخرى في المجتمع مرتبطة بتاريخ الميلاد مثل مُطالعة كتب الأبراج واستكشاف الذات والبحث عنها, بحيث يجري الشخص دراسة ذاتية عن برجه وعن أبراج أهله وأصحابه وأحبائهِ , ويعتمد بعض الناس هذه المعلومات كمرجع في التعامل والتواصل مع الآخرين وفي تحديد ملامح الحظ والمستقبل على المدى القريب والبعيد, كما يُصاب المُهتمين بعالم الأبراج بالغِبطة والسرور في حال شاركهم بعض المشاهير والعظماء المُفضلين لديهم بنفس البرج أو سنة الميلاد.
في الحقيقة أنا لا أنوي الحديث في هذا المقال عن موضوع حفلات أعياد الميلاد والأبراج التي تثير علامات استفهام عند كثيرٍ من الناس من النواحي الشرعية والاقتصادية والاجتماعية, وهناك الكثير من المُستحدثات في هذا الزمان على شاكلة مثل هذه المسائل , وبرأيِ فإنهُ لا يُغني قلباً أجوفاً ونفسٍ مُتمردة فتوى ولو كانت بوزن القرآن, ولا يفتقر القلب النير والنفس الطائعة من فتنٍ ولو كانت بحجم كالطوفان, ولا سلامة إلا مع تمام الاستقامة.
وسأعمل في هذا المقال على تسليط الضوء على مجموعة من الإشارات والأحداث والشخصيات المرتبطة بتاريخ ميلادي, بما يعود بالنفع والفائدة عليَ وعلى أهلي وقومي وأمتي الإسلامية, سائلاً المولى عز وجل أن يجعلني ممن دعا لهم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي. ربنا وتقبل دعاء 40} سورة إبراهيم, وأن لا يجعلني ممن قال فيهم نوح عليه السلام , قال تعالى: {إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً 27} سورة نوح.
 
عودة الابن الضال
 
كان من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام: {اللهم اكلأني كلاءة الوليد الذي لا يدري ما يُرادُ به ولا ما يُريد} اكلأني: احرسني واحفظني.
عودة الابن الضال .. اسم فيلم عربي للمخرج المصري العالمي يوسف شاهين, وبغض النظر عن مضمون هذا الفيلم الذي يُعالج قضايا اقتصادية واجتماعية في مصر والوطن العربي خاصة, فإن ما لفت انتباهي هو عنوان هذا الفيلم وتاريخ إنتاجهُ الذي كان في سنة 1976م الموافقة لسَنة ميلادي, وكأني بالمخرج يوسف شاهين ينتظرني بفيلمه الجديد في تلك السنة التي خرجتُ فيها من بطن أمي ليقول لي: ألم تعلم أيها الابن الضال أنك وُلدت في غير أرض آباءك وأجدادك, ألم تعلم أن أرضك الحقيقية هي الأرض المقدسة التي كتبها الله للنبيين وعباده المسلمين من آل يعقوب وإبراهيم, فهل ستعود إليها أم أنك سوف تنساها وتتخاذل عن إحياء ذكراها.
 أو لعل يوسف شاهين أراد أن يقول لي بإنتاجه لفيلم (عودة الابن الضال) في عام مولدي: عُد إلى بطن أمك أيها الولد الضال فإنك لا تدري ما ينتظرك من مُكابدة وعناء لن تنتهي إلا مع عودتك إلى بطن أمك التراب.
ولكن لو عَلِم يوسف شاهين كيف خرجتُ من بطني أمي لأدرك أن طريق العودة مسدودة , وكما يقول المصريين: هو دخول الحمام زي خروجه, وذلك أن أمي لم تكد تنتهي من وضعي في - ساعة أرجو أنها من ساعات الإجابة (1) - من بعد عصر يوم الجُمعة المُبارك (2) إلا وفراشها قد امتلأت بالدماء , كأن الذي خرج من أحشائها كان سيفاً سُل من غمده ولم يكن ولداً خرج من بطن أمهِ , وقد أشرفت الأمُ يومها على الهلاك لولا أن رحمة الله قد وسعتها,{قالت يا ليتني متُ قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً 23} مريم. وقد بكاها أهل بيتها حين ظنوا أنها تكادُ تفارق الحياة, وبعد أن مَنَ الله عليها بالسلامة أوصتها زوجة أبيها – فتحية رحمها الله - من شدة هول تلك الولادة بأن لا تحمل بعد هذا اليوم مولوداً أبداً , إلا أنها حَمَلت وأنجبت بعدي ولداً سُمي بسم السيفِ (مهنداً) لكنهُ لم يجرحها بإذن الله تعالى.
 
إن الدماء التي نزفتها أمي يوم ولادتي هي أشبه ما تكون بالدماء التي تنزفها أمتي في هذه السنين والأيام , فالأمة اليوم تنزفُ الدماء كأنما سيفاً مُصلتاً لا ينفكُ يهوي على جسمها بضرباتهِ المؤلمة , وقد وصلت الأمة إلى حالةٍ من الإعياء والمرض لا تُحمد عُقباها , ولا تتمنى في حال قدر لها اللهُ أن تخرجَ منها إلى أن تعُودَ إليها أو تراها , فعسى اللهُ أن يجعل نهاية هذا المخاض العسير من أحمال هذه الأمة ونزيفها , وليداً صالحاً يشفع لها من هذه الآلام والمواجع ويعوضها عنها خيراً , إنهُ لطيفٌ لما يشاء. ختاماً لهذه الفقرة أود التنويه إلى أن يوسف شاهين قد أخرج أفلاماً أخرى هامة على غرار فيلم (عودة الابن الضال) مثل : (الناصر صلاح الدين) , (الأرض) , (اليوم السادس) , (المهاجر) , (المصير) , (الآخر).
 
لطيفة الفقرة: يا شمس لا تغيبي !
 
قال تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين 33 ذريةً بعضها من بعض. والله سميعٌ عليم 34 إذ قالت امرأةُ عمران ربِ إني نذرتُ لك ما في بطني مُحَرراً فتقبل مني, إنك أنت السميع العليم 35} سورة آل عمران.
وقد جاء في تفسير الآيات من 20 إلى 26 من سورة المائدة: [أن يوشع بن نون عليه السلام أقام في بني إسرائيل نبياً خليفةً لموسى بن عمران , وخرج بمن كان معهُ من بني إسرائيل فقصد بيت المقدس وحاصرها , فكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر. فلما تضيقت الشمس للغروب وخشي دخول السبت عليهم قال : إنك مأمورة وأنا مأمور , اللهم احبسها علي , فحبسها الله تعالى حتى فتحها] مختصر تفسير ابن كثير.
 
قال تعالى : {

المزيد