بسم الله الرحمَن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أكرم المرسلين , سيدنا محمد وآله وأصحابه وأحبابه أجمعين. أما بعد ؛ طريقة جديدة في كتاباتي على هذا المدونة انتهجهُا في هذا الإدراج , حيثُ سأكتفي بالتعقيب على فقرات مقالة للشيخ نبيل العوضي بعنوان صاحب الهدف الكبير , وقد اخترت لكم هذه المقالة التي وصلتني بواسطة أحد الأصحاب عبر بريدي الالكتروني , لِما لها من قيمة معنوية كبيرة من حيث تحفِيز الشباب الطََمُوح الحَالم على تحقيق أحلامهم , والمضي قُدُماً في طريقهم نحو المجد متجاوزين لكل محاولات الهدم والتثبيط التي قد تستوقفهم أثناء هذه الرحلة الصعبة.
صاحب الهدف الكبير
الشيخ نبيل العوضي
علمتني الحياة أن من عاش لهدف كبير فإنه يعيش كبيراً ويموت كبيراً ويبقي في ذاكرة الناس كبيراً، ومن عاش بغير هدف أو لهدف حقير فإنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً.
تعقيب: [عن أبي جعفر الباقر , عليه السلام , أنهُ قال : {يكون هذا الأمر في أصغرِنا سِناً , وأجملِنَا ذِكْراً , ويورِثهُ اللهُ علماً , ولا يكلهُ إلى نفسه}1 ].
والإنسان في سبيل تحقيق هدفه لا بد أن يضحى ويتعب وينصب، فكلما كان الهدف أكبر كلما كانت التضحيات أكبر، فما قيمة الوقت في سبيل تحقيق الهدف العظيم، وما قيمة المال من أجل الوصول لهذا الهدف، بل إن النفوس لترخص أحياناً من أجل بعض الأهداف، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ومن هذا لما طعن (حرام بن ملحان) وسال دمه قال (الله أكبر فزت ورب الكعبة) !!.. كيف يفوز وقد قتل؟! لأنه وصل إلى الهدف الذي من أجله كان يعيش.
تعقيب: [قال تعالى : { كل نفسٍ ذائقة الموت . وإنما تُوَفون أجوركم يوم القيامة, فمن زُحزِحَ عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغُرُور 185} آل عمران.وعن ابن عمر رضي الله عنهُ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {تحفة المؤمن الموت} أخرجهُ الطبراني بسندٍ حسن].
إن الغلام الذي دل الملك على كيفية قتله ، وقتله الملك ، قد حقق هدفه الكبير الذي كان يحلم به ويصبو إليه ، من أجل هذا الهدف الكبير قتل (عمر بن الخطاب) وذبح (عثمان بن عفان) وسالت دماء الإمام (على بن أبي طالب) ، ومن أجل الهدف الكبير كانت تلك المذبحة العظيمة لسيد شباب أهل الجنة (الحسين بن على) وآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
تعقيب : [عن علقمة بن قيس , وعبيدة السلماني , عن عبد الله بن مسعود , قال : أتينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) , فخرج إلينا مستبشراً , يُعرف السرور في وجهه , فما سألناهُ عن شيءٍ إلا أخبرنا به , ولا سكتنا إلا ابتدأنا , حتى مرت فئةٌ من بني هاشم , فيهم الحسن والحسين , فلما رآهم خبَر بمَمَرهم (اعترضهم) , وانهملت عيناهُ , فقلنا : يا رسول الله , ما نزالُ نرى في وجهك شيئاً تكرهُه .
فقال : {إنا أهل البيت اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا , وإنهُ سيلقى أهلُ بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد , حتى تُرفع رايات سُود من المشرق, فيسألون الحقَ فلا يُعطونهُ , ثم يسألونهُ فلا يُعطونهُ , فيُقاتلون فيُنصرون , فمن أدركهُ منكم ومن أعقابكم فليأتِ إمام أهل بيتي , ولو حبواً على الثلج , فإنها رايات هدىً يدفعونها إلى رجلٍ من أهل بيتي ,..} أخرجهُ الحاكم في مُستدرَكه].
في سبيل تحقيق الهدف الكبير يتربص بك المثبطون المعوقون ، وسيحاول الكثيرون تأخيرك عن الوصول ، ويشغلونك بمعارك جانبية كل هدفهم ألا تصل إلى مرادك ولا تحقق غايتك ، فلا تلتفت إليهم وامض قدماً فالعمر قصير والهدف أكبر من هؤلاء المعوقين .
وأنت ترقى إلى المجد وتتسلق إلى القمة سيرمونك بما يستطيعون من الحجارة ويقذفونك بأقسى الكلمات ، ويؤلبون ويحشدون عليك ما استطاعوا ، كل هذا حتى لا تصل إلى القمة وتحقق الغاية، وكلما اقترب وصولك إلى الهدف الكبير تزايد المثبطون والمتربصون ، وتكاثر المعوقون ، فان رأيت الخصوم يتزايدون فاعلم أن المجد قريب والهدف قد أزف.
إن التافهين في هذه الدنيا لا أحد يبالي بهم، غاية مرادهم أن يعيشوا، هدفهم في الحياة أن يأكلوا ويشربوا ويتمتعوا، لا يبالى أحدهم إن عاش ذليلا














يتهافت بعض الناسُ في ذكرى استشهاد الفالنتاين أو ما صاروا يسمونهُ بيوم عيد الحب , على شراء الورود والهدايا والزينة المُلونة باللون الأحمر , وذلك لأن الحب عاطفة محلها القلب , والقلب مِضَخة الدماء , والدماء لونها أحمر , إلا أن المعلومة التي يجهلها أو يتجاهلها كثيرٌ من الناس هي أن اللون الأحمر هو لون الجن والشيطان , فالجنُ مخلوقٌ من نار , قال تعالى : {وخلق الجآنَ من مارجٍ من نار 15} سورة الرحمَن. والنار تغلبُ عليها الحُمرة. وكذلك فإن الشيطان يسري في نفس الإنسان كما تجري الدماء في الجسد , فهو حمراءُ النفس كما أن الدم هو حمراءُ الجسد , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم} رواه البخاري ومسلم. لذلك أوصى النبي الكريم العبد المسلم إذا غضب أن يتوضأ بالماء حتى يُطفأ نار الشيطان ويُهَدأ فورة دم الإنسان. وإلى جانب الحُمرةِ النارية الشيطانية كانت بغايا الجاهلية تنشُرنَ رايات حمراء فوق خيامِهنَ ليستدلَ الرجال بها عليهِنَ. وإذا غيرنا مواضع حروف كلمة أحمر فإننا نستخرج منها كلمة حَرَام , ثم إذا غيرناها كرةً أخُرى فإننا نحصل على كلمة حِمار , عن أبي هريرةَ رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: {إذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا باللّه مِنَ الشيْطانِ، فإنَّهَا رأتْ شيْطاناً؛ ..} رواه مسلم والبخاري. وبحسب الدراسات العلمية الحديثة فإن الأشخاص الماديون الذين يكترثون بالأمور الدنيوية , يميلون إلى اللون الأحمر , وتتصف قراراتهم بسرعة الحكم على الأشياء وعدم التريث العجلة من الشيطان.
والذي أُريد أن أصلْ لهُ في نهاية هذا الشرح المختصر لبعض الجوانب السلبية التي تتلون باللون الأحمر , هو أن غالبية مشاعر الحُب التي يصطنعهُا الناس في يوم عيد الحب المزعوم , هي في الحقيقةِ من حب الشهوات والمُحرمات التي يُزينهُا الشيطان للناس أصحاب الأهواء الدنيوية.